دخل كل من معاذ وأشجان مديرية أمن الدولة وايديهم متشابكتان، فهما على وشك الفراق بعد أن اجتمعا لبضع أيام كانت أحلى أيام عمرهما. نعم، مضت سريعة، ولكنها كانت ذخراً تعينهم على الصبر واحتمال ما هو آتٍ من فراق وحبس، ولكن لعله تكفير لما قاما به من ذنوب لتعود أنفسهما صافية كما خلقت على الفطرة.
دخلا خائفين، فهما يعلمان مدى صعوبة لحظة الفراق. وقد قابلهما المقدم أدهم، وعلى الرغم من قسوته، وجد نفسه ليناً في الحديث معهما واستمع لما حدث منذ التحاقهما بالجماعة إلى يومهما هذا. فوجد أدهم نفسه، بدون أن يشعر، مشفقاً عليهما، ولمس في عينيهما حبهما لبعضهما البعض، كما لمس هذا من قبل في جويرية وخالد. ثم سرح بخياله في خديجة، وهل يأتي اليوم أن يصبح مثلهم في الحب؟ أدهم مطمئناً لهما:
متقلقوش، انتوا باعترافكم عليهم والندم الظاهر في عيونكم، هتخدوا حكم مخفف وكمان ممكن تخرجوا قبل المدة لحسن السير والسلوك. وسمح لهم أدهم بدقائق مع بعضهما البعض قبل أن يتم حبسهما. وخرج هو ليبلغ المسؤولين بشن حملة للانقضاض على بؤر الجماعة في سيناء، وسيكون هو على رأسهم. معاذ وقف ساكناً، لا يريد النظر لأشجان من شدة حزنه على فراقها. أشجان: إيه، مش عايز تبصلي؟ مبقاش فاضل غير دقيقتين، طيب حتى قلي هتوحشيني.
ثم ألقت بنفسها في حضنه، فأجهش معاذ بالبكاء. معاذ بحزن: يعلم الله إني صبرت لأنعم بكِ في الحلال، وسأصبر مرة أخرى لنلتجمع، وسأعوضك عن كل لحظة حزن ودمعة فرت من عينيكِ الجميلتين. ثم أمسك بيديها وقبلها. معاذ بحب: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. ثم دخل أدهم وأمر العسكري بأخذ كل منهم إلى محبسه. وإن حبست الأبدان، فلن تحبس القلوب. وقلب معاذ وأشجان بالحب متيم. ... أُعدت خطة محكمة للقبض على أعضاء الجماعة في بؤرهم.
وخرجت عربيات الشرطة المحملة بالذخيرة وكل ما يلزمهم لهذه العملية الخطيرة، وقد استعدوا للشهادة فداءً للوطن. ... كان أبو جهاد والشنقيطي صهيب يحضرون خطة للقضاء على معاذ وأشجان أينما كانوا، فهما لم يدركا أنهما أوشوا بهما بعد. وبينما هما كذلك، حتى سمعوا أصوات سرينة عربات الشرطة المصفحة، وكذلك صوت الميكروفون مطالبين إياهم بتسليم أنفسهم بهدوء حتى لا يعرضوا أنفسهم للقتل. ارتعب أبو جهاد الإيراني، وتسلل هارباً.
فنادى عليه الشنقيطي: أين تذهب يا عبد الله؟ ألن تقاتل معنا هؤلاء الأوغاد؟ وحتى وإن قتلنا، سننال الشهادة، ألم تعلمنا هذا من قبل؟ أبو جهاد بسخرية: انسى الكلام ده دلوقتي، وكل واحد ينجو بنفسه. فسقطت الشعارات أرضاً، وظهر على حقيقته العفنة أبو جهاد، وكان في وقت الشدة كالفأر، وأهم شيء عنده هو النجاة، ومع ذلك فلا يهمه. الشنقيطي بذهول: أتتركنا لهم؟ ألم تعلمنا أننا يد واحدة عليهم؟ أبو جهاد: أنت لسه مصدق الكلام الفاضي ده؟
ده مجرد شعارات عشان نزعزع الأمن المصري ونزرع الفتنة فيه ونستفيد من ده على قد ما نقدر. سلام بقى يا عم. وجرى أبو جهاد ليختبئ في نفق لا يعلمه أحد لحين التأكد أن القوات أنجزت عملها وذهبت. الشنقيطي بغضب: لقد خدعنا الرجل، وها نحن نلاقي مصيرنا لوحدنا يا إخوة، فدافعوا عن أنفسكم بقدر الإمكان. فخاف البعض وسلم نفسه لأفراد الأمن، أما الآخر فقاتل قتالاً شديداً وتبادل إطلاق النار بين أفراد الجماعة وأفراد الشرطة.
فتم قتل الكثير ممن تصدى للأمن، كما استشهد نقيب وشرطيان آخران من أفراد الشرطة لاستهدافهم من الجماعة. أما الشنقيطي، فلم يجد مفراً سوى أن يطلق على نفسه النار، فمات منتحراً حتى لا يقع في يد الشرطة. أما صهيب، فقد استشاط غضباً وصاح: لا، لا، لن أدعكم تقبضون عليه مرة أخرى. صهيب وهو يرى أدهم: لم تمت أيها الوقح؟ ولكني سأنال منك هذه المرة.
وصوب مسدسه نحو أدهم، ولكن أدهم باغته بطلقة أصابت في يده، حتى وقع أرضاً وتم الإمساك به هو وعدد من الأفراد. أحد أفراد الأمن لأدهم: خلاص كده يا باشا؟ نجحت المهمة، وعربيات الإسعاف جاية في الطريق لنقل المصابين والجثث. أدهم بحزن على من قتل الشرطة: رحمهم الله وتقبلهم من الشهداء. وبحث أدهم في جثث أفراد الجماعة، فلم يكن بينهم أحد بمواصفات أبو جهاد التي وصفته له أشجان، وكذلك لم يكن موجوداً وسط المقبوض عليهم. إذاً، أين هو؟
أشار إليهم أدهم للبحث عنه مجدداً، ولكن لم يحالفهم الحظ في العثور عليه. فلم يجد مفراً سوى العودة، والبحث عنه مرة أخرى، وإبلاغ السلطات بمنعه من السفر. ... ... ثم تحددت جلسة أخرى لمحاكمة أفراد الجماعة الذين تم القبض عليهم، ومن بينهم صهيب، وأيضاً معاذ وأشجان، وأيضاً خالد، ليستمعوا لشهادة معاذ وأشجان بأنه لم يكن منهم، فتتم براءته ويخرج للدنيا مرة أخرى لينعم بما حرم منه (قرة عينه وزوجته جويرية) ...
أدهم ما زال يفكر في خديجة، بالرغم أنها تصده دوماً وتجرح كبرياءه، وهو من هو، ولم يستطع أحد من قبل أن يفعل معه ذلك. ودار صراع بين قلبه الذي يحدثه للذهاب إليها لترتوي عينيه بالنظر لعينيها، وبين كبريائه الذي يمنعه، لأنها لا تعيره اهتماماً. ولكن في النهاية، انتصر الشوق على الكبر، وذهب بملء إرادته لها، متظاهراً بأن يبلغهم بمعاد الجلسة الجديدة التي ستتم فيها براءة خالد. ... اشترى أدهم ورداً، وذهب إلى بيت خديجة.
ودعا الله أن تفتح له هي. خديجة بترقب: مين على الباب؟ أدهم، ولاول مرة يتصبب عرقاً في ملاقاة أحد: أنا المقدم أدهم. خديجة وهي ترتدي أسدالها سريعاً، وشعرت بدقات قلبها تسرع، فتعجبت من نفسها، ولماذا، فهذه ليست أول مرة تراه فيها. فتحت خديجة الباب، فوجدته أمامها، يركز في عينيها التي طالما اشتاق لها. خديجة بخجل: اتفضل سيادة المقدم. ويارب يكون خير يسوقه الله على يديك. أدهم محدثاً نفسه بسعادة:
حتى كلامتها له تشعره بالسكون النفسي، وإن كانت خالية من الإعجاب. أدهم برقة: يهديها الورد. خير بإذن الله. لم تستطع خديجة رفضه، وهو جاء مخصوص ليخبرهم بأخبار سارة عن خالد. فأخذت الورد بخجل، متسائلة: لم كل هذا؟ وهل يعامل كل أهالي المعتقلين بظلم بهذا اللطف؟ أم يخصهم هما بهذا؟ خديجة بابتسامتها التي تظهر غمازاتها الجميلة: تفضل بابا جوه في أوضة المكتب مستنيك. أدهم بتلعثم: أيوه، أيوه، داخل أهو. والد خالد بفرح:
خير يا ابني، وشك مكتوب عليه إن الفرج خلاص أوشك. أدهم بابتسامة: فعلاً يا حج. خلاص بعد يومين بالظبط ابنكم هيكون معاكم. بعد جلسة النطق بالحكم وبرائته. هيكون بس ساعتين أخلص فيهم بنفسي، بعدها إجراءات روتينية للخروج وهيكون معاكم بإذن الله. والد خالد: مش عارف أشكرك إزاي والله يا سيادة المقدم. أنت ابن حلال والله، وراجل بجد، يبخت أهلك بيك. أدهم وقد اهتز من وقع الكلمة وأستند على الكرسي: أهلي... هما فين؟ والد خالد متعجباً:
إزاي متعرفش؟ ولا قصدك انتقلوا إلى رحمة الله؟ أدهم بحزن: آه، والدي مات وأنا صغير، بس أمي عايشة، بس مش بشوفها، هي اتجوزت وخلفت، بس معرفش مكانها فين. والد خالد وقد ظهر على وجهه الأسى والحزن عليه... ليه كده إزاي متعرفش مكانها؟ أدهم وهو يخرج منديلًا ليمسح عرقه: "هي رفضت تديني عنوانها."
"هي اتجوزت لما والدي مات ودخلتني مدرسة داخلية، ومنها دخلت الكلية العسكرية. وهي كانت بتدفع مصاريفي، وكل شهور لما كانت تيجي مرة تشوفني، وأفضل أبكي عشان عايز أخرج أعيش معاها، فكانت ترفض عشان زوجها." "وبعد ما كبرت واتخرجت كلمتني إنها مش هتقدر تشوفني تاني عشان سافرت هي وجوزها وأولادها منه، ومردتش تقولي فين، ولا حتى أعرف شكل إخواتي إيه." والد خالد بشفقة: "معلش يا ابني، يمكن غصب عنها وجوزها هو السبب، متقساش عليها."
أدهم يضحك بسخرية: "غصب عنها ترمي ابنها كده عشان خاطر راجل تاني؟ "مش مفروض بيقولوا مفيش أغلى من الضنى." "وهي اشترت سعادتها على سعادتي أنا." أدهم وهو يخرج زفيرًا حزنًا: "خلاص أنا كمان كبرت ومبقتش محتاجها، ولا حاسس أصلًا إن ليا أم. أنا اعتبرتها ماتت من زمان." والد خالد وهو يقرب من أدهم، ثم يضمه لصدره: "ممكن يا ابني تعتبرني والدك وخالد وخديجة إخواتك." أدهم
وقد أغرقت عينيه بالدموع: حياته كلها خطيئة وضعف وتهور وغضب وسلطة، فلم يفعل شيئًا ليكون جزاؤه أن يعوضه الله بأسرة كريمة وأب حنون مثل والد خالد. أدهم بسعادة: "طبعًا يشرفني ده." ثم هم أدهم بالانصراف، ولكن استوقفه والد خالد. والد خالد: "لأ، يستحيل تمشي غير لما تتغدى معانا الأول." "وكمان إيه العمل؟
الأكل ده النهار بنتي خوخة، وهي لما تبقى رايقة بتفنن وتعمل شوية أكلات تجنن، مهي كانت متجوزة واحد ابن ناس وبيشتغل في السفارة، بس للأسف طلع ندل وسابها عشان قضية خالد، ومن ساعتها نفسيتها تعبانة، بس أول ما عرفنا إن خالد قرب يطلع بدأت نفسيتها تتعدل وأشوف ضحكتها الحلوة زي الأول." أدهم وكأن كل كلمة عن خديجة عبارة عن سهم يغرز في قلبه، ثم قال مازحًا: "طيب مدام فيه أكل أنا قاعد." فضحك والد خالد ونادى على خديجة.
خديجة تدخل وتشعر بنظرات أدهم النارية لها، فتحاول تفاديه: "نعم يا بابا، تؤمرني يا حبيبي؟ والد خالد: "الغدا جاهز ولا لسه؟ خديجة: "جاهز خلاص على الغرف." والد خالد: "طيب تمام... يلا حضري السفرة عشان المقدم أدهم هيتغدى معانا النهاردة." خديجة بتعجب: "مين؟ أدهم بضحك: "شكلها خايفة من أكلها يوجع بطني عشان كده عاملة نفسها مش سامعة." خديجة وقد اغتاظت: "لأ، ده انت هتاكل أكل مطاعم يا سيادة المقدم." "ثواني وهيكون الغدا جاهز."
خرجت خديجة وقد احمرت وجنتيها خجلًا، وعلى وجه السرعة حضرت السفرة بأحسن ما يكون من تنسيق وتزيين للطعام. ثم دعت والديها للطعام ومعهم المقدم أدهم. أدهم بذهول لشياكة الأكل في التقديم: "ما شاء الله، انتي شيف ممتازة وأنا معرفش." خديجة بخجل: "مش قلتلك." أدهم مازحًا: "طيب بس على الله ميكنش منظر بس والطعم ربنا يستر." خديجة بغيظ: "اتفضل حضرتك، دوء واحكم." أدهم قعد ياكل كأنه أول مرة ياكل بعد جوع شديد.
وخديجة تتظى له وتبتسم لشراهته في الأكل. والد خديجة ملطفًا الجو: "يارب يكون الأكل عجبك." أدهم بحرج لاستغراقه في الطعام بدون أن يشعر: "آه الحمد لله... أنا حاسس كأنه مأكلتش قبل كده عشان متعود على الأكل الدليفري ديمًا ودي أول مرة آكل أكل بيت بجد." والدة خالد وهي تنظر إليه وترى شابًا جميلًا ومكانة حلوة، وبطبيعة قلب الأم، تمنته أن يكون زوجًا لخديجة. تعوضها عن زوجها الأول.
والدة خالد: "مَطرح ما يسري يملى يا ضنايا، وألف هنا وشفا." شعر أدهم بالسعادة لأنه موجود في وسط أسرة اتحرم هو من هذا الجو والحنان منذ أن كان طفلًا صغيرًا. اتصلت خديجة بجويرية لتخبرها عن موعد الجلسة وأن خالد سيخرج بعدها. فلم تصدق من الفرحة وغلبتها دموع الفرح، وذهبت لوالدتها تحضنها وتقبلها فرحًا. وتخبرها أن لم يعد سوى يومين ويكون معها خالد.
ثم نزلت تسجد لله سجدة شكر على كرمه واستجابة دعائها وعلى لطفه بها وأن فعلًا بعد العسر يسر وأن طال البلاء فلابد له من نهاية. وفي يوم الجلسة، ارتدت جويرية أفضل ما عندها، فهي العروس المنتظرة لعريسها التي حرمت منه أشهر طويلة. وكذلك خديجة ارتدت فستانًا بسيطًا ورقيقًا مع خمار بنفس لون الفستان، فأعطاها جمالًا يجذب الأنظار بعفتها وحيائها.
وتوجهوا جميعًا إلى الجلسة، واستقبلهم أدهم الذي كان على شوق من أن يرى من ملكت عليه قلبه، وتساءل هل تشعر هي بما يشعر به، أم تراها ما زالت تحب زوجها الذي تركها. اصطف جميع أعضاء الجماعة الذين تم القبض عليهم خلف القضبان في الجلسة، وكان من بينهم خالد وصهيب ومعاذ وأشجان. كان ينظر صهيب لأشجان نظرات نارية ويريد أن يفتك بها لأنها هي بالتأكيد من أوشت بمكانهم. شعرت أشجان بالخوف وتباعدت عنه بقدر الإمكان واختبأت وراء معاذ.
كذلك ابتعد خالد عنه لأنه كان يطلق الشتائم ويثير غضبه وأراد أن يحتك بخالد، ولكن منعه أحد الحراس وصفعه على وجهه ليسكت ولا يثير ضجة. فكتم صهيب غضبه بالكاد، وتحسس جوربه الذي يرتديه، فكان يخفي فيه سلاحًا أبيض صغيرًا. ثم ابتسم لوجوده في مكانه واعتدل حتى لا يلاحظه أحد. جويرية نست أن قاعة المحكمة تغص بالناس، ولكنها لم ترَ أحدًا منهم وطارت إلى خالد الذي يقف وراء القضبان.
"يااااااااااه أخيرًا حان موعد اللقاء بعد فترة كبيرة من الفراق." "كم اشتقت لهذه اللحظة التي تجمعنا سويًا من جديد، لأبث له عن مدى اشتياقي له، ولا تعلم أنه أكثر شوقًا لها." جرت في أوصال خالد رعشة لرؤيته لجويرية تقترب منه. ما أجملها، حتى وإن لم يرَ منها إلا عينيها، ولكن كانت كفيلة لتحكي له نظرة عينيها بما لا يستطيع اللسان وصفه. حتى وصلت إليه فتعانقت الأيدي عناق الروح للجسد.
وكان ينظر إليهما أدهم، تارة وإلى خديجة تارة أخرى، ويتأوه حبًا. هل يستطيع هو الآخر أن يعيش هذه اللحظات الحالمة. ثم دخل القاضي وطلب الحاجب أن يلتزم كل في مكانه ويلتزموا السكوت. فرجعت جويرية لمكانها، ولكن عيناها مصوبة نحو خالد. تكلم القاضي: "عن هؤلاء المجرمين الإرهابيين وما فعلوا من قتل وتفجير وإرهاب لناس لا ذنب لها." "وأن ما يحكم به سوف يكون له قصاص في الدنيا، ولكن ينتظرهم عند الله قصاص أكبر وأشد."
وقد دمعت عينان معاذ وأشجان سائلين الله العفو والمغفرة. ثم بدأ القاضي ينادي على أسماء كل فرد فيهم ومدته التي سيقضيها في السجن. وقد حكم غيابيًا على أبو جهاد الإيراني بالإعدام لأنه المدبر لكل تلك العمليات الإرهابية. أما صهيب فحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثم جاء الدور على معاذ وأشجان اللذين كانا ينتفضون خوفًا أن يكون الحكم شديدًا عليهما. ولكن جاء مخففًا كما وعدا، وكان خمس سنين.
(إنها فترة ليست بالقصيرة، ولكن يجب أن يكون لهما جزاء حتى لا يغتر أحد بهما ويفعل مثلهم) عند سماع الحكم، بكت أشجان، ولكن معاذ صبرها. معاذ بحب: "هذا أمر الله وكل أمره خير، ولعلها المنجية مما كنا سنقع فيه أكثر وأكثر لو استمرينا معهم." "ولعلها تكون فترة تجديد عهد مع الله ونحفظ فيه كتاب الله." أشجان نظرت له بحزن لأنها تعلم وراء كلماتها حزنًا أكثر منها على فراقهما. ثم شعرت بدوار وسقطت مغشيًا عليها.
فصدم معاذ ونادى على الأمن ليخرجوها ويذهبوا بها للمستشفى. فهرول أدهم إليها ولعله يستطيع إخراجها إلى حجرة من حجرات المحكمة ويأتي لها بطبيب ليعلم ما بها. وفعلًا أخرجها بمساعدة شرطية. وعلى خوف وحزن وترقب من معاذ. وأحضروا لها طبيبًا، واستطاع أن يعيد لها وعيها مرة أخرى، وبعد الكشف عليها تبين أنها حامل. فرحت أشجان فرحًا شديدًا، ولعله تعويضًا لها عن فترة السجن التي ستقضيها فيه.
وفرحًا لأنها تحمل في أحشائها جزءًا من معاذ أصبح لا يستطيع أن ينفصل عنها. ذهب أدهم ليطمئن معاذ سريعًا على حالة أشجان. ففرح معاذ وشكر الله على أعظم عطياته، وأن سيكون له ولد صالح بإذن الله. ثم تتابع القاضي، ذاكرًا اسم خالد سالم. "وحكمت المحكمة حضوريًا ببراءة المدعو خالد سالم مما نسب إليه." فقامت والدة خالد بالزغاريد. وعم الصخب قاعة المحكمة، وعلى حين غفلة، قام صهيب بإخراج السكين طاعنًا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!