جودي بخوف: بابا أنا. هشام بمقاطعة: ادخلي جوه. جودي: حاضر. هشام ينظر لمراد بدون كلام، ولكن نظراته تحمل الكثير. مراد بارتباك: عمي أنا آسف. هشام بجدية: مش عاوز أشوفك مع جودي مرة تانية. مراد: عمي أنت بتقول إيه؟ حضرتك فاهم غلط. هشام بانفعال: وإيه الصح ما تفهمني؟ أنت بتلعب يا مراد وأنا مش هسمح بالوضع ده يستمر. مراد بصدمة من كلامه: يعني أنا بلعب بجودي؟ هشام: أنت شايفها إزاي؟
واحد ماشي مع واحدة طول الوقت وفي الآخر ألاقيه حاضنها، أفهمها إزاي دي؟ مراد بوجع: على فكرة أنا مش غلطان، أنت اللي ربيتني معاها من صغرنا، أنا بعتبرها أختي، بس إذا حضرتك شايف إني بلعب بيها وخطر عليها، خلاص أنا ماشي وأوعدك عمري ما هشوفها تاني. يمشي مراد وهو مجروح من كلامه الذي أول مرة يسمعه منه، أول مرة يقسو عليه أو يحسسه إنه غريب. هشام: مراد استني! بقولك استني. لكن مراد لا يرد.
يدخل هشام البيت وهو زعلان بسبب اللي حصل، وزعلان من نفسه إنه زعل مراد اللي بيعتبره ابنه ومربيه من صغره. ياسمين: أنا سمعت كل حاجة وعارفة إنهم غلطوا، بس أنت جرحته قوي يا هشام، ده زي اليتيم برضه. هشام بخنقة: عاوزاني أعمل إيه لما أشوف المنظر ده يعني؟ ياسمين: عندك حق، أنا مش عارفة أعمل إيه علشان يفهموا إن مينفعش اللي بيحصل بينهم ده. هشام: جودي ما تقابلهوش تاني، وأنا قولتله يسافر، وبكده هيبعدوا عن بعض.
ياسمين: حل كويس وهو ياخدوا فرصة يعرفوا يحكموا على مشاعرهم. هشام: أنتِ لسه مقتنعة إنهم بيحبوا بعض؟ يعني هتكوني عارفاهم أكتر من نفسهم يا ياسمين؟ ياسمين: بالظبط، هما دلوقتي مش فاهمين ولما يبعدوا هيفهموا. هشام: يفهموا أو لا، أنا مش هأخر جوازها لو جالها عريس كويس، عشان خاطر يفهموا مشاعرهم والكلام الفاضي ده. جودي تسمع كلامهم من جوه، وبعدين تروح لسريرها وتنام وتحضن مخدتها.
جودي ببكاء: غبية إزاي تعملي كده، أهو بسببك زعلوا وكسرت خاطره. تدخل ياسمين عليها: جودي قومي. لكن جودي تعمل إنها نايمة وما بتردش. ياسمين: أنا عارفة إنك صاحية، قومي عاوزة أتكلم معاكي. جودي تقوم من غير كلام. ياسمين بعتاب: هي دي الثقة اللي اديتهالك يا جودي؟ جودي ببكاء: ما أقصدش والله يا ماما، أنا مش عارفة إزاي ده حصل. ياسمين: مش عارفة إزاي، هو كان في واحدة غيرك ولا أنتِ؟
جودي ببكاء: والله ما أعرف أنا عملت كده إزاي، أنا لما قالي هسافر حسيت إني هتجنن، إزاي يعني يسافر ويسيبنا؟ ياسمين تسمعها وهي ساكتة. جودي: أنتِ بتبصيلي كده ليه؟ ياسمين: مفيش، بسمعك بس كملي. جودي باستغراب: ماما في إيه؟ أنتِ قصدك إيه بنظراتك دي؟ ياسمين بتفهم: بصي يا حبيبتي، أنا مش هتكلم ولا أقولك ده غلط ولا صح، لكن إحنا لينا قعدة تانية لما يسافر مراد أكيد كلامنا هيتغير.
جودي: يا ماما أنا فاهماكي، والله ما بحبه أنا متعلقة بيه عشان طول عمره معايا، ودايماً واقف جمبي حتى لما أنتِ كنتي تزعقيلي كان هو يدافع عني ولو كان ليه أخ كنت هتعامل معاه كده بالظبط. ياسمين: خلاص ارتاحي دلوقتي وزي ما قولتلك لينا قعدة تانية. جودي بزهق: ماما! ياسمين: خلص الكلام يلا نامي. تمشي ياسمين وتتركها. جودي بشرود: مش معقول يا ماما أنتِ مش هتفهميني أكتر من نفسي، أنا عمري ما حبيته ولا هحبه وبكرة تفهمي. في مكان آخر.
مراد ماشي في الشارع وهو مخنوق وحاسس بكسرة قلب. مراد بانفعال: غبي كنت فاكر نفسك ابنه بجد، نسيت نفسك. هو عمره ما هيحبك لدرجة دي، لما يوصل الأمر لبنته هيرميك وينساك بسهولة ويقولك كلام زي الزفت. فجأة يسمع صوت رجلين بتقرب منه، يبص وراه يلاقي مصطفى. مراد: أنت؟ مصطفى: أيوه، خير إيه جايبك في الوقت ده هنا؟ مراد: مفيش، كنت بتمشى شوية. مصطفى: أنت شكلك مضايق قوي، احكيلي مالك. مراد بتنهيدة: أول مرة أكتشف إني لوحدي.
مصطفى: أنا هنا، تقدر تعتبرني صاحبك. مراد باستغراب: أنت كنت فين السنين دي كلها؟ عمرك ما جيت ولا سألت علينا. مصطفى بتنهيدة: جيت من خمس سنين بس كنت خايف أجي عندكم. مراد: خايف من إيه؟ مصطفى: من أبوك، خوفت ما يقابلنيش كويس، أصلي مشيت من غير ما أقوله. مراد: طيب وأنت عملت كده ليه؟ مصطفى: حكم النصيب، أنا لو عليه ماكنتش مشيت ولا كنت سيبته ولا كنت سيبت البلد. مراد: احكيلي عنه شوية. مصطفى: عاوز تعرف إيه؟
مراد: كل حاجة، كان شكله إزاي وأهله فين وإيه اللي حصل في حياته، أنت أكيد تعرف. مصطفى بتنهيدة: دلوقتي مش هقدر أحكيلك بس وعد هنقعد ونتكلم في كل حاجة. مراد بترجي: من فضلك احكيلي دلوقتي أنا مسافر بكرة وأكيد مش هقدر أشوفك. مصطفى: على فين؟ مراد: إسكندرية. مصطفى: مش معقول. مراد: إيه؟ مصطفى: أصل أنا كمان مسافر إسكندرية بكرة. مراد بفرحة: طيب تمام. هو أنت متجوز؟ مصطفى: أيوه بس هما بعيد عني دلوقتي.
مراد: يعني هتكون لوحدك هناك في إسكندرية؟ مصطفى: هقعد في أوتيل. مراد: لا مينفعش، أنت تيجي تقعد معايا في الشقة اللي هناك، إيه رأيك؟ مصطفى ينظر له وكأنه انتصر ووصل للي هو عاوزه: لا يا ابني مش هينفع أضايقك. مراد: أنا هضايق لو أنت رفضت، أرجوك وافق. مصطفى بابتسامة: تمام ماشي موافق. تاني يوم. بيت مراد. مي: هتمشي فجأة كده يا ابني؟ مراد: أيوه. مي: أنا هروح معاك ما أقدرش أسيبك وحدك.
مراد بجدية: لا تقدري، أنا ما بقتش صغير وأقدر أهتم بنفسي كويس. مي: أنت بتعمل معايا كده ليه بس؟ مراد: وأنا عملت إيه؟ مي بزهق: ولا حاجة بس ابقى كلمني كل يوم أوعى تشغلني عليك. مراد: إن شاء الله، عن إذنك. يمشي من غير ما يسلم عليها. مي ببكاء: ربنا يهديك ويسلم طريقك، أنا تعبت يا رب والله تعبت. في الشارع.
جودي تبص من الشباك تلاقيه بيحط شنطته في العربية، فـ تتصل بيه، وهو يشوف رقمها، ويعرف إنها واقفة في الشباك، يبصلها نظرة وداع ويركب عربيته ويمشي. جودي بدموع: أخص عليك يا مراد بقى، ما تجيش تسلم ولا ترد عليه. تبتدي تكتب رسالة له. جودي: قدرت تمشي من غير ما تسلم عليّ، ما كنتش أعرف إني ممكن أهون عليك كده. مراد يستلم الرسالة وما يردش. يحدث نفسه: مش هرد عليكي وبكرة تتعودي إنه مفيش مراد. هما عندهم حق أنا كده هوقف حالك.
في نفس المكان، مراد يوقف يلاقي مصطفى مستنيه علشان يسافروا مع بعض. مراد بابتسامة: صباح الخير يا عمي. مصطفى: صباح الورد، بس بلاش عمي، تقدر تناديني باسمي عادي. مراد: ههههه ماشي يا درش، بدلعك أهو، اتفضل. يركبان ويمشيان. مصطفى لنفسه: يا ترى هتعمل إيه لو عرفت إني أنا أبوك، أكيد ردة الفعل مش هتكون كويسة. مراد: مالك بتفكر في إيه؟ مصطفى: في ابني. مراد: خير هو كويس؟ مصطفى بتنهيدة: تقريباً. مراد باستغراب: يعني إيه تقريباً؟
مصطفى: أصله ما شافنيش خالص. مراد بوجع: ما شافكش خالص إزاي؟ مصطفى: ظروف خلتني أبعد عنه. مراد بوجع: وهي إيه الظروف اللي تخليك تبعد عن ابنك طالما عايش؟ مصطفى: هقولك بعدين. مراد يبتدي يحس إن في حاجة غلط. يحدث نفسه: ظروف إيه اللي تبعد حد عن أولاده غير الموت؟ يا ترى أنت مين وحكايتك إيه؟ في النادي. جودي قاعدة زعلانة ومش بتجري زي كل يوم، وفجأة بيطلع في وشها يوسف. يوسف: بخ، قاعدة لوحدك ليه؟
جودي بملل: هقعد مع مين يعني، ماليش اختلاط بحد هنا. يوسف: خلاص اختلطي بيّ، سهلة أهي. جودي بابتسامة مجاملة: طيب اقعد. يوسف: قعدت أهو، مالك بقى؟ جودي بشرود: مش عارفة بس حاسة إني بقيت وحدي. يوسف: وحدك إزاي، أمال أهلك ومراد ومامته راحوا فين؟ جودي: قاعدين بس مراد سافر، تتصور مسلمش عليّ حتى. يوسف بارتباك: أمم، ممكن سؤال شخصي؟ جودي: عارفة هتقول إيه بس الإجابة لأ. يوسف: ولما هو لأ أنتِ زعلانة كده ليه؟
جودي بانفعال: الله يخليك ما تعملش زيهم، هو أنا عشان مرتبطة بيه أبقى خلاص بحبه؟ إيه رأيك بقى إنهم بيزنوا علينا كتير عشان نتجوز وإحنا رافضين. يوسف بابتسامة: بجد؟ جودي باستغراب: آه بجد، مالك مبسوط ليه؟ يوسف بابتسامة عريضة: مفيش. جودي بابتسامة: غريب أنت يا يوسف. يوسف: غريب إزاي قصدك إيه؟ جودي بضحكة: ولا حاجة خلاص، انسى، تحب نقوم نجري؟ يوسف: تمام ماشي يلا بينا.
يقومان يجريان وفجأة يعدي جمبهما واحد ويصطدم بجودي ويكمل لبعيد، وبعدها هي تصرخ بوجع وتقع على الأرض. يوسف بصدمة يبص للدم اللي نازل منها: جودي! نهار أسود. يشيلها على إيده وتبتدي الناس تتلم عليهم وتعلو الأصوات بتساؤلات: إزاي ده حصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!