التفتت لكي تخرج وهمت إلى الباب وفجأة أمسكها يوسف من معصمها وألقى بها على الفراش. فانتفضت لتقف، ورفع يديه وقال بتهديد: يوسف: كيف تتجرئين على الدخول غرفتي؟ غرام بتلعثم: لقد... أحضرت الفطور. نظر إليها نظرة متفحصة، فلاحظت أنه يحاول أن يعدل نفسها ويتأكد من حجابها وينظر إلى الأرض بخجل من نظراته، وأيضًا لأنه يقف نصف عارٍ أمامها بدون حياء. يوسف: ماذا! هل هذه أول مرة ترين أحد هكذا؟! غرام بتلعثم: أنا... آسفة على الذهاب.
(فيقف أمامها) يوسف: لا. غرام: أفندم. لماذا؟! يوسف: أنتي لم تعتذري بعد. غرام بارتباك: أنا أعتذر. وحاولت أن تفلت منه ونجحت بالخروج كالفأر بأقصى سرعة. "يا إلهي كم يبدو مرعبًا وكأنه قابض الأرواح. أوه يا إلهي." *** حل المساء ولم تخرج غرام أبدًا، وحاولت أن تتجنب السيد لأقصى درجة. في آخر الليل كعادتها، تأخذ أقلامها ودفاترها لتخرج وتبدأ في الغناء. "آلاف الأزهار تبكيني تنادي، تحترق كلها معي في داخلي
بشوق مثل النار يندلع في دمي ولهيبه لظلي، لمدي اللانهائي أشتاق إليك وكيف لا أشتاق؟ والقلب بيديك أحس واستفاق إن كان بالإمكان أريد أن أراك في قلبي باتت نيران ترمي دموعي في سماك آثار يديك تغرقني للأعماق وفي عينيك تهديني للاشتياق."
(وظلت تتمايل إلى أن تذكرت الأمس، فبسرعة نظرت إلى الشرفة فلم تجده. فزفرف قلبها. إلا أنه يقف بعيدًا في الظلام حتى لا تراه وتكمل. فلا إراديًا يريد أن يسمعها أكثر، يود لو يظل هكذا طول الليل وهي تتمايل برقة وتضحك تارة وتجلس لتلعب بأوراقها. لا أدري ماذا يوجد بها. فأنفض عنه الأفكار ليراها تبتعد ومن ثم اختفت. لا يجدها. فظن أنها دخلت ليدخل وهو يستلقي على الفراش ليتمتم كلمات الأغنية ويغمض عينيه باستمتاع ليتذكرها.) ***
سمعت غرام صوتًا عندما كانت تغني، فذهبت لتستطلع ما الأمر، فلم تجد شيئًا. إذا فجأة أجذبها أحدهم ووضع يديه على فمها لتشهق وتتوسع عيناها. باسم: لا تخافي، إنه أنا باسم... أنتي تعرفيني، أليس كذلك؟! فهزت رأسها بالنفي. باسم: أنتي لن تصرخي إذا تركتك. فهزت رأسها بالنفي مرة أخرى. باسم: حسنًا، واحد، اثنان، ثلاثة. فنزع يديه لتصرخ: النجداه! فوضع يديه مرة أخرى. باسم: آه منكِ، كم أنتي كاذبة. فهزت رأسها.
باسم: انظري، هذا بيتي، أنا ابن شهاب الدين العثماني ووالدتي ملك. لكني جئت في هذا الوقت لأسباب شخصية، وأرجوكي أوصليني إلى غرفتي بهدوء، حسنًا؟ فرفع يديه عنها، واستكانت نظراتهما إلى أخفت القليل من ملامحهم. فتنهد باسم بإعجاب. أما هي فقد ارتبكت. "يا إلهي كم يبدو وسيماً." فأغمضت عينيها وسارت أمامه لتأخذه من خلال غرفتها إلى داخل الفيلا، ويسيرون على أطراف أصابعهم. لتصعد إلى الغرفة، فيدخل ليضيء النور ويرتمي على الفراش:
آه، أخيرًا استكنت على فراشي العزيز. شكرًا لكِ. غرام بصوت منخفض: العفو سيدي. فرفع أحد حاجبيه ونهض: سيدي؟! فاعتدل ليلعن الظلام الذي أخفى هذا الجمال. "يا إلهي كم تبدو ساحرة." فعضت على شفتيها من الخجل وقالت: نعم سيدي، أنا أعمل خادمة هنا. لم ينتبه إلا للكلام، ظل ينتبه لتلك الأسنان التي تعض شفتيها. فيقول بدون وعي: ليتها لسناني. غرام باستغراب: عفواً؟ باسم: أوه... لا شيء. إذاً تعملين عندنا خادمة؟ غرام: أجل. باسم: كم عمركِ؟
غرام: تقريبًا 21 عامًا. باسم: تبدين لطيفة. غرام: شكرًا. (وظلا هكذا طوال الليل لدرجة غرام جلست على الأرض لأنه لا يفتأ من الحديث معها. فأخذوا يضحكون، وظل باسم يلقي بالمواقف عليها وهي تضحك من قلبها. لم تضحك هكذا من قبل. لا تتذكر إلا الآن أنه هناك شيء اسمه ضحك.) أشرقت الشمس فوجدت نفسها تنام على سرير فاخر، فانتفضت لتجد باسم ينام على الأريكة أمام السرير. فتنهدت لتنظر إليه وتبتسم لا إراديًا.
"يا إلهي كم يبدو وسيماً، وخاصة تلك الخصل التي تدلي على وجهه. آه، إنه فائق الجمال كلعنة." نزلت من على السرير بخفة لتلقي عليه غطاءً لتدفئته، فتتسحب إلى الخارج برقة وتغلق الباب. بحزن تطلفت لتجد تلك العيون الزرقاوين تحدقان بها. فتحت فمها فوصل إلى الأرض من الصدمة. يوسف: ماذا تفعلين هنا بغرفة شقيقي؟! غرام: أممم، كنت مارّة ف... أوه، حسنًا، كنت فقط أنظفها.
يوسف بشك: حسنًا، لقد استيقظت باكرًا. سأركض قليلاً، ولتحضري لي الفطور بالخارج. غرام بإماء: حسنًا سيدي. *** ركض بالخارج وتصبب عرق، فجسده أصبح حارًا حد الجنون. "كم يبدو مثيرًا." ولكن مفاجأة، أتى نظره إلى غرام الذي مرتبكة من أن يعجبه الطعام أم لا. غرام: حسنًا، كل شيء يبدو على ما يرام. فجاء خلفها: هل انتهيتِ؟ غرام برهبة: نعم سيدي. فجلس ليبدأ. فشرعت غرام لتنصرف، إذا يوقفها: انتظري حتى أنتهي من الطعام. غرام بإماء: حسنًا.
يوسف لم يرد أن يوقفها، لكن فقط يود أن تظل بجواره. لا يدري لماذا. يوسف: أحضري الماء. غرام: ولكنه... يوسف: قلت أحضري غيره. غرام: حسنًا. فركضت لتحضر غيره. فيبتسم، إنه يريد العبث، وهذا شيء بسيط. لما هو آتٍ. *** استيقظ باسم فاستغرب وجود غطاء عليه، لينظر إلى الفراش فلم يجدها. ليبتسم حينما تذكر عندما نامت عندما كان يتحدث معها. إذ حملها بنعومة كعروس وأراحها على الفراش. وأخذ يتطلع إلى براءة ملامحها، وذابت عقله بها.
فابتسم مرة أخرى وقال: يا إلهي، إنها تبدو بريئة جدًا وهشة. فنهض باتجاه الحمام الخاص به ليغتسل ويرتدي ثوبًا مريحًا وينزل ليفاجئهم. باسم بصوت عالٍ: أنا هنا أيها البشر، هل من مرحب؟ ملك من الأسفل: يا إلهي، هل هذا باسم؟ فنهضت مسرعة إلى الدرج، فسبقها باسم ليحتضنها قبل أن تصعد. ملك: آآه، ولدي حبيبي، متى عدت؟ باسم: أنتي تعلمين أنكِ تستيقظين تجديني أو لا تجديني. تعلمين، لا أحب المقابلات الرسمية.
ملك: أتسمي حبي مقابلات رسمية يا ولد؟ باسم: هل عاد رجل المافيا؟ ملك: إن سمعك سيقطع لسانك أربعاً. لتضحك. باسم: إذاً هو هنا. ملك: أجل، بالخارج يتناول الفطور. باسم باستغراب: منذ متى يأكل وحده؟ ملك تتنهد: منذ أن افترق عنا لمشاغله. باسم: سأخرج لأراه. أمي. (وقبل جبينها) *** (لم ينفك يوسف من طلباته لإثارة جنونها، وهو يسعد بتلك الفراولة التي تظهر عندما تغضب. يا إلهي، وجهها أحمر من التعب، وأخذ يبتسم.) غرام: هل انتهيت سيدي؟
يوسف: وهل سآخذ إذنك؟ غرام: آسفة سيدي. باسم من بعيد: أخي وشقيقي، لقد عدت. يوسف وقف وأخذ باسم بحضنه عندما وجد غرام تقف. لم يكن يعلم. فلم يفارق الحضن وظل ينظر إليها. فنزعه يوسف: ماذا يا رجل، هل اشتقت لي لهذه الدرجة؟ باسم: كثيرًا يا أخي. كيف حالك يا غرام؟ اتصدمت غرام عندما سألها: بخير سيدي، شكراً. باسم: لا لا، أنا لست سيد أحد، فلتقولي باسم فقط. غرام بتهذيب: لا، سيدي أفضل. باسم: إنها مسألة وقت فقط.
يوسف بدأ منزعجاً، لا يود أن يتحدثا، أو بالاحرى لا يود أن تتحدث هيا مع أحد هكذا بدون سبب. باسم: ماذا هناك يا يوسف، أنت شارد. يوسف: لا شيء. اذهبي أنتِ. غرام: حسنًا. (ذهبت وهيا تزفر براحة. يا إلهي، قدمي تعبت منه.) *** توقفت سيارة رائعة أمام المنزل، وتدلت منها بنعومة برشاقتها ونمش وجهها وعينيها الحادتين، ودلفت إلى الفيلا. إنها جودي شهاب الدين العثماني. جودي بتكبر: أين السيد يوسف؟ الخادمة: إنه بالحديقة يتناول فطوره.
تحركت بكعبها العالي وثوبها الفضفاض الذي يبرز جماله بدون حياء، ودلفت إلى الحديقة تنادي بصوت خليع: يوسف. التفت كلا من يوسف وباسم إليها، ليحني باسم رأسه خجلاً منها، بينما لا يفرق مع يوسف، فهو معتاد على هذه المناظر. تقدمت لتطبع قبلة على وجنته، أما باسم فرفض ذلك. فجلست: أنت هكذا دائماً، لا تحب أن يقبلك الفتيات. أخبرني إن كنت شاذاً. لتضحك. باسم بخبث: لا، فقط إن وجنتي شريفة ولا أحب أي كان يطبع القبل عليها، فقط حلالي. يوسف
بهدوء وهو يقرأ الجريدة: هل أنتي ذاهبة إلى ملهى ليلي لترتدي هذه الملابس؟ جودي: هل تشعر بالغيرة حبيبي؟ (ووضعت يدها على كتفه) يوسف بهدوء وهو يزيل يديها من على كتفه: لا، فقط لا أريد أن ينسب الناس خَلاعتك لعائلة. جودي بغضب: يوسف، تعلم جيداً أني أرتدي هكذا لأجلك. يوسف: حقاً، لكني لم أطلب ذلك. جودي: أنت سوف تجعلني أصاب بالجنون يا يوسف، لماذا تفعل ذلك؟
يوسف بهدوء مميت: أنتي يجب أن تنمي عقلك وتنسي فكرة الارتباط بي، لأني لا أفكر في ذلك أبداً. جودي بتحدي: لكن أنا لا أنسى، ولن أجعلَك تنسى. باسم بسخرية: يبدو أن المعركة بدأت. سوف أترككم أنا لتكملوا الحرب العالمية الثالثة. *** خرج باسم ليدلف من الحديقة إلى المنزل، وأثناء مروره أمام المطبخ انتبه لغرام التي تقف منهمكة في العمل. فأخذ يتسلل بالداخل حتى أفزعها، فاسقطت الصحن التي كانت تحمله.
غرام بصدمة: كدت تقتلني، لماذا فعلت هذا؟ باسم وهو يتكئ على باب المطبخ: لماذا ذهبتِ في الصباح بدون إذن مني؟ غرام وهي تضم شفتيها باستغراب: ولماذا أستأذن؟ آسفة لأني نمت، لم أكن أقصد ذلك. باسم بفضول: ما الذي تعدينه؟ غرام: حسنًا، كانت ستكون كعك محلى، ولكن مع هذه الفوضى سوف تحرمني منها. باسم: لا لا، هل تسمحي لي أن أساعدك؟ غرام: سيدي، لا لا، كيف تقول هذا؟ سوف أنتهي.
باسم: قلت لكِ لا تقولي سيدي، فقط باسم. وأيضًا أنا أحب أن أعد بعض الأطعمة. غرام: مثل ماذا؟ باسم بضحك: مثل الشاي. غرام: يا إلهي، كم أنت لطيف. لتضحك. باسم: كم أنتي مرحة جداً يا غرام. (ارتبكت غرام من مناداته اسمها هكذا) باسم: صحيح، ما اسم عائلتك؟ غرام بخجل: إنني... دلف يوسف بغضب: باسم، ماذا تفعل هنا؟ باسم: لا شيء، فقط كنت أريد بعض القهوة. يوسف بحدة: حسنًا، هيا اذهب إلى المكتب، أريدك. باسم باحترام: حسنًا أخي.
(وخرج باتجاه المكتب) فنظر يوسف إلى غرام مطولاً إلى أن ارتبكت وأخذت تلهي نفسها بالأطباق أمامها. إلى أن همس بأذنها: أريد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!