هايدي: عايز أتقدملك. فهد: نعم. هايدي: أنا... فهد: إيه؟ هايدي: بصراحة أنا مقدرش أبدأ حياتي مع حد مش واثقة فيه. التغيير مش بالكلام، لازم بالفعل. فهد اتصدم وكأن جردل مايه ساقعة اترمي عليه. فهد بمقاطعة: تمام. أنا مش شبهك أصلاً. هايدي: يا ريت تتغير. فهد: تمام. ومشى وهو مكسور. فهد روح وهو حرفياً فاقد الأمل، ووشه شاحب ومتكسر مليون حتة. وهو ماشي في الطريق لقى واحد صاحبه، كان فهد أنجح منه بمراحل. فهد: سمير، إزيك؟
سمير: إزيك يا فهد، عامل إيه؟ فهد: الحمد لله. اركب، أنت عامل إيه؟ سمير ركب. سمير: إيه، عامل إيه بقى؟ فهد: الحمد لله. أنت عامل إيه في حياتك؟ سمير: حياتي فل الفل، فتحت شركة ومتجوز من أكتر بنت حبيتها في حياتي وعندى منها أطفال، الحمد لله. وأنت عامل إيه، اتجوزت؟ فهد: لأ، لسه. ادعي لي. سمير: ربنا معاك يا حبيبي. فهد: تعالى أوصلك. فهد وصلوا ومشى وهو متكسر، وكل حاجة وصوت هايدي وهي بترفضه بيتردد. بلال: مالك يا فهد؟
فهد: بلال، مش عايز أتكلم دلوقتي، سبني في اللي أنا فيه. بلال: إيه بس مالك؟ فهد بصراخ: بقولك اسكت! عايز أبقى لوحدي! يا بلال، بعد إذنك اتفضل. بلال خرج. فهد اترمى على السرير وبقى يفتكر كل مرة اتكسر فيها من كل حد حبوا. Flash Back فهد بطفولة: ماما، عايز حضن. زهرة: مفيش راجل بيتحضن. فهد: طب بصي رسمتي. زهرة قطعت الرسمة. زهرة: مفيش راجل بيرسم. وبطل هبلك ده بقى. Back فهد
بنهيار وصوت شهقاته عاليا: كلهم كسروني، حتى اللي حبيتها. يا رب، يا رب عايز أتغير. يا رب. فهد خد فونو ومفاتيحه ونزل. شاف طفل بيعيط. فهد راح طبطب عليه. فهد: إيه مالك يا حبيبي؟ الطفل بنهيار: بس أنا كنت خايف محدش يحبني تاني. فهد حس في اللحظة دي شاف نفسه وهو طفل قدامه. فهد حضنه. فهد: أنا بحبك. فهد كان نفسه أوي وهو صغير حد يقول له الكلمة دي، بس ملقاش حد. بس كان متأكد إنها هتفرق مع الطفل. الطفل بفرحة: أنت أول حد يقولهالي.
فهد: وأنا بجد بحبك. إيه رأيك نبقى صحاب؟ الطفل: ماشي. فهد: استناني هنا كل يوم، أوعى تنسى. الطفل بفرحة: حاضر. فهد مشي وبعدين اتوجه للبحر وهو بيبتسم بيأس. قعد قدام البحر اللي ياما سمع مشاكله وهو طفل، وهو مبتسم ببلاهة. فهد وهو بيكلم نفسه وبيضحك: محبتنيش وكسرتني. كان نفسي أبقى كويس وتحبني زي ما حبيتها بجد، بس أنا شيطان زي ما بابا قال لي زمان. جه حد وقف مشغل الصب، مشغل "أول حب لي مها" "فتوني واترددت" في ودانه.
"اللي حبوا مبينسوش... ليه اللي حبوا مبينسوش." فهد وهو بيضحك ببلاهة: شكلك كده يا ضنا يا فهد مش مكتوب لك تنسى. فهد: أنا يارب كان نفسي أبقى كويس بس مش عارف. وياترى، ياترى يا رب هتسامحني ولا لأ؟ أنا أصلاً شيطان. فهد خد عربيتوا وساق، والفجر أذن عليه وهو براه. فهد ركن جمب الجامع. فهد وقف واحد داخل الجامع. فهد: لو سمحت. الراجل: أيوه يا ابني. فهد: هو لو واحد عمل حاجات كتير غلط، ربنا هيسامحه؟
الراجل: طبعاً يبني. مش عيب نغلط، الناس كلها بتغلط. العيب إننا نتعمد نغلط ونقول ربنا هيسامح. فهد: طب... الراجل: قول يا ابني. فهد: بصراحة أنا ناسى أصلي إزاي وعايز أصلي. الراجل: أوي أوي. تعالى معايا يا حبيبي. فهد دخل معاه، وأول ما دخل الجامع حس بحاجة غريبة، راحة كبيرة عمره ما حس بيها قبل كده. الراجل خدوا وعرفوا يتوضى إزاي. صلوا سوا، وفهد بقى يدعي بقهر وكسرة شديدة. الشيخ ابتدى في الخطبة. الشيخ وهو يبدأ
الخطبة بصوت هادئ ومؤثر: "الحمد لله الغفور التواب، الكريم الوهاب، الذي يفرح بتوبة عبده إذا تاب، ويبدّل السيئات حسنات، ويغفر الزلات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ. يا أيها الناس... إن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها، وما لم تُغرغر الروح. اسمعوا
قول الله سبحانه وتعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}. لا تيأس يا من أثقلتك الذنوب، لا تيأسي يا من ظننتِ أن الرحمة بعيدة عنك، فالله يقبل التائب مهما بلغ ذنبه، بل يفرح به. قال رسول الله ﷺ: 'التائب من الذنب كمن لا ذنب له'. ويا من أخطأت، ويا من ضعفت، ارجع اليوم قبل الغد، فإنك لا تدري متى يقال لك: 'ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورًا'...
أكثر من الاستغفار، وأكثر من قول: 'رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم'. واجعل بينك وبين المعاصي سدًّا، وابدأ حياة جديدة من هذا اليوم، فإن الله يقول: {إن الحسنات يُذهبن السيئات}. صلِّ، وابكِ، وارجع لربك، فإن الله لا يرد من رجع إليه." "اللهم تب علينا توبةً نصوحًا، لا نرجع بعدها أبدًا، اللهم اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، سرّها وعلانيتها...
بيبص قدامه، يلاقي مصحف صغير على الرف، ثم يأخذه ويقرأ به آية تحرك مشاعره: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات}. فهد: هقدر أرجع يارب وأتغير، بس سامحني. سامحني يا رب. الراجل طبطب عليه. الراجل: أكيد، دي مش إشارة يا ابني. فهد: شكراً جداً يا راجل يا طيب. الراجل ابتسم وتناهى لحد شروق الشمس في المسجد يستغفر ويدعي بالهداية والتوبة وأن يبث حبه في قلب هايدي. فهد خلص وخرج وتقريباً متغير، ولقى...
هايدي قدامه، أهلها مسندينها من الجامع. Flash Back الدكتور وهو بيفحص هايدي: لأ، ده احنا بقينا كويسين خالص، تقدري تخرجي. هايدي: الحمد لله. هلحق صلاة الفجر في الجامع. رحمة: دلوقتي يا هايدي؟ هايدي: أيوه يا ماما، سنديني يلا. رحمة سندتها وودتها الجامع. هايدي لمحت فهد وبصت عليه وهي بتدمع، وحست بتغيره عشانها. فهد: إيه ده، أنتِ خرجتي؟ هايدي: أيوه، بقيت كويسة الحمد لله. أنت إيه اللي جابك هنا؟ فهد بيأس: بدور على نفسي...
يمكن ألاقيها. هايدي: ولقيتها. فهد: لقيتها، بس بحاول أثبتها. هايدي: لو فضلت كده، يمكن قلبي يسمعك. فهد: صدقني، هيسمعني في يوم. فهد وهو بيتأمل في السما: ودي بقى البداية، مش النهاية. تاني يوم. الطفل كان قاعد وخايف فهد م يجيش ويخذله زي ناس كتير. فهد جه من وراه. فهد: هااا، مين صاحبي؟ الولد لف بفرحة كبيرة. فهد: يلا هات حضن. الولد لف اداله حضن. فهد: جبت لك حاجة... بس بشرط. الطفل باندهاش: إيه؟
فهد: تبطل تقول إنك مش محبوب، لأنك أغلى من ناس كتير. الطفل خد الهدية وعيونه نورت، وفهد طبطب على راسه وبص في وشه بحنان كأنه بيشوف نفسه زمان. الطفل بفرحة: أنت بتحبني بجد؟ فهد بحسم: أكتر ما بتحب نفسك. فهد طلع ورقة رسم صغيرة فيها رسمة طفل صغير واقف قدام بحر، وفوقه كلمة: "أنا بحبك يا أنا." بعد ما فهد سلم على الطفل ومشي، وهو ماشي في الشارع اللي جنبه ضلمة شوية، نسمع صوت خطوات بتمشي وراه. فهد بيبص وراه... مفيش حد. يكمل...
نفس الصوت بيقرب أكتر. فهد يقف، يلف بسرعة... ونشوف "شخص" واقف من بعيد، ملامحه مش واضحة، لابس أسود وباصص عليه بس ما بيتكلمش. فهد بصوت واطي: أنت... أنت جيت. الصوت من بعيد ببرود: كنت مستني اللحظة دي من زمان يا فهد. جسم فهد تلج وضربات قلبه بقت مسموعة لما شاف الشخص. ياترى مين الشخص ده؟ وليه جه دلوقتي؟ ده اللي هنعرفه البارت الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!