نظر يوسف إلى غرام مطولًا، إلى أن ارتبكت وأخذت تلهي نفسها بالأطباق أمامها، حتى وقف خلفها وهمس بأذنها: "أريد أن تقابليني هذا المساء بنفس المكان الذي تسهرين به كل ليلة." التفتت غرام بارتباك لقربه، حتى وقعت بعض الأطباق، فشهقت وأخذت تلملمها بسرعة. فخرج يوسف بهدوء وتركها مزدحمة بكل الأفكار المربكة. "أوه يا غرام، ماذا يخبي لكِ؟ ربما يجعلكِ تدفعين ثمن الوقوف أمامه. لقد قالت لكِ الدادة ألا تجادليه هو بالذات، فلماذا؟
اللعنة، أتمنى أن يكون كل شيء على ما يرام." *** في منزل الدادة ندى صلاح: "أمي، كفي عن العمل عند تلك العائلة، أرجوكي." ندي: "هذه العائلة ساعدتني على تربيتكم حتى صرتم رجالًا، والآن أتجبر على نعمتي؟ صلاح بغضب: "أمي، لا أريد تكرار هذا الموضوع. لا أريد التأثير أكثر، إنها سنة تخرجي ولن تحتاجي إلى أي أحد بعد الآن، حسنًا؟ ندي تتنهد: "سأفكر بالموضوع. أين ياسين وماجد؟
صلاح: "ياسين وماجد بغرفتهم، فالاختبارات نصف العام على الأبواب." ندي: "حسنًا، بني، لا أريد أن يكون عملي عبئًا عليك." صلاح: "أمي، أنا أحبك ولا أريد لكِ أن تتعبي بعد الآن، يكفي." ندي: "لا تقلق يا بني، طالما غرام معي فلا تقلق. لقد ساعدتني كثيرًا." صلاح: "من غرام؟ لم أسمع بها من قبل! ندي بابتسامة: "حقًا؟ لم أخبرك بها؟ إنها حقًا فتاة رائعة، ربما أزوجها لك." صلاح: "رائع يا أمي، تعلمينني لكي أصبح مهندسًا ثم تزوجيني خادمة؟
ندي: "يالك من أحمق! وهل لأنها خادمة لا تصلح لك يا ابن الخادمة؟ صلاح بغضب: "أمي، لماذا تقولين هذا؟ ندي: "لأن تلك الخادمة ربت رجلاً وسيصبح مهندسًا، وأخواته من الأوائل بفضل الله، ولم يكن والدكم معي فربيتكم والآن أصبحتم رجالاً. هل الخادمة لم تكن جيدة؟ صلاح: "أعتذر منكِ يا أمي، لم أقصد." ندي: "لا تنظر إلى الناس بطبقاتهم، ولكن انظر إليهم بقلوبهم، لأنه من الممكن أن يكون ذو جهل ينام على حرير، وذو علم مفارشه التراب." ***
تجلس جودي مع والدة يوسف. جودي: "أرأيتِ يا زوجة عمي، ابنكِ يشبه قطعة الجليد، لا يؤثر بي أبدًا ولا يلقي لي بالاً، أكاد أشعر أني نكرة." السيدة ملك: "أوه بنيتي، لا تقولي ذلك. أنتِ أجمل ما رأت عيني، ولكن هذا طباع يوسف ولا أستطيع أن أغيرها. أنتِ تعلمين أنه تحمل المسؤولية في عمر صغير ونجح في ذلك، حاولي أن تتفهميه." (دلفت غرام لتقدم بعض العصائر) جودي بخبث: "هي، من أنتِ؟ اعتدلت غرام بعد وضع الأكواب وقالت: "أنا غرام."
جودي: "فقط غرام؟ شعرت غرام بغصة في قلبها، هل تعمدت إهانتها بهذا الشكل؟ ماذا تجيب؟ من أنا؟ غرام بخجل وضيق: "أنا... (قاطعتها ملك) "اذهبي أنتِ يا غرام." أومات غرام وذهبت إلى الخارج إلى الحديقة، إلى مكان عزلتها حتى تتفرغ دموعها. "لماذا أنا؟ لا ذنب لي، لا ذنب لي! لا أدري من أكون، لا أدري إلى أين أنتمي ولمن يكون نسبي." (بالداخل) ملك: "إنها فاقدة للذاكرة." جودي: "حقًا؟ ربما تكون كاذبة، عمتي، لما تصدقين من هب ودب؟
ملك: "لقد عرضتها على الطبيب وقال إنها فاقدة للذاكرة، لا تقلقي حيالها." جودي: "ولما أقلق من مجرد خادمة؟ المهم، ساعديني لأتقرب من يوسف، أرجوكي." *** دموعها تنزرف كالشلال. جلست خلف شجرة بالحديقة بعيدًا عن الأنظار، وضمت ركبتيها إلى صدرها، وأخذت تبكي وتقول وهي تشهق من البكاء: "لما لا يوجد لدي انتماء؟ هل أنا كساق البامبو أنبت بأي مكان؟ بما أني أعرف أصلي وموطني، أين هم عائلتي؟ لماذا لا يبحثون عني؟ لماذا؟
عن من أبحث حتى أجد من يحتويني ويكون سكناً لي؟ أين أجد لي ملجأ؟ يا ربي، ساعدني." "لو كنت أعلم أنكِ تزدادين جمالاً عند البكاء، لأبكيتكِ من أول لحظة رأيتكِ فيها." شهقت غرام ووقفت: "أنا... أنا أعتذر." "باسم، لم تعتذري. أنا الذي أعتذر حين قطعت خلوتكِ مع ذاتكِ. هل يمكن أن أجلس وأعتبريني انعكاس مرآة وأخبريني عنكِ؟ جلس باسم على الأرض، فجثا غرام على ركبتها بخجل وتفرك يديها، حتى أذاب باسم من النظر إليها.
غرام: "عن ماذا أتحدث بالضبط؟ باسم: "أي شيء... هيا، ماذا تحبين وماذا لا تحبين؟ هكذا أمور. أعرف أن الفتيات تحب الثرثرة، لكنكِ غيرتِ لي رأيي." غرام: "حسنًا، أحب الرسم كثيرًا." باسم: "حقًا؟ أنا أيضًا." غرام: "حقًا؟ لم أكن أعرف." باسم: "أنا في كلية الهندسة المعمارية، أحب التصاميم كثيرًا، أعشقها." غرام: "أنا أيضًا أحب تصاميم الأزياء وأتمنى أن أصنعها بيدي." باسم: "هل تصاميم الأزياء فقط؟ أم ترسمين أي شيء؟
غرام بخجل: "ربما أستطيع أن أرسمك." باسم باندهاش: "أوه، باللهي! أتمنى. هل يمكنكِ أن ترسميني؟ ولكن أرجوكي، أريد رسمة تشبهني، وإلا تكون في الآخر مثل سبونج بوب." غرام بضحك: "أوه يا إلهي، لا لا، سوف تكون تشبهك كثيرًا." لتضحك إلى حدا ما. باسم: "حسنًا، اتفقنا. وماذا تحبين أيضًا؟ غرام: "أحب المطر والورود، وأحب دادة ندي." باسم بحزن طفولي: "وأنا لا تحبيني؟ غرام: "بلى أحبك... (ارتبكت لتقول بسرعة)
"أقصد أنك خير صديق لي، أشكرك لأنك أخرجتني من تلك الحالة." باسم: "ألا تتذكرين أي شيء بخصوص عائلتكِ؟ أي طرف خيط؟ غرام: "أحاول أن أتذكر، لكن عندما أحاول رأسي يؤلمني وأشعر بالدوار. أحيانًا تراودني أحلام ولكنها مشوشة." باسم: "سوف أساعدكِ على أن تجدي عائلتكِ، حسنًا؟ غرام بسعادة: "حقًا، أشكرك سيد باسم." باسم بتنهد: "لكن بشرطين! غرام باستفهام: "ما هما؟ باسم: "أن تقولي لي باسم فقط، وأن ترسمي لي رسمة تشبهني، حسنًا؟
غرام بسعادة: "حسنًا." باسم: "أصبحنا أصدقاء." غرام: "ألسنا أصدقاء باسم؟!! باسم بسعادة: "بالطبع يا غرامي." غرام خجلت واحمرت وجنتيها من قول "غرامي". ماذا يريد بتلك البسمة؟ اللعنة، هل يريدني أن أجن؟ باسم: "حسنًا، أريد من نصف محصول الفراولة التي تزرعينها في وجنتيكِ، حسنًا؟ غرام ضحكت رغماً عنها ولم تتوقف، فضحك لضحكها. ووقفت: "ياللهي، يجب أن أقدم بعض الحلوى ولقد نسيت. هل تريد أن أحضر لك بعضًا منها؟
باسم: "ما رأيك أن نسهر سوياً الليلة؟ فأنا متفرغ وأصدقائي سيسهرون بمكان مُخل." غرام: "ماذا يعني مُخل؟ باسم: "أي يوجد ساقطات وخمر وأشياء أخرى." غرام بخجل: "ياللهي، كيف يذهبون إلى تلك الأشياء اللعينة؟ باسم بخبث: "إذاً اسهر معكِ نتناول الحلوى، أما معهم... غرام بتسرع: "لا لا، حسنًا عند المساء." باسم: "ولكن بسرية حتى لا تحدث لكِ مشاكل، اتفقنا يا صديقتي؟ غرام: "حسنًا، ولكن سوف أعد الفشار والحلوى."
باسم: "حسنًا، وأنا سوف أجهز فيلمًا شيقًا." غرام بابتسامة: "اتفقنا يا صديقي... باسم... شكرًا لك." باسم: "ولما؟ غرام: "لأنه لم يكن لي صديق من قبل." باسم بحنان: "نحن الآن إخوة وأصدقاء يا غرامي، هيا اذهبي." *** في مكتب يوسف "دادة. دادة." ندي: "أفندم يا سيد يوسف." يوسف: "أريد بعض الحلوى وكوب عصير." ندي باستغراب: "أنت تتناول الحلوى يا سيدي؟!! يوسف: "هل هي محرمة علي؟ ندي: "لا لا، سوف أحضرها حالاً."
يوسف: "لا، ابعثيها مع تلك الخادمة... اممممم (يتصنع نسيان اسمها) ... اسمها غرام صحيح." ندي: "أجل يا سيدي." يوسف: "حسنًا، أرسليها هيا، واذهبي، فأمي تريدك." ندي: "حاضر سيدي." *** في المطبخ تجهز غرام لليلة الخاصة بهم هي وباسم بسعادة. ندي وهي تدخل إليها: "غرام، حضري بعض الحلوى وكوب من العصير." غرام: "لمن؟ ندي: "لسيد يوسف." غرام: "حاضر." دقائق وقد انتهت. ندي: "هيا ادخليها للسيد يوسف، ربما أرى السيدة ملك ماذا تريد."
غرام: "ولكن لماذا لا تذهبين أنتِ للسيد يوسف وأنا أذهب للسيدة ملك؟ ندي: "اممم، أنا أخشى أنها تريدني في أمر ما طارئ، فالسيد يوسف قال إنها تريدني." غرام بتفكير وقلق: "قلتِ السيد يوسف طلب ذلك؟ (في عقل غرام: "أوه ياللهي، ربما قصد ذلك، ماذا سوف أفعل؟ ندي: "غرام، سوف أذهب، هيا أسرعي." *** في حانة ما...
تتمايل الفتيات لإغواء الشباب مقابل بعض الأوراق التي تسمى نقود، ليتاجروا بأجسادهم فيما حرمه الله، وآخرون يشربون تلك اللعنات المرة. على إحدى الطاولات تجلس بشعرها الأصفر المموج وعينيها الحادتين تتحدث بغضب: "ماذا تعني أنه لن يأتي؟ محمد: "وما شأني؟ لقد قال إنه يشعر بالتعب ولا يريد القدوم." أروى ترفع الكأس بغضب لتشربه دفعة واحدة: "حسنًا، باسم. لن أتركك مهما فعلت."
محمد: "لا أدري لماذا تحبينه بهذه الطريقة، ما زلت هنا، أريدك... نظرت له أروى بتقزز وغضب: "محمد، أنت تعلم جيدًا أنك لست من مستواي، فلا تغرق نفسك بالأحلام." (وقفت وتبعها صديقتها وغادروا) تنهد محمد واتكأ على الكرسي: "ياللهي، أنا أتبعك في هذه الملاهي الليلية الرخيصة التي ترمي الأرواح تحت راحة النبيذ القذر. أنا أتبعك، أحميكِ، لأني أحبك، أغار، أجن، أفتت، أعشق، أذوب فيكي كأحمق... أو تعلمين أمرًا؟
أنتِ بمنتهى الرخص، ولم أعد أحبك. يومًا ما سوف تذوقين نفس هذا الكأس يا أروى." نظر إلى تلك الطاولات المعبئة بالخمور، الراقصات تتمايل حوله والموسيقى تعلو، والأيدي تجذبه نحوهم ويتسابقون على اختطافه، وواحدة منهن تقول: "ما اسمك؟ "أنا اسمي محمد." "محمد! أنا محمد! أي كانت أمي تتمنى أن أسير على منهج رسولنا ونبينا، وماذا أفعل هنا؟ أنا لا أستحق. لا، مهلاً، لحظة. بل يمكنني المحاولة." إحدى العاهرات: "محاولة ماذا؟
محمد: "أن أنجو بنفسي من هذه الحقارات." وذهب محمد باتجاه الباب، بعيدًا عن هذا الصخب، بعيدًا عن هذا الطريق. لقد أرادني والدي أن أكون فخرًا لهم، ماذا فعلت بنفسي؟ لكن أتبع هذا الطريق؟ لماذا لم أتعلم من باسم؟ كلامه كان يأتي ولكنه لا يشرب ولا يرحب بأي عاهرة كانت، ويضيق صدره سريعًا، وأنا أشعر أني أختنق، أشعر أني قذر، والخمور تلتصق بجسدي. أريد أن أتطهر، أريد أن أصلي، أريد أن أبكي بين يدي خالقي...
يا رب، إني أحمق، لم أنجو بنفسي، لم أفهم. أرجوك يا ربي، أرشدني. علا صوت أذان العشاء مناديًا للصلاة. "الله أكبر... الله أكبر." محمد يبتسم ليركض باتجاه الجامع، يضحك كأنه طفل يركض ليحتضن أباه. (ولله المثل الأعلى) يقول بصوت عالٍ: "أنا قادم بالله، أنا قادم، أريد السجود يا الله... أريد أن أسجد، أريدُك. لقد ملئت صحائفي بالمعاصي، فنقني... نقني يا رب، نقني." يركض...
يركض ليضحك بالتوبة والدموع المنكسرة تريحه. "أريد أن أبكي أكثر، أريد أن أنقي... يا رب، أحبك يا الله... أحبك يا رسول الله." وهو يردد ويردد حتى اقترب أكثر من المسجد. أتت سيارة فصدمته حتى ارتمى أمام المسجد. ركض الجميع نحوه. ينظر حوله يبكي... يردد... "أحبك يا الله، فسامحني." أحدهم: "هيا أسرعوا، لننقله لأقرب مشفى، هيا بنا، هيا." *** ترررررن تررررررن (صوت الهاتف) هاجر والدة محمد: "أجل."
أحد عملاء الخدمة: "أهذا منزل محمد أحمد يونس؟ هاجر: "أجل، ماذا تريد؟ أحد عملاء الخدمة: "ابنكِ سيدتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!