صهيب عينه في الأرض، بس الصوت مش غريب عليه. بدأ يرفع عينه وفجأة… "صهيب." "الزهراء؟ "دكتور صهيب! صهيب وقف من مكانه وبصلها. "الحاج مصطفى يبقى أبوكي؟ الزهراء بانكسار: "بالظبط." قدام محمود والحاج مصطفى قاعدين مش فاهمين أي حاجة. مصطفى باستغراب: "إنتي تعرفيه منين يا بنتي؟ الزهراء: "حضرتُه يبقى الدكتور بتاعي في الجامعة يا بابا." محمود قاعد هيموت من الذهول، إزاي يعني.
محمود: "طبعًا خلاص كده يا حاج، انت اطمنت على بنتك وبنتك اطمنت عليك. دلوقتي هترجع الحجز بقى لحد لما نشوف حالة الراجل اللي في المستشفى ده إيه." الزهراء: "حجز؟ محمود: "لا، هقعده في لوكندا." صهيب قطع كلامهم: "محمود عم مصطفى مش هيدخل الحجز." محمود باستغراب: "إزاي بس يا دكتور؟ صهيب: "زي ما قولت لك كده، شوف له أي مكان تاني، انت شايف سنه وحالته." محمود: "يا صهيب بس…"
صهيب: "متبسش يا محمود، لو أخوك غالي عليك فعلاً هتعرف تعمل ده." الحاج مصطفى وبنته مستغربين، معقولة دول إخوات. محمود: "ماشي يا صهيب، بس يكون في علمك النيابة بكرة الصبح هتكون في المستشفى، وأقل ما فيها ده لو الراجل قام بخير هيكون شروع في قتل ودي تهمتها كبيرة أوي. أنا ممكن أخدمه يوم اتنين أسبوع عشانك، لكن مش هقدر أقضي عقوبته كلها كده. لازم يتصرف دلوقتي ويشوف محامي شاطر."
صهيب بحزم: "محمود، خلال أسبوع كل حاجة هتكون خلصت. معلش شوف له مكان كويس هنا، وأنا دلوقتي هتحرك على المستشفى اللي فيها المصاب وأحاول ألاقي حل." محمود مستغرب من رد فعل أخوه، ليه بيعمل كل ده وعشان مين. قطع تفكيره دخول العسكري. "في واحدة بتقول إنها مراته يا فندم." صهيب بص لأخوه. محمود ابتسم. "دخّلها يا ابني، إحنا مش قد عدواه." الدكتور صهيب وكلهم ابتسموا. ودخلت صفاء. صفاء بلهفة: "أبو الزهراء، انتا كويس يا أخويا؟
مصطفى: "أنا بخير يا أم زهرة، متقلقيش." صهيب: "ست الكل، حمد الله على السلامة، بس ده مش وقت عواطف، اطمني على عم مصطفى عشان نتحرك دلوقتي على المستشفى." صفاء بذهول: "مستشفى إيه؟ مصطفى: "يا أم الزهراء، الدكتور يبقى أخو البيه معاون المباحث ودكتور بنتك في الجامعة، وكتر ألف خيره مرضيش يخليني أنزل الحجز، والباشا أخوه واصلهم الطيب قبل ده. والدكتور صهيب عاوز يقف معايا ويساعدني ويشوف حل مع المصاب."
صفاء بدمعة فرحة في عينيها: "ربنا يبارك لك يا ابني ويعالي مقامكم يا رب." صهيب قام وقف. "ها يا محمود، عرفت هتخليه فين؟ محمود بتردد: "هخليه في أوضة النبطشية وخلاص، بس وحياة أمي حاسس إني رفضي من الشغل هيكون على إيدي." (وضحك) . ضحكوا كلهم. مصطفى بابتسامة: "ربنا ما يجيب حاجة وحشة يا ابني، انتا بتعمل خير وهتلاقيه قدام. بس انتا أو الدكتور مش مضطرين لده، وكمان…" صهيب قاطعه: "عم مصطفى، صلي على حبيبك النبي (ص)
مصطفى: "عليه أفضل الصلاة والسلام." صهيب: "بس كده، يلا يا ست الكل، جاهزة نتحرك؟ محمود: "دلوقتي يا صهيب؟ صهيب: "يبني، انتا مش قولت إن النيابة بكرة هتكون في المستشفى؟ يبقى مفيش قدامنا وقت أصلًا." محمود ساكت بس بيبتسم. صفاء: "أنا جاهزة يا ابني، يلا يا الزهراء." وبالفعل اتحركوا، نزلوا تحت وطلعوا معاه لحد عربيته. فتح لهم الباب وركبوا. صهيب: "أخدتي عنوان المستشفى واسم المريض يا أمي؟ صفاء: "آه يا ابني، أهم."
صهيب أخد منها الورقة واتحرك على هناك، وكل شوية عينه بتيجي في عين الزهراء ومرة في عين أمها. دخلوا المستشفى ومش عارفين يكلموا مين. صهيب وقف قصاد مكتب كده. صهيب: "السلام عليكم. حضرتك كنت عاوز أسأل عن ، هو جه في حادثة عربية." الموظف بابتسامة: "وعليكم السلام، موجود يا فندم في غرفة ١١٤." صهيب: "أشكرك جدًا." واتحرك هو وصفاء والزهراء للأوضة. كانت واقفة ناس قدام الأوضة وسألوه. "محتاج حاجة حضرتك؟
صهيب: "معلش كنت حابب أطمن على عم خالد وأتكلم معاه كلمتين كده." واحد منهم: "طيب استنى بس الدكتور يخرج من عنده." صهيب بابتسامة: "تمام، وألف سلامة عليه." خرج الدكتور، وصهيب كان أول واحد كلمه. صهيب: "دكتور، بعد إذنك ممكن أعرف حالته إيه ومسموح له بالكلام ولا لأ؟ دكتور باستغراب: "مين حضرتك؟ صهيب: "دكتور صهيب جمال، دكتور بكلية الطب جامعة القاهرة."
الدكتور بابتسامة: "أهلاً بيك يا دكتور، بص هو حاليًا بيغير على جرحه، ممكن على ما نشرب القهوة في مكتبي تدخله." صهيب بابتسامة: "مش عاوزين نتعبك يا دوك." الدكتور: "ولا تعب ولا حاجة يا دكتور، اتفضلوا." دخلو المكتب وصهيب طلب قهوة وطلب عصير لصفاء والزهراء. صهيب: "ممكن أعرف حالته إيه بقى يا دكتور؟ الدكتور: "كسر في الدراع الشمال والرجل اليمين، وكان فيه نزيف داخلي بس قدرنا نسيطر عليه، وشوية كدمات وجروح خفيفة كده."
صهيب اتنهد: "طيب الحمد لله، الكسور دي بسيطة." الزهراء وأمها مبسوطين بكلام الدكتور ومش عارفين لو صهيب مكانش معاهم كانوا عملوا إيه. صهيب بابتسامة: "نقدر ندخله دلوقتي بقى؟ الدكتور: "لسه بدري يا دكتور، وعلى العموم شرفت ومكانك في أي وقت، هبعت معاك حد يدخلك لحد الأوضة." صهيب شكره وخرج ومعاه صفاء والزهراء وممرضة. الممرضة: "حضرتك زميل الدكتور وائل؟ صهيب: "لأ، مش زميله."
الممرضة: "أصل دكتور وائل معندوش حد مميز يعني، فقلت أكيد حضرتك زميله." صهيب بضيق: "يا آنسة، قولت لك مش زميلة الدكتور، ربنا يباركله بيعمل الواجب." الممرضة وهي مبتسمة: "طيب، دي الأوضة، ولو احتجت أي حاجة، أي حاجة قول بس يا شيماء." صهيب فهم غرضها. "شكرًا يا آنسة." وطبعًا برغم الموقف اللي هما فيه، إلا أن الزهراء مولعة من جواها من الممرضة دي ونفسها تجيبها من شعرها. صهيب: "السلام عليكم، حمد الله على السلامة يا راجل يا طيب."
خالد: "الله يسلمك يا ابني، بس حضرتك مين؟ صهيب: "متستعجلش أوي أوي كده، الأول بس أطمن عليك وبعدين أعرفك بنفسي. على العموم أنا الدكتور صهيب جمال، وعمي هو اللي خبط حضرتك بالعربية وجاي أشوف حضرتك إيه اللي يرضيك بس بعيد عن المحاكم والكلام ده." صهيب توقع إن الراجل هيشتمه أو على الأقل يطرده، بس الغريبة إن الراجل ابتسم. "تعويض يعني؟ صهيب: "لأ طبعًا يا عم خالد، قصدي مصاريف العلاج، مصاريف بيتك لحد لما تقوم كده يعني."
خالد: "بص يا ابني، لو حد المفروض يدفع تعويض يبقى أنا." كلهم استغربوا. صهيب: "ليه بتقول كده يا عمي؟ خالد: "لأني أنا السبب في مرمطة الراجل في الأقسام، وبعدين هو معندوش غلط، ده الراجل عمل المستحيل عشان يفاديني، لكن للأسف أنا اللي كنت غلطان ووقفت قدام العربية بالظبط." صهيب: "وليه عملت كده يا عمي؟
خالد: "مش بإيدي يا ابني، أنا كنت معدي في الشارع وبحسب مصاريف قد كده، ودروس العيال قد كده، وماشي في دوامة، فجأة لقيت نفسي قدام عربية بتخبطني. وعلى فكرة يا ابني عمك ده لو مكنش عمل رد الفعل ده، مكنتش هتبقى مجرد كسور، كنت هروح فيها. ربنا يباركله يا رب." صهيب مبتسم: "يعني يا عمي مش هو السبب في اللي حصلك؟ خالد: "لأ طبعًا يا ابني، وأقول ده قدام الكل لو حابب تجيب الشرطة دلوقتي وهقول الكلام ده."
صهيب ابتسم بفرحة: "لأ يا عمي ملوش لازمة، انتا ارتاح دلوقتي، وبكرة كدا كدا النيابة هتاخد أقوالك وقولهم اللي حكيته ده. وعلى العموم متشلش هم حاجة، بيتك وعيالك مسئولين مني أنا، وإن شاء الله تخف وتبقى بخير وأشوف لك شغلانة مرتاحة وتأدي الغرض كمان." خالد بدموع في عيونه: "ربنا يبارك لك يا رب ويخليك لشبابك يا ابني." صهيب: "يلا بقى، إحنا هنسيبك. محتاج أي حاجة يا عم خالد؟ خالد: "ربنا يبارك لك يا ابني، هحتاج إيه أكتر من كده."
صهيب نده على ممرضة وطلع فلوس من جيبه. صهيب: "جيّبيله أكل وعصير وغيره، وخلي الباقي علشانك، وخدي بالك منه." الممرضة: "حاضر يا دكتور." خالد: "يا دكتور، ممكن أطلب منك طلب؟ صهيب: "اتفضل." خالد: "قرب مني يا ابني." صهيب قرب منه واتفاجأ بالراجل بيحضنه بدمعة في عينه. صهيب: "ربنا يبارك في عمرك يا أبويا." "وأنا هعدي عليك بكرة إن شاء الله." خرج صهيب، وصفاء وزهراء مبسوطين أوي من جواهم، بس مستغربين، لسا في خير في الناس كده.
ركبوا العربية واتحركوا. صهيب: "ست الكل، مش هنقول حاجة لعم مصطفى لحد لما نتأكد الصبح، الراجل طيب وكل حاجة، بس منضمنش الظروف، وعم مصطفى مش حمل صدمات دلوقتي." صفاء بابتسامة: "عين العقل يا ابني. ربنا يبارك فيك ويقدرنا نرد جزء من جمايلك." صهيب وقف العربية: "جمايل! جمايل إيه طيب، بصي يا ست الكل، لو مش بتعتبريني زي ابنك، قولي الكلمتين دول تاني." صفاء بضحك: "لأ طبعًا مش هقول حاجة، انتا زي ابني وأكتر والله."
صهيب ضحك: "أيوه كده. واتحرك وراح المديرية، طمن مصطفى ومحمود وعرض عليهم يرتاحوا لحد الصبح." كلم والدته. عائشة: "أيوه يا حبيبي، اتأخرت ليه؟ صهيب: "معلش يا أمي، المهم حضري مكان، عندنا ضيوف النهاردة." عائشة: "ماشي يا حبيبي، اعتبره جاهز." قفل معاها المكالمة. صفاء: "يا ابني، مش عارفة أقولك إيه والله، بس معلش النهاردة سبني أطمن على جوزي وخليني جنبه." لسه صهيب هيرد. صفاء: "ولو بتعبرني زي أمك، اعملي اللي عاوزاه."
صهيب بابتسامة: "ماشي يا ست الكل، مش هتكلم المرة دي. أنا هروح أجيب عشاء على السريع كده، وأوعوا حد يتكلم، يلا سلام عليكم." وخرج جاب الأكل، وأكلوا وسابهم في أوضة النبطشية لحد الصبح، وهو قاعد مع أخوه في المكتب، رغوا كتير وحكاله اللي حصل. كان الصبح، صبح، اتحركوا على المستشفى، وكانت معاهم صفاء والزهراء. وصلوا المستشفى، وبالفعل الراجل ثبت على كلامه، وطبعًا تم إخلاء سبيل مصطفى بدون أي ضمان. مصطفى: "خير يبني، طمنوني."
وبيبص لصهيب ومراته وبنته ومحمود. صهيب: "عمي، انتا مؤمن بالله وعارف إن كل شي قدر ونصيب مكتوب." مصطفى بحزن: "عارف يا ابني، عارف، قدر الله ما شاء فعل. محمود بيه، أنا بشكرك من قلبي على وجودي هنا، بس تقدر ترجعني الحجز. وانت يا دكتور، مفيش كلام يوصف شكري ليك." ولسا هيتحرك. محمود: "حضرتك رايح فين؟ مصطفى: "هرجع الحجز." صهيب بابتسامة وفرحة: "لأ، انتا هترجع مكان تاني خالص. يلا على بيتك يا عم مصطفى.. إخلاء سبيل بدون أي ضمانات."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!