منزل أميرة ملك: حاضر جايا. فتحت الباب. أميرة: أنا جاية… اتصدمت من اللي شافته ومكنتش متوقعة ده يحصل أبداً. أميرة بصدمة: مـ مرات عمي! بسمة بابتسامة: أه مرات عمك وعمك جم يطلبوا إيدك لمحمود ابن عمك. أميرة بحزن: محمود! بس بس يعني أنا… بسمة: مالك يبت، ادخلي تعالي. بسمة قامت شدت أميرة من إيديها وقعدتها جنب مرات عمها، وأميرة خايفة من أهلها فمجبورة. مريم بابتسامة: طيب نسيب العرسان لوحدهم شوية. أحمد: رأي من رأيك برضوا، يلا.
أحمد قرب من أميرة وهمس لها: هبقى قاعد هناك قريب، متخافيش. وابتسم لها والباقيين طلعوا من الصالون عشان يعرفوا يتكلموا. محمود مبتسم: عاملة إيه يا أميرة؟ أميرة ببرود: محمود، إيه اللي جابك؟ محمود استغرب: إيه اللي جابني! انتي مسمعتيش كلام مرات عمي ولا إيه؟ أنا جيت أتقدم لك. أميرة: أيوه سمعت، بس أنا مش عايزة أتـ… محمود بضيق: يعني إيه؟ أميرة: يعني انت زي أخويا يا محمود، مستحيل أعتبرك زوج ليا. أنا غيرك يا محمود، إحنا منفـ…
محمود: غيري إزاي يعني؟ انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش أخو حد علفكرة، أنا ابن عمك وهتجوزك. أميرة: يا محمود مش هينفع، صدقني إحنا مش لبعض. أنا بحب شغلي ونفسي أبقى كاتبة مشهورة، وانت بتمنع حتى مراتك تشتغل! أنا عايزة أتـ… محمود: انتي متعرفيش حاجة غير إنك اتولدت مسلم، طيب بتعرفي ترتل قرآن؟ حافظ قرآن؟ ده لو حافظ صورة الفاتحة بالعافية؟! انت متعرفش حاجة غير محلك اللي قاعد فيه ٢٤ ساعة. عرفت إحنا مختلفين ليه؟
عرفت إحنا مش هننفع لبعض ليه؟ محمود اتضايق من كلامها جداً وحس إنها بتهينه. محمود: أهلك كده كده هيوافقوا لأن عمي مستحيل يزعل أخوه، وبما إننا صعايدة يعني فالبنت ملهاش رأي عندنا طالما والدك موافق خالص. ثم متنسيش يعني إن عمرك بقى ٢٢ سنة، يعني كلها سنة ولا سنتين وهتبوري وأهلك مش هيسمحوا بده. أما بالنسبة للعريس المتدين ف انتي لو فضلتِ ترفضي عرسان على أمل إن يجيلك متدين يبقى هتفضلي طول حياتك جنب أهلك!
وأنا والله بعد الجواز هوريكي على إهانتك دي. أميرة كانت عايزة تعيط، هو هانها أوي بكلامه، بس كلامه صح بما إنهم صعايدة ففعلاً الرأي رأي أبوها. وقرايبهم كلهم بيتجوزوا على الـ ٢٠ سنة وفي اللي بيتجوزوا ١٧ سنة. أحمد بابتسامة: طيب مش كفايا يا عرسان بقى. محمود: أكيد كفايا يا عمي. مجدي: قولت إيه يا أحمد؟ أحمد: والله يا مجدي هاخد رأي أميرة الأول. مجدي: إيه رأيك يا عروسة؟
أميرة قامت بعصبية: أنا مش موافقة ولا يمكن أتجوزه، ده إنسان فاشل فاشل ومريض نفسياً، روحوا عالجوه الأول وبعدين اتقدموا لبنات الناس. مجدي (عمها ووالدها ووالدتها ومرات عمها) كلهم كانوا مصدومين ومحمود اتضايق جداً من إهانتها ليه. محمود بعصبية: عاجبك الكلام يا عمي؟ شايف بنتك؟ وإحنا قاعدين وفي بيتك بنتك بتهيني.
أحمد اتعصب: ادخلي يا أميرة على أوضتك، أنا موافق يا مجدي وانت عارف رأي البنات ملوش لازمة. أنا غلطت لما فكرت آخد رأيها. أميرة بدموع: بس يا بابـ… أحمد قاطعها بعصبية: اتفضلي على أوضتك. أميرة راحت على أوضتها وملك لحقتها. محمود كان فرحان جداً وفرحان إنه انتصر عليها واخيراً هتبقى ليه اللي بيحلم بيها من سنين. ملك: ممكن تهدي طيب؟ أميرة ببكاء: لو سمحتي يا ملك سبيني لوحدي من فضلك، حابة أقعد لوحدي.
ملك: ماشي، أنا بس كنت عايزة أفكرك إن ربنا موجود، هتتحل. ملك طلعت من الأوضة وأميرة بكت كتير وقامت صلت ركعتين قيام ليل ودعت ربنا يصرف عنها كل شر ويقربلها كل خير ونامت. في شركة زين محمد للهندسة. زين: مي، أميرة فين؟ مي: مشيت من ساعة إلا ربع يا فندم. زين: تمام. "مشيت من ساعة إلا ربع" زين افتكر لما أميرة جاتله من ساعة إلا ربع. أميرة: أستاذ زين، انت كويس؟ زين بص لها: كويس، ممكن تسيبيني لوحدي؟ أميرة: بس يزين…
زين قاطعها بعصبية: لو سمحتي يا أميرة محتاج أبقى لوحدي شوية، اتفضلي. أميرة بحزن: أنا آسفة يا زين، قصدي أستاذ زين. زين بيكلم نفسه: ياربي أنا إزاي عملت كده؟ إزاي أكلمها بالطريقة دي، أنا لازم أصلح اللي عملته.
صباح يوم جديد تشرق الشمس على قلب أرهقه البكاء، تجلس في غرفتها وتستعد لصلاة الظهر والألم يعصر قلبها. تبكي بشدة، وكيف لا تبكي وقد تحددت خطبتها الأسبوع القادم من شخص لا يعرف عن الرجولة شيئاً ولا يعرف شيئاً عن دينه غير إنه ولد مسلم! انتهت من أداء صلاة الظهر وبدأت في الدعاء وبدأت بأحب الأدعية إلى قلبها دعاء رسول الله في الطائف.
أميرة: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتهجمني أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك. لك الحمد حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. حينما انتهت من الدعاء أجهشت في البكاء مجدداً.
أميرة: يارب يارب أنا مليش غيرك، أنت اللي عالم بحالي. يارب إن لم أحسن بدعائي فأنت أعلم بحاجتي، وإن قصرت فأنك سبحانك تعلم غايتي ولا يخفى عليك شيء من أحوالي، فاجبر خاطري بفيض نعمك. أمسكت المصحف وبدأت في قراءة وردها اليومي. عندما وصلت إلى قول الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (النمل: 62) بكت أكثر وحست أن الآيات تربط على قلبها. {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}
(النحل: 127) قفلت المصحف. أميرة: صابرة يارب، صابرة وطمعانة في كرمك ومستنية عوضك. في شركة زين محمد للهندسة. زين: مي، متعرفيش أميرة اتأخرت ليه؟ مي: لا والله، بس افتكر امبارح إنها قالت لي "مي أنا ماشية تعبت فجأة ومش هقدر أكمل، هاخد نص اليوم إجازة، سلام". فتقريباً هي تعبانة عشان كده اتأخرت. زين اتعصب: وما جيتيش قولتيلي ليه امبارح؟ مي بخوف: حضرتك قولتلي محدش يدخل لي خالص ولا يكلمني وكنت مضايق. زين: أهمي…
مي: أستاذ زين ممكن أسألك سؤال؟ زين: نعم. مي: يعني أنا ملاحظة اهتمامك بأميرة الفترة دي؟ ومش فاهمة إيه السبب؟ زيها زينا موظفة. زين: دي سكرتيرتي الخاصة يعني وظيفتها مهمة هنا مش زيكم. وبعدين اتلهي في شغلك ومترغيش كتير.
ومشي زين من قدام مي وهو قلقان جداً على أميرة وخوفه بيزيد. أما عن مي فهي اتضايقت جداً وحست إن الموضوع مش شغل بس، لا ده في حاجة بينهم. للأسف ظنت ظن السوء وافتكرت إنهم على علاقة مع بعض وبدأت تعرف الشركة كلها بخبر كاذب من ظنها، بس وهي متعرفش عقاب ربنا ليها. {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور: 23)
أميرة وصلت الشركة وكانت هادية هدوء غريب، وطلعت على مكتبها من غير ولا كلمة مع أي مخلوق. في مكتب أميرة. دخلت وقعدت على الكرسي ولسه بتمسك الملف شافت حاجة غريبة جداً. يا ترى شافت إيه؟ هنعرف البارت الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!