روحت قمر البيت وكان شكلها حزين جدا. لقت شهاب قاعد حزين وقلقان. دخلت البيت من غير ما تتكلم وكانت رايحة على الأوضة، بس شهاب وقفها. شهاب: إيه يا قمر، كنتي فين و جاية متأخرة ليه؟ أنا قلت إني هاجي ألاقيك هنا. أمال شكلك عامل كده ليه؟ قمر: لا عادي، بس أنا رحت عند ماما جميلة الترب وقعدت مع ماما سعاد. شهاب بشك: مالك زعلانة كده؟ شكلك عامل كده ليه؟ قمر: قمر، ما فيش حاجة، العادة الناس بتتريق عليا.
شهاب بشك أكتر: أنا مش قصدي حاجة، بس العادة الناس تتريق عليكِ وعارف إنك بتزعلي، بس مش قوي وبترجعي تقولي إن رأي الناس مش هيغير من نفسك حاجة وإنك واثقة في نفسك وإن دي خلقة ربنا. لكن أنا بشك إن فيه حاجة أكبر. ولا الموضوع ده، انتي قابلتي الوحش المقنع؟ قمر بثبات مزيف: الوحش! أنا ما قابلتش الوحش. أنا زي ما قلت لك، أنا رحت الترب وبعدين رحت الجيم، وبعدين هقابل الوحش ليه؟ وليه هو فيه حاجة؟
شهاب: لا ما فيش. قوليلي بقى اللي مضايقك. قمر: شهاب، أنا تعبانة دلوقتي وعايزة أدخل أنام ومش قادرة أحكي حاجة. نتكلم بعدين. شهاب قام من مكانه وراح قرب من قمر وهمس بحب: سلامتك من التعب يا قمر. وأنا كمان عارف إنك عايزة تنامي، بس أنا لأ. مش هسيبك تنامي غير لما أعرف فيه إيه. قمر بدموع: ما فيش يا شهاب. شهاب بحزن: لأ فيه. طب وإيه سبب الدموع دي كلها؟ وبعدين أخدها وراحوا
قعدوا على الكنبة وقال لها: احكيلي بقى يا ستي، إيه اللي مضايقك؟ وانتي اتأكدي إني مش هسيبك النهارده غير لما أعرف فيه إيه. قمر بعياط: انت عارف يا شهاب، أنا مشكلتي في الحياة دي إيه؟ إني ما عنديش أب. شهاب باستغراب: ما عندكيش أب؟ إزاي يعني؟ أمال اللي كان وكيلك يوم كتب الكتاب ده يبقى مين؟ قمر: ده مش أبويا. ده واحد حيوان، اسمي مكتوب على اسمه بس مش أكتر. لكن هو الأب ولا يعرف حاجة عن الأبوة. شهاب بصدمة: إيه! انتي بتقولي إيه؟
أنا مش فاهم حاجة. قمر: مش مهم تفهم. شهاب: لأ أنا لازم أفهم. أنا عايزك تحكيلي عنك كل حاجة وما تخبيش حاجة عليا. وأنا زي ما قلت لك قبل كده، مش هسيبك النهارده غير لما أعرف فيه إيه. قمر: هاحكيلك يا شهاب، لأني محتاجة حد أحكي له. شهاب بانتباه: سامعاكِ يا حبيبتي. احكيلي بقى، أنا سامعك أهو.
قمر بحزن: بص بقى، ماما جميلة اتجوزت ابن عمها، الراجل اللي أنا متسمية على اسمه، اللي له أب ولا يعرف حاجة عن الأبوة. اتجوزته وكان بيعذبها، وكل يوم هو وأمه. على الرغم إن هي كانت عايشة مع أمها وأبوها في نفس البيت، بس هما ما كانوش بيكلموها ولا بيدفعوا عنها، لأن البيت ده من البيوت المتخلفة جداً اللي بيكرهوا البنات. حرفياً، لو أبوها شافوه بيقطع منها حتت كده، مش هيتكلموا. رجل ومراته هو حر فيها يعمل اللي هو عايزه.
عاشت أمي في عذاب طويل لحد ما حملت أول واحد. وده كان ولد. ومن غيرت حماتها وبنت عمها التانية اللي كانت عايزة تتجوز، اللي هي نفيسة، اللي انت شفتها يوم ما جيت تتقدم لي. وبعدين قاموا ووقعوها من على السلم. وقعت من على السلم وسقطت ومات الجنين. وأمي كانت بين الحياة والموت. يحن عليها بقى الراجل اللي اسمه جوزها ده؟ لأ. ده مسكها ضربها وهي كانت بتموت حرفياً.
وقال لها: "لازم تجيبي لي ولد في أقرب وقت، وإلا كده ده هادفنك حية ومحدش هيقدر يقول لي انت بتعملي إيه". وبعد فترة مش طويلة، ماما حملت تاني. بس المرة دي كانت فيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!