تهتف: أنا حورية زيدان الدمنهوري يا بابا. يقترب منها يهتف بتعب ويديه ترتجفان وقلبه يدق بشدة، دقات غير طبيعية: وحشتيني يا بنتي حبيبتي. ترتمي بين أحضانه ليقع على الأرض وتقع معه وهو يبكي فرحًا هاتفا:
آه من تعب قلبي على فراقك أنت ووالدتك. اشتاق الفؤاد لكم وفراقكم جعلني أنزف كل يوم وكل دقيقة وكل ثانية. فقط ليس خوفًا من السجن أو حزنًا على سلب حريتي مني، ولكن فقط بسبب فراق من أحببتها وعشقتها ووقعت في هيامها من صغرنا، وفراقي على ابنتي وصغيرتي أنتِ. من كانت تقول أبتاه أنا حزينة أريد بعض الشوكولاتة. تشبه والدتها كثير في عشقهم لابنة نبات الكاكاو، وحتى جمالهما متطابق. وجه أبيض وعيون بنية وشعر بني. أين كنتِ كل هذه المدة؟
ألم تشتاقي يا حورية؟ لتهتف
وعيناها ممتلئتان بالدموع: اشتقت واشتقت واشتقت كثيرًا. لكن لم أجد من يوصلني إليك يا أبتاه. فأنت سلبت منك حريتك هنا في السجن وأنا في دار الأيتام. لم أكن أعي شيئًا ولا أعرف شيئًا. فقط ما أعرفه أن والداي ذهبا إلى مصير مجهول، وذلك الدار هو بيتي بعد رحيلهم. أكثر من 23 سنة وأنا هناك حتى وهب ربي عليّ السيدة أمينة وأخذتني وعلمت أنها صديقة أمي. أكملت حياتي معها وأنا لا أصدقاء ولا أرى الشارع، حتى أنني أصبحت أكرهه بشدة. وبعدها تزوجت ابن الخالة عبد الحليم.
أمسك يده عبد الحليم وهتف: يا بني أنت أين حليمة، صح؟ ليهتف الآخر: آه أنا ابنها. ربنا يرحمها. هتف بحزن شديد: ربنا يرحمها يا بني، وحورية أمانة عندك. متزعلهاش. وسعل بشدة وينهت: ماذا يحدث؟ هل هذه أعراض خروج الروح أم ماذا؟ مرت الأيام وجاء يوم زفاف أوليفر، صديق حبيبة، من إحدى الفتيات التي اختارها بعناية وأحبها بعد أن تعرفوا على بعض مدة لا بأس بها.
ببيت تلك الجميلة ترتدي إحدى فساتين الحفلات المحتشم باللون الوردي مع غطاء رأسها الذي يزينه طوق من الورد يشبه التاج، لكن من ورود بيضاء ووردية. فالحفلة في النهار. وأردفت بسعادة: هو أنا طالعة حلوة أوي كدا في الفستان؟ والله الفساتين أحلى. المهم لنذهب إلى ذلك الزفاف. في بيت الكيلاني لم يكن هناك لا فرح ولا سعادة إلا القليل فقط. فالكل حزين مع تلك التي خسرت والدها. أردف عبد الحليم: هو إحنا لازم نروح للفرح ده. ليهتف خالد بتعب
وهو يتنهد تنهيدة طويلة: آه لازم نلبي دعوة أوليفر وأمينة أمه. لي رضعته تكون معاه. إحنا كلنا نعرف أنه ملوش ولا حد وهو وحيد. ليهتف عبد الحليم: حورية مش هتقدر تروح وأنا مقدرش أروح وهي تقعد لوحدها. هتصل بيه وأعتذر منه وأنتم براحتكم. ليهتف خالد وهو يطبطب على كتف ابنه: ربنا يصبرها يا ابني. خليك جنبها. مش هنطول. كلها ساعتين أو ساعة ونرجع. هز الآخر رأسه وعاد إلى غرفته.
دقائق وخرجت كل العائلة إلا عبد الحليم وزوجته متجهين إلى ذلك العرس. حديقة خضراء مزينة بالورود الزهري والأبيض ومكان مخصص للعروسين على شكل قوس من الورود الزهرية الفاتحة والأبيض يتخللها بعض الأوراق الخضراء الصغيرة. دقائق حضر العروسين وأعلنوا زوج وزوجة على طريقة الزواج المسيحية. تمت الوعود وأخذوا صورة تذكارية رفقة ذلك البابا.
جالت عيون أوليفر في المكان الذي تملأه الناس. رجال أعمال وبعض المشاهير. لتقع عسليته على عائلته الثانية. هتف بفرحة لزوجته: تعالي أعرفك على عائلتي وكمان حبيبة. لتهتف بابتسامة: يلا ماشي. متحمسة أوي. ابتسم لها وذهب بها إلى حيث تقف عائلة الكيلاني التي انضمت لهم حبيبة. وأردف: نورتوني يا جماعة. ليذهب إلى أمينة ويحتضنها وأردف: مبسوط أوي إنك هنا معايا بجد. أمينة: حبيبي. أنت مبارك ليك يا قلبي. ربنا يرزقك بالذرية الصالحة. ابتسم
لها وعرف زوجته بهم ثم هتف: وأعرفكم بقى دي مراتي مارينا ميلاد. مصرية طبعًا. لتهتف صديقته: أوها خدتها مصرية. ده أنا كنت فاكراها حسناء أرجنتينية. بس يا ما شاء الله على جمالك. هطقك بالعين. تعالي احضنيني بجمالك ده. ضحكوا وضحكت تلك العروسة واحتضنت حبيبة حضن أخوي. وأردف حبيبة في أذنها: احم. شفت نظرات الغيرة على جوزك. مفيش حاجة تجمعنا والله. وطلبني للجواز عشان كانت متعود عليا. بس مش هاخده منك يعني. خلينا صحاب بقى. صحاب ها؟
همست الأخرى لها: مش غيرانة والله. ماشي يا ستي. صحاب. ابتسمت حبيبة والأخرى كذلك. وهتف العريس: أومال عبد الحليم فين؟ ليهتف خالد: في البيت وهيتصل يباركلك. ميقدرش يجي. أوليفر بتسأل: ليه؟ خير إن شاء الله. أردف خالد: أبو مراته مات من أربع أيام بس وهي حالتها النفسية وحشة أوي. أوليفر: مسمعتش عن حاجة كدا. هعزيه بعد شوية. معلش لو كنت أعرف كنت أجلت الفرحة شوية. خالد: لا يا حبيبي ملوش لازمة. ربنا يهنيك بس.
أوليفر: شكراً ليكم عشان جيتوا. مبسوط أوي بحضوركم. أردفوا: مفيش داعي الشكر. أنت ابننا. ذهب أوليفر رفقة زوجته ليقوموا برقصتهم. رقصة رومانسية بعد أن صدح صوت الموسيقى الهادئة. ليتأمل الجميع منظرهم وكم وكم كان بينهم انسجام. كأنهم خلقوا لبعضهم البعض. بعد ساعات عاد الجميع إلى بيوتهم وذهب العروسين إلى إحدى الفنادق حتى يقضيان أول ليلة ويأتي الصباح ويذهبان إلى رحلة فيما تسمى رحلة شهر العسل.
ليل تجلس على السرير تبكي وتنوح على الفراق. وما أصعب فراق الأب أو الأم. فها هي تلك الحورية ذهب والدها التي لم تراه مذ سنوات طويلة. ويوم رؤيتها له بضع الدقائق ويقع بين أحضانه. تسلب روحه من طرف ملك الموت ليرجعها إلى خالقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!