خالد بهمس وحزن: آسف. عبد الحليم: عادي، ما في داعي للأسف، وأنا الحمد لله ما حصل شيء. خالد ابتسم وخرج برفقة حورية، التي لم تكن تفهم فيما يتحدثون. أما عبد الحليم فجلس على أحد الكراسي بحزن وأردف مع نفسه: ياآه يا بابا، زمان ما شفتكش. وإزاي أزعل منك وأنت جاي تتأسف كمان؟ وربنا مش زعلان منك، مقدرش أزعل حتى عشان أنت والدي، ولولاك ما كنتش هكون موجود، وواجبي أحترمك وما أزعلش منك.
ومش بس بعدي صعب، والله بعدكم أصعب عليا. ولولا أمينة ما كنتش هقدر أعيش، ليها فضل كبير عليا، الست دي. بجد، يا رب خلي شوية حنية من ابنها عليها، وأهديه بجد، ما تستاهلش الكره اللي تعرضتله. بس كله يهون، الله المستعان، والحمد لله على كل حال. قام عبد الحليم من مكانه ودخل إلى غرفته، ولكن إلى جهة الرسم. جذب لوحة ليكمل رسمها، كان يرسمها من قبل، ووضع نظارته وكمامته وبدأ بالرسم وهو يصور بطريقة احترافية. ***
عند أمينة، جلست في شقتها وبفنجان قهوة بيدها، وبجانبها فتاة جميلة تشبهها. أمينة: شفتي أخوكي اليوم، إيه الجمال ده؟ أخد بنت حلوة تجنن. الفتاة: آه، بتجنن والله، وطيبة ورقيقة خالص. وأكملت الفتاة: بقولك يا ست الكل، هتحضري الفرح؟ أمينة: لا يا ختي، مش هحضر، هو أنا عايزة مشاكل؟ لا طبعًا، أنا حلوة كدا لوحدي وسنجل كمان. ضحكت الفتاة: هههه، هو أنت معاك حق برضه، السنجل جنتل أحسن من المرتبط البائس. بس والله عايزة أتجوّز.
أمينة: معلش يا حبيبتي، هيجي يوم ونتجوز. كملي اهتمامك بالفلوس دلوقتي. الفتاة: معاك حق، الفلوس أهم. بس عايزة أقولك حاجة وخايفة. أمينة بابتسامة مهتزة تنتظر القنبلة التي سترميها عليها هذه المجنونة: خير إن شاء الله. عملتي إيه؟ الفتاة: لا، أنا لسه ما عملتش، بس هعمل. أمينة بابتسامة مهتزة: وهتعملي إيه إن شاء الله؟ الفتاة: احم احم. هو أنت تعرفي القصة بتاع حليم اللي حصلت قبل سنين مع العيلة؟ أمينة: ومال القصة باللي هتعمليه؟
الفتاة: أعاقب اللي عمل كدا، وبسببه حصل اللي حصل. أمينة: اسمعي كدا، أنتِ ليه هتعملي كدا؟ ويا هل ترى تعرفي الخطر اللي هتعرضي نفسك ليه؟ الفتاة: بعرف، بس والله حرام في حق الحلو عبد الحليم. أمينة: وأنتِ مالك؟ الفتاة: ما أنتِ عارفة إني بحبه. أمينة: أنتِ تعرفي إنه اتجوز؟ الفتاة: بعرف، بس والله مش هعمل حاجة تأذي حد، هجيب له عمل كدا ويتعاقب بس. أمينة: ومين اللي هيكون معاك؟ الفتاة: لوحدي. أمينة: هتجلطيني؟ فين الشبشب بتاعي؟
الفتاة: اسمعي شوي شوي، أنا قلتلك عشان تدعيلي، عشان بموافقتك أو بدونها هعمل باللي في راسي. أمينة: ربنا يوفقك، هقول إيه يعني؟ بس استني شوي جد. أنا واثقة فيكي، خلي بالك من نفسك بس، ماشي يا عمري. الفتاة: حاضر يا حبيبتي، متخافيش. أمينة حزنت قليلاً وأردفت وهي تخفي الحزن: أنتِ زعلانة من جواز حليم؟ الفتاة: لا والله عادي، ربنا يسعده. أمينة: متزعليش، وما تحزنيش، ربنا هيعوضك باللي أحسن.
الفتاة: مش زعلانة والله، عادي، الحمد لله. هو أنتِ تعرفي إني أزعل على حاجة زي دي؟ أكيد لا. أمينة ضحكت وأردفت: حبيبي الجامد اللي ما يزعلش. المهم، تعالي نغني. الفتاة: طبعًا، نغني إيه؟ أمينة: فاضي شوية؟ الفتاة: طبعًا، هجيب الجيتارة. أنا أعزف وأنتِ غني. أمينة: ماشي، هي بغرفتي. ذهبت الفتاة وجاءت بالجيتارة وبدأت هي تعزف، وأمينة تغني بصوت جميل رائع، فشاركتها الفتاة في بعض الكلمات. *** بمكان آخر بمنزل كبير بتصميم عصري.
يدخل خالد الكيلاني بكل هيبته وبرفقته حورية، ليجد زوجته الثانية في استقباله، المدعوة "نورهان". خالد: السلام عليكم يا نوري، إزيك؟ نورهان: وعليكم السلام يا حبيبي، الحمد لله. وأنت؟ خالد: نشكر الله. نورهان اقتربت منه قليلًا: مين الحلوة اللي معاك دي؟ خالد: دي حورية، تبقى مرات حليم، بنت خالته، ربنا يرحمه. نورهان: نورتي يا بنتي. حورية بابتسامة: البيت منور بأصحابه، تسلمي.
خالد: اندهي لوحدة من البنات تجهز غرفة حليم القديمة وتاخدها ليها. نورهان: حاضر. اتفضلي يا بنتي. نادت نورهان على إحدى مساعداتهم في أعمال المنزل وطلبت منها مرافقة حورية للغرفة الضيوف حتى تجهز غرفة حليم القديمة بهذا البيت. ذهبت حورية. وخالد أردف: كل الأسئلة اللي برأسك تعالي فوق وأنا هجاوبك. نورهان: جاية معاك، يلا. وصلت إلى الغرفة ودخل. جلس خالد على السرير وجلست نورهان بجواره. وأردفت: إيه اللي حصل؟
خالد قص عليها كيف تزوج عبد الحليم ومن تكون حورية. نورهان: يعني هي هنا عشان هتعمل فرح عبد الحليم مع زينة؟ خالد: آه، وده واجب علينا برضه. نورهان: بس هو أنت إزاي عرفتوا إنه مش هو اللي سرق التصاميم ورق الصفقة بتاع الأرض؟ خالد: بعد الحادثة بأسبوعين عرفنا إنها السكرتيرة، عشان شفناها بالكاميرات وهربت، وما وصلناش ليها. وما فيش حد اهتم باللي حصل، وحليم راح وقال هيكون كويس لوحده. بس أتمنى يرجع معانا بجد.
نورهان بحزن: بس ظلمتوه أوي. أنتم تذكرتم يوم اللي قالوا "هو أنت عملت إيه؟ خالد وضع رأسه بين يديه وبدأ يتذكر كل شيء. *** *فلاش باك* في شركة لتصميم معماري. تولى الوضع هذا اليوم، فلم يبق سوى 4 أيام على عرض تصاميم الشركة في أكبر مسابقة للتصميم المعماري، والتي ستنقل الشركة نقلة ممتازة وتزيد في سعر الأسهم بالبورصة. ولكن تعب 6 أشهر تجهيز التصاميم ذهب سدى بسبب سرقة التصاميم.
لم يعرفوا في البداية من سرق. ولكن بعد يوم واحد من السرقة، تم إرسال فيديو وصور لخالد الكيلاني، ويحوي حليم وهو متلبس يسرق الورق. عندما رأى خالد هذا، جمع الجميع في قاعة العرض الموجودة بالفيلا وعرض لهم صور حليم وفيديو. ليكتمل الفيديو وحليم كان في صدمة. ذهب خالد باتجاه حليم وأردف: إيه؟ ليه عملت كدا؟ عايز توضيح. حليم: بس أنا ما عملتش حاجة. خالد: والله، وإيه ده اللي شفناه كلنا؟ صمت حليم وأردف خالد بغضب أكبر: إيه ده؟ جاوب.
أغمض حليم عينيه: قلت لك، عندي، أنا مش أنا اللي عملتها. خالد: والله، وإيه ده؟ يا خسارة تربيتي فيك بجد، طلعت زبالة وابن حرام وما تستحيش. ميشرفنيش إنك ابني أبدًا، مع إني كنت بفتخر بيك. أغمض حليم عينيه أكثر، وكلمات والده كأنها خنجر غرزت فيه. خالد: تعرف، مش هعملك حاجة دلوقتي، بس أخلص من المصيبة دي وهتشوف. خرج خالد وخرج الجميع، إلا عز الدين الذي اقترب من حليم وأردف: إيه اللي حصل؟ عبد الحليم: أقسم بالله مش أنا.
عز الدين: عارف إنك ما تعملهاش، بس الصراحة الفيديو يوضح كل حاجة. عبد الحليم: هتعرفوا إن مش أنا. وخرج بحزن شديد. مرت أيام وجاء يوم المسابقة، الذي خرجت منه شركة خالد واعتذر عن خروجه. أما عبد الحليم، فكان شكه نحو أحدهم، بدأ في مراقبتها حتى تأكد من شكه، وقام بتصويرها وتسجيلها وهي متلبسة. مرت يومين، وذهب إلى مكتب والده، ووجد عمه (والد عز الدين) المدعو زكرياء. عبد الحليم بحزن شديد: السلام عليكم. رد زكرياء: وعليكم السلام.
ولم يرد خالد، فهو في قمة غضبه من ابنه ويريد أن يقوم بقتله. واختصر كلامه: عايز إيه؟ اقترب عبد الحليم باحترام ومنح والده ظرف: دي صور وتسجيلات للسارق الحقيقي. والفيديو لتبعته لحضرتك كان قبل السرقة باسبوع، وأنا كنت بجيب التصميم اللي طلبت منك إني هعدله شوي.
فتح خالد الظرف بفضول شديد، ووجد فيه صوت سكرتيرة الجديدة الأجنبية وهي تقوم بأخذ التصاميم، وصوت مكالماتها بعد إتمام السرقة مع الذي أعطتهم التصاميم، ومع من قام بإرسال الفيديو لخالد. خالد بعد رؤية هذا أردف: هي فين؟ حليم: هربت في آخر لحظة. خالد بأسف: أنا. قاطعه عبد الحليم: ما في داعي، حضرتك، عادي، ما حصل شيء. دمتم بخير. وما كاد أن يخرج حتى عاد وأخرج محفظته وأخرج منها كارت بنكي ومفاتيح السيارة: اتفضل، مش هكون محتاجهم.
السلام عليكم. خالد: هتروح فين؟ عبد الحليم باحترام: معلش، عايز استقر لوحدي بس وأكون مستقل في شغلي. واستقالتي من الشركة عند عز الدين. خرج عبد الحليم من هذا المنزل ولم يعد إليه مرة أخرى أبدًا، ولم يتواصل مع والده من ذلك اليوم، وذهب إلى أمينة مباشرة، وبدأ في العمل بكل جد لمدة سنة، عمل الكثير تسويق إلكتروني، وتعلم أكثر على الجرافيك ديزاين، مع أنه كان يتقنه من قبل. *** *العودة إلى الحاضر.* وأردف خالد بدموع: جرحته أوي، صح؟
نورهان ودموعها سقطت: كتير. بقولك ربنا يهديه. خالد: هو ربنا هداه والله، ده بعد كل اللي عملته لسانه يحترمني. نورهان: ابنك ده ما فيش منه بجد. خالد: صح. هقوم آخد شاور وأنزل. الغدا جاهز؟ نورهان: شوي ويجهز. خالد: ماشي. *** عند عز الدين وزينة، بعد أن خرجا من الملاهي، ذهبا للعشاء في الخارج. وهما عائدان بالسيارة، وكانت زينة نامت من التعب. ابتسم عز الدين عليها وقبلها من جبينها وأكمل طريقه.
ولكن بدون أن يرى، حتى وجد نفسه يصطدم بسيارة امرأة. خرجت من السيارة وصرخت: يخرب بيتك يا غبي، مالك؟ ما تحاسب. لم يكن يراها جيدًا ليخرج ويجد امرأة لا يظهر عليها الكبر. وأردف: معلش يا هانم، آسف. عرفته من صوته وقالت: آه، ده أنت ابن زكريا الكيلاني. ما أنت طالع لأبوك. كان عز مصدومًا بما تقوله، وقد كانت ترى سيارتها وتعطيه بظهرها وأردفت: مبروك الجواز، سلام يا ابني. وركنت سيارتها. وأردف وهو مصدوم: دي... دي أمي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!