بسخرية: ليه هو انت بتعرفي ربنا؟ انت صلاة و يمكن مش بتصلي حتى تعرفي القضاء و القدر. بجد انت أقذر إنسانة قابلتها بحياتي كلها. أمينة ابتلعت ريقها، وإهانته التي كانت كأنها خنجر غرس بقلبها. أردفت: بما إني قذرة وأنا وحشة، انت جيت هنا ليه بعد كل السنين اللي مرت؟ بشر: جيت أحذرك تبعدي عني وعن ولادي، فاهمة؟ ومش عايز أشوفك في أي مكان يخصني. أمينة: حاضر مستر الكيلاني، مش هتشوفني. فيك تروح لو سمحت يعني، ولو عايز تبقى اتفضل جوا.
ابتسم بسخرية: إيه ده؟ انت بيدخلوا رجالة لبيتك؟ أنا قالولي مكنتش هصدق، بس والله طلع معاهم حق. أبعدها من جانب الباب بيده الذي وضعها على كتفها وأكمل كلامه: _ابعدي خليني أدخل أشوفك عايشة إزاي. دخل البيت ووجدَه منظمًا، واللون الرمادي والوردي الفاتح طاغيان على المكان، حيث الردهة كانت تحوي على هذين اللونين في الأرائك ومخدات وألوان الحائط بالرمادي الفاتح، وبعض المناطق فيها اللون الوردي ليبرز المكان ويميزه.
نظر بتعمق للبيت وأردف: اممم، كنت فاكرك عايشة في زبالة زيك كدا، يعني زبالة في زبالة. أردفت أمينة، فقد فاض الأمر وتحدى كل الحدود: يا بيبي يا حياتي، وأنت مالك؟ أنا أعيش فين؟ مش أنت عايش في قصر ومش عارفة إيه؟ وتفكيرك كله فيا، في وحدة انت بتقول عليها زبالة دلوقتي. ما كاد أن يقاطعها، لكن قاطعته بسرعة بكلماتها وهي تشكر نفسها: أنا ليه حلوة أوي؟ أعملك إيه؟ ومحدش شافني وقدر ينساني، يا ما شاء الله عليا، ربنا يحفظني.
وأكملت: احم، شفت المكان، فيك ترجع لبيتك وولادك. زكريا، وقد أحس بأنها تقوم بطرده، فقرر أن يبقى قليلًا، فهو قد مرت سنوات عديدة ولم يراها، اشتاق لها حقيقة. فأردف وهو يأخذ جيتارتها ويجلس على أحد الكراسي: لا، أنا هقعد شوية كمان. هو أنت متعرفيش تكرمي ضيوفك ولا إيه؟ جيبيلي قهوة. وأكمل بجد: بسرعة. ذهبت إلى المطبخ. أما هو، فجلس وتذكر إهانته لها وكيف لم تفعل شيئًا، واستغرب من صمودها.
وأردف في نفسه: يا رب، هو في حد زيها ولا إيه؟ دي أنا مفيش شتيمة مقلتهاش فيها، ومعملتش حاجة. بس خلينا نشوف يا ست أمينة إذا هتعترفي ولا لأ. قطع كلامه مع نفسه حضورها وهي تحمل صينية تحوي أبريق قهوة وكأسين للقهوة، ووضعتهم وجلست لتفرغ القهوة. وأردفت: سادة ولا بسكر؟ : بسكر. أفرغت له وله، ومدت له كأسه، وجلست هي تشرب قهوتها وكذلك. وصمت. مرت دقائق وأردفت أمينة بالقليل من التوتر: احم، هو أنت وأنا سنين مرت، ولسة أنت؟ : يعني إيه؟
مالك؟ أمينة: احم، يعني لسة مطلقناش. : وأ مشكلة فين؟ هتتجوزي تاني؟ أمينة: لا، بس لو نطلق أحسن، أنت ترتاح وأنا كمان، عشان كدا في عندي كتير صعوبات بشغلي وكدا. : ليه؟ انت تشتغلي إيه أصلًا؟ أمينة: في عندي مجموعة صالونات تجميل. : ليه؟ انت درستي تجميل؟ أمينة: بدأت دراسة أونلاين واتعلمت وحضرت كورسات لخبيرات تجميل، واتعلمت وصار عندي شهادات وكدا. : اممم، وليه عايزة تطلقي؟ أمينة: عشان أسافر وأشوف الصالونات بتوعي لبرا مصر. ابتسم
دون أن تنتبه إليه وأردف: في عندك برا مصر صالونات تجميل كمان؟ وإزاي عملتي ده؟ أمينة: في عبد الحليم ساعدني شوية، وأصحابه، وحبيبة كمان. : اممم، وإيه اللي مانعك تسافري؟ أنا منعتك ولا إيه؟ أنت حرة، بما إنك مش ببيتي، وأنا معتبركش مراتي أصلًا. أمينة بتوتر: مستر زكريا، حاول تفهمني شوية بترجاك، أنا أصلًا مش بخرج برا المدينة، فمن فضلك طلقني، أو اديني رقمك عشان أقولك قبل ما أروح لأي مكان.
زكريا بنفسه: أمينة تظهر كأنها متعرفش حاجة في الدين ولا الأصول، وهي بجد تعرف دينها ولسانها. لليوم مر سنين على ابتعادها عليا، وعشان مطلقتهاش متخرجش من المدينة حتى. وأكمل في نفسه: أنا آسفة يا أمينة، بس عايز أعرف مين اللي قتل بنتي. بعرف إنك مش انتي، بس انتي تعرفي. وأردف زكريا لها: اممم، هشوف الموضوع، يمكن نطلق إن شاء الله ونخلص، بس متقربيش من ولادي. أردفت ودموع في مقلتيها،
كانت تريد إخفاءهم: احم، حاضر. مش هقرب من حد من عائلتك، ولا حتى ولادي، قصدي ولادك. ابتسم زكريا بخفية وأردف: أتمنى توفي بوعدك... هروح. قام من مكانها، وقبل أن يخرج من البيت عاد لها وأردف: _صوتك كان حلو، ليه مدخلتيش للغناء؟ أمينة: احم، أسباب شخصية تخصني، عشان كدا مش بغني. زكريا: مش بتغني خالص؟ أمينة: لا، بغني مع حورية مرات عبد الحليم، وحبيبة لما تيجي ليا كمان. زكريا: ليه حبيبة كانت بتيجي ليكي؟ أمينة،
ابتلعت ريقها: آه، بس بترجاك متعملش حاجة معاها. (انتو مستغربين هي إزاي ساكتة كدا؟ زكريا: هههه، مليكيش دعوة بده، أنا حر، وهي بنتي. أمينة: آسفة على كل حاجة. زكريا: أسفك ميرجعش وردة بنتي. خرج زكريا ليعود إلى بيته. أما أمينة، فجلست على إحدى الكراسي في هدوء وأردفت: إيه يا جماعة، انتوا هنا؟
تعالوا أحكيلكم. احم، بقا ده اللي كان هنا زكريا الكيلاني جوزي، وده يعني حبيبة وعز الدين ولادي. بس للأسف أبوهم طردني من البيت عشان فاكر إني أنا اللي قتلت بنتي وردة. ودي كانت في سن المراهقة، ماتت بسبب المخدرات وكانت مدمنة. وأبوها كان ضابط وكان في مهمة، فهي صارت مدمنة. بس محدش يعرف السبب إلا قلة منهم. أنا فكلهم، حتى عز الدين بيكرهني عشان فاكر إني أنا اللي قتلت أخته اللي هي بنتي، وزكريا برضو. وبعرف إنكم مستغربين إزاي
متحملة إهانته بدون ما أرد عليه، وده عشان الصراحة أنا بعرف ديني أوي، ولو رديت عليه وأهنته هتحاسب. وهو لما بيهيني هيتحاسب، فأنا مش عايزة أتحاسب عشان هو لسا جوزي وكمان مطلقنيش، مش عارفة ليه الصراحة. بس خلاص، مش مهم، أنا عايشة حياتي الحمدلله. بقولكم، أنا زكريا بنسبة ليا إهانته عشان حزنه على بنته، بس ده مينفعش خالص. أنا تعبانة. يلا نلاقي مرة تانية.
في باريس. كانت قد وصلت حبيبة إلى فرنسا، وأخذت شقتها التي اشترتها قبل أيام بهذا المكان الراقي بباريس. جلست فيها. في الصباح. استيقظت باكرًا وقامت بعمل قهوته وجلست على أريكة في ردهة المنزل تتأمل وترتشف من قهوتها، حتى قاطعها رنين هاتفها وردت: _Bonjour, comment ça va? (صباح الخير، عامل إيه؟ جاءها الرد من صديقها إليفر: الحمدلله، وأنت يا حبيبة؟ حبيبة: بخير الحمدلله. في إيه؟ أوليفر: هتروحي لبيت البنت؟ حبيبة: بعد ساعة.
أوليفر: أنا قدام بيتها، هروح أشرب قهوة ونلتقي هناك، ومتعترضيش. حبيبة: وليه ده؟ إن شاء الله. أوليفر: عايز أعيش مغامرة معاكِ، في مشكلة؟ حبيبة: لا يا أخويا، مفيش. حاضر. أوليفر: اتفقنا. معناه خلي بالك من نفسك. حبيبة: حاضر. بمصر بمنزل عبد الحليم. استيقظ باكرًا ووجد تلك الجميلة تنام بين أحضانه بهدوء. اقترب منها وطبع قبلة على كل وجهها وأردف: _حورية، يلا قومي. حورية: مش عايزة، تعبانة. عبد الحليم: مالك يا حورية؟
أنت تعبانة أوي؟ حورية بدموع: جسمي بيوجعني. عبد الحليم: تعالي خدي دش وهترتاحي، يلا. كانت حورية تحاول أن تجد شيئًا تلبسه، ولكن لم تجد وخجلت بشدة. أما حليم، فتجاهل خجلها وحملها ودخل بها إلى الحمام، وهي في قمة خجلها. استحمت واغتسلت وأصبحت بخير، وهو كذلك. غيرا ثيابهما وذهبا إلى المطبخ وقاما بتحضير فطور الصباح. وجلسا يأكلان في هدوء. قطع الصمت سؤال حليم: _قوليلي يا حورية، عايزة تعرفي إيه عليا؟ بما إني اليوم إجازة ومش هشتغل.
حورية: هو أنت تشتغل إيه؟ حليم: أنا مشهور على السوشيال ميديا كجرافيك ديزاينر وصانع محتوى، يعني على تيك توك وإنستغرام ويوتيوب. حورية: بجد؟ حليم: بجد يا عمري. حورية: عمرك كام؟ حليم: 33 سنة. حورية: عيد ميلادك؟ حليم: إيه الأسئلة دي؟ بس 9 من شهر 6. وأنتِ؟ حورية: 30 من شهر 12. حليم ضحك: حلو. بتحبي تأكلي إيه؟ حورية: بحب السمك أوي. حليم: وأنا والله. نعمله على الغدا. حورية: ماشي. سؤال أخير. حليم: اسألي. حورية: أنت بتحب حبيبة؟
حليم: احم، لا. وهي زي أختي، مع إنها بتحبني واعترفت قدام الكل امبارح إنها الكراش بتاعها، بس يمكن هزار عشان عيوني عسلي وهي تحب العيون العسلي. حورية: ماشي. جلسا يكملان حديثهم. عند عز الدين وزينة. استيقظ عز الدين ووجد زينة تجلس على التلفاز وأردف: إيه بتعملي إيه؟ زينة: بتفرج. عز: وليه مصحتنيش؟ زينة: مكنتش عايز أزعجك وبس. عز: ماشي، أنتِ كويسة يا زينة؟ زينة: آه يا حبيبي، الحمدلله. اقترب عز منها وقبلها
من رأسها وفمها وأردف: ماشي يا عمري، هاخد دش وأجي نفطر سوا، وهطلب الأكل. زينة: ماشي يا عمري. دخل أخذ حمام وطلب الأكل وحضر بعد دقائق، وجلسا معًا يأكلان في صمت. قطعه عز الدين: _عايزة تروحي فين لشهر العسل؟ زينة: نأجلها يومين عشان حبيبة. عز: ليه؟ مالها حبيبة؟ زينة: عاملة مفاجأة، وأنا عايزة أحضر المفاجأة دي. عز: وإيه هي المفاجأة؟ زينة: مرضيتش تقول. عز: ماشي، نأجل ونسافر بعدين، وأنا كمان عندي شوية شغل أخلصه.
زينة: شكراً يا قرة عيني. ضحك عز واحتضنها بحب. بعد ساعة. عند حبيبة، كانت قد وصلت إلى أحد أحياء باريس أمام عمارة كبيرة. دخلت لها ودخل بعدها أوليفر دون أن يلتفتا انتباه المارة. وصعدت إلى الدور الخامس ودقت على أحد الأبواب التي تعرف من صاحبته جيدًا. فتحت لها الباب وأردفت صاحبة البيت: Bonjour. As -tu besoin d'aide? (صباح الخير، عايزة مساعدة؟
ردت حبيبة: Bonjour. Et oui, j'aimerais votre aide s'il vous plaît. Tu parles l'arabe? (صباح الخير. آه، عايزة مساعدتك من فضلك. تحكي عربي؟ الفتاة: Oui. حبيبة: وأنا كمان. تعالي نحكي جوه البيت. الفتاة: تفضلي. حبيبة جذبت من جيب سترتها علبة صغيرة تحوي على مخدر وأردفت: شوفي ده كويس. الفتاة نظرت داخل العلبة وقامت بعملية الشهيق وقامت باستنشاق رائحة المخدر الذي في ثواني أذهب عقلها وأصبحت خاضعة لحبيبة.
لتردف حبيبة: كدا نبلش اللعب. فتحت الكاميرا على الفتاة وتسجيل صوتي وأردفت: قوللي يا سيلين، ليه سرقتي التصاميم من شركة الكيلاني؟ فبدأت تسرد سيلين كل ما حدث من لما سرقت التصاميم ومن أراد هذا منها، وكيف هربت وفضحت حسان وحسام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!