الزهراء: ماما أنا أول ما شفته وسمعت صوته واتكلمت معاه حسيت إن قلبي هيتنفض من مكانه. وطول اليوم عمالة أفكر في اللي حصل ومبتسمة كده. صفاء بغضب: نعم يا روح أمك؟ هو انتي رايحة تتعلمي ولا تعملي اللي بتقولي عليه ده؟ الزهراء: يا ماما انتي عارفة إني مبعرفش أخبي عنك حاجة، وانتي سألتيني. وبعدين متقلقيش يا ماما، أنا جاية أتعلم. وانتي اللي مربياني وعارفة أخلاقي كويس، إني لا يمكن أعمل حاجة تغضب ربنا أو تزعلكم مني.
صفاء: عارفة يا بنتي كل ده، بس أنا في الآخر أم وخوفي عليكي عمره ما هينتهي يا الزهراء. خلي بالك من نفسك يا حبيبتي وركزي في دراستك وبس، وربنا يقدم لك اللي فيه الخير والصلاح. الزهراء: اللهم آمين يا أمي. قفلوا المكالمة وفضلت الليل كله الزهراء بتجلد في ذاتها من كلام أمها، وإزاي ضعفت كده. احتقرت نفسها إنها بصت عليه ولمجرد الكلام معاه. وهربت من كل أفكارها بالنوم. عند صهيب…
رجع بيته وأول ما دخل كانت والدته مستنياه وقلقانة عليه وعلى محمود أخوه. صهيب: يا مساء الأناناس على أمي ست الناس، إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا قمر! عائشة: مش جايلي نوم من قلقي عليك انت واخوك. صهيب: وأنا قدامك بخير أهو، ومحمود متشيلش همه، ده طاير في الجو دلوقتي مش معانا على الأرض أصلا. عائشة باستغراب: طاير إزاي يا ولا؟ ركب جناحات ولا إيه؟ صهيب بضحك: طبعًا بتجرجريني عشان أتكلم. هتجبيه من براء يعني؟
عايشة في دور ابنك ضابط المباحث. ضحكوا مع بعض. عائشة: لا بجد احكيلي. صهيب: حاضر يا ستي. محمود باشا بيحب… عائشة بابتسامة والفرحة في عيونها: بجد؟ والنبي! صهيب: إيه يا ست الكل؟ فرحتك هتنسيكي ولا إيه؟ إذا حلفت فاحلف بالله. عائشة: ونعمة بالله، كله منك انت اللي لخبطتني. (وضحكت) ها احكيلي بقى مين دي وبنت مين وشكلها إيه وعندها كام سنة وبتشتغل إيه و…
صهيب: حيلك حيلك يا كبيرة، أنا مش قدك. وبعدين أنا هقولك اللي أعرفه، والباقي ابنك يعرفهولك بقى. عائشة: ماشي، قول. صهيب: بنت محترمة، بنت ناس. أنا يا دوب أول مرة قابلتها النهارده، بس سماهم على وجوههم، وابنك ليه نظرة في الناس برضه. عائشة: انت هتقولي؟ كمل. صهيب: بتشتغل مهندسة ديكور، وأبوها راجل أعمال وأمها ربة منزل زيك كده يا قمر. عائشة: حلو، كمل.
صهيب: بيحبوا بعض وعاوزين بعض، بس أبوها بحكم شغل ابنك منشف دماغه. بس متقلقيش، إحنا وراه. وعلى فكرة هنعملهم زيارة الخميس اللي جاي. يدوب جهزي نفسك بقى. ومن الآخر كده أنا فصلت وهموت وأنام ومش هنطق حرف زيادة. تصبحي على خير يا ست الكل. عائشة بابتسامة: ماشي يا أخويا. وانت من أهل الخير. صهيب طلع أخد شاور وبيلبس هدوم نومه. وأمه تحت، على قد ما هي فرحانة على قد ما هي زعلانة إن الصغير هيخطب قبل الكبير، وهي نفسها تفرح بصهيب.
صهيب أخد الشاور بتاعه ولبس هدومه وراح يشوف أخته قبل ما ينام، بس لقاها نامت ورجع أوضته على طول. صبح تاني يوم. وكالعادة أمه فوق دماغه. عائشة: انت يا دكتور الأ ربع؟ قوم يلا الساعة 8. صهيب قام ناطط من مكانه: قولتي كام؟ عائشة: آه يا حبيبي. قام جري على الحمام. وبعد لما دخل بيفكر هو ليه قايم يجري كده؟ ده لسا عنده محاضرة تانية. معقولة كل ده عشان يشوف الزهراء. خرج أكل ساندوتش على السريع وشرب قهوته. كانوا أخوانه لسا نايمين.
صهيب: أنا همشي بقى يا ست الكل، عاوزة حاجة؟ عائشة: عاوزة سلامتك يا حبيبي. صهيب: يلا مع السلامة يا قمر. ويدوب خارج رجع تاني، طلع فلوس كتير من جيبه واداهم لأمه. عائشة: بتوع إيه دول؟ صهيب: لو البيت احتاج حاجة. وكمان نسيتي زيارة الخميس ولا إيه؟ مش لازم تاخدي هدية لعروسة ابنك؟ عائشة عيونها لمعت وبابتسامة: ربنا يخليك لينا يا حبيبي وما يحرمنا منك أبدا. صهيب: يلا أنا اتأخرت. السلام عليكم.
عائشة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مع السلامة يا حبيبي. أول لما وصل الجامعة ودخل مكتبه طلب قهوته. وكل الدكاترة مستغربين وجوده بدري عن معاده بالشكل ده. دكتور محمد: إيه يا دكتور صهيب؟ جاي قبل معادك الطبيعي يعني! صهيب بابتسامة: لقيت نفسي صاحي بدري، قولت هقعد في البيت أعمل إيه؟ وطبعًا صهيب عارف كويس من جواه إن مش ده السبب. معاد المحاضرة جه ودخل كالعادة بابتسامته. صهيب: صباح الخير يا دكاترة.
المدرج: صباح النور يا دكتور. صهيب عيونه بتمسح المكان كله ولم يستدل عليها، وبمجرد ما فقد الأمل شافها في البنش اللي قبل الأخير. استغرب وجودها هناك برغم إن أول مرة شافها في أول ديسك وباين عليها مجتهدة. وقف واتكلم: صهيب: النهارده هناخد مقدمة عن وبدأ يشرح وعيونه عليها. وهي ملاحظة ده بس لا حياة لمن تنادي، مفيش أي رد فعل منها.
وبعد ما خلص شرح بدأت فقرة الأسئلة، وكل اللي عنده سؤال بيسأله. والمحاضرة انتهت على كده. وصهيب مخنوق من جواه لأنها مش قدام عينه ومش حاسس بوجودها المرة دي. في طلبة طلعت على مسرح المدرج بتسأله وهو بيجاوب والطلبة بتخرج. وفجأة… تحركت الزهراء من مكانها للخروج. صهيب عيونه معاها، وبمجرد ما قربت منه. صهيب: خير يا دكتورة؟ محدش سمع صوتك النهارده وكنتي آخر المدرج كده. انتي زعلانة مننا ولا إيه؟ والرد كان غير المتوقع:
الزهراء: وأنا أزعل من حضرتك ليه؟ إيه اللي بيني وبينك ممكن يتسبب في الزعل ده؟ أنا مجرد طالبة عندك وحضرتك الدكتور بتاعي. بعد إذنك. وسابته وخرجت. وهو واقف مذهول من اللي سمعه ده. ملحقش يرد. طيب هي قالت كده ليه؟ طيب فهمت إيه؟ طيب تقصد إيه؟ ألف سؤال مفيش ولا إجابة عليه. حاول يخرج وراها ويفهم منها، بس كانت ماشية مع صحابها البنات، فمرضيش يوقفها ورجع مكتبه مخنوق. أخد شنطته وركب عربيته ورجع بيته على طول. شاف أمه.
صهيب: السلام عليكم. عاملة إيه يا أمي؟ بس صوته باين عليه الخنقة. عائشة: وعليكم السلام. مالك يا حبيبي فيك إيه؟ صهيب: مفيش يا أمي، بس مجهد شوية. عائشة: ادخل خد الشاور بتاعك، وإن شاء الله تبقى كويس. هااا جاهز بقى عشان مشوار بكرة؟ صهيب: فجأة افتكر إن بكرة الخميس. آه يا أمي، إن شاء الله… الفون بتاعه رن. صهيب: السلام عليكم. عامل إيه يا حودة؟ محمود: وعليكم السلام، بخير والله. بقولك إيه؟ فينك كده؟ صهيب: لسا داخل البيت حالاً.
محمود: بص يا قلب أخوك، أنا طول عمري رخيم معاك، فا معلش استحملني المرة دي كمان وعدي عليا عشان نشوف هنعمل إيه بكرة. صهيب بابتسامة: لا ولا يهمك. المهم أعدي عليك فين؟ محمود: في المديرية. هنقعد في المكتب ونشوف هنعمل إيه. صهيب: أوك. هاخد شاور وأغير هدومي ونازلك. وقفل معاه المكالمة. عائشة: معلش يا حبيبي استحمل أخوك، انت كبيرنا بردوا.
صهيب بابتسامة: لا يا أمي ولا أي حاجة. وبعدين والله متعرفيش أنا مبسوطاله قد إيه. هطلع بقى آخد الشاور وأغير عشان ألحق أنزله. عائشة: ماشي يا حبيبي. ربنا يقدرك على حملك ويخليك لينا. الزهراء رجعت السكن وهي مخنوقة، مش عارفة هي كده عملت الصح ولا اتسرعت ولا إيه بالظبط. قطع تفكيرها فونها اللي بيرن. الزهراء: الووو يا ماما.
صفاء بعياط: الزهراء، أبوكي خبط واحد بالعربية عندك في القاهرة واتقبض عليه. وأنا عشان أوصله مش قدامي أقل من أربع خمس ساعات. روحيله يا الزهراء وخليكي جنبه لحد لما أوصله. الزهراء بتوتر: طب هو فين بالظبط يا ماما؟ صفاء: هو قال اللي قولته ليكي، وإنه في مديرية أمن القاهرة. الزهراء: حاضر يا ماما، أنا هتحرك حالا اهو. وهطمنك. مع السلامة. قفلوا والزهراء جريت على المديرية. صهيب كان خرج يقابل محمود، وأول لما دخل المديرية.
صهيب: بعد إذنك، عاوز أقابل محمود بيه. أمين الشرطة: محمود بيه معاون مباحث المديرية؟ صهيب: بالظبط كده. الأمين: طيب ثواني أقوله. بعد إذنك. لسه الأمين بيتكلم. محمود دخله: محمود: يبني، تعالي يا دكتور، دا مكانك بردوا. صهيب دخل وسلم على أخوه. محمود: يا أمين سيد، الدكتور محمود ده يبقى أخويا الكبير. أي وقت تشوفه هنا يدخلي على طول بدون إذن مني. الأمين: تمام يا فندم. سابهم وخرج وبدأوا يتكلموا.
محمود: معلش تعبينك معانا بقي يا دكتور. صهيب: ولا تعب ولا حاجة يا حبيبي. محمود: ها تشرب إيه؟ صهيب: قهوة مظبوطة. قطع كلامهم دخول الأمين سيد. الأمين: محمود بيه، ادخل لمعاليك الراجل اللي جاي في حادثة العربية. محمود: لا مش وقته، سيبه دلو… صهيب: يا عم شوف شغلك واحنا قاعدين أهو. محمود ابتسم: ماشي يا دوك. دخله يا أمين سيد. جابوا المتهم المكتب وواقف قصادهم بس كان راجل كبير في السن. محمود: اتفضل اقعد يا حاج.
الراجل قعد: ربنا يبارك فيك يا بني. محمود: حضرتك الحاج مصطفى مش كده؟ مصطفى: بالظبط يا بني. محمود: طيب يا حاج، خبطت الراجل ليه بالعربية؟ مصطفى: والله يا بني ما كنت أقصد. أنا فجأة لقيته طلع قدامي، حاولت أوقف العربية وبالفعل وقفتها بس مكنش فايدة. محمود: حضرتك بتشتغل إيه يا عم مصطفى؟ مصطفى: موجه عام تدريس يا بني. محمود: ماشي يا عم مصطفى. وصهيب قاعد مش عارف يقول إيه في المواقف اللي زي دي. وفجأة لقي نفسه بيقوله:
صهيب: شده وتعدي يا أبوي. مصطفى: هتعدي يا بني إن شاء الله، وكتر ألف خيركم. فجأة ظهر صوت عالي برا وحد عاوز يدخل. محمود رن جرس مكتبه. محمود: إيه اللي برا يا بني؟ العسكري: واحدة بتقول إنها بنت المتهم وعاوزة تدخل يا فندم، وأنا بحاول أمنعها. صهيب بص للراجل اللي دموعه بدأت تظهر. صهيب: محمود بيه، معلش ممكن تخلي بنته تطمن عليه وهو يطمن عليها؟ محمود ابتسم: وماله يا دكتور. الراجل فرح ومش عارف يشكر صهيب إزاي.
محمود: يا عسكري، دخل بنته يا بني. العسكري فتح الباب والبنت دخلت. البنت: بابا حبيبي. (وبتعيط) مصطفى: معلش يا بنتي، متقلقيش، ده دا سوء تفاهم بس. صهيب عينه في الأرض بس الصوت مش غريب عليه. بدأ يرفع عينه وفجأة… صهيب: الزهراء؟ الزهراء: دكتور صهيب!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!