في منزل الكيلاني، بغرفة أمينة تحديدًا. كانت أمينة تجلس على سريرها، وبين يديها المصحف الشريف تقرأ منه وردها اليومي، حتى قاطعها دق على الباب. "تفضلي يا طارق." دخلت ابنتها الصغرى حبيبة، تزيل غطاء رأسها وتردف: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا ماما، يا حلوة يا عسل." ابتسمت أمينة: "وعليكم السلام يا حبي. تعالي، عملتي مصيبة جديدة؟ ضحكت حبيبة وأردفت: "لا، إزاي ده؟ معملتش حاجة والله، بس هعمل. تعرفي هعمل إيه؟
تسألت أمينة: "هتعملي إيه يا حبيبة أمك؟ اقتربت حبيبة وجلست بجانب والدتها وتردف: "في ست كدا زعجتني أوي، وزعجت أمي زمان. وأنا مبحبش حد يجي جنبي أو جنب حد قريب مني، فقررت أروح جنبها وأجيبها من شعرها، بس في مشكلة واحدة." أمينة، وهي لا تفهم معنى حديث ابنتها، تتحدث بالألغاز، فردفت: "حبيبة، قولي في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." "نورهان عملت إيه؟ وهي السبب في انفصالك وموت وردة، وكمان حليمة." أمينة: "حبيبة، ده كلام قديم." بغضب،
قالت حبيبة: "لا، مش قديم. وهتحكيلي كل حاجة دلوقتي، وإلا والله لأخليكي تحكي زي ما اعترف حسان وسلين السكرتيرة." أمينة: "إنتِ بتقولي إيه؟ أنا معرفش حاجة، ونورهان معملتش حاجة." "لا، عملت. وعايزة أعرف منك، لأني عرفت نص الحكاية وحسان حكالي شغلات كتير." أمينة: "حكالك إيه حسان؟ "نورهان كانت عشيقة حامد...
وهي اللي كانت تحطلك المخدرات في القهوة بتاعتك زمان، كانت تجيبها من عند حامد الجبلاوي. وهي اللي قتلت حليمة مرات خالد، اللي هي صاحبتك. وأخيرًا، هي اللي كانت تحط لوردة هنا بالبيت المخدرات في الأكل، وبرا البيت. صاحبتها اللي بعتهالها حامد الجبلاوي. صح ده؟ أمينة: "كلامك كله صح، بس بلاش تدخلي في الحكايات دي."
"لا، هدخل. ونورهان هتتعاقب زي حسان بالظبط. هو دخل الطريق ده بسبب عمه اللي ظلمه واضطهده. وهي، مليش دعوة بيها. المهم تتعاقب، مهما كان ده غلط. وأكيد تعرف إنه غلط، عشان هي القلم مش مرفوع عنها." أمينة: "حبيبة بنتي، ليه تعملي كدا بنفسك؟ ما تعقلي بقى، ومتدخليش في قصص اللي توجع الدماغ دي." "هدخل يا ماما، عشان بحب وجع الدماغ أوي، وكمان حسيت إن الأيام دي الحياة مملة، وعايزة شوية أكشن." أمينة: "احم، بلاش وجع الدماغ يا بنتي."
نظفت حبيبة حلقها وأردفت: "يعني مش هتحكيلي؟ اممم، ماشي. هعرف لوحدي. ماشي يا ماما." أمينة: "حبيبة، بلاش." "آسفة، بس هعمل اللي في دماغي." حتى قاطع حديثهم دخول زكرياء، وأردف: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." ردوا السلام عليه، واقتربا منه، وقبل جبين زوجته وابنتها، وأردف: "عاملين إيه؟ حبيبة: "بخير، بس لو سمحت يا بابا، خلي مراتك أكبر دماغها، عشان بتفكيرها ده جابتلي مغص شديد." زكرياء: "احترمي نفسك يا حبيبة. وإيه اللي حصل؟
أمينة: "مفيش حاجة يا حبيبي، بس إنت عارف بنتك مصيبة، وناوية على حاجة أكيد." زكرياء: "حبيبة، في إيه؟ "ريحلي دماغك يا يابا يا عمري، مفيش حاجة والله. وإنت كمان يا ماما، يلا تصبحوا على خير." الاثنين: "وإنت من أهل الخير." لتخرج حبيبة، ويجلس زكرياء على السرير بجانب زوجته، ويردف: "إزيكم اليوم؟ أمينة: "بخير الحمد لله." زكرياء: "دايمًا. أكلتي؟ أمينة: "لسا." زكرياء: "هطلب يجيبولنا الأكل هنا، وهدخل آخد شاور."
أمينة: "مليش نفس أكل خالص." زكرياء: "إزاي ده؟ لازم تأكلي، عشان بعد أيام هنروح شهر عسل، ومش عايزك تفرهدي من أول يوم عشان كبرتي الصراحة." أمينة بصدمة، وهي تضربه على كتفه: "أنا كبرت، ها؟ ما إنت كمان كبرت، وإنت اللي مش هتقدر." اقترب زكرياء منها ومال عليها: "إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مقدرش... وأكمل بوقاحة: "إيه؟ عايزة نجرب ولا إيه؟ الصراحة نفسي أوي نجرب، وإنتِ احلوتي كدا." أمينة بخجل: "زكريا، قوم خد شاور. إنت بتقول إيه؟
زكرياء: "إيه يا وحش؟ استسلمت ولا إيه؟ أمينة: "احم، أنا جعانة. قوم خد شاور عشان ناكل." زكرياء: "خوافة." أمينة: "لا، مش خوافة على فكرة." زكرياء: "نشوف بعد ما ترتاحي يا حبيبي يا وحش إنت." طبعًا، قبلت على فمها بخفة، وذهب إلى الحمام. ما أن دخل حتى تنهدت تنهيدة طويلة. *** بالأردن، بإحدى الفنادق الخاصة، في غرفة حورية وعبد الحليم. كانت نائمة بين أحضانه، ليردف هو: "إيه يا حبيبي؟ مكرهتيش من الأردن؟
حورية: "في حد يكره من الأردن؟ دي بلد تحفة أوي." عبد الحليم: "تحفة بجد، بس إيه رأيك نغير بقى، ونروح لمكة نجيب عمرة ونرجع مصر؟ حورية بحماس: "إنت بتحكي جد؟ احلف." عبد الحليم: "والله. إيه رأيك؟ حورية: "نروح طبعًا، كان نفسي أجيب عمرة." عبد الحليم: "قومي بقى نجهز الشنط، وعلى السعودية بقا." حورية: "ماشي." وقبل أن تنهض، اقتربت منه وقبلته من وجنتيه ورأسه، وأردفت: "شكرًا أوي بجد." عبد الحليم،
وهو يقبلها من جبينها: "مفيش شكر بين الزوجين، فاهمة؟ قومي يا حبيبتي يلا، إحنا واحد، فاهمة؟ حورية: "فاهمة يا جوزي يا قرة عيني." *** عن عز الدين وزينة، وهم في المطار. لتردف هي بضجر: "قول بقى يا عز، هنروح فين؟ عز الدين: "مفاجأة." زينة: "افف، عايزة أعرف بجد، وإلا هعيط." نظر لها نظرة عميقة بعسليتيه أربكتها: "تعيطي؟ والله؟ لا يا حبيبي، مش عايز نكد منك خالص، ده إحنا هنروح لأحلى مكان على وجه الأرض."
زينة بعيون القطط: "خلاص، قلي فين." عز الدين، وأخرج التذكرة ووضعها أمام عينيها، لتراها وتردف بصدمة: "اعع! ده بجد؟ عز الدين: "آه بجد يا حبيبي." زينة: "وأخيرًا هنروح للسعودية." واحتضنته بشدة وأردفت: "شكرًا أوي يا حبيبي، كان نفسي فيها أوي." عز الدين: "عارف يا حبيبتي، وأهو هنروح مع بعض." وأكمل: "يلا على الطيارة بقى." ***
وصل عبد الحليم وحورية إلى مكة في اليوم التالي، وقاما بعمرتهما، وذهبا للراحة في إحدى الفنادق، ليستعدوا لوقت زيارات الأماكن المقدسة. ونفس الشيء بالنسبة لعز الدين وزينة، اللذان لا يعلمان بوجود حليم وحوريته. *** بدأت تجهيزاتها للإيقاع بنورهان. لكن هذا الشهر بالمنزل كان في قمة الهدوء، لا مشاكل ولا أي شيء. حيث كانوا جالسين على طاولة الطعام، وأردف خالد: "البيت هادي الأيام دي."
لتردف حبيبة بغموض: "متنساش يا عمو، في حاجة اسمها هدوء ما قبل العاصفة، عشان يمكن أوي تكون عاصفة قوية أوي بعد الهدوء ده." خالد: "قصدك إيه يا حبيبة؟ حبيبة: "ولا حاجة يا عمو، مجرد ترهات." ليقاطع حديثهم دخول أوليفر، وأردف: "صباح الخير." الجميع: "صباح النور." أوليفر: "حبيبة، يلا عشان تشوفيها." خالد: "مين دي؟ حبيبة: "مرات حسان الجبلاوي وبنته. هتكفل بيهم، يعني تحت حمايتي بس." زكرياء: "وليه ده؟
حبيبة: "حسان مهما يعمل، هيبقى أخويا وصديقي يا بابا." لتخرج من المنزل دون إضافة كلمة أخرى، وتذهب إلى إحدى الشقق بالإسكندرية الجميلة، وتدخل الشقة بعد أن فتحت لها صاحبة المنزل، فتاة في نهاية العشرينات، ترافقها فتاة صغيرة في السادسة من عمرها تقريبًا، التي التصقت بحبيبة وأردفت: "وحشتيني أوي." حبيبة: "وإنت يا عيوني وعسلي الصغنن، وحشتيني. إزيكم؟ "الحمد لله." حبيبة: "أدام الله حمدك يا صغنن. تعالي نقعد...
وإنت يا حياة، إزيكم يا حبيبتي؟ حياة: "الحمد لله يا حبيبة هانم." حبيبة: "اسمي حبيبة بس، على فكرة يعني." ضحكت حياة وأردفت: "هو أنا بطولك؟ حبيبة: "اسمعي كدا يا أم عقل سميك، دلوقتي مفيش حسان في حياتك، إنت وبنتك هتبلشي شغل وتشتغلي وتعتمدي على نفسك وتعملي فلوس، فاهمة؟ ولا أفهمك بطريقتي؟ حياة بخوف: "إيه كل ده؟ حبيبة: "قلت لي عندي، وبعد شهر هنلتقي بكون ظبطت شغلات عندي، وخلصت من مشكلة، وهنتفاهم يا حلوة."
حياة: "حاضر إن شاء الله." حبيبة: "احم، حاجة بس، حسان مش وحش لدرجة كبيرة، هو اللي حصل له بمراهقته مؤثر عليه أوي، بس فاهمة؟ المهم، أنا مليش دعوة بأموركم اللي تقرف دي... أهم حاجة، هو عامل لك مشروع كله من الحلال ليك ولبنتك، وفيه بيوت باسمك كمان، فهنشتغل على دول دلوقتي، فاهمة؟ حياة: "مش عايزة حاجة منه." حبيبة: "حياة، متعصبينيش، عشان مش عايزة أتعصب. واللي عمله كله فلوس من الحلال، ومفيش ولا جنيه فيهم من شغل المافيا، ماشي؟
حياة: "حاضر، بس مش عايزة أرجعله." حبيبة: "هو مش هيطلع من السجن أصلًا، ملناش فيه بقا." حياة: "ماشي. وشكرًا ليك، بس لو تقدري تجي مرة على مرة لحبيبة الصغيرة، عشان هي بتحبك أوي، وفي مرات تقوم تعيط بليل عشانك." حبيبة: "هديكي رقمي، بس تكوني عايزاني أتصل فيكي." حياة: "ماشي، شكرًا ليك." حبيبة: "مفيش بينا شكر، إحنا أخوات. وأي حاجة تحتاجينها، أنا موجودة، فاهمة؟ ومفيش اعتراض." حياة: "حاضر... أقول حاجة معلش؟
حبيبة: "قولي بسرعة عشان أروح." حياة: "الصراحة، طلعتي عسل عكس ما سمعت. حسام كان يقول إيه عليك؟ حبيبة: "ملكش في حسام ده، غلس. خليك في حسان، اللي قاله عليا، عشان هو بس اللي يعرفني شوية، وأكيد كان يشكر فيا ليك." حياة: "آه، الصراحة." حبيبة: "يلا يا حب، خلي بالك من نفسك، ومن الصغنن ده." *** مرت الأيام، وعاد عز الدين وزوجته، وكذلك عبد الحليم وزوجته من عطلتهم. وجاء يوم على مائدة الفطور.
أردف نورهان: "أنا هطلع اليوم أشتري حاجات ناقصتني." خالد: "ماشي." تبسمت حبيبة في خفاء، وتردف في نفسها: "حان الوقت." ذهبت نورهان بعد قليل برفقة الحرس. لكن ما أن وصلت حتى جاء وراءها أحدهم، وهو يضع سلاحًا على ظهرها من الخلف، ويردف: "يلا، امشي معايا من غير صوت." نورهان بخوف: "حاضر." ذهبت برفقته دون أن تلفت انتباه الحرس أو أي أحد. ليدخلها إلى سيارة سوداء، ويقوم بتخديرها بمخدر يجعلها تنام في عمق شديد دون الشعور بشيء. ***
بنفس الوقت، يصل إلى جميع عائلة الكيلاني رسالة تحوي موقع وبعض الكلمات: "من أجل معرفة الحقيقة، اذهب إلى هذا الموقع." وصلت إلى حليم وزوجته، وعز وزوجته، وزكرياء وزوجته، وخالد. *** حتى وصلت السيارة إلى إحدى المخازن التي تمتلكها حبيبة، اشترتها من قريب لتحولها إلى ورشة. أدخلها ذلك الرجل ووضعها على الأرض.
بعد لحظات، تدخل حبيبة وتشغل الكاميرا. وفي نفس الوقت، تكون العائلة قد وصلت إلى المكان، وتجلس كلها مع بعض أمام شاشة عرض كبيرة. بدأت في عرض فيديو مباشر من الغرفة المخزن. لتبدأ حبيبة في فعل ما جرى سابقًا. *** العودة إلى الحاضر. حبيبة: "بقولكم إيه؟ يلا نرجع للقصر." خالد: "يلا بينا." حبيبة: "آها، نسيت أقولكم، كل عام وأنتم بخير بمناسبة رمضان، فضله يومين بس." الجميع: "وإنت طيبة."
عادوا إلى البيت بمشاعرهم المختلفة. وذهبت نورهان لتعاقب، فعقابها السجن المؤبد. تدمرت حياتها، كما أنهت حياة من قبلها، ودمرت حياة فتاة مراهقة بوضع لها المخدرات بالأكل، وهي وردة، وحرقت قلب والديها عليها وعلى أخواتها كذلك. جعلت الابن يكره والدته، ورجل كان يموت كل ليلة ألف مرة حزنًا على موت زوجته وحبيبته المفاجئ. وتدمير حياة مراهق برفقة عمه، وجعلوه يخرج أسوأ ما فيه إلى العالم، وخسر حياته هو كذلك. وها هو بالسجن الآن، وحتى أخيه البريء الصغير الذي لا يزال في بداية العشرينات يخسر حياته كذلك. ولكن يمكن للسجن أن يجعلهم أقرب إلى الذي خلقهم من نفس واحدة.
سنعمل خاتمة من جزئين وتنتهي قصتنا. اذكروا الله خالقكم وحوقلوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!