امام مدرسة سحر الثانوية سحر بدهشة: ماما! انتي بتعملي ايه هنا؟! فاتن: ما قدرتش استنى لحد ما ترجعي البيت! من الصبح قاعدة على أعصابي، وأول ما خلصت الغداء طفيت عليه وجيت استناكي وأطمن عليكي بنفسي. وبعدين تلاقيكي هلكانة، مش هاين عليا ترجعي مواصلات! ها، طمنيني عملتي ايه؟! سحر بفرحة: الحمد لله يا ماما، امتحانات النهاردة كانت سهلة، ادعيلي تعدي كلها زي كدة. فاتن بصدق: يا رب!
ربنا يوفقك ويعوض تعبك خير يا بنتي. يالا اركبي وبينا عالبيت، عاملة لك صينية فراخ في الفرن عارفة إنك بتحبيها. ركبتا في السيارة وانطلقت فاتن في طريقها. سحر: ربنا ما يحرمني منك يا قمر. طب بقولك إيه! اديني تليفونك عايزة أتصل ببابا أطمنه عليا وبالمرة نشوف عمل إيه في موضوع حنان أصل المفروض يرجع بكرة بس هو ما اتصلش خالص وقلبي مش متطمن.
فاتن: لا اتطمني هو بعتلي رسالة الصبح بيقول فيها إن كله تمام وإنه حجز فعلًا وكلها ساعتين ومسافر يعني هيوصل بكرة الصبح إن شاء الله على طيارة الساعة ٦. سحر: طب الحمد لله ربنا يوصله بالسلامة. تذكرت أميرة فأطرقت برأسها وهي تفكر في سرها: يا ترى انتي فين دلوقت يا أميرة؟ عايشة ولا... بعد الشر عنها... أميرة طيبة وربنا مش هيسمح لها إنها تتأذى... أكيد هي بخير... بس يا ترى هي فاكرة إن النهاردة أول امتحاناتي؟
يا ترى حاولت توصل لي ومش معاها رصيد ولا مش فاكرة أصلًا ولا إيه الدنيا معاها! يا رب تسترها معاها وتحميها من كل شر يا رب. من بعيد كان أحدهم يراقب الموقف بغيظ ويقول لآخر عبر الهاتف: اللعنة! أتت والدة الفتاة لأخذها، تراجع فورًا. لا نريد شبهات. ومن الجانب الآخر كان يجلس خالد في سيارته بهدوء
يراقب الوضع ويبتسم برضا: الحمد لله أمها وصلت في الوقت المناسب. لو قابلتها للمرة الثانية في نفس اليوم وقلت إنها صدفة برضه كان هيبقى موقفي بايخ أوي قدامها ومكشوف قدامهم. يالا أما نشوف آخرتها يا عم ياسين. أدار مفتاح سيارته وانطلق خلفها من بعيد دون أن يثير أي انتباه. دخلت ليليان شقتها والشرار يتطاير من عينيها. كان منير يجلس براحة وهو يمسك مشروبًا. جلست أمامه بتأفف وأمسكت علبة السجائر الموضوعة فوق الطاولة.
أشعلت لفافة وراحت تنفث دخانها بغضب. منير: واضح من شكلك إنك ما قدرتيش توصلي لحاجة. شرب رشفة وأضاف بتهكم: هو أنا ليه مش متفاجئ؟ ليليان بعصبية: بتتريق حضرتك؟! يعني كان بإيدي إيه أعمله! الغبي اللي اسمه بيتر ده منعني أدخل وكان قافل الباب بالمفتاح قال إيه! أوامر ياسين بيه! تخيل أنا يحطلي السلاح في وشي ويطردني؟! بس بسيطة يا بيتر... إن ما شردتك ما أبقاش اسمي ليليان! منير وهو بيفرك في ذقنه بتفكير: سيبك من بيتر دلوقت...
ده كلب ياسين وطبيعي ينفذ أوامره... خلينا دلوقت في المهم... أنا اتأكدت دلوقت إن الموضوع مهم أوي... ولازم نعرف إيه هو في أسرع وقت! ليليان: طب هنعمل إيه يعني؟ منير: هترجعي القصر طبعًا. ليليان بغضب: نعم يا عينيا! أرجع فين هو أنت شايفني مهزقة للدرجة دي! وبعدين هو أنت مركز معايا أصلًا يا منير؟! منير: طبعًا مركز معاكي وأوي كمان! ليليان: أومال أنا بأرغي إيه من الصبح؟! بقولك منعوني أدخل وطردوووني يا بني آدم! تقولي أرجعي؟!
أرجع إزاي؟! منير: طبعًا هترجعي ما هو محدش يقدر يعرف أصل الموضوع ده غيرك. ليليان بتذمر: طبعًا الكلام سهل أوي... أصلك مش أنت اللي اتهزقت وانطردت زي الكلب قدام اللي يسوى واللي ما يسواش... ما شفتش موقفي كان زبالة إزاي وأنا طالعة من هناك قبل شوية! منير: يا حبيبتي افهمي... المصلحة بتضطرنا نعمل حاجات غصب عننا... أهم حاجة النتيجة اللي هنوصل لها... وبعدين مين قال هتنطردي تاني؟!
أنتي هتروحي في الوقت اللي يكون فيه ياسين هناك أكيد مش هيقدر يمنعك. ليليان بتذمر: يا سلام؟! وهأحط الكاميرات جوه القصر إزاي وهو موجود يا فالح؟! وبعدين هو يعني عنده مواعيد أصلًا؟! ده عامل زي العفريت ما تعرفش إمتى بيطلع وإمتى بيرجع! منير: أنا هأبقى أقولك لأني عارف تحركاته... أنتي خليكي في شغلك والمطلوب منك وبس. اقترب منها واحتضنها برغبة وهو يهمس في أذنها: بقولك إيه؟ ما تسيبينا من سيرته العكرة دلوقت.. وحشتيني موووت.
قبل رقبتها بشغف وأكمل: هو أنا ما وحشتكيش ولا إيه! ليليان بزعل مصطنع: لا والله! توك افتكرت إني وحشتك يعني! منير: معلش يا قلبي غصب عني... اللي حصل الفترة اللي عدت خلى أعصابي باظت... المناقصة وشحنة القطن اللي اتلقت في الجزيرة... يعني فلوسه هتتعوض لآخر دولار أهو ولا اتهز له رمش حتى وكل تعبنا راح عالفاضي. ليليان: ما يخصنيش... أنا بأعمل كل اللي مطلوب مني... أنت اللي كل ما تحصل حاجة ترمي اللوم عليا أنا!
منير بتصنع الحب: أيوه يا روحي حقك عليا ما تزعليش مني... أنا اللي غلطان والغلط راكبني من ساسي لراسي وهاتي دماغك أبوسها كمان. احتضنها بجرأة وهمس: هاا قلتي إيه يا قمر؟ ليليان بحب: أنت عارف إن أنا مستعدة أعمل أي حاجة المهم إننا نكون مع بعض. منير: عارف يا قلبي يالا بقى روحي خذي دش عالسريع وظبطيلي نفسك وأنا شوية وجاي وراكي أوضة النوم... مش كنا عايزين ياسين يبقى بابا؟ أهو الوقت المناسب جه وعايزك تحملي بجد بقى.
ليليان بتوتر: أ.. أحمل! أاااااه... أحمل. منير بخبث: مالك اتخضيتي كدة! مش ده اللي اتفقنا عليه! وأديكي سهرتي معاه إمبارح والدنيا ماشية معاكي آخر حلاوة. يبقى مش فاضل غير إنك تحملي ويبقى ياسين أحلى أب في الدنيا عشان نفرح بيكو بقى ونلحق بعدها نلهف منه الملايين دي كلها... ولا أنتي غيرتي رأيك يا ليلي؟ ليليان بمحاولة إخفاء توترها وتصنع الإغراء والدلع: لا يا حبيبي ما غيرتش رأيي ولا حاجة... حاضر أحلى قعدة لعيون حبيبي.
دخلت تتمايل بغنج مصطنع ونظر لإثرها بقرف: شوية وكنت هأرجع اللي ف بطني من كذبك... إمتى تتجوزوا بقى وتغوروا أنتي وهو ف داهية عشان أخلص منكم أنتم الاثنين! نظر باتجاه الباب وما أن سمع صوت المياه داخل الحمام حتى أخرج هاتفه واتصل. منير: ألو... تمام. أقفل الخط وهو يبتسم: ليلي حبيبتي. ليليان بنوم: مممم. منير: حياتي يالا بسرعة اصحي ياسين في البيت مش عايزين نضيع الفرصة. اعتدلت في جلستها وهي ترتدي ثيابها: هي الساعة كام؟
منير: الساعة عدت خمسة. ليليان بتثاقل: طب أنا هآخذ دش بسرعة وأطلع. منير: دش إيه بس يا عبيطة البسي بسرعة واطلعي ما تضيعيش وقت يمكن يرجع يطلع في أي لحظة! ليليان بتذمر: أففف حاضر... رايحة ألبس أهو. غمز لها بمكر: وأنا مش هاتحرك من هنا... مستنيكي على نااار. دخل ياسين متعبًا وتوجه إلى المطبخ حيث وضع أكياس الطعام ثم صعد إلى غرفته وبيده كيس هدايا وضعه فوق التسريحة وهو يهمس: يا رب بس تعجبك الهدية.
توجه لأخذ حمام سريع وغير ملابسه ثم وضع القليل من عطره الرجالي وخرج. عند أميرة: هندمت نفسها وعدلت طرحتها وهي تنظر إلى الساعة مرارًا. كانت تعلم أنه وقت عودته فقد أخبرها بذلك. في الواقع لقد تأخر قليلًا... بل تأخر كثيييرًا! كانت تشعر بأن هذا اليوم لا يريد أن ينقضي! تنتظر عودته بفارغ الصبر. وهاهي تسمع أصواتًا بالخارج! بالتأكيد هو، لقد جاء أخيرًا. تعترف بينها وبين نفسها أنها لا تشعر بالأمان إلا في وجوده.
هل يا ترى هو مجرد شعور بالأمان أم أنه شيء آخر؟ لا تدري سبب هذا الشعور الغريب الذي يعتريها منذ الصباح. عاد ياسين ثانية إلى المطبخ ورص الأصناف التي أحضرها في صينية ورفعها ثم توجه إلى غرفتها بحماس. فجأة همس بتذمر وهو يتذكر شيئًا: اففف نسيت المفتاح! وضع الصينية على طاولة وتوجه إلى المكتب لإحضاره. طرق الباب وسمعت صوته من الخارج وهو يقول بلطف: -أميرة، ممكن أدخل؟ -أخيرًا! همست أميرة في سرها وقالت بصوت مرتفع نسبيًا: -اتفضل!
فتح الباب وهو يحمل الصينية. -سلام عليكم. -وعليكم السلام ورحمة الله. -أنا آسف بجد، عارف إني اتأخرت عليكي أكيد واقعة من الجوع، والله حصلت ظروف غصب عني هي اللي أخرتني. قالها مسرعًا وهو يضع الصينية على العربة ويقربها من أميرة. أميرة بابتسامة: -لا مفيش تأخير، أنا أصلًا مش جعانة للدرجة دي! ياسين بمزاح: -أوباااا، رجعنا للكلام الغريب ده تاني! أنتي يا بنت مش بتجوعي زينا ليه؟ عايشة بالبناء الضوئي مثلًا! ضحكت أميرة بتلقائية:
-لا بناء ضوئي إيه! أنت نسيت إنك سايب الصبح صينية فطار مليانة! بص حواليك كدة! هي فين دلوقت! قالتها وهي تنظر باتجاه الصينية ثم عادت بنظرها إليه لتجده شاردًا في ضحكتها. أطرقت بخجل وانتبه هو لنفسه فابتعد ليبحث عن كرسي له وهو يغير الموضوع: -شفتي أنا جبت لك إيه! ده واحد تركي فاتح مطعم قريب من هنا عنده كباب إنما إيه! تحفة! أميرة بخجل: -كلفت نفسك، ما كانش ليه داعي. -كلفت إيه هو أنا جيت عشرة كيلو؟ يالا اتفضلي بسم الله.
ناولها سندويشًا ثم أكمل: -أتمنى ما تكونيش حسيتي بالملل النهاردة، أصلي نسيت أسيب لك رواية تتسلي فيها. أميرة: -لا مش أوي. أكلت قليلًا من الكباب وهي تفكر ثم أخيرًا تجرأت وسألت: -بس أنا بجد عايزة أعرف أنت قافل باب الأوضة وباب التيراس ليه؟ صمت قليلًا ثم أجاب: -عشان ما حدش يضايقك. -حد مين اللي ممكن يضايقني؟ عفوًا منك بس مين ساكن هنا غيرك؟ فرك ذقنه وقال:
-ما فيش غيري، والحرس اللي بره، بأقفل عليكي عشان أنتي أمانة في رقبتي وأنا مسؤول عنك لحد ما تروحي لأهلك بخير. فجأة تذكرت أميرة أهلها ووالديها ففرت دمعة من عينيها قهرًا. ياسين بتأنيب ضمير: -أنا آسف لو كنت قولت حاجة زعلتك. أميرة: -لا أنت ما قولتْش حاجة، أنا بس... كنت... انهمرت رغماً عنها في البكاء: -ماما وحشتني أوي! رؤية تلك اللآلئ وهي تتناثر من عينيها السوداوتين أحزنته كثيرًا وأشعرته بالضيق الشديد.
لا يدري لماذا كان يود في تلك اللحظة أن يأخذها في أحضانه ويمتص كل أحزانها حتى لا تبقى دمعة واحدة في تلك العيون الجميلة. -طب ولو خليتك تكلميها وتطمنيها عليكي؟ فاجأها بتلك الجملة وهو ينظر إليها بترقب ينتظر جوابها. تهلل وجهها وأضاءت عينيها المبتلة وتحولت ملامحها في ثوان من القهر إلى الحماس فقالت بفرحة طفولية وهي تمسح دموعها: -بجد هتخليني أكلمها؟! تزين ثغر ياسين بابتسامة وقد شعر بالراحة لتمكنه من زرع الفرحة في نفسها.
-أنتي مش في السجن يا أميرة، أنتي قاعدة ضيفة معززة مكرمة عندي لحد ما تخفي، أكيد مش هأمنعك تكلمي والدتك، عن إذنك شوية وراجع لك. خرج من الغرفة ووقف قليلًا خلف الباب وهو يضع يده فوق قلبه ويهمس في سره: -مش عارف ليه بيوجعني قلبي كدة كل ما أشوفك بتعيطي! انطلق إلى غرفته لجلب كيس الهدايا. في خارج القصر. -قولت لك السيد ليس موجودًا عودي أدراجك أو سأطلق النار! -وأنا متأكدة بأنه بالداخل وقولت لك سأدخل برضاك أو رغماً عنك بيتر!
هل فهمت! أرني كيف ستطلق النار علي هياااااا! دفعته بقوة وفتحت الباب ثم ركضت للداخل. بيتر: -اللعنة! سيقتلني سيدي! ماذا أفعل! كان سيتصل به لكن فكرة أن صوت الرصاص سيكون أسرع. فقام بإطلاق رصاصة في الهواء كتحذير. كان ياسين يهم بأخذ كيس الهدايا حين سمع صوت الرصاص في الخارج فرمى الكيس ثانية وأمسك هاتفه مسرعًا وهو يخرج من غرفته فرآها عبر تطبيق الكاميرا تدخل باب القصر كالثور الهائج! -ليليان! هتبقى مصيبة لو شافتها!
كانت تلتفت يمينًا ويسارًا تبحث عنه لكن فور أن دوت الرصاصة سمعت ليليان صرخة فتاة تأتي من جناح الضيوف! ركضت مثل البرق نحو الغرفة وفتحت الباب على مصراعيه وصدمت الاثنتان في آن واحد ولكن قبل أن تفيق أميرة من صدمتها صرخت ليليان بغضب جحيمي: -أنتي مين يا روح أمك! وبتعملي إيه في بيت خطيبي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!