جويرية كانت الفرحة تطل من عينيها الكحيلتين عندما طلب منها خالد الزواج. تورّدت وجنتاها وشفتاها وازدادت جمالًا على جمال. فسبحان الله، فالحب والارتباط بإنسان يفهمك قبل أن يحبك يجعل الإنسان سعيدًا، ويظهر على وجهه وملامحه التغيير. بعكس ما يرتبط بإنسان لا يفهمه أو يقدره، فيظهر على وجهه الحزن وتنطفئ ملامحه، وتُصيبه الشيخوخة وهو ما يزال في سن الشباب. ...
رجعت جويرية لبيتها سعيدة، وأخذت تطرق الباب طرقات سريعة منتظمة كأنه آلة موسيقية تعزف عليها. وما أن فتحت لها أختها الصغيرة الباب حتى احتضنتها وقبلتها، ودخلت على والدتها، تقبلها وتداعبها. جويرية بفرحة: الجميل عامل إيه النهاردة؟ أم جويرية بحب: بخير طالما إنتي بخير يا عيوني. خير، بشريني، باين على وشك خبر حلو. الفرحة بتطل من عيونك الحلوة. جويرية بخجل ومداعبة وروح خفيفة أيضًا: عريس يا آماي.
أم جويرية وهي تطلق زغرودة قبل أن تفهم أي شيء عن العريس من فرحتها: ده يوم المنى لما أشوفك في بيت العدل يا ضنايا. جويرية بابتسامة: بتزغرطي قبل ما أقولك مين العريس؟ أم جويرية بثقة: أنا عارفة بنتي ومتأكدة إنها لما تختار هتختار صح. وكمان متأكدة إنه إنسان كويس قوي. جويرية بتعجب: عرفتي إزاي؟ أم جويرية بابتسامة: أمال التغيير المفاجئ الحلو (تقصد الحجاب) ده منين؟
أكيد وراه شاب حلو وعارف ربنا كمان، فقدر يأثر فيكي. ومردتش أكلم غير لما تيجي بنفسك تقولي لي وتفرحيني. دمعت عين جويرية من الفرحة وضمت والدتها بحنان. جويرية: ربنا يخليكي لي يا ست الكل، وهو فعلاً إنسان كويس قوي وعارف ربنا. وأول ما كلم، كان عشان يدخل البيت من بابه، مش عشان يحب الأول زي باقي شباب اليومين دول. أم جويرية بثقة في الله: الحمد لله يا بنتي، ده من دعائي إن ربنا يكرمك بإنسان يحبك ويصونك ويعوضك عن أبوكي الله يرحمه.
جويرية والدموع في عينيها: كان نفسي يبقى موجود. مفيش بعد الأب وهو السند، بس قضاء الله. ربنا يرحمه ويغفر له. أم جويرية بمداعبة: يوه، هنقلبها نكد؟ قولي لي هييجوا إمتى؟ جويرية بابتسامة: الجمعة إن شاء الله يا أمي. أم جويرية: ربنا يتمم بخير يا جوري يا قمر.
تحدث خالد أيضًا مع والده الحج سالم عن جويرية، وأنها فتاة جميلة وعلى خلق ودين، وأيضًا يتيمة الأب، وأنه يريد خطبتها. فرحب والده بالموضوع، وتحدث مع الأم عن أمر الخطبة، ففرحت، ثم ذهبت إليه معاتبة. الحجة إحسان والدته بعتاب: بقي كده يا ولد يا بكاش؟ أعرف من أبوك إنك عايز تخطب وما تقليش أنا الأول؟ ده أنا ياما اتحايلت عليك عشان أجوز، وأنت كنت بترفض. إيه حصل دلوقتي ومين سعيدة الحظ اللي هتاخد خالد بن الحج سالم؟
خالد بابتسامة: معلش يا ست الكل. أنا بس كلمت بابا الأول عشان أكد عليهم ميعاد الزيارة، وبعدين كنت هاجي أحكيلك. أنا مقدرش أخبي حاجة عليكي. إحسان بفرحة: قول يا واد يا خالد، ده يوم المنى ومستنياه من زمان. احكي لي يلا عن ست الحسن والجمال اللي قدرت تجيبك على ملة وشك كده وخطفت قلبك.
خالد بتودد لوالدته: هي بنت بسيطة قوي، يمكن مش مؤهل عالي أو من عيلة كبيرة، بس طيبة وروحها جميلة، وعندها استعداد وقبول لأي حاجة بنصحها بيها وبتعملها بحب واقتناع. وده خلاني أتعلق بيها أكتر. وقلت عشان ما أقعش في الإثم والتعلق بدون ارتباط، أعجل الارتباط بيها ونعمل العقد عشان أقدر أكلمها وأقرب منها.
إحسان وهي تقطب جبينها: يا واد، متقفلهاش قوي كده، وكلم معاها زي ما أنت عايز. متستناش كتب الكتاب عشان تفهموا بعض كويس. فعلى البركة كده أحسن. خالد وهو يبتسم: يا أمي، مينفعش آخد راحتي معاها إلا بعد العقد إن شاء الله. إحسان وهي تحرك شفتيها يمينًا وشمالًا: أنت ديما محبكها قوي كده. منه بشوف المخطوبين رايحين جايين مع بعض ومش بيكتبوا كتاب إلا يوم الدخلة. خالد بصوت فيه نبرة من الغضب: وده يصح برضه يا ست الكل؟
وفين الخوف من الله؟ وأنا عايز الحلال من البداية للنهاية عشان ربنا يبارك في زواجنا ونسعد ونرزق بذرية طيبة. فلازم يكون فيه أساس سليم من البداية. إحسان بحب: ربنا يكملك بعقلك يا ضنايا ويسعدك ويكملك على خير. خالد بسعادة: يارب يا ست الكل. إحسان: وإمتى هنروح نزورهم؟ خالد: الجمعة بإذن الله يا أمي. واحنا الحمد لله حالنا ميسور، فمش هنطول في الخطوبة، وهنستعد للزواج في أقرب وقت إن شاء الله.
إحسان بتعجب: طيب والعروسة يبني هتقدر تجهز نفسها في وقت قصير كده؟ خالد بخجل: والله يا أمي، هما حالهم على قدّهم. بس أنا هكفل بكل شيء بإذن الله، وعايزك تاخديها يا أمي تجيب لها كل اللي عايزاه واعتبريها بنتك وبتجهزيها. إحسان بشفقة على حالهم: دي هتبقى مرات الغالي. حاضر يبني، وإن شاء الله تبقى بنتي وتعوضني عن غياب أختك خديجة في بلاد بره مع جوزها. خالد: وخديجة هتقدر تنزل في الزفاف؟
إحسان وهي تهز رأسها: مش عارفة يا حبيبي. خلينا نحدد وبعدين نبلغهم ونشوف ظروفهم إيه، هيقدروا ينزلوا ولا إيه. بس الود ودي ينزلوا وتبقى الفرحة فرحتين، دي وحشتني قوي. البنت خوخة دي. وتبكي إحسان. خالد وهو يربت عليها بحنان: معلش يا ست الكل، إن شاء الله تنزل ونفرح كلنا. إحسان بدموع: يارب يبني. ... جويرية بفرحة في يوم الجمعة، شغالة في البيت ترويق وتظبيط وبتغني: يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا، ونبني طوبة طوبة في عشّنا حبنا.
أم جويرية بسعادة: ربنا يفرحك كمان وكمان يا قلب أمك ويتمم بخير. جويرية بدموع: ربنا يخليكي لي يا ست الكل. بس أنا مش عارفة هسيبكم إزاي وهتعيشوا إزاي من غيري. بس أنا هشرط عليه أشتغل بعد الجواز عشان برضه أصرف على البيت ولغاية ما أخواتي يكملوا تعليمهم. أم جويرية بحب: متشغليش بالك بينا، إحنا عندنا رب كريم عمره ما سابنا. وإخواتك البنات بيكبروا وهيقدروا يرعوني.
جويرية وهي تقبل والدتها: ربنا يطولنا في عمرك يا ست الكل ويشفيكي يارب. أم جويرية بحنان: يلا كفاية كده. خلي إخواتك يكملوا توضيب، وإنتي ادخلي كده خدي دش وظبطي نفسك كده، عريسك قرب يجي. جويرية بابتسامة: ماشي كلامك يا قمر إنتي. وتبوسها من خدها وتدخل تجهز نفسها. نيجي للجماعة التكفيرية. أبو غسان بصوت فيه غلظة: لقد جائنا الأمر وهينفذ بعد شهر من الآن بإذن الله. وسيأتي مدد آخر من الإخوة يحضروا معانا التجهيزات للعملية.
أبو غسان للشنقيطي: اذهب وتحرى عن الهدف من كل اتجاهاته، وتعرف على نقاط الضعف فيه ومن أي اتجاه سنصيبه. الشنقيطي بسرور: وهو كذلك أخي أبو غسان. أبو غسان: لصهيب، إنت حليق يا صهيب، فلن يشك فيك أحد. أدخل جوه الهدف وتعرف على ما بداخل المكان وابحث عن مكان داخله نضع فيه القنبلة بدون أن يشعر بها أحد. أبو غسان: سنضع قنبلة بالداخل والخارج، لنقضي على هؤلاء الكفرة جميعًا بعون الله. صهيب والشنقيطي: الله أكبر، الله أكبر.
علم وينفذ بإذن الله. دمرهم الله. والغريب أن جاء مع المدد لهذه الجماعة سيدة تدعى أشجان. وقد بعثوها للرجال كزواج متعة، وهذا الزواج أصلًا محرم في الشرع، ولكن أحلوه لأنفسهم واعتبروا أنفسهم مجاهدين، ويحل لهم الترويح عن أنفسهم. وسيكون لها دور آخر في العملية، وهتنزل تعاين مكان الهدف بنفسها. ...
يصل خالد ومعه الوالد والوالدة لبيت جويرية في الموعد المحدد. تفتح لهم الباب أختها الصغيرة بسمة وتنادي عليهم والدتها لأنها لا تستطيع القيام لمرضها. أم جويرية: أهلاً وسهلاً، نورتونا وشرفتونا. اتفضلوا بيتكم ومطرحكم. وكان نفسي أستقبلكم بنفسي، ولكن زي ما أنتوا شايفين المرض معجزني. أم خالد بشفقة: ولا يهمك يا حاجة. شفاكي الله وعافاكي، وكفايا كلامك اللي زي السكر ده.
خالد بترقب: يبص يمين شمال، منتظر بلهفة جويرية التي سحرته وخطفت قلبه. تأخذ باله منه أم جويرية فتتبسم، وتقول في نفسها: لايقين لبعض. هو بدر وهي قمرين. وتقول لابنتها الصغيرة: تنادي على جوري من جوه. فابتسم خالد. جويرية تخرج بابتسامة جميلة. تشوفها مامت خالد. أم خالد: بسم الله ما شاء الله. قمر عروستنا، ربنا يحميها. أبو خالد: بارك الله لكم يا بنتي. خالد بابتسامة: عاملة إيه يا جويرية؟ جويرية بحرج: الحمد لله.
أبو خالد: طيب على بركة الله. بقول لك يا حاجة، خير البر عاجله. وإنتي شايفة ابننا خالد ملتزم، فعايز عشان يقدر يدخل ويخرج عندكم ويكلم معاها، فلازم نعمل كتب كتاب. وبعد شهر بإذن الله الدخلة، فكل حاجة عندنا جاهزة بأمر الله ومستنيين موافقتكم بس. أم جويرية بتلعثم وحزن عشان ظروفهم على قدّهم والمدة صغيرة قوي ومش هتلحق تجهزها: بس يا حج، يعني شهر واحد هنلحق؟ وووو.
خالد وهي تربت على يديها: متقلقيش يا حاجة. جويرية بنتي زي ما خالد ابني، وهخدها تشتري كل اللي يعجبها ويلزمها. ومتشليش هم حاجة أبدًا. جويرية بفرح: ربنا يبارك فيكي يا أمي. أنا موافقة، بس كان عندي شرط. بصلها خالد باستغراب: شرط إيه ده؟ جويرية وهي بتبص لأمها واخواتها البنات: أنا هشتغل بعد الجواز. عشان أقدر أصرف على علاج أمي ومصاريف أخواتي البنات في المدارس. خالد فرحان إنها بتبر والدتها لهذه الدرجة وبتحب أخواتها.
خالد بنظرة حب: متشليش هم يا جويرية. وأنا كنت هتكفل بيهم من غير ما أقولك أو تحتاجي شغل وأنا موجود. جويرية بحرج: بس. أم خالد: مفيش بس يا حبيبتي. ده هيبقى جوزك. ومش هيخليكم تحتاجوا لحاجة بإذن الله. ومش هيمنعك تيجي وتطمني على والدتك وإخواتك أبدًا. إحنا عارفين شرع الله كويس يا بنتي. جويرية تبص لوالدتها بفرحة. تروح أم جويرية تزغرد وتقول: ألف مبروك يا ابني وربنا يتمم بخير.
وحددوا ميعاد كتب الكتاب، وهيكون في المسجد. أما الفرح بإذن الله سيكون في قاعة إسلامية. ....... أشجان وقد أصبحت فردًا من الجماعة. وهي سيدة على قدر من الجمال ترتدي إسدال أسود. تنزل هي أيضًا كما طلب منها، تعاين الهدف لتعلم جيدًا كيف ستقوم بمهمتها. فتقع عينها على خالد في المحل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!