زين قام فجأة من على الكرسي وابتسم للبنت اللي جاية. أميرة بصت بغيرة وقرف للبنت اللي جاية. كانت بشعرها وصبغاه أصفر، أيوه فيه أيوه مش شقراء طبيعي، ولابسة بنطلون وبادي وفرحانة جدا ومفتخرة بنفسها كده. وهي أصلاً تدخل تحت بند حديث الرسول ﷺ: "كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤسهن كأسمنة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها". فيا ريت أي بنت بتلبس بنطلون تلحق نفسها، لأنها مش هتدخل الجنة. زين مد إيده سلم عليها.
زين: عاملة إيه يا هند؟ بقالي كتير مشوفتكيش. هند ابتسمت: وحشتني جدا يا زين بجد بجد وحشتني فعلاً. زين: وانتي كمان وحشاني أوي. طيب ما تتفضلي معانا. أميرة اتدخلت بابتسامة مصطنعة: لا تتفضل إيه بقى؟ احنا خلاص ماشيين. هند اتحرجت: لا لا يا زين مفيش داعي، أنا كمان ماشية عشان مستعجلة. زين لاحظ إنها اتحرجت: تمام يا هند. باااي. هند: باااي. زين بص لاميرة: إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ أميرة ببرود: عملت إيه؟ زين بعصبية: حرجتيها.
أميرة: مكنش قصدي، بس مش هستحمل أشوفها تقعد معانا وتبصلي. زين: نعم؟ أميرة: تبصلي! زين: خلاص يا أميرة، حصل خير. أميرة: لنت مدايق كده ليه؟ دي واحدة شمـ... أميرة مسكت لسانها وافتكرت إن حرام تقول كده. أميرة: خلاص مفيش، ممكن نمشي. زين: ممكن، يلا. *** زين ركب وأميرة في الكرسي اللي ورا. زين: ممكن أسألك سؤال؟ أميرة: اتفضل. زين: هو إنتي ليه كده؟ أميرة: مش فاهمه. زين: يعني قصدي غير البنات. أميرة: غيرهم إزاي؟ زين: في تصرفاتهم!
أميرة: ومستحيل أتصرف زيهم في يوم. إنت عايزني أصاحب ولاد وأنسى كلام ربنا "وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ". يعني لا البنت يكون ليها صاحب ولد "وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ" ولا العكس. ولا تكون عايزني أسلم على صحابي الشباب ولا أهزر معاهم؟ طيب هسألك سؤال؟ إنت ترضى لمراتك المستقبلية تصاحب شباب وتسلم عليهم وتهزر معاهم؟! ويفضلوا يبصولها وينهشوها بعنيهم بسبب لبسها الضيق ويفكروا فيها بطريقة مش كويسة وإنت سايب وفاهم أنا أقصد إيه؟
لو ترضاهالها تبقى ديوث، ولو مترضهاش تبقى راجل عندك مروءة بتغير على أهل بيتك. ولو على لبسي، فأنا برضه بعمل بفرض ربنا اللي فرض على البنات لبس الخمار في بداية سورة النور. قال الله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} (من سورة النور -آية 1) . يعني كل آية فيها فرض. وجات آية: ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (من سورة النور -آية 31) . يعني الخمار فرض، واللبس الواسع فرض.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} (من سورة الأحزاب -آية 59) زين كان ساكت تماماً وسامع كلامها اللي دهشه. ومبقاش عارف يرد عليها لأنه ميعرفش حاجة عن دينه للأسف، مسلم اسم زي بعض شباب الأيام دي. زين: بس إنتي لازم تعيشي شبابك؟
أميرة: أنا عايشة شبابي وحياتي ومستمتعة بيها ومش حارمة نفسي من أي متعة حلال، إنما الحرام فلااااازم أمنع نفسي منه حتى لو كان فيه متعة. لأني عارفة ومتأكدة إنها متعة وهمية مؤقتة. آه هتمتع شوية، ولكن مش هجني غير غضب ربنا والعذاب في الدنيا والآخرة!
واللي بيدور على السعادة ونفسه يعيش سعيد بجد لازم يعرف إن السعادة الحقيقية ملهاش غير طريق واحد بس، طريق ربنا. مفيش طريق غير كده. أحلى حياة فقط في طاعة الله. أي طريق غير كده مش هتلاقي فيه غير الضنك والهم والشقاء والاكتئاب. والسعادة عمرها ما كانت باللبس والمكياج والخروج والفسح والشات والأغاني والأفلام!
ياما ناس عندها كل الأسباب اللي شايفين إنها هتحقق لهم السعادة ومع ذلك مش سعداء. والدليل إن في أمريكا والدول الغربية بنلاقي أعلى معدلات انتحار في العالم، رغم إنهم بيعملوا كل حاجة نفسهم فيها وعندهم كل الأسباب اللي إحنا متخيلينها طريق للسعادة... أنا كنت في يوم من الأيام زيهم كده، تعيسة وبجري ورا التبرج ولبسي للبناطيل وحبي للطرح القصيرة وحب الدنيا الزائلة. بس تبت. وبعدين لما أعرف إن الله يباهي بملائكته بالشاب التائب!!
إزاي متوبش وألتزم بأوامر ربنا وأنا في شبابي؟ أنا عايزة ربنا يتباهى بيا قدام الملايكة، مش عايزة الناس هما اللي يتباهوا بيا. زين: ربنا يحفظك لأهلك فعلاً، لأنهم ربوكي التربية دي. إنتي اللي زيك قليلين في البلد. أميرة اكتفت بابتسامة وسكتت. *** في منزل أميرة. ملك: أي نايمة على الجرس جاياا^^ فتحت الباب. أميرة: نايمة على الجرس مش كده؟ أنا هوريكي! ملك بضحك: معرفش إن إنتي يقطعني. أميرة بضحك: وحشتيني يمجنونة!
عملتي إيه في الجامعة؟! ملك: الحمدلله، كله تمام. متخافيش، أختك قدها. أميرة: إنتي هتقوليلي؟ بسمة: يا فرحتي بيكوا إنتوا الاتنين! هتفضلوا قاعدين كده؟ ملك: كده إزاي؟ بسمة: في وشي كده يعني. أميرة وملك بصوا لبعض وفهموا تقصد إيه؟ إن هما متجوزوش! ملك: مالنا يعني؟ مش عاجبينك ولا إيه؟ بسمة: اطلاقاً، مش عاجبني اطلاقاً. أميرة وملك فصوت واحد: أيطلاقا نو نو أيطلاقا. بسمة: والله لو قمت لهوريكم؟!
أميرة بضحك: يا أمي بقى يا ست الكل، أنا برفض لإن قولتلك سببي 100 مرة. لما ألاقي واحد يعرف ربنا ويتقي ربنا فيا، هوافق. والأهم من ده، حافظ كتاب الله وبيعمل بيه. بسمة: يا بختك يمنيلة، يا بختك يا بسمة، يمنيلة يبختك الأسود ببناتك. ملك بضحك: الله! هي أمك لاقيانا على باب جامعا؟ أميرة ضحكت: شكلها كده. ملك: دي لو لاقيانا هتشفق علينا. أومال دي مش عارفة بصراحة وخدانا من تحت جرار ولا قطر ولا إيه؟
أميرة فصلت ضحك في الوقت ده جه أحمد (والدهم) أحمد: إيه اللي بيضحك؟ ضحكوني معاكم. أميرة: مفيش يا بابا، ماما كالعادة. أحمد ابتسم: ربنا يسعدكم دايماً. عملتي إيه في الشغل؟ أميرة: كويس الحمد لله. أحمد: طيب يلا عشان ناكل وتلحقي تنامي. يدوب. *** في منزل زين محمد. زين: مساء الخير. أنا جيت. هدى بضيقة: آه شفت. زين حس إن في حاجة غريبة: إيه شوفتي دي؟ فيه حاجة يا إميه؟ هدى: بصراحة يا ابني، فيه. زين: احكيلي، فيه إيه؟
هدى: حالك إنت وأخوك يوسف مش عاجبني، ولا حتى عاجب والدك. زين: ماله حالنا؟ هدى: ماله إزاي؟ ده إنتوا مش بتطيقوا بعض. أنا خايفة يا ابني بعد الشر لو جرالنا حاجة أنا وأبوك، تبعدوا عن بعض. زين اتنهد: متخافيش يا إمي، أنا هحل الموضوع ده. هدى: ربنا يريح بالك ويسعدك يا ابني. زين: يارب. زين طلع على السلم وصل لأوضة أخوه يوسف وخبط. يوسف: ادخل. زين: أدخلك الله جنة الفردوس. يوسف مستغرب: آمين.. جايب الكلام ده منين؟
زين ابتسم وافتكر أميرة: بنت كده لطيفة.. المهم، عامل إيه؟ يوسف بضيق: إممم.. عايز إيه؟ زين: أنا قلت عامل إيه، متبقاش غتت. يوسف: أنا غتت، انجز. زين: ده إنت غتت صح! بقالنا يومين متخانقين. يوسف: ما هو ده العادي، هو إحنا بنطيق بعض أصلاً؟ زين اتنهد: طيب يا سيدي، أنا جاي أبدأ الصلح. يوسف: ماشي، ماشي. اطلع واطفي النور عشان عايز أتخمد. ورايا حاجات أهم. زين: إنت بتتكلم كده ليه؟ إنت مبتتغيرش.
يوسف: أنا مش هتغير، ولا هرتاح غير بعد ما تحل عننا إنت. زين: براحتك يا يوسف. *** وطلع ورزع الباب جامد وراح على أوضته. كان قاعد بيفكر ومضايق جداً. هو عمل إيه مع أخوه لكل ده؟ يعني هو كل ده عشان متجوزش لحد دلوقتي؟ طيب هو لسه ملقاش البنت المناسبة؟ طيب.. بس مش يوسف بس، ده حتى أهله مخنوقين من الموضوع ده. بس هو خايف ياخد واحدة مش بتحبه، يعني يبقى عشان فلوسه.. زين فضل يفكر كتير جداً لحد ما نام وهو مهموم. ***
في صباح اليوم التالي تحديداً منزل أميرة. أميرة: صباح الخير يا جماعةةة. أحمد: صباح النور. أميرة قربت من بسمة: مفيش صباح الخير يا حجة؟ بسمة: صباح الزفت على دماغك. أميرة: طيب طيب، شكراً. ملك طلعت من أوضتها، كانت لسه صاحية. حضنت أميرة: يا صباح الهنا يقلبي أنا. أميرة حضنتها: يا صباح العسل يعسل. أحمد: حبوا في بعض، حبوا. وأنا مليش حضن؟ ملك وأميرة جريوا حضنوه. أميرة: طيب أنا نازلة هفطر في الشركة عشان متأخرش أكتر من كده.
أحمد: ماشي، ربنا يوفقك. في رعاية الله. *** في منزل زين. هدى: اسمهااان.. اسمهااان. اسمهان: نعم يا هدى هانم؟ هدى: اسمهان، زين فين؟ منزلش فطر ولا هو مشي؟ اسمهان: لا ممشيش، بس زين بيه يعني مش عارفة ماله. قولتله قالي مليش نفس. هدى استغربت: طيب روحي إنتي يا اسمهان. هدى لسه هتقوم، محمد مسكها. محمد: سيبيه لوحده يا هدى، متضغطيش عليه. هدى: بس د... محمد قاطعها: قولتلك سيبيه لوحده. هدى: حاضر.
زين نزل على السلم متكلمش ولا كلمة وطلع على طول برا الفيلا متجه للشركة. *** زين وصل الشركة، دخل وكان باين عليه الهيبة كعادته. زين: مييي، مش عايز أي حد يدخلي النهارده. محتاج أراجع الشغل. مي: حتى لو أميرة؟ زين بعصبية: حتى لو أميرة. مي: حاضر يا يا أستاذ زين. زين دخل مكتبه ورزع الباب بعصبية وقلع الكرفتة وقعد على الكرسي. بص ناحية المكتب وزي ما توقع، لقى ظرف مكتوب عليه: "إلى زين محمد". زين مسكه بسرعة وفتحه.
كان مكتوب كالأتي: "رسالة لي قلبك" -أنا بس حبيت أفكرك إن دي دنيا، يعني فانية، يعني حزنك ده ملهوش داعي. الحزن اللي بجد على آخرتك. بتصلي؟ بتفتح مصحفك؟ ماهو يا ويلك لو ربنا نظر ليك نظرة غضب. ويا هنا وسعدك لو نظر ليك نظرة رضا. دُنيا فانية، ليه تشتريها وتبيع الآخرة؟ فرعون بجلالة قدره، واللي كان مفكر إنه مفيش لا قبله ولا بعده، واللي كان بيقول "أنا ربكم الأعلى"، كانت نهايته إيه؟ دامتله الدنيا؟ نفعته؟
ليه متكونش صادق في حبك لربنا؟ تسوى إيه الدنيا لحظة دخولك القبر لوحدك؟ مش هيدخل معاك القبر غير عملك. ها، عملت إيه؟ راجع نفسك. هتقولي طب والمصايب دي هتتحل إزاي؟ بالدعاء.. بالدعاء. إحنا منعرفش طريق غيره. ولو عايز سعادة الدارين، فأكثر من الصلاة على النبي محمد ﷺ وحافظ على علاقتك بربنا." مرسالها كان دايماً بيطمن زين، بس المرادي فوقته. كلامها بيرن في ودنه كل دقيقة: "الحزن اللي بجد على آخرتك. بتصلي؟ بتفتح مصحفك؟
" افتكر آخر مرة صلى، يمكن من شهرين تلاتة، مش فاكر حتى. مفتحش مصحفه غير من سنة. "دُنيا فانية، ليه تشتريها وتبيع الآخرة؟ زين قام من على الكرسي ورايح جاي في المكتب. وكلامه لسه بيرن في ودنه: "مش هيدخل معاك القبر غير عملك. ها، عملت إيه؟ هنا خرج عن شعوره وكلم نفسه: "عملت إيه فعلاً؟ أنا معملتش حاجة ترضي ربنا. يا ترى ربنا بينظر لي إزاي دلوقتي؟ "ماهو يا ويلك لو ربنا نظر ليك نظرة غضب! ويا هنا وسعدك لو نظر ليك نظرة رضا"
زين: لا يا رب، لا. أنا عايز نظرة الرضا. بكى على نفسه وندم فعلاً إنه قصر في علاقته مع ربنا. زين راح اتوضى ورجع صلى في مكتبه ركعتين توبة لله ودعا ربنا يغفرله اللي فات ووعده إنه مش هيسيب فرض تاني وهيبقى ليه ورد يومي من القرآن وهيحاول يرضي ربنا بكل الطرق، بس محتاج اللي يرشده. "ما تصلوا على النبي يجماعةة😂❤"
كانت قلقانة جداً على زين. دي أول مرة تحصل إنه زين يقفل على نفسه مكتبه وميخرجش بقاله أكتر من 3 ساعات من لما جيه الشركة. أميرة كانت هتتجنن وتروح، بس هتروحله إزاي وهو مانع أي حد يدخله؟ وبعدين هي أصلاً تقربله إيه عشان تتدخل في حياته؟ دماغها تعبت من التفكير. فضلت تهدي نفسها وتحاول تركز في شغلها، بس مقدرتش. في اللحظة دي خرجت عن شعورها وراحت له المكتب. أميرة: أستاذ زين، إنت كويس؟ زين بص لها: كويس. ممكن تسيبيني لوحدي؟
أميرة: بس يزين... قاطعها بعصبية: لو سمحتي يا أميرة، محتاج أبقى لوحدي شوية. اتفضلي. أميرة بحزن: أنا آسفة يا زين، قصدي أستاذ زين. أميرة اضايقت جداً من الطريقة اللي عاملها بيها. بس يعني هي كانت متوقعة إيه؟ هو ميقربلهاش أي شئ! أميرة عيطت وراحت للسكرتيرة مي. أميرة: مي، أنا ماشية. تعبت فجأة ومش هقدر أكمل. هاخد نص اليوم إجازة. سلام. مي: ماشي، سلام. *** في منزل أميرة. ملك: حاضر جايا^^ فتحت الباب. أميرة: أنا جي...
اتصدمت من اللي شافته ومكنتش متوقعة ده يحصل أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!