في بيت سليم. سليم: مالك؟ جني بشرود: مفيش يا بابا. سليم: مفيش؟! أنا مبقتش عارفك، كأني مش مربيكي من صغرك. جني: بتقول كده ليه؟ سليم: إيه رأيك أنتي؟ واحدة قاعدة بقالها يومين ومحاولتش تتصل بجوزها حتى. وقبل كده سمحتي لنفسك تعيشي معاه بعد ما اتجوز عليكي، ده غير معاملته اللي اتغيرت معاكي. زي ما تكوني مجبره على كده ومش بتقولي السبب. جني بشرود: السبب إني مكنتش أقدر أسيبه حتى لو بيعاملني وحش. سليم: ودلوقتي قدرتي؟
إيه اللي جد بقى؟ جني بدموع: اللي جد إني تعبت وخايفة أكرهه بسبب معاملته معايا. سليم: خايفة تكرهيه؟ هو أنتي لسه مكرهتهوش؟ جني بدموع: لا مش قادرة. سليم: طيب طالما فتحتي قلبك وبتتكلمي، ما تفهميني إيه السبب اللي مخليكم كده وريحيني. جني: مفيش أسباب بس الظاهر إني معرفتهوش كويس. سليم: لا فيه سبب وسبب كبير كمان. يا بنتي حرام عليكي أنا أبوكي ومن حقي أعرف إيه بيحصل معاكي. وفجأة الجرس بيرن.
جني: معلش يا بابا نتكلم بعدين. أنا داخلة أوضتي. سليم: أنا هشوف مين وهنرجع نتكلم ومش هسيبك غير لما أعرف كل حاجة. جني: حاضر. بيروح سليم يفتح يلاقيه ياسين. سليم: اتفضل يا ابني. جني! ياسين جه. جني تستدير وتبص عليه. ياسين يركز نظره عليها: ازيك يا عمي؟ سليم: بخير يا ابني اتفضل. كويس إنك جيت. ياسين: خير؟ جني تيجي تمشي. سليم: استني. تعالى يا ياسين. جني: نعم يا بابا. سليم: تعالي اقعدي عاوز أتكلم معاكم أنتوا الاتنين.
جني بزهق: حاضر. وبتقعد. ياسين: كويس إنك خليتها تقعد علشان أنا عندي كلام كتير لازم أقوله. سليم: قبل أي حاجة محدش هيمشي من هنا غير لما تفهموني إيه سبب اللي بيحصل بينكم ده ومتقولوش مفيش. ياسين: أنا كنت جاي عشان كده أصلاً. هتتكلمي ولا أتكلم أنا؟ جني تبص للأرض وتسكت. ياسين: تمام أنا اللي هتكلم. سليم: قول سامعك. ياسين: مش هقدر أقول كل حاجة بس يمكن صور المحادثات دي تفهمك الحكاية من الأول. ويديله التليفون.
جني تبصله وهي مش مصدقة إنه ممكن يعمل كده ويقول لسليم. ياسين باستحقار: ريحتك من التبرير ليهم لسبب جوازي عليكي. سليم يقرا المحادثات ويحط إيده على صدره والتليفون يقع منه. وبتعب: أنتي عملتي كده؟ جني تسنده وببكاء: بابا أنت تعبان. امشي برا مشوفش وشك هنا تاني. ياسين: همشي بس استمتع بمنظرك شوية. سليم بقهر وكسرة وإحساس بالخذلان، يرفع إيده ويضربها بالقلم لتقع على الأرض. سليم بدموع: بنتي تعمل فيا أنا كده! جني
تحط إيدها على خدها وببكاء: والله ما حصل صدقني. ياسين: أهو ده اللي حصل من بنتك. المتربية بنت الناس المحترمين. جني بانفعال: امشي اطلع بره مش عاوزة أشوف وشك هنا تاني. ياسين: ماشي بس قبل ما أمشي، قدام أبوكي أهو، أنتي طالق يا جني. وبيروح جهة الباب، وفجأة بيسمع صوت وقعة سليم. جني بصراخ: باابا بابا! رد عليه. ياسين يرجع بسرعة ويقعد على ركبتيه ويحاول ينعش قلبه: عمي أنت سامعني؟
جني بانفعال: ابعد عنه ملكش دعوة بيه منك لله يا ياسين منك لله. ياسين: مش وقته اتصلي بالإسعاف بسرعة. جني تجري على التليفون وتطلب الإسعاف. بيت يوسف. شذى قاعدة وبتهز في رجليها بغيظ. يوسف: اتفقتي معاها على إمتى؟ شذى: معرفش لسه هتكلمني. يوسف: يووه مكنتيش قادرة تعرفي! شذى بزعيق: وأنا مالي ما تكلمها أنت. يوسف: بتزعقي ليه؟ شذى: يعني مش عارف؟ يوسف بانفعال: لا مش عارف وفي حياتك صوت ميعلاش عليه.
شذى تكتم غيظها وتكمل هز في رجليها. يوسف: بطلي هز في رجليكي. شذى: أنا سيبهالك داخلة أوضتي أحسن. يوسف: وقفي عندك. لكن هي متردش وتمشي وتسيبه. وهو يروح وراها وبانفعال: أنا مش بكلمك. شذى بغيظ: مسمعتكش اطلع بقى عشان داخلة أستحمى. يوسف: أفهم الأول شايفة نفسك عليا ليه النهاردة؟ شذى ببكاء: عشان أنا غبية حلو كده؟ يوسف يهدأ ويقرب منها ويمسكها من أكتافها: في إيه قولي أنا سامعك. شذى بدموع: مفيش حاجة.
يوسف: طيب ليه منفعلة كده ومن غير سبب؟ شذى: من غير سبب؟! يعني أنت مش شايف إن في سبب؟ يوسف: آه عشان بسألك على البنت دي. يعني. شذى: أديك عارف أهو. أنت من يومين واكل دماغي بسؤال عنها. في يومين خدت كل اهتمامك. وأنا مرزوعة قدامك من سنة ومهتمتش بيا نهائي. يوسف: غيرة دي يعني؟! شذى: أيوه أنا بغير عليك وخصوصاً إنك مش معبرني ورايح تهتم بواحدة غريبة.
يوسف بتنهيدة: شذى الغيرة دي تكون بين اتنين بيحبوا بعض. إحنا مينفعش معانا الموضوع ده. شذى بقهر: كفاااية عرفت إنك مبتحبنيش وإننا مش زوج وزوجة أنت إيه مبتحسش؟ طيب ما بصعبش عليك وأنت كل شوية تقولي الكلمتين دول؟ يوسف: أخدعك يعني؟ شذى بانفعال: أيوه، أكدب عليا شوية بلاش تقولها في وشي كل شوية أنا تعبت. يوسف: مقدرش أعمل كده. أنتي لازم تفهمي وتبطلي تعشمي نفسك. شذى تركز في عنيه
وبتعبيرات كلها ترجي ووجع: أنا مش عارفة ليه قابلة على نفسي الإهانة دي. بس عندك حق دي مشكلتي أنا، أنت مخدعتنيش ولا عشمتني بحاجة. أنا اللي غبية. يوسف يحس بالحزن لحالها ويحط إيده على خدودها ويمسح دموعها ويبادلها النظرات: صدقيني أنا الخسران مش أنتي. أنا اللي مبفهمش وبضيعك من إيدي. بس غصب عني مش قادر أكدب على نفسي. شذى تسند
إيديه وعنيها بتزرف الدمع: عارفة كل اللي بتقوله وبرغم كده بحبك. غصب عني مش قادرة أشيل الإحساس ده من جوايا.
يوسف يسرح في كلامها ويبصلها بصمت وعنيه تتأمل ملامحها الحزينة المنكسرة، وعيناها الحمراوتين من أثر البكاء وشفاها اللي ترتجف ويديها التي تمسك بيديه. ليقترب منها بدون إدراك حتى كادت أن تتلامس شفتيه بشفتيها وهي مغمضة العينين في انتظار تلك المسة التي تعني لها الكثير والتي باستطاعتها أن تشفي ذلك القلب المجروح من كثرة الصد والخذلان ولكن، في آخر لحظة يتبدد ذلك المشهد بمجرد سماع صوت رنين الهاتف.
يوسف يستعيد إدراكه ويبتعد عنها وبارتباك ويذهب مسرعاً ويتركها تائهة تتحسس أثر يديه على وجهها بحنين. يوسف لنفسه: لتالت مرة تنسى نفسك. أنت عاوز إيه منها؟ مرة مش عاوزها ومرة تقولها خليكي معايا ومرة تصدها ومرة تانية تقرب منها وتنسى نفسك. لازم تحدد أنت عاوز إيه لأما عاوزها لأما لا. وبيرن التليفون لتاني مرة. يوسف: ألو. جني ببكاء: يوسف الحقني. يوسف بقلق: مالك يا جني؟ جني ببكاء: بابا وقع وهو دلوقتي في المستشفى.
يوسف بقلق وتوتر شديد: مستشفى إيه؟ جني بتقوله العنوان وبيقفل معاها ويطلع جري. بيت عبد الله. عمر: عرفتلكم مين صاحب العربية. وجبتلكم اسمه وصورته ومنين كمان. والمفاجأة جبتلكم حساب الفيسبوك بتاعه. شهد: ههههه نسيت المقاسات. عبد الله بخبث: ههههه خدوم عمر على قد كده وريني بقى هو مين وحكايته إيه. عمر: اسمه مراد مراد. شهد: ههههه مراد مراد فيه تاني ولا هما اتنين بس؟
عمر: ههههه لا بس كده. اسمه مراد مراد سلام من القاهرة. عنده 31 سنة وصاحب شركة M. M. عبدالله: إيه يا شهد، الاسم ده فكرك بحاجة؟ شهد: ممكن أشوف صورته وحسابه طيب؟ عمر: آه، ثانية واحدة... أهو.
تمسك شهد التليفون وتفتح صورته وتركز في ملامحه، وتحس إنها شافته وتعرفه، لكن ذاكرتها مش جايباه، وهو مجرد إحساس تملكها بمجرد ما شافته أول مرة لدرجة بقت تشوفه في أحلامها. وبعدين تغمض عينيها في محاولة لتذكره، وبيحصلها استرجاع ذاكرة لمدة ثانية واحدة جمعتهم مع بعض، وتفتح عينيها وتبص لعبدالله. شهد: أعرفه، بس مش قادرة أفتكر هو مين وإيه علاقته بي. عمر: أمال عرفتي إزاي إنك تعرفيه قبل كده؟
شهد بشرود: مش عارفة، بس للحظة ظهر قدامي وكأن مشهد اتعاد بس خطف، فاهمني؟ عمر بتنهيدة: ممكن يكون أخوكي مثلاً. عبدالله: وممكن يكون جوزها. شهد: جوزي؟ عمر بلخبطة: يعني ممكن تكوني متجوزة فعلاً؟ شهد بشرود: معرفش. عبدالله: قال يا خبر بفلوس، إحنا رايحين القاهرة الأسبوع الجاي، نبقى نروح ونشوف يعرفها ولا لأ. شهد بتنهيدة: مش عاوزة أروح، افرض طلع ميعرفنيش. عمر لنفسه: يا رب ما تلاقي حد، لو طلعتي متجوزة هتبقى مشكلة بجد.
عبدالله: هنعمل محاولة واحدة. شهد: أنت إيه رأيك يا عمر، لازم أروح ولا لأ؟ عمر بتنهيدة: آه. عبدالله: مالك يا عمر؟ عمر: مفيش. شهد: مالك يابني كنت كويس؟ عمر: بصراحة كده أنا مش عاوز نلاقيلك أهل، ولو لقينا ما تطلعيش متجوزة. عبدالله: ليه بقى؟ شهد: ههههه، ليه يابني؟ عمر: علشان معاليه هيمنعك عننا. شهد: مش هيحصل، مستحيل حد يمنعني عنكم، أنتوا أهلي. عبدالله: يعني هو ده السبب بس؟ عمر بارتباك: لا بصراحة كده أنا طالب... تقاطعه شهد.
شهد: متكملش، أنا ما أنفعكش. عمر بحزن: ليه يا شهد، أنا في عيب طيب؟ شهد: أنت زي الفل، بس أنا معرفش إيه حكايتي، مش يمكن أطلع متجوزة فعلاً؟ عمر: إن شاء الله هتطلعي مش متجوزة، بس وافقي. شهد: أنا آسفة، أنت زي أخويا يا عمر، حتى لو مش متجوزة. عبدالله: خلاص يا عمر، نتكلم في الموضوع ده لما توصل لأهلها. شهد: بإذن الله، معلش أستأذنكم، دماغي لفت وعاوزة أنام.
عمر يبص عليها ولنفسه: يا رب ما تطلعي متجوزة، وساعتها هتجوزك غصب عنك، قال أخوها قال! شهد بتدخل أوضتها وتمسك تليفونها وتدور على صفحة مراد وتلاقيها وتبتدي تدور فيها، وتعرف منها إنه مخلف ومراته ماتت. شهد بحيرة: دي مراته، وميتة من سنة، يعني في نفس الوقت اللي حصلت فيه الحادثة. الأكيد دلوقت إنه مش جوزي، أخويا طيب؟ توقف قدام التسريحة وتقارن شكلها بشكله، تلاقي مفيش أي شبه.
شهد: برضه شكله ما يقولش إنه أخويا، اممم طيب ما أبعتله رسالة، أنا محيرة نفسي ليه؟ بترجع لسريرها وتبعثله أدد وبعدين رسالة. شهد: أستاذ مراد. بعد شوية بيشوف الرسالة. مراد: شهد الحياة، مين دي... أيوه مين؟ شهد بلخبطة: أنا... أنا شهد. مراد: أفندم، أقدر أساعدك إزاي؟ شهد بتردد: أنا كنت عاوزة أتعرف عليك، أنت مين؟ مراد: يعني أنتِ بعتالي في الوقت ده عشان عاوزة تعرفي أنا مين؟ شهد: أيوه. مراد: ليه بقى؟
شهد: مش عارفة أجبهالك إزاي، ولا هتفهمني أو لا، بس معرفتك هتغيرلي حياتي كلها. مراد بزهق: ما تقولي إنك بتعاكسي وعاوزة تتسلي. شهد: لا لا أبداً! والله أصل أنا افتكرتك النهارده، حسيت إني شفتك قبل كده، فـ عاوزة أعرف أنت مين. مراد: افتكرتيني إزاي، هو إحنا اتقابلنا قبل كده أو نعرف بعض؟ شهد: مش عارفة، بس أنا حاسة إني كنت أعرفك. مراد: حاسة؟ لا ماهو لا تعرفيني أو لا، مفيش حاجة اسمها حاسة، عن إذنك، أنتِ واحدة فاضية وبتتسلي.
بيكتب كده وبيرسلها ويدخل على الإعدادات عشان يحظرها، وبيرجع تاني للمحادثة يلاقيها باعتة رسالة تانية. شهد: أبداً! أبداً! أنا فاقدة الذاكرة والله. مراد يبص للرسالة بحيرة: فاقدة إيه يا اختي، هو الكلام ده موجود غير في الأفلام؟ بنات مستهترة... وبيسيب التليفون ويدخل يستحمى. شهد بدموع: حظرني قبل ما يفهم، باين عليه بني آدم متعجرف، يغور في داهية، ولو كانت نجاتي في إيده مش عاوزة أنجا. في المستشفى
سليم أصيب بجلطة ومحجوز في الإنعاش. جنى ببكاء: بابا هيروح مننا يا يوسف. يوسف: إيه السبب هو كان كويس؟ ياسين: نصيبه يا يوسف. جنى بانفعال تذق في ياسين: اطلع برا يا ياسين، مش عاوزة أشوفك تاني، منك لله يا شيخ. يوسف يمسكها: اهدي يا جنى في إيه، هو ياسين ليه دخل في اللي حصل؟ جنى ببكاء: هو السبب، والله ما تحصل حاجة لبابا ما يكفيني فيك عمرك كله. ياسين يبص بعيد وميردش. يوسف يوقف قدامه بتعنت وبحدة: عملت إيه؟
ياسين: ولا حاجة، أختك هي اللي عملت، وهو دلوقتي هيموت بسببها. يوسف بنفاذ صبر: أنتوا هتمطوحوني لبعض، إيه سبب اللي حصل لبابا؟ ياسين: اسألها، عن إذنك. يوسف: استنى عندك، مش هتمشي غير لما أفهم اللي حصل بالضبط. جنى ببكاء: سيبه يمشي، مش عاوزة أشوف وشه تاني. يوسف بحدة: ولا كلمة، وأنت اتكلم يلا، عملت إيه أختي عشان تقول هي السبب؟ ياسين يديله التليفون ويخليه يشوف الصور: عملها أسود زي أيامها الجاية. يوسف يقرب من جنى ويضمها
باحتواء ويبص لياسين وبحدة: جنى ما تعملش كده أبداً! حتى لو شفتها بعيني مش هصدق، أنا من الأول قولتلها إنك حقير وما تنفعش. ياسين: أصدق ما أصدقش مبقتش فارقة، أنا طلقتها وورقتها هتوصلها. يوسف: في داهية، واتفضل مش عاوز أشوف وشك تاني. جنى تبص له باستحقار وتقول لنفسها: طلع عندك حق يا يوسف، أنا اللي ما سمعتش كلامك من الأول، أستاهل أكتر من كده. ياسين يبادلها النظرات.
لنفسه: مهما أعمل معاكي قليل عليكي، احصدي اللي زرعتيه. وبيمشي ويسيبهم. بعد يومين في شركة ياسين نهلة بابتسامة: صباح الخير أستاذ أنور، عامل إيه النهاردة؟ أنور: صباح النور، خير. نهلة: مفيش، بس حبيت أصبحت عليك. أنور: متشكر، اتفضلي على شغلك. نهلة: هو حضرتك ليه دايماً زعلان كده؟ أنور: أفندم. نهلة: أنا آسفة.
أنور: بصي أجبهالك على بلاطة، طريقتك من أول ما جيتي هنا مش عجباني، ما تنسيش نفسك وتاخدي وتدي في الكلام معايا، أنتِ فاهمة؟ نهلة بإحراج: أنا آسفة. أنور: اتفضلي شوفي شغلك. نهلة بتمشي بخيبة أمل وإحراج وتتصل بصبا. صبا: ها في جديد؟ نهلة: بقولك إيه، هو مش عاوزة أتجوز، أتقلي كده وحافظي على جوزك، ده طلع تبت وقليل الذوق وطردني من مكتبه. صبا بابتسامة: بتتكلمي جد؟ نهلة: وهكدب عليكي ليه، هو طردني فعلاً! ربنا يسامحك.
صبا: معلش استحملي، هو لازم يتجوز تاني علشان يخلف، وأنتِ كمان محتاجة تتجوزي، أنتِ وصلتي الثلاثين. نهلة: معايرة دي صح؟! صبا: لا أنا آسفة مش قصدي. نهلة: ولا يهمك، بس بصراحة أنا تعبت من محاولتي إني ألطف معاه وهو يصدني، ما تسيبيه طالما هو حابب كده، صبا أنور بيحبك أنتِ ومش عاوز غيرك. صبا: وبعد كام سنة هيعمل بيه إيه وهو معندهوش أطفال؟ مش هو كان عاجبك، اتصرفي خليه يشوفك ويهتم بيكي.
نهلة: عاجبني كشخصية، فكرة الجواز دي ما جتش في بالي قبل ما تقوليلي. وفجأة بيقطع كلامها سحبة التليفون منها. نهلة لما بتشوفه خد التليفون وحاطه على ودنه جسمها بيتلبش. أنور يسمع صبا بتقولها: حاولي، لازم يتجوزك بأي شكل. أنور بحدة: ده أنتِ هتجوزيني على مزاجك بقى وبالعافية كمان! صبا بفزع: أنور! أنور يبص بغيظ لنهلة ويديلها التليفون ويمشي. نهلة بخوف: ده سمعنا، نهار أسود، هيرفضني بسببك يا نيلة.
صبا: اسكتي بقى، مش عارفة تكلميني بعيد، يا خيبتك، ربنا يسامحك، ده هيعمل مني طرنشات، ربنا يستر بقى، اقفلي يلا. مراد بيكون في مكتبه وبيفكر ممكن يوصل لرودينا إزاي، ويفتكر شكلها هي وبتشاور لسفيان وكأنها ما تعرفوش، وبعدين يميل راسه على الكرسي ويشرد. مراد: يا ترى أنتِ فين دلوقتي، أنا مش عارف ممكن أوصلك إزاي طيب. وحتى لو وصلتلك أنا مش هعرف أبرر اللي حصل، أكيد مش هتقبلي أي عذر أو أي كلام هقوله...
أنتِ فين، طيب أي خيط صغير وأنا همشي وراه. وفجأة بتوصله رسالة على الماسنجر، بيعتدل في قعدته ويفتح الرسالة، يلاقيها مش مهمة فـ بيطلع منها، وعينه بتلمح رسالة شهد، يفتح الرسالة ويعيد قراءتها من تاني وبحيرة: مين دي خلينا... اممم نشوف حكايتك من الحساب التاني.
بيدخل من حساب تاني ويشوف صفحتها والصور اللي عليها، يلاقي منشوراتها كلها حزينة ومش مفهومة، يفتح الصور ويلاقي فيهم صورة ليها وعليها ملصق، يبصلها بتركيز شوية وهو حاسس إنه شافها قبل كده. مراد: البنت دي أعرفها بس شفتها فين؟ أنا مش عارف إيه الهبل ده، إيه لازمة صورتك لما خافية ملامحك بملصق؟ المفروض إني أعرفك من عنيكي يعني ولا إيه؟ ... شفت فين العينين دي، مش غريبة عني، أفتكر أفتكر.
وبعدين بيغمض عنيه محاولة منه لتذكرها، وفجأة بيتعاد مشهد في ذاكرته، مشهد كان قريب منها وبالتحديد يوم ولادة جودي لما راحلها المكتب، كان وقتها قريب منها وشايف ملامحها عن قرب، بيفتح عنيه بفزع ويرجع يبص تاني للصورة. مراد بذهول: رودينا! مش ممكن! بيروح الماسنجر ويفك الحظر ويبعتلها. مراد: أنتِ! بعد شوية بتشوف الرسالة وترد بغيظ: أخيراً تعطفت وفكيت البلوك. مراد بلخبطة: عاوز أشوف صورتك ونتكلم صوت ممكن؟
شهد: نعععم، أنت إنسان حقير. وبتعمل له حظر. مراد: إيه ده... حظرتني! حقها، ما أنت غبي مش تفهمها الأول. أنا لازم أكلمها وأقابلها بأي شكل. (يدخل من الحساب الثاني ويبعتلها وكأنه واحد ثاني) مراد: لو سمحتي. شهد: مين ده كمان؟ مراد: ردي عليه، عندي معلومات مهمة عنك لازم تعرفيها. (شهد تقبل الطلب وترد عليه) شهد: أنت تعرفني؟ مراد: الحمد لله أنك رديتي. شهد: اتكلم، أنت تعرفني منين وإيه هي المعلومات دي؟
مراد: قوليلي الأول كنتي فين من زمان، إيه اللي حصل؟ شهد: أعرف الأول أنت مين وتعرفني منين. مراد: أنا اسمي كريم، قريب ليكي. شهد: تقربلي إيه طيب؟ وأنا اسمي إيه؟ ومنين؟ وأهلي فين؟ وإيه حصل معايا؟ مراد: ده أنتي ناسيه كل حاجة بقى! شهد بدموع: أيوه، أنا حصلي حادثة ومن وقتها مش فاكرة حاجة عن نفسي، الله يخليك قولي أي حاجة أوصل بيها لأهلي. مراد: هقولك كل حاجة حاضر، بس لازم نتقابل.
شهد: لا، أنا معرفكش لسه علشان أقابلك، ومش هقابلك غير لما تجيبلي دليل أنك تعرفني بجد. (مراد يفكر شوية يجبلها إيه دليل وبعدين يرد) مراد: حقك، ثانية واحدة. (يدخل الاستوديو ويبعتلها الصورة الوحيدة اللي معاه وهي اللي جمعتهم مع بعض في سكة القطر) شهد بتشوف الصورة وتنح: مين ده؟ مراد: معنديش غيرها للأسف. شهد: طيب مين اللي أنا حضناه ده وليه وشه مش باين؟ مراد: ده أنا. شهد بحيرة: وأنت تكون ليا إيه عشان نتصور الصورة دي؟
مراد بلخبطة: أنا أكون جوز بنت خالتك، الله يرحمها. شهد بذهول: نهار أسود، بس إزاي دي مش منظر صورة عادية، هو إيه اللي كان بيحصل؟ مراد: بصي هي حكاية طويلة شوية هحكهالك واحدة واحدة. شهد بدموع: أنت بتقول أنك جوز بنت خالي، وأنا متصورة معاك كده، يعني أنا كنت؟ مراد: لا لا خالص، أنتي كنتي كويسة مغلطتيش. شهد بدموع: أمال إيه المنظر ده؟ لحظة، أنت بتقول إن مراتك ماتت؟ مراد بحزن: آه. شهد: يعني الصورة دي بعد ما ماتت ولا قبل؟
مراد: قبل. شهد: أنا مش فاهمة حاجة، طيب أنا اسمي إيه؟ مراد: اسمك رودينا. شهد: رودينا؟ مراد: آه. شهد: طيب احكيلي إيه سبب الصورة دي؟ إيه طبيعة العلاقة بيني وبينك؟ مراد بلخبطة: كنا صحاب، والصورة دي كانت وأنتي مسافرة قبل ما تختفي بساعات. شهد بدموع: صحاب؟ هو أنا كنت منفتحة أوي لدرجة أحضنك عادي كده؟ مراد: أممم لا. شهد: طيب أنت منين؟ مراد: القاهرة. شهد: طيب أنا هاجي القاهرة بعد ثلاث أيام، عاوزة أشوفك ضروري.
مراد بفرحة: أكيد طبعًا هستناكي. شهد: ماشي هقفل دلوقتي. مراد: هتكلميني تاني؟ شهد: أكيد، أنا عندي أسئلة كتيرة لازم أعرف إجابتها، والظاهر أنك أنت اللي هتجاوبني عليها. مراد: تمام، أي حاجة عاوزة تعرفيها اسأليني عليها. شهد: متشكره يااا... مين؟ مراد: قولتلك كريم. شهد: مش كريم، أنا عارفة أنك أنت اللي حظرتك من شوية. مراد بابتسامة: طول عمرك تفهميها وهي طايرة، آه أنا، مكنش قدامي غير أني أغير اسمي عشان تردي.
شهد: آه تمام، بس قلة ذوقك معايا مش ناسيها، ولولا أني عاوزة أعرف أنا مين كنت حظرتك تاني. مراد: ههههه ربنا ستر، يلا هنتكلم بعدين. (شهد بتقفل معاه وتقعد تفكر في طبيعة الصداقة اللي تخليه حاضنها بشغف كده وهي مستسلمة) شهد تركز في الصورة وبحيرة: أصدقاء وبنت عمة مراته، ده أنا بيني طلعت من بتوع هاي وباي وياي! (مراد قاعد في مكتبه وهو مش مصدق أنه لقاها بالطريقة دي)
مراد: ياه على الدنيا، يعني دون عن الكل تفتكرني أنا، وأنا السبب في اللي حصلها، مش عارف رد فعلها لو افتكرت، وعرفت سبب الصورة دي. أنا مش عارف ليه بعتهالها، مكنت استنيت أشوف صورة عدلة مع حد، حبكت دي يعني. في بيت أنور (أنور بيدخل البيت وهو شايط وبزعيق) أنور: صبا! (صبا تطلع من أوضتها وهي خايفة ومش قادرة تبصله) أنور بحدة: تعالي هنا. (صبا تروحله بخطوات متعثرة) صبا: نعم. أنور: عملتي كده ليه؟ صبا بدموع: علشان تخلف.
أنور: وأنتي مالك؟ أنا مش عاوز أخلف، هتمشيني على مزاجك أنتي يعني؟ صبا ببكاء: طيب ليه يا أنور؟ أنت ذنبك إيه تتحرم من الخلفه بسببي؟ أنور: صبا، ملكيش دعوة بيه، هو أنا اللي عاوز كده ولا أنتي جبرتيني؟ صبا ببكاء: مش قادرة أشوفك كده، حتى حرام عليه. أنور: حرام عليكي فعلًا! قولتلك قبل كده أنا مش عاوز غيرك، ليه مش قادرة تفهمي؟ ولا أنتي بتعملي كده علشان بطلتي تحبيني؟ صبا بدموع: عمري ما أبطل أحبك، أنت عمري كله.
أنور يمسك إيدها: ولما الموضوع كده عاوزة تدخلي حد بينا ليه؟ أنتي فاكرة لو اتجوزت هنعيش حلوين مع بعض عادي؟ صبا: مفكرتش في حاجة غير أن يكون ليك أطفال حتى لو من غيري. أنور بحب: وأنا مش عاوز أطفال غير منك أنتي، وطالما مفيش نصيب خلاص مش عاوز من غيرك. صبا بابتسامة: خلاص براحتك. أنور: أوووف، ضايقتيني أوي وزعلان منك أسبوع كامل. صبا: أنا آسفة متزعّلش علشان خاطري. أنور: لا زعلان وأوي كمان.
صبا بابتسامة: طيب واللي عاوز يصالحك يعمل إيه؟ أنور يشيلها وبرومانسية: يسيبلي نفسه. صبا بابتسامة: أيوه دي تلكيكة بقى. أنور: لا أنا زعلان بجد، تعالي صالحيني جوه. صبا: ههههه يلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!