كان عمار وفاطمة جالسين أمام غرفة العناية المركزة. رحل سيف لإنهاء قضية ملك، ويوسف ذهب لعمله ووعد بالعودة. سمعوا صوت حركة وتمريض ودكاترة يخرجون من الغرفة، فوقفوا بخوف. بعد دقائق، خرج الطبيب وتقدم منهم قائلاً بأسف: "للأسف القلب وقف، بس الحمد لله لحقناها. دخلت في غيبوبة." عمار: "هتفوق منها امتى يا دكتور؟ الطبيب: "الله أعلم. ممكن بعد يوم، أو أسبوع، أو شهر، أو سنة، حسب استجاباتها وتمسكها بالحياة."
عمار بحزن: "تمام يا دكتور، شكراً." أومأ له الطبيب برأسه، وربت على كتفه، وغادر. ترك عمار وفاطمة غارقين في أحزانهما. في مكان آخر. إبراهيم بغضب: "الغبية ملك اتقبض عليها، دي هتودينا في داهية وهتقول على كل حاجة عننا." الحارس: "والمطلوب يا باشا؟ إبراهيم ببرود: "تموت النهاردة قبل ما توصل النيابة ويتحقق معاها. مفهوم؟ الحارس: "مفهوم يا باشا." تركه ليغادر لتنفيذ ما أمره به بالتفصيل. عمار: "قومي يا ماما أروحك ترتاحي في البيت."
فاطمة بحزن: "مش همشي وأسيب بنتي يا عمار." عمار بهدوء: "قعدك هنا ملوش فايدة، وكمان لازم ترتاحي عشان نفضل جنبها. وأنا هروحك وأرجع لها تاني." فاطمة بتنهيدة: "حاضر يا ابني." أمسك عمار يدها وأسندها للخارج. ركب سيارته، التي بها سيف، إلى هنا بعد ما تركها أمام المصنع. انطلق بالسيارة ليُوصلها للبيت ويبدل ملابسها. ولكنه ذهب إلى مقر عمله أولاً قبل الذهاب للمشفى.
وصل لمكتبه وطلب من العسكري أن يأتي له بملك. ذهب العسكري وأحضرها لمكتب عمار وتركها ورحل. كان عمار جالس على كرسي المكتب الخاص به وأمامه ملك واقفة. أشار لها عمار بالجلوس، فجلست ببرود وكأنها لم تفعل شيئاً. عمار بهدوء: "دلوقتي هتحكيلي كل حاجة خاصة بالشغل ومين الكبير المسؤول عنه." ملك ببرود: "وأنا بقى هستفيد إيه؟
عمار: "قضية سجده وهتتنازلي عنها وهتقولي إنك ضربتي الرصاصة بالغلط. دي قضية وخلصتي منها. أما بالنسبة لقضية الأسلحة، لما تتكلمي وتعترفي عليهم، هعتبرك شاهد في القضية وهتاخدي حكم مخفف. قولتي إيه؟ ظلت ملك تنظر له بريبة، لا تعلم أتثق به وتحكي له كل شيء، أم لا تحكي وتقضي الباقي من عمرها في السجن. قررت أخيراً أن تسرد له كل شيء بالتفصيل، عن الأشخاص المشتركين في هذا العمل، وأماكن تواجدهم، وكيفية القبض عليهم بسهولة.
انتهت من سرد كل شيء له بالتفصيل. ليأمر بعدها عمار العسكري أن يأخذها مرة أخرى إلى زنزانتها. قام عمار وتجه بإتجاه مكتب مديره في العمل. دق على الباب حتى سمح الإذن بالدخول. دخل عمار وأدى التحية العسكرية. اللواء حسن، وهو يسمح له بالجلوس: "خير يا حضرة الظابط؟ سرد له عمار بالتفصيل كافة ما قالته ملك، وطلب الإذن بالذهاب للقبض عليهم. سمح له اللواء بذلك، فوقف عمار ورحل من المكتب، وذهب لتحضير نفسه وقوة الشرطة للقبض عليهم.
وبالفعل، ذهب للقبض عليهم وتم الأمر بسلام، وقبض عليهم جميعاً. ولكن على الجهة الأخرى، كانت ملك جالسة على الأرض ويوجد أمامها اثنان من النساء، يوحى على وجههم شكلهم الإجرامي. قاموا وتقدموا منها. واحدة منهم: "مالك يا بت قاعدة كده ليه؟ ملك بـ قرف: "حُلي عني يا ست أنتِ." الثانية: "مالك يا بت بتتكلمي بقرف كدا ليه؟ ما تتعدلي بدل ما أعدلك." وقفت ملك بعصبية
وضربت الثانية في كتفها: "ما قولتلك حُلي عني، ولا أنتي واحدة غبية مبتفهميش؟ قامت الثانية بشدها وهي تقاوم بضربها: "أنا هوريكي مبفهمش إزاي. تعاليلي." انضمت إليها الأخرى وشاركت في ضرب ملك بقسوة، حتى سال الدم من فمها وأنفه. قامت إحداهما بسحب سكين صغير كانت تخبئه في ملابسها، وقامت بوضعه على الشريان الرئيسي في رقبتها وسحبه بهدوء. وقعت ملك على الأرض غارقة في دمائها، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، متذكرة كل ما فعلته.
أغمضت عينيها وذهبت روحها لخالقها. بعد انتهاء عمار من مهمته، ذهب إلى القسم ليكمل باقي إجراءات القضية، ولكنه صُدم بمقتل ملك. قام بمراسم دفنها في المقابر الخاصة بالعائلة. علمت فاطمة خبر وفاة ملك، التي انفطر قلبها على ابنتها التي تربت وكبرت على يدها كإبنتها. مرضت لوفاة إحدى بناتها، والأخرى في غيبوبتها لا تعلم عن الحياة شيئاً. استمر الحال لمدة شهرين كاملين. فاطمة حزينة على بناتها، وعمار منفطر القلب على حبيبته وزوجته.
كان جالساً بجوارها على الكرسي ممسكاً بيدها، يحدثها بحب ويحكي لهم مواقف من طفولتهم. عمار بحب: "ملاكي، مش هتفوقي بقى؟ وحشتيني. دا كله بعد عني." أكمل بحزن: "أنا عارف إني غلطان جامد وأذيتك كتير، بس أرجوكي اصحي ومتعاقبنيش العقاب الصعب ده." حنى رأسه ووضعها على كف يدها الممسك بيده. شعر بيدها تشد على يده بهدوء. رفع رأسه متلهفاً ورآها تفتح عينيها ببطء قائلة بصوت خافت: "عمار." عمار بفرحه وانحنى مقبلاً
يدها ورأسها: "روح عمار. وحشتيني يا ملاك." حاولت النهوض، فساعدها عمار على ذلك وجلست على السرير. سجده: "إيه اللي حصل يا عمار؟
حكى لها عمار تفاصيل ما حدث بالكامل، بداية من معرفته بتورط ملك في أعمال مشبوهة، وخطته للزواج منها للإيقاع بها، ومن ثم تمثيل الأمر بأنه فاقد للذاكرة وحالته الصحية تلك، بعد معرفته بأنها تخطط لموته، ثم زواجه منها للكذب بشأن خضوعه لعملية جراحية ومعاملته الحادة لها، وتقدم يوسف لخطبتها كذباً، ومن ثم القبض على العصابة، وموت ملك في النهاية.
بكت سجده على وفاتها. أختها، تعلم أنها فعلت هذا بها وأرادت قتلها، ولكنها لا تريد هذا لها، فهي أختها وكفى. قام عمار وأخذها في حضنه محاولاً تهدئتها قائلاً: "اهدّي يا ملاكي، أنتي لسه تعبانة. ربنا يرحمها ويغفر لها ويسامحها." سجده ببكاء: "يارب يا عمار." قامت فجأة بإبعاد عمار عنها قائلة بحدة: "أنتِ إزاي تحضني كده؟ عمار بإستغراب: "فيها إيه؟ ما أنا جوزك ورديتك ليا بعد ما طلقتك."
سجده بصرامة وعصبية: "حتى ولو. وجوزي متلمسنيش. وبعدين أنت هتطلقني، فاهم؟ عمار مجارياً إياها لتهدأ فقط: "آه، إن شاء الله. أنا رايح أبلغ الدكتور إنك فوقتي." تركها وذهب ليحضر الطبيب، الذي قام بالكشف عليها وكانت صحتها في حالة جيدة، وأمر بنقلها في غرفة عادية. علمت فاطمة بإفاقة سجده، فذهبت مسرعة للمشفى وذهبت لغرفتها واطمأنت عليها. فاطمة وهي تحتضن ابنتها: "وحشتيني يا بنتي. ألف سلامة عليكي يا حبيبتي."
سجده: "الله يسلمك يا ماما." مر اليوم بسلام، وتلتها الأيام بعد تحسن حالة سجده الصحية وحالة فاطمة أيضاً. ومرت الأيام على وجود سجده بالمشفى، وكانت تعامل عمار ببرود وجفاء، بعد أن أقسمت أن تذيقه العذاب على معاملته السابقة لها. وفي المقابل، كان يتقبل منها كل رد فعل منها بصدر رحب، فيعلم أن هذا جزاء لمعاملته السابقة لها. يوم مغادرة سجده المشفى. كان الطبيب يكشف على سجده لتتأكد من تحسن حالتها.
الطبيب، وقد كان شاباً اسمه حسن، محدثاً سجده: "ألف سلامة عليكي يا أستاذة سجده. قلقتنا عليكي." ابتسمت له سجده بهدوء: "الله يسلمك يا دكتور." ابتسم لها الطبيب ورحل في هدوء، تاركاً وراءه كتلة مشتعلة من النيران، لينفجر بها قائلاً: "إيه؟ أجبلكوا شجرة واتنين لمون؟ غيظته سجده قائلة ببرود: "لأ، خليهم مانجة. مبحبش الليمون." اقترب منها وهمس
بحسرة ووجهه مقابل لوجهها: "أنا صبري قرب ينفذ، بس مستحمل عشان عارف إن ده رد فعل لمعاملتي ليكي. فملكيش دخل بالدكتور السمج ده تاني، ولا تردي عليه، فاهمه؟ ابتسمت له سجده بإستخفاف. فنفخ بعصبية قائلاً: "ماشي يا سجده. أنا رايح أخلص إجراءات خروجك." تركها ورحل، فابتسمت هي مكراً. كان عمار ماشياً في طرقة المشفى لينهي الإجراءات، ليسمع أحد ما ينادي عليه. ليلتفت ليجد أنه ذاك الطبيب السمج، على حد قوله. اقترب ووقف أمامه.
ابتسم له عمار ابتسامة صفراء قائلاً: "نعم يا دكتور؟ الطبيب "حسن" بتوتر وارتباك: "بصراحة كده، أنا بطلب من حضرتك إيد الآنسة سجده بصفتك أخوها." كشر عمار عن أنيابه وابتسم له: "تطلب إيد الآنسة سجده؟ أومأ له حسن بتوتر: "آه، وده شيء يشرفني." قام عمار بإمساكه من تلابيب ملابسه قائلاً بعصبية: "بتطلب إيد مراتي للزواج يا دكتور الحزن أنت!
لكمه بقوة في وجهه عدة لكمات. فلم يستطع حسن أن يدافع عن نفسه أمام هذا الوحش، فكان عمار شديد البنية عنه بمراحل. حتى فصل الناس بينهم بصعوبة. تركه عمار ورحل بعصبية، تاركاً وراءه هذا الملقى على الأرض، ينزف بشدة من أنفه وفمه. أكمل باقي إجراءات المشفى، ثم ذهب ليأخذها ويرحل للمنزل. قام بتوصيلها ورحل. بعد مرور أسبوع.
كانت سجده جالسة في غرفتها يتأكلها الغيظ من هذا الذي يتجاهلها منذ رجوعها من المشفى، ولم يكلف نفسه حتى الاتصال والاطمئنان عليها. سجده وهي تحدث نفسها بغيظ: "ماشي يا عمار، هو ده اللي المفروض تعمله عشان أسامحك. والله ما هسامحك أبداً، وهطلق منك ها! دخلت أمها عليها الغرفة وجلست بحوارها على السرير. سجده: "ماما، هو عمار مبيكلمكيش؟ فاطمة: "لأ، بيكلمني. ده حتى لسه مكلمني الصبح. ليه؟ سجده: "مفيش يا ماما."
فاطمة: "سجده، بقولك ما تيجي نروح مشوار كده." سجده بإستغراب: "مشوار إيه يا ماما؟ فاطمة: "هقولك لما نوصل. قومي بس البسي ويلا." قامت سجده ترتدي ملابسها وذهبت مع أمها حتى وصلا أمام بيوتي سنتر. استغربت سجده من وجودهم هنا. لتسمع صوت رنين هاتفها، لتجده عمار. تجاهلته عدة مرات كرد فعل لعدم اهتمامه بها وتجاهله لها. ليقوم بالاتصال فاطمة، لتقوم فاطمة بفتح المكالمة. عمار: "لو سمحتي يا ماما، اديها التليفون. الهبلة مبتردش عليا."
أعطت لها فاطمة الهاتف وأجبرتها على التحدث. سجده: "نعم، عايز إيه؟ لسه فاكر؟ عمار بضحك: "مش كنت بجهز أحلى فرح لأحلى بنت في الدنيا." سجده بعصبية: "هتتجوز عليا يا عمار؟ عمار بضحك: "يا شيخة حرام عليكي! هو اللي يتجوزك يفكر يعملها تاني." أكمل بحب: "ده فرحي أنا وملاكي يا ملاكي." ابتسمت سجده بخجل وأغلقت الخط في وجهه. ليتفاجأ عمار من فعلتها ويضحك قائلاً: "ما كدبتش لما قولت هبلة."
دخلت سجده مع أمها البيوتي سنتر، ليقوموا بتجهيزها وترتدي فستانها الذي كان كأنها من اختيار عمار. فاطمة وهي تحتضنها ببكاء فرحة: "قمر يا حبيبة أمك." احتضنتها سجده بدورها، وجلست تنتظر وصول عمار، حتى سمعت إحدى الفتيات وهي تنبه لوصول العريس.
دخل عمار من الباب ليجد سجده تعطيها ظهرها. ليتقدم منها ويدور ويقف أمامها. ليجدها تنظر أرضاً. ليقوم بإمساك ذقنها لترفع وجهها. لينظر لها بحب من جمالها الهادئ وحجابها الكامل وفستانها الذي وكأنه صُمم خصيصاً لها. ليقترب ويقبل جبينها. عمار بحب: "زي القمر يا ملاكي." ابتسمت له سجده بخجل. ليكمل عمار قائلاً: "سامحيني يا سجده على معاملتي ليكي وكسرة قلبك." قالت سجده بإبتسامة: "مسامحاك يا عمار."
ابتسم فرحاً، وأمسك يدها وذهبوا بإتجاه القاعة المُقام بها حفل زواجهم. بعد مرور ست سنوات. كان عمار جالساً على الكنبة في صالة شقته مندمجاً على ورق خاص بعمله. ليقف فجأة منتصباً على الأرض فزعاً بعد أن سمع صوت انفجار صاروخ خلفه. لتلتفت ليجد مشاكسيه الصغار ذات الخمس أعوام، التوأم مالك ومليكه، وهو يضحكان بشدة. ليقترب منهم عمار ويمسكهم بسرعة قبل أن يفروا هاربين. عمار بهدوء: "ماما اللي قالتلكوا تعملوا كده صح؟
أومأ الصغار رؤوسهم بطفولة. ثم اقترب منهم عمار ليتفق معهم على أمر ما. بعد دقائق، كان عمار وصغيريه يتقدمون ببطء من المطبخ، ليجدوها واقفة تحضر الطعام. ليقوموا بإلقاء صرصار خلفها يشبه الحقيقي. ليصرخ الصغار قائلين: "الحقي يا ماما صرصار! تقفز سجده من مكانها بزعر للخلف وهي تصرخ. لتسمع فجأة صوت ضحكات. لترفع رأسها لتجدهم يضحكون بشدة. لتعلم فوراً أن هذا مقلب منهم.
لتقترب وهي تمسك خفها بعد أن التقطته من رجليها، لتذهب بإتجاه أطفالها لتجرى ورائهم حتى وصلوا للصالة، ليقعوا على الكنبة من التعب من الجري. ليقترب عمار منهم ويأخذهم في حضنه وهو يحمد الله على عائلته الصغيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!