خالد: قولي بسرعة إيه هي النتيجة. صمتت فردوس مليًا، فاردفت بفرحة عارمة ودموع بمقلتيها: "متطابقة 99 بالمئة، يعني أنا بنتك." فرح بشدة خالد، واقترب منها بسرعة واحتضنها، فبادلته هي حضنه الأبوي المليء بالحنان. فاقترب حليم واحتضنهم. دقائق وابتعدوا، قلوبهم ترقص من الفرحة جميعًا، فها هي تعود إليه ابنته والأمل معها. فقد علم أنه فقدها منذ ولادتها، لكنها عادت له.
وأمنيته لو كانت زوجته الأولى حليمة على قيد الحياة اليوم لكانت فرحتها تعجز الأقلام والكلمات عن وصفها. فيومًا ما قالوا لها إنها فقدت ابنتها، كانت حالتها كل ثانية في قمة الحزن، حتى ابنها عبد الحليم لم يكن يهون عليها حزنها. بارك الجميع لهم وعلى عودتها.
اقتربت خديجة منها واحتضنتها، وهي سعيدة أن تلك الفتاة التي ربتها، والتي بدأت في المعاناة منذ معرفتها أنها ليست ابنة ياسين الشيخ، كانت في قمة الحزن، وكل همها أن تجد عائلتها الحقيقية، وها هي وجدتها، والحمد لله. لتُردف خديجة: "أهو ربنا كرمك بعائلتك، ما تتجوزي بقى." ابتسمت فردوس بخجل ودموع لا تزال في عينيها. لتُردف حبيبة: "يا الله على قصة الجواز دي يا طنط يا خديجة، هو انتِ متعرفيش إن السنجل جنتل ولا إيه." خديجة:
"يا حبيبتي ما فردوس مكانتش عايزة تتجوز إلا لما تلاقي عيلتها، و أهو لقيتها، ليه متتجوزش وتجيبلكم حفيد ليكم لعيلة الكيلاني، وإحنا بردو عيلة الشيخ يجيلنا حفيد." حبيبة: "مش محتاجين حفيد، إحنا الحمد لله، أهو حورية وزين الاثنين حامل، يبقوا هما يجيبوا أحفاد، خليها سنجل." خديجة تصطنع الحزن وهي تشير على سلفتها زوجة عبد العزيز "زمردة": "يعني يرضيكي تبقي سلفتي نفسها بحفيد، وأنتِ تحرميها بسبب أفكارك وأقوالك لبنت عمك."
حبيبة بصدمة: "لحظة بس، أنا مش فاهمة حاجة، ليه هو زمردة خطبت فردوس لابنها ولا إيه، ومين بيكون." زمردة: "آه ما ابني وقع فيها، ولما مكانتش عايزة تتجوز سافر برا مصر عشان ينساها تقريبًا." حبيبة: "ومين هو ابنك يا طنط، عايزة اسمه معلش." زمردة: "ضياء الدين عبد العزيز الشيخ." حبيبة: "انت بتحكي جد، ضياء ابنك." زمردة: "آه." أمينة وزكرياء بصوت واحد: "تعرفين فين انتِ." حبيبة:
"اشتغلت معاه، وهو مهندس شاطر أوي، فكان بينا تعاون وكده." أمينة: "شغل يعني." حبيبة: "آه." قاطعها صوت من وراءها وهو يُردف: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." حبيبة بصدمة: "وعليكم السلام." زمردة: "ضياء حبيبي." اقترب ضياء الدين منها واحتضن والدتها ثم والده، وسلم على العائلتين وتعرف عليهم. ثم أردف زكرياء: "تعرف حبيبة منين." ضياء الدين:
"عملت تصميم ديكور لبيوت ليها ولشركاتها، بس تعاون من ده، وكمان أمينة هانم كان بينا تعاون." أمينة: "بس أنا ولا مرة شفتك." ضياء الدين: "كان مع اللي ماسكين أعمالك، وشركتي هي اللي عملت كل ديكورات صالونات التجميل بتاعت حضرتك." أمينة بتذكر: "آها، أنت صاحب شركة Dia Décor." ضياء: "آه أنا هو." أمينة: "تشرفنا." ضياء: "الشرف ليا... فيني أحكي مع آنسة حبيبة على انفراد." زكرياء: "اتفضل." ذهب ضياء برفقة حبيبة إلى حديقة البيت وأردف:
"حصل إيه، هتنهي كل شغلك مع أوليفر ليه." حبيبة: "على فكرة مش أنا اللي هنهيه، هو اللي طلب ده ودي رغبته، وأنا لبيتها بكل احترام." ضياء: "بجد، بكل برود يعني." حبيبة: "ضياء الدين، دي رغبته، وهو حر." ضياء: "حبيبة، انتِ عارفة إنه ممكن هيحصلك مشاكل كتير بانفصال أعمالكم وانتهاء شراكتكم." حبيبة: "مش هيحصل حاجة، حسبت لكل حاجة." ابتسم ضياء: "برافو عليكي، المهم هو عمك خالد، ظروف إيه." حبيبة: "هو مش عمي... ويعني إيه ظروفه إيه."
ضياء: "هيُقبل بيا لفردوس لو أطلبها منه." ضحكت وأردفت: "يا بني، هو عارفها من دقائق، وانت عايز تاخدها منه." ضياء: "يا أختي، أسأله، عايز أتوز، خلّت مش عايز أفضل سنجل." حبيبة: "السنجل جنتل على فكرة." ضياء: "دي عندك." حبيبة: "إحن شوية جد، هيقبل بيك عادي، بس خلي فترة الخطوبة طويلة شوية عشان يشبع من بنته، انت فاهمني." ضياء: "فاهمك يا حبيبة... بس لحظة، إزاي مش عمك." حبيبة: "قصة طويلة، مليش نفس أحكي فيها خالص." ضياء:
"حبيبة، انت مالك كدا." حبيبة: "تعبت بجد، تعبت أوي يا ضياء." ضياء: "مالك، قولي." حبيبة: "متوجعش دماغك." ضياء: "انتِ مش هتعقلي، بس أنا عارف مين اللي هيخليكِ تعقلي، مفيش غير زين الدين ياسين الشيخ طبعًا." حبيبة ضحكت: "بلاش، ومش بيهمني أصلًا، يلا روح قول لخالد، بس بقولك، قولهاله بينك وبينه، وبعد رمضان اطلبها رسمي، انت فاهمني بقا." ضياء الدين: "فاهمك، ماشي، بس بلاش تجهدي نفسك وعقلك، انتِ عارفة العواقب." حبيبة:
"ماشي، روح بقا، فهمتك." ضياء الدين: "يلا ندخل." حبيبة: "يلا." دخلت حبيبة مع ضياء، وذهب ضياء باتجاه خالد وهمس له بأن يتحدثان بانفراد. ذهب برفقته إلى المكتب وغلق الباب وأردف ضياء: "هجيبها من الآخر، بنتك الحلوة فردوس عايز أطلبها منك عشان أنا بحبها، وده من الطفولة، ومتأكد أوي من مشاعري." خالد: "إيه ده، شوية شوية." ضياء: "لا مش شوية شوية ولا حاجة، عايز أتوز عشان مش عايز أفضل سنجل أكتر من كدا." خالد:
"على فكرة أنا بنتي لسه عارفها من دقائق." ضياء: "هنخلي فترة الخطوبة طويلة شوية، وكمان هطلبها رسمي بعد العيد." خالد: "خططت لكل حاجة بقا." ضياء: "آه، من شوي مع حبيبة." خالد: "وأنا بقول التهور ده جايبه منين بقى، دي لعنة حبيبة." ضياء: "صح، معاك حق، هي بجد لعنة، انت موافق." خالد: "احم، يا بني استشيرها وأقولك." ضياء: "ماشي." خالد: "ربنا يتمم على خير، الخطوبة هتبقى سنة." ضياء: "ماشي، المهم إنها هتبقى ليا." خالد ابتسم:
"إن شاء الله. فيني أسأل حاجة." ضياء: "طبعًا اتفضل." خالد: "حبيبة، حكيت معاها إيه." ضياء: "احم، الصراحة في حاجة حصلت بينها وبين شريكها أوليفر لو تعرفه، وهيفضوا الشراكة، بس طلعت حاسبة لكل حاجة، يعني مش هيبقى فيه مشكلة." خالد: "وحصل إيه بقا." ضياء: "بصراحة عشان طلبها للجواز، وطبعًا هي وافقت، و بسبب الدين." خالد: "بجد." ضياء: "آه، وأنا قلتلك كدا عشان تاخد بالك منها، وكلنا نعرف إنك قريب منها أكتر من والدها." خالد:
"ماشي، شكراً ليك، هيبقى بينا الكلام ده، بس... ضياء: "حلو، يلا شوفلي رأيها بقا." في غرفة عبد الحليم قبل المغرب بساعة. تجلس حورية على السرير تنتظر خروج حليم من الحمام. ليخرج ويردف: "حبيبتي حوريتي، حفظتي لي عليك." حورية: "آه يا حليم، حفظت." حليم: "بكرر، انتِ حفظتي عشان هسمعلك، ولو مكنتيش حافظة هعاقبك." حورية: "عقاب إيه." حليم: "هتعرفي إذا مكنتيش حافظة." حورية: "لا، ولا أنا حفظت، أهو، تعال عشان أسمعلك."
حليم اتجه إليها وجلس بجوارها على السرير وأردف: "يلا، بلشي سورة الرحمن، سامعك." حورية بدأت في قراءة السورة بصوت عذب وبأحكام التجويد، ولم تخطأ كثيرًا إلا بعض الآيات بسبب تكرارها. بعد الانتهاء أردف حليم: "اقرأيها كمان 40 مرة، وتكوني حفظتيها حفظًا عن ظهر قلب." حورية: "حاضر، تعال نقرأ شوية ورد قرآن عشان نختم." حليم: "طبعًا، يلا."
بدأوا في قراءة القرآن الكريم حتى يختمونه قبل الشهر الكريم، وهذه من أجمل العادات التي يمكن لأي شخص أن يقوم بها، ليس بشرط أن يكون في رمضان في حياته اليومية. بعد الإفطار، حيث ذهب الرجال إلى صلاة التراويح، وبقيت النساء مع بعض بعد أن قمن بأداء صلاة العشاء. في ردهة البيت تجلسن كل النساء مع بعض، لتردف خديجة: "إيه يا حبيبة، يعني انتِ لو يطلبك راجل كدا حلو ويقدر يعيشك بنفس المستوى هتقبلي بيه، ولا عايزة جواز عن حب."
حبيبة ضحكت: "مليش في الحب، عايزة جواز صالونات، يعني انتوا كستات لو تعرفوا راجل كدا، أقدر أتفق معاه، أتجوز عادي، ليه لا." أمينة: "إيه ده، هي العقدة انفك." حبيبة: "آه يا ماما، خلاص، اللي أصغر مني اتجوزوا، والكراش بردو اتجوز، أنا كمان أتجوز أحسن لي." خديجة ضحكت: "مين الكراش ده." حبيبة أشارت على حورية: "جوز الحلوة دي، الصراحة." خديجة: "إيه الصراحة دي كلها." زمردة: "بجد، صح، إيه ده، أنا مصدومة فيكِ." حبيبة:
"هو في أحلى من صراحة، والله أنا كنت معجبة بعبد الحليم، بس لما اتجوز نسيته." أمينة: "خديجة، هو انتوا حضرتوا جواز عز الدين وعبد الحليم." خديجة: "لا، الصراحة، كلنا كنا مسافرين." أمينة: "الحمد لله." خديجة: "ليه، حصل إيه." زينة ضحكت بقوة وأردفت: "أنا هحكيلكم." خديجة: "احكي يا بنتي." بدأت زينة تسرد لهم ما حدث يوم العرس، فضحكوا جميعًا على تصرف حبيبة. خديجة: "بقا انتِ صوتك حلو." حبيبة: "آه، تحفة." خديجة: "غني بقا." حبيبة:
"يلا، في أغنية اسمها I Drink Wine، حلوة، وماما هتساعدني." أمينة: "ماشي." بدأت أمينة وابنتها في الغناء تزامناً مع دخول الرجال، وكل واحد احتضن زوجته، لتنتهي الأغنية وصفق لهما الجميع. ويردف ضياء: "عايز Despacito." حبيبة: "لا، عيب وحرام أصلًا، بعد العيد إن شاء الله." ضحك ضياء وأردف ياسين: "انت ليه متجوزتهاش لما انت عارفها كدا." ضياء: "مش هستحمل." حبيبة: "ليه يا حياتي، تصحلك فين بنت زيي تلف الدنيا كلها ومتلاقيش زيي."
ضياء: "يا أختي، بحب بنت تانية، وقلبي لبنت تانية." حبيبة: "خالد الكيلاني بنته خدت أخويا، وابنه متجوزنيش واتجوز صاحبتي، وبنته التانية خدت قلب حد بعرفه." خالد: "اعتراف خطير." حبيبة: "بس بنتك جبلة." خالد: "مفيش أحلى من بنتي." حبيبة بقرف: "هو ليه عائلة الكيلاني كلها كدا، نفس العقلية، متصلحوش لحاجة خالص." عبد العزيز بضحك: "يا بنتي، انتِ منهم." حبيبة:
"ما حزرت، يا عمي، ده أنا حبيبة الجبلاوي مش الكيلاني، متجمعنيش صلة بيهم إلا أخويا عز الدين، اللي من أمي بس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!