الفصل 26 | من 33 فصل

رواية احببت ملتحي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
19
كلمة
1,450
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ما أجمل الزواج عن حب، ولكن الأجمل هو أن يستمر بل ويزيد بعد الزواج، ويسيج برباط المودة والرحمة. ولما مودة ورحمة؟ لأن مع الوقت جمال المرأة يذهب وقدرة الرجل تضعف، ويبقى بينهم مودة ورحمة قائمة على العشرة الطيبة بالمعروف، فلا يستطيع أحد منهم أن يستغني عن الآخر. ولكن هل كانت الحياة بينهم طيلة فترة الزواج وردية وكلها مشاعر رومانسية وكلام يطيب القلوب؟ فإن من المبالغة أن نقول نعم.

لأن لا تخلو حياة زوجية قط من المشاكل، وإن خلت كان الأجدر بها أن تخلو من بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فكان تغضب زوجاته فيضع يدها عليها ويقول: (اللهم اذهب غيظها وغضبها) ويتعامل بالحكمة واللين، لأنه صلى الله عليه وسلم أدرى بطبيعة النساء، حيث وصى: (رفقاً بالقوارير) (خيركم خيركم لأهله) . وأن النساء خلقن من ضلع أعوج، فإن أقمته كسرته، فليستمتع بها وهي بخلقها من اعوجاج، والذكي من يدرك ذلك.

فالحياة الزوجية اسمها مشاركة زوجية، يعني بالعامية، عشان المركب تسير، مينفعش أطلب دايماً من الطرف التاني، وهي الزوجة دايماً مكسورة الجناح زي ما بيقولوا، إنها هي اللي تتنازل دايماً عشان تعيش وتحب وتكره ما يحبه الزوج ويكرهه عشان تلاقي السعادة والرضا. جميل ومطالب شرعاً أن الزوجة تخضع لمطالب زوجها، ولكن أين الرحمة والعشرة بالمعروف؟ ومن يدعي الحب؟ ولما هي اللي تتنازل دوماً عن أحلامها وحقها في العيش بكرامة لتحقق لك السعادة؟

وإن نازعتها في هذا لتكسرها وتقهرها، فكيف ستعيش وتمدك بشيء هي فقدته؟ فإن رأينا زوجين الغالب على حياتهما السعادة والتفاهم والحب، فلنعلم أن الطرفين حاولا كلا منهما أن يسعد الآخر، وليس فقط من طرف واحد وهو الزوجة، وأن كلا منهما تنازل ليرضي الآخر حسب ما يستطيع، طالما بشرع الله التي مفروض أن نحكم بها، وليس بتقاليد موروثة تعطي الرجل أكثر مما يستحق ونهى الله عن هذا، فالخيرية جاءت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

(خيركم خيركم لأهله) ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم. فالرجل بحبه لزوجته وليس بقوته ونوعه، وإن أحبتك زوجتك من قلبها لحسن معاشرتك خيراً من أن تعيش مقهورة بخوف خشية الطلاق وتأثيره على الأطفال. والعاقل من يدرك هذا، فالسعادة وإن كانت بيده، فهي بيد الزوج أولاً لأنه القائم والراعي وذو عقل راجح. وكل السعادة في شرع الله وسنة رسوله، وسيسأل كل منا عن ما قدم وظلم في حق الآخر. نرجع لقصتنا.

خديجة وأدهم، فعلاً أخذها للدكتور وأكد أن هي حامل. فرح أدهم قوي، وبص للدكتور. أدهم: حامل في كام واحد؟ الدكتور بضحك: هي أرنبة ولا إيه؟ أنا شايف كيس واحد، يعني طفل واحد. أدهم: لا بص كويس كده، والبس النضارة، أنا حاسس إنهم اتنين. الدكتور: أنت شكلك هتشككني ولا إيه. طيب هعيد السونار وأشوف. وسبحان الله، لاقى الدكتور نقطتين في الكيس الواحد، يعني تؤام متشابهين في الشكل. الدكتور: فعلاً دول تؤام.

أدهم بفرح شديد: كان قلبي حاسس والله. ومسك إيد خديجة يقومها بحنية. أدهم بسعادة: قومي يا أم عيالي حبيبتي. خديجة: أم عيالي مرة واحدة كده. أدهم: أمال أنتي مش أم عيالي بس، أنتي أمي وأختي وكل دنيتي. أنا مليش غيرك في الدنيا. أدهم للدكتور: طيب هما ولاد ولا بنات؟ الدكتور يضحك: لسه ميبانش دلوقتي. بس أنت سر باتع فشوف أنت. بص أدهم في صورة الأشعة.

أدهم ممازحاً: دول كنافة وقطايف حياتي، يعني ولد وبنت إن شاء الله، وهسميهم باسم وبسمة عشان هيكونوا بسمة حياتي وفرحتي كلها. وبعادة الدكتور بيحدد تاريخ متوقع للولادة. أدهم: ياه، لسه هستنى ده كله. مينفعش تديها حقن تكبر العيال وتفقس بسرعة. لم يتمالك الدكتور نفسه من الضحك، أما خديجة فكانت تكتم نفسها من الغيظ وشدت يده وخرجت مسرعة من عند الطبيب. أدهم ممازحاً: إيه بتشديني كده كأنك بتشدي جاموسة، فيه إيه؟

خديجة بغيظ: لا والله أنا اللي طلعت فرخة وحضرتك عايز يديني حقن أفقس. أدهم بضحك: بهزر يا روحي، أنا بس متعرفش مشتاق قد إيه للولاد يعوضوني عن وحدتي طول عمري وأعوض معاهم طفولتي. خديجة بحب: أنت هتكون أحن أب في الدنيا. ......... تمر الأيام، وتكبر عائشة ويزداد ارتباط خالد بها. ولا يترك وقت يكون معها في المنزل إلا يلاعبها ويلاطفها، حتى تعلقت به بشدة. وكان حريص أن يعلمها منذ تعلمت الكلام، القرآن.

لأنه من يحفظ كتاب الله، فالله يحفظه. كما كان يراجع لجوري ديماً ما تحفظه حتى لا تنسى. فكان نعم الزوج، حيث يحثها دوماً على طاعة الله ويعاملها برفق ويحاول إدخال السرور على قلبها بقدر المستطاع، سواء بالمعاملة أو الكلام. وإن غضب منها يوماً سارع في الاستغفار حتى يهدأ، فيذهب إليها ممازحاً. خالد ممازحاً: أنا زعلان، صالحيني. جوري بحب: طيب بس بشرط. تعزمني على آيس كريم.

خالد بضحك: همك على بطنك دايماً. مش لسه جايب لك اتنين شيكولاتة كادبري امبارح، ووديتيهم فين؟ جوري: يوه، أكلتهم أنا وعائش. خالد بابتسامة: عنيا ليكي انتي وعائش قرة عيني. ومش هجبلك آيس كريم بس. احنا هنخرج شوية نتفسح. وفعلاً خرجوا، يتمشوا على الكورنيش، وكان دايم الابتسامة والملاطفة لزوجته وابنته.

أما جوري، فكان قلبها يرقص فرحاً بسعادة، حيث جمعها الله بهذا الزوج الذي لا يترك شيئاً إلا وفرحها به، غير عابث الوجه بشوش، كما كان سيدنا محمد لم يرى إلا مبتسماً، رغم أنه كان يحمل هم الأمة. أما الآن، فتجد الرجل يذهب لعمله ويعامل رفقاءه باللين ويبتسم في وجوههم، ولكن إذا دخل منزله تحول، فتعلوه التكشيرة ويغلظ القول مع زوجته، ومتوقع منها أن تتحمله دوماً ولا تشتكي ولا تجادل، فلا يجوز!

بل هي امرأة عليها فقط السمع والطاعة، وكأنها آلة متحركة بدون مشاعر. ............. معاذ بمرور الوقت أصبح طبيباً مشهوراً، وفتح عيادة خاصة. جذب لها بأخلاقه الطيبة الناس من جميع أنحاء البلاد، بل وخصص يوماً بدون مقابل لمن ليس له مقدرة في الدفع. بل ويعطي لهم الدواء أيضاً، فدعي له الكثير بالبركة. وكل يوم كان يزيد حبه لأشجان، ورزق منها ببنوتة جميلة أخرى اسمها مكة. من شدة شوقه لزيارة البيت الحرام. .......

أما أدهم، فعلاً رزقه الله تؤام (بسمة وباسم) وعندما كان يحضر للمنزل، يذهب دوماً إلى حجرتهم أولاً، يلعب معهم ويحملهم على ظهره. وكانوا ينادونه "دومي"، وليس "بابا"، من فرط حبهم له، وحبه لهم. أما خوخة، فكانت تغير. ولكن كان يمازحها دوماً. أدهم: يلا يا ولاد، هنلعب استغماية. وماما هي اللي هتستخبى. خديجة: طب استخبى فين؟ دول عيال قرشنات، عارفين كل حتة في البيت. أدهم مشيراً إلى حضنه: مليكيش مكان تستخبى فيه غير هنا.

فطارت خوخة لحضن زوجها لتشعر فيه بكل الحب والأمان. ......... الغريب تاني، أن خوخة بعد ما كبروا بسمة وباسم، حملت تاني في تؤام، ولد وبنت تاني، وكان أدهم بيحمد الله على ما رزقه من زوجة صالحة كانت نعم العون له على طاعة الله، وساعدته أن يحافظ على الصلاة وحفظ القرآن، وده بنفس راضية. وشكر الله على نعمة الأولاد، فقد أصبح عنده. بسمة وباسم، وياسمين وياسين.

طبعاً جننوا خوخة، بس هو كان بيساعدها كتير فيهم، عشان الحياة الزوجية مشاركة فعلاً مش كلام. ..... أما خالد وجويرية، فقد رزقهم الله بعد عائشة، بنوتة جميلة تاني اسمها (حفصة) وعائشة كاسم ابنة الصديق أبو بكر. وحفصة كاسم ابنة عمر بن الخطاب. رضي الله عنهم وأرضاهم. ... لم يغضب خالد أن رزقه الله البنات، بل فرح، لأنهم طريقه إلى الجنة وهم المؤنسات الغاليات، فأحسن تربيتهم على أحسن حال. ...

ولكن بمرور عدة سنين، رزقه الله أيضاً ولد جميل أسماه (أنس) فرح به جداً وحمد الله على رزقه، وكبر شوية أنس. وكان يجمعهم كل جمعة في إجازته، يحفظهم القرآن ويقص لهم قصص الأنبياء والصحابة. كما يصطحب أنس معه للمسجد، كي يتعود على الصلاة في جماعة، كما عوده والده وهو صغير. .... وتعالوا نفتكر مقدمة قصتنا (أحببت ملتحي) ، حد فاكر؟ جويرية.

تتحسس خالد بجانبها على السرير، فلا تجده، ثم تسمع صوت نحيب خفيف، فتنظر لمصدر الصوت، فتجد زوجها خالد ساجداً بين يدي الله يدعوه ويبكي. فتنظر إليه بعين تملاؤها الحب والشفقة عليه. فمنذ يوم أن أكرمها الله به، وهو لا يترك قيام الليل. لذا وجه دائماً يتلألأ نوراً، ولسانه دائماً عذب كالعسل المصفى. .... إنه زوجي الحبيب، خالد. وأبو أولادي (عائشة وحفصة وأنس) ...... ونتذكر معاً (آدم وتالين)

فبعد رجوع تالين وقد ندمت على سوء معاملتها لزوجها ووالدته، أصبح آدم متيماً بها كما كان متيماً بجويرية. لأنها تفانت في إظهار الحب وأسعاده، كما حاول هو إسعادها بقدر ما يستطيع. وخدمت والدته بإخلاص وحب، ولكن بعد مرور سنة، انتقلت والدته إلى رحمة الله، فحزنت عليها تالين حزناً شديداً، فقد ماتت وهي في حضنها، وكانت تدعو الله لها بالسعادة والبركة. فسبحان الله، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان. .........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...