خرجت غزل من المكتب متجهة إلى البيت، وطوال ما هي راكبة كانت تسبّ اليوم الذي أصبحت فيه محامية. وهي ماشية ومش واخدة بالها، أوبس، خبطت في عربية قصادها. نزل من العربية بسرعة ليرى من خبطت. غزل: اهو كدا اليوم يبقى كمل، دا اللي كان ناقص. ولسه مكملتش، ولقيت شاب نازل من العربية اللي خبطتها، في عمر الثلاثين، ونازل يزعق هو كمان. شهاب: انتي! غزل: طيب كويس، أنت منا وعلينا برضو. شهاب: بس دا ميمنعش إنك تسوقي حلو.
غزل: أنت اللي مش بتعرف تسوق. شهاب: لي، هو أنا اللي كنت دخلت في حضرتك، وإلا أنتِ اللي دخلتي فيا؟ وبعدين فيه واحدة عاقلة بتسوق بالسرعة دي؟ غزل: ما هو... شهاب: ما هو إيه؟ فيه إيه؟ غزل: لا مفيش، بس أنا لازم أمشي. وعلى العموم بعتذرلك، بيباي. شهاب وهو لسه واقف في مكانه مش عارف إيه العيلة اللي كلها مجانين دي، بس قمر برضو. *** في بيت تميم البرغوثي.
روفان: ندي، تعالي ننزل الجنينة شوية نغير جو، وبصراحة عايزة أقعد أتعرف عليكي أكتر. ندي: أشطا، يلا. طلعت ندي وروفان برا الجنينة. روفان: قوليلي بقي، لي وافقتي على أبيه تميم؟ ندي: ممكن عشان حسيت إنه محتاج حد، وإلا هيضيع. روفان: بس أنتِ خسرتي باباكِ عشانه. ندي: بابا هيرجع، بس تميم لو ضيّع نفسه مش هيعرف يرجع. روفان: يعني لو شخصيتي ضاعت، مش هعرف أرجعها؟
ندي: أيوا. إوعي عمرك تحطي نفسك وشخصيتك في مقارنة، ومتخليش التوحد يتغلب عليكي، لأن لو اتغلب عليكي مش هتحبي حد جنبك، وثقتك في نفسك هتقل، وبعدين هتدخلي في اكتئاب، ولو طول معاكي هتحتاجي لدكتور نفسي، ولو اتعودتي على دكتور صعب أوي تسيبيه، لأنك في الوقت ده هتلاقي هو الشخص اللي بيطبطب عليكي، لأنك هتكوني بعدتي عن الكل. روفان: أيوا فهمت. ولسه مكملتش الكلمة، لقيت غزل داخلة وخايفة، وباين على وشها التوتر.
روفان لغزل: طب ما القمر ييجي يقعد معانا شوية. غزل: هششش، سيبوني باللي أنا فيه. روفان: إيه مالك يا مجنونة؟ غزل: آآه، لا لا مفيش. أنا هدخل أناااام، ممكن أصحى فايقة شوية. روفان: أشطا، براحتك. *** تميم فاق من النوم، عنده صداع. فكر ينزل تحت ياخد أي حبوب عشان الصداع يروح. تميم للخدم: روح هاتلي حبوب للصداع بسرعة. الخدام: بس دكتورة ندي قالت لما تفيق تشوفها الأول قبل ما تاخد أي حاجة. تميم بزعيق: وأنا قولتلك روح هات حبوب!
وبعدين أنت بتشتغل عندي وإلا عند الدكتورة ندي؟ الخدام: أنا آسف يا بيه، ما كنتش أقصد والله. تميم: غور هاتلي حاجة وطلعها على أوضتي فوق. الخدام: حاضر يا بيه. تميم طلع فوق تاني، والخدام طلع لندي عشان يقولها إن تميم فاق. الخدام: مدام ندي، البشمهندس تميم فاق. ندي: إمتى؟ الخدام: دلوقتي. ندي: تمام، هطلع أنا. قولي طلب منك حاجة؟ الخدام: طلب حبوب للصداع. ندي: متجبش حاجة. الخدام: بس... ندي: مبسش، روح أنت وملكش دعوة.
الخدام: تمام، أنا تحت أمرك يا مدام. ندي: شكراً يا عم محمد. ندي استأذنت من روفان وطلعت فوق لتميم. ندي: ممكن أدخل؟ تميم: لا. دخلت ندي ومسمعتش الكلام. تميم: هو أنا قولتلك ادخلي؟ اطلعي يلا برا، مش عايز أشوف وش حد هنا. ندي: طب لو قولتلك مش طالعة؟ تميم: أنا هطلع عادي. إيه مفكراني مجنون وفي مستشفى؟ ندي: ومين قالك إنك مجنون؟
دا أنا كنت قاعدة معاهم وكلهم بيشكرو فيك وبيكلموا عنك كتيررر، وكلهم بيحبوك. وبعدين ما أنت عاقل، تصدق بالله ما حد مجنون غيري، آه والله، حتى بجد والله، محتاجة لدكتور نفسي يسمعني ويسمع اللي جوايا، مش عايزة كل مرة أفضل أسمع أنا، نفسي أنا حد يسمعني ويسمع كل اللي جوايا، تعبت من كوني بعطي، عايزة مرة حد يديني ويسمعني. ندي كانت بتتكلم كده عشان تستعطفه وتحسسه إنها هي كمان محتاجاه، وفعلاً قعد وهدى خالص واتكلم معاها باحترام.
تميم: اتكلمي، سامعك. ندي: طب ما أتكلم، ممكن نبقى صحاب؟ تميم: لا. ندي: كنت عارفة أصلاً، محدش عمره حبني واتصاحب عليا. تميم: موافق. ندي: شكراً أوي، تحب بقي أبدأ بإيه؟ يعني أحكي إيه وإلا إيه؟ تميم: أي حاجة وأنا هسمعك.
ندي: كل حاجة بعملها بأمر، أو ممكن طلب وأنا محبش أرفضه عشان دول أهلي وكده. يعني مثلاً كانوا عايزيني أتخطب لابن خالتي لمجرد إنهم شايفين إنه الشخص المناسب ليا. في مرحلة في حياتي عدت كانت صعبة قوي، صعبة من كتر الضغط والكلام الكتير في نفس الموضوع، وكانت كلمة واحدة بس بتتقال لي وقتها –هتخسري –. كنت أرد عليهم بكل بساطة وأقول لهم: ما أخسر إيه يعني؟ المهم هكسب نفسي.
أنا يمكن مليانة عيوب أكتر من مميزات، وعارفة إني إنسانة مش كاملة، وفي أغلب الأوقات ببقى شخص لا يطاق، لكن أنا مش هقدر أدخل في علاقة عشان بس أسكت زنهم عليا. مش هقدر أجاريهم في النقطة دي بالذات، مش هقدر أكمل حياتي مع شخصية مش شبهي، مش هقدر أظلم اللي معايا ومديهوش نفس اللي بيديهوني، مش هقدر ومش هعرف.
أنا مؤمنة إن كل حاجة بتيجي في معادها، حتى لو بعد ١٠٠ سنة. مؤمنة إن اللي بتدور عليه هيجي لك في يوم من الأيام. وأكتر إيماني واقتناعي إن ربنا بيبقى شايل لك الشخصية المناسبة اللي هتيجي تنور لك سنين انطفاء وحزن كل حاجة. بس هما مكنوش فاهمين كده أبداً، هما كل اللي عندهم إن اتجوز وخلاص. طب أقولك، عارف لو ما كنتش أنت خطفتني؟ كنت أنا هرب كده كده، بس أنت باشا وجيت أنقذتني. تميم: دا أنتِ اللي طلعتي عايزة دكتور نفسي.
ندي: بس أنا خلاص لقيته. تميم: تقصدي مين؟ ندي: صديقي الجديد. أي بقي، مش ناوي تحكيلي عنك؟ تميم: لا. ندي: يبقى لسه مش واثق فيا. تميم: أيوا. ندي: خلاص، هنعمل كل يوم زي 3 ساعات قبل النوم نتكلم فيهم بس عننا، وبإننا صحاب. فـ عايزة نتعلم مع بعض حاجات جديدة، إيه رأيك؟ تميم: لا، مبحبش الشغل ده. ندي: يا ترى هتقنعه وإلا لأ؟ *** -الو، معايا إبراهيم؟ -أيوا يا فندم. -عايزك تخطف حد وكله بحقه. -سهلة أوي، أخطف مين؟ -هتخطف...
يا ترى هيخطف مين؟ ومين اللي هيخطف؟ *** ريان لروفان: إزيك يا قمري؟ روفان: إزيك يا أبيه؟ عامل إيه وهتيجي إمتى؟ ريان: بكرا الصبح إن شاء الله هكون موجود. روفان: آها، تنور بيتك. ريان: طب إيه، شوفتيلي عروسة؟ روفان: مش أنت قلت تعرفها وهي تعرفك؟ هدورلك أنا لي بقى؟ ريان: تعرفي إنك حلوفة. روفان: لي بس كدا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!