الفصل 8 | من 33 فصل

رواية احببت ملتحي الفصل الثامن 8 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
18
كلمة
1,885
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

رجعنا شوية عشان نفهم ليه اتقبض على خالد. في يوم زفاف خالد وجويرية، كانت الجماعة التكفيرية تخطط لاستهداف الكنيسة في نفس اليوم. تم الاستعداد بكل ما يؤدي للانفجار المطلوب من قنابل وتحضير الحزام الناسف الذي سيرتديه أبو غسان، وتوزيع المهام على من سيشارك في تفجير الهدف ومن سيراقب عن بعد.

كان يوم الزفاف يصادف عيدًا للأقباط، فاتجه الكثير منهم للكنيسة لأداء الصلاة. ترقب صهيب هذا التوافد الكثير على الكنيسة وانشغال الأقباط بالصلاة. فأمر أبو غسان في هذه اللحظة أن يتوجه إلى داخل الكنيسة التي أمام محل العطارة الذي يملكه خالد ووالده. وكان أبو غسان يخفي تحت ملابسه الحزام الناسف.

أما أشجان، فكان الأمر موجهًا لها أن تحمل قنبلة لتضعها في مكان غير مكشوف أمام الكنيسة. تسلل وراهم صهيب ليتأكد أن كلا منهما سيقوم بالمهمة على الوجه المطلوب منه.

وفعلًا، أثناء تواجد النصارى في الكنيسة لتأدية شعائر عيدهم، تضع أشجان الشنطة التي بداخلها القنبلة في أحد أركان الكنيسة من الخارج دون أن يلمحها أحد. وأبو غسان تسلل داخل الكنيسة وتحت قميصه الحزام الناسف ومستعد للتفجير. يرقبهما عن بعد صهيب بحذر شديد ويتلفت كل لحظة وراءه. "حد شك فيه؟ "أحد الأمن... بطاقتك لو سمحت، وواقف هنا ليه منتظر حد؟ "أنا... لا لا مش منتظر حد وكنت معدي بس مفيش حاجة." "طب ممكن بطاقتك؟ "بطاقتي...

آه نسيتها." فلاحظ الأمن اضطرابه، فألقوا القبض عليه. في هذه اللحظة، سمع دوى انفجار شديد. فقد انفجرت القنبلة التي وضعتها أشجان، وكذلك فجر أبو غسان نفسه بالحزام الناسف. عم الانفجار في داخل وخارج الكنيسة، وتبعثرت أشلاء الضحايا في كل مكان، وعلت صرخات المصابين ومن هم ما زالوا على قيد الحياة. وعم الذعر خارج الكنيسة من المارة، وأيضًا كثير ممن كانوا في الخارج أصيبوا وماتوا، وليس من النصارى فحسب، بل ومن المسلمين أيضًا.

أشجان، للأسف، عندما وضعت القنبلة كانت تنظر للسماء وتحدث نفسها أنها لا تريد عمل هذا ولكنها مجبرة عليه وتسأل الله أن يسامحها على فعلتها هذه. وبعد أن وضعتها، لاذت بالفرار ظنًا منها أنها ستنجو. ولكن للأسف، عندما انفجرت القنبلة وتطايرت الشظايا، أصابت أشجان إصابات خطيرة، وقعت على أثرها مغمى عليها.

ثم تسارعت قوات الأمن والإسعاف للمنطقة، وأيضًا وسائل الإعلام لتغطية الخبر ونشره. ونقل المصابون للمستشفى والموتى للمشرحة، وسط غضب ونفور الناس مما حدث واستنكار استهداف الأبرياء بدون ذنب.

زادت الشكوك والاتهامات على صهيب أنه مشترك في هذه الفعلة الشنعاء، حيث أنه قبض عليه في ساحة الجريمة وكان يظهر عليه الاضطراب وليس معه ما يثبت شخصيته. فضغط عليه رجال الأمن في الاستجواب مع تعريضه للضرب المبرح ليعترف بما حدث. فلم يستطع صهيب الإنكار من كثرة ما تعرض له من تعذيب على يد بعض أفراد الأمن. فاعترف بأن المجموعة التي معه هم من خططوا لهذه التفجيرات. وأدلى صهيب بكل المعلومات عنهم وعن أماكنهم.

ليس هذا فحسب، ولكن للأسف صهيب أدخل خالد معهم ظلمًا لأنه كان يكرهه ويغتاظ منه لعلمه أن أشجان تميل له أكثر منه. فقال أن خالد معهم في الجماعة ومشترك معهم في التخطيط للتفجيرات. فخرج تصريح من النيابة للقبض على جميع أفراد الشبكة الإرهابية ومن بينهم خالد. وبالسؤال عنه، علموا مكانه، وقد كان في حفل زفافه على جويرية. وتم القبض عليه وأخذه وهو ببدلة الفرح ولا يدري لماذا قبض عليه.

تحولت الفرحة في عيون الجميع إلى دموع وتساؤل لماذا قبض عليه. أما الأب والأم، فكانوا في صدمة وذهول وغير مدركين أن ما حدث حقيقة، فكيف لابنهم الوحيد أن يخطف من بينهم فجأة هكذا وفي أي يوم أيضًا يوم فرحه. أما حبيبة القلب والروح (جويرية)

التي كان قلبها يحدثها أن أمرًا ما سيحدث، وكانت لا تريد أن يذهب خالد عن نظرها ويبقى معها وكأنها كانت تعلم أنهم سيفترقون، لذا لم تكن تريد أن تترك يده. وعندما علمت أن الأمن يريدون اعتقاله، هرولت إليه وحاولت منعهم وهي تصرخ، ولكن صدوها فوقعت. فأغشي عليها وذهبوا بها إلى المستشفى. "يا أمي هونى على نفسك يبنتي، إن شاء الله خير واكيد سوء تفاهم وهيخرج ويمكن تلاقيه قدامك دلوقتي كمان." "خالد! "... "...

في منزل الجماعة التكفيرية، كان الشنقيطي وجماعته يستعدون للمغادرة سريعًا بعد نجاح العملية، ولكن داهمتهم الشرطة. فحاولوا المقاومة والدفاع عن أنفسهم باستخدام الأسلحة النارية، ولكن الشرطة باغتتهم وتم قتل كثير منهم وتم القبض على باقي الأعضاء. إلا أن الشنقيطي وأحد الأعضاء استطاعوا الهرب. وتم توجيه الاتهام لمن قبض عليهم بالإرهاب وقتل وتفجير الأبرياء بدون ذنب.

وعلى النحو الآخر، ترقد أشجان في أحد المستشفيات العسكرية وعلى بابها حراسة مشددة، مصابة بإصابات خطيرة كادت أن تنهي حياتها، وحالتها الصحية لا تسمح باستجوابها. وعلى نحو آخر أيضًا، قام والد خالد بالاتصال سريعًا بمحامي العائلة الأستاذ محمود الشريف، ليتوجه إلى القسم ويسأل عن خالد ويعلم سبب القبض عليه. "محمود الشريف بترقب داخل القسم... يسأل عن خالد." "الضابط... معندناش حد هنا بالاسم ده."

فتوجه محمود المحامي إلى جميع أقسام الشرطة في المنطقة والمناطق المجاورة، وكان نفس الرد. إلا أن قال له ضابط في القسم: "بدل اسمه مش موجود في الأقسام العادية يبقى أخينا في أمن الدولة، اسأل عليه هناك." اتصدم محمود لأنه عارف ومتأكد أن خالد طول عمره ماشي على الطريق المستقيم وعمره أصلًا ما كان له أي نشاط سياسي. "توجه محمود لأمن الدولة... وسأل عن خالد." "الضابط... انساه يا عم وروح وإلا هناخدك جنبه، ده آخره أسود متحولش."

"محمود بذهول... ليه هو عمل إيه؟ "الضابط... يعني مش عارف؟ ولا بتستهبل وممكن تكون منهم كمان." "محمود بقلق... منهم مين دول معرفش، أنا محامي بس." "الضابط بغلظة... محامي طيب مع السلامة، لما تبقى تتحدد جلسة ابقى شرفنا." "محمود بحزن... طيب أعرف بس إيه التهمة عشان أبلغ أهله، دول هيموتوا عليه." "الضابط... أهل الناس اللي ماتت بسببه هيموتوا عليهم برده، بعد ما فجروا الكنيسة، منهم لله." محمود...

تفجير وناس ماتت. ومشى يكلم نفسه ومش مصدق أن خالد ممكن يكون اشترك في التفجيرات اللي سمع عنها من وسائل الإعلام دي، لأن طول عمره تفكيره معتدل ومش متشدد أو تكفيري. ورن تليفون محمود، والمتصل أبو خالد. "محمود بخجل... هقوله إيه دلوقتي ده ممكن يروح فيها، أعمل إيه يا ربي بس مفيش فايدة لازم أرد." "المحامي محمود بحزن ممزوج بقلق... يرد على تليفون والد خالد." "والد خالد بقلق شديد... إيه يا ابني طمني وصلت لحاجة وخالد معاك ولا إيه؟

طمني بالله عليك. ده الحيلة ومفيش غيره ومفيش زيه." ويبكي أبو خالد من غير ما يعرف أصلًا حاجة ويقول بصوت مخنوق: "ده خدوه عريس في ليلة فرحه، ملحقش يتهنى وأمه هتموت عليه وعروسته في المستشفى من الصدمة، ها طمني يا ابني بالله عليك." "محمود... يسكت ومش قادر يكلم. هيقوله إيه بعد الكلام ده كله، ولسه ميعرفش حاجة." "أبو خالد بقلق... أنت مبتردش ليه يا ابني؟ هو خالد حصله حاجة؟ ابني ماله؟ " ويبكي تاني. "محمود بحزن... ابنك بخير بس...

"... "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...