غرام بخوف وبكاء: سيدي.... أنا. يوسف بعين مسودة وتبرة مخيفة: تمسكتِ بالـ... أعاقبكِ؟ أسلمكِ اسمي وتلقيه تحت قدمكِ؟ فانقض عليها ومزق ثيابها. لتحاول أن تصرخ فكتم فمها بيديه. قرب وجهه منها بنظرة مرعبة: أنتِ سوف تعاقبين يا صغيرتي. ابتلعت غرام ريقها لترتعب حينما مزق باقي ثيابها. لينزل إلى عنقها لياكله كأن وحش جائع لفترة طويلة. غرام ببكاء وجسدها يرتعش من الخوف: أرجوك سيدي لا تفعل هذا.
لم يلقِ بالاً، فقد صبره صامت من فترة على أمل أن تتعرفي على مشاعري، ولكنكِ غبية وحمقاء. غرام ببكاء مرير وصوت خافت وخائف: أرجوك لا تفعل، لا... تغصبيني على شيء. قلت إنك لن تعتدي علي، أرجوك توقف... لا تغتصبني. توقف يوسف فجأة، صمت ورأسه في عنقها. غرام تبكي بكتمان صوت خشية أن يسمع أحد. رفع رأسه بنظرة لم تفهمها. تنظر لعينيه ودموعها تزرف بغزارة تقول بصوت أجهش: أرجوك لا تفعل... أرجوك يا يوسف.
استقام يوسف من فوقها، ظل ينظر طويلاً. أخذت غطاء السرير واخفت جسدها بخوف. تنظر إلى الأرض وعيناها لا تتوقف عن البكاء. يوسف ينظر لها بعينين سوداوين ولكن متألمتين: سأمهلكِ فترة لتغادري هذا البيت. جدي لكِ عملاً وغادري... إن اقتربتِ مرة أخرى... لا تلومي إلا نفسكِ يا غرام. غرام بحزن: آسفة... لأني اضطررت أن يصل بنا الأمر إلى هذا الحال. آسفة... لم أقصد... سأغادر بأقرب فرصة... لن تريني ولن تري وجهي مرة أخرى.
يوسف: نزلت له دمعة ولكن لم ترها. هذا أفضل للجميع. غادر يوسف من الغرفة. نامت غرام على الفراش تشعر أن جسدها أصبح ككتلة الثلج... ووجهها شاحب كالموتى. تنظر إلى سقف غرفتها بوهن تجهش بالبكاء. فأمسكت طرف الغطاء في فمها لتكتم شهقاتها. في الجهة الأخرى ركب سيارته وانطلق. لم يذهب إلى دار دعارة ليخرج غضبه بالحرمات. لم يذهب إلى ملهى ليشرب حد السكر.
أراد أن ينجو مما هو فيه، أراد أن يبكي بدون أن يدرك أحد. يبكي، أراد أن يسمعه أحد ويستجيب له. توقفت السيارة أمام المسجد. أنا لست غبياً لأزيد أعبائي بالمعاصي. أريد أن أنقي، أريد التضرع لخالقي فهو أرحم بي من أمي وأبي. دلف إلى حمام المسجد، أخذ يتوضأ. متسخ كان، يريد أن يبدل جسده بآخر أنقى. دلف إلى المسجد، كل شخص في عالمه الخاص مع ربه. يسبحون، يتلون القرآن، يتدبرونه بقلب خاشع. شرع في الصلاة. الله أكبر. أخذ يبكي بخشوع.
وصوت بكائه علا. لا أحد يعلم ما في قلبه سوى الله عز وجل. تحملت الأعباء في قلبي... لكني صامد وسأتحمل... اعتذر أني سرت في هذا الطريق... اغفر لي... لأني ضعيف... لكن ليس لفترة طويلة... سأحارب حتى أنجو مما أنا فيه... حتى أذرف أنفاسي الأخيرة... سأحمي الجميع بحماك يا رب. في جهة أخرى، باسم ينام على سطح منزله الزجاجي. كيف يعصي أوامر يوسف بهذه الطريقة؟ كيف بعد كل ما فعله لأجلنا؟ كيف أسمح لقلبي أن يعميني عن حب أخي؟
لكني لا أريد بحياتي سواها. ماذا أفعل؟ كما قلت لأخي، إن قبلت بي سأتزوجها وأخي لن يمانع، إنه يحبني... وإن كانت لا فسأبتعد نهائياً، سأسافر. لكن تلك الرقيقة تحتاج إلى أن أحميها، تحتاج إلى أن أحتويها وأعوضها عما حدث لها. غرام، أصبحتِ هوساً سيدمرني.
الجميع مشتت، الجميع شارد في نفسه. لم يستطع الليل يواسيهم، لم يستطع أن يخفف عنهم. لكن يوسف حلت عليه السكينة. لن يستسلم أبداً. فقد فنيت روحي لهم. سأكون قوياً لأي ريح عاتية. سأخفي الجميع خلفي، سأكون حصنهم المنيع. حل الصباح. لم ينم أحد منهم، الشرود طوال الليل. لم تغفل عينهم مطلقاً. في غرفة غرام. هايدي: غرام... غرام... استيقظي، لقد تأخرتي كثيراً. غرام من تحت فراشها بتعب: آسفة هايدي، سآتي حالاً.
وهمت بالوقوف فتذكرت ثيابها المتشققة. غرام بارتباك: أووه... هايدي... سآتي بعدك مباشرة، يجب أن أغتسل. غرام بإدراك: أين الدادة ندى؟ هايدي باستغراب: ألم تعرفي؟ غرام بعدم فهم: أعرف ماذا؟ هايدي بحزن: الدادة ندى مريضة، وهذا الصباح ستسافر إلى فرنسا لتتعالج هناك. غرام بصدمة: كيف؟ هايدي: هذا ما سمعته من السيدة ملك، أن حور منهارة للغاية. هيا أسرعي، لا تتكاسلي. خرجت هايدي.
همت غرام بوجع من الإرهاق، وقفت أمام المرآة لتنظر إلى حالها. تنزل دمعتها الحارة وعيناها المنتفخة الحمراء. احتضنت نفسها لتنزل رأسها وتبكي. ملك تربت على كتف حور: حبيبتي ستكون بخير، لا تقلقي. حور ببكاء: أمي، صلاح قال إنها مصابة بسرطان. كيف أهدأ؟ أنا حقاً خائفة للغاية، وصلاح حزين ومتوتر. ملك: اهدئي فقط حبيبتي... ستكون بخير. (تنهدت) حسناً، لما لا تسافرين لها؟ حور رفعت وجهها: حقاً أمي؟ ملك: ولما لا عزيزتي...
خذي الإذن من يوسف واذهبي. ابتسمت حور وقبلت أمها: حقاً أمي، شكراً لكِ. تدخلت غرام. غرام: هل يمكنني أن آتي معكِ سيدتي؟ حور: ما من مشكلة يا غرام، سأخبر يوسف وإن وافق سآخذك. ملك: وماذا عن أوراق السفر والهوية؟ غرام لا تعرف هويتها. حور: أمي، يوسف سيتصرف، لا تقلقي... إن وافق بالطبع. غرام بابتسامة: أشكرك سيدتي... الدادة ندى كانت أم لي وساعدتني كثيراً، يجب أن أكون معها في محنتها. ملك بتأثر: أووه غرام، كم أنتِ لطيفة...
لا تقلقي، ستذهبين مع حور إن شاء الله. نزل باسم من على السلالم بسرعة، يبدو على وجهه الإرهاق. ملك بقلق: ماذا هناك يا باسم؟ لما هذا الإرهاق؟ باسم بابتسامة كعادته المرحة يخفي ما في قلبه لنفسه: أنا... أنا بخير، لا تقلقي، فقط سهرت قليلاً، لكن لا تقلقي. سأذهب أنا إلى الجامعة، هل تريدن شيئاً؟ ملك: ألم تعرف ما حدث للدادة؟ باسم بحزن: أجل، علمت من صلاح. اتصل بي، لا تقلقي... ستكون بخير. ملك بتنهيدة: أتمنى هذا...
باسم، اسأل صلاح إن كان يحتاج إلى أي شيء، أموال أو أي شيء. من أين له بكل هذه التكاليف؟ ابتسم باسم ابتسامة جانبية ساخرة: لا تقلقي بأمر... لا تقلقي. خرج باسم. كانت غرام ترتب طاولة الفطور في الحديقة، تنهد وشرد في ملامحها. تبدو مرهقة، عيناها شارده، ملامحها رقيقة، وشاح رأسها يتطاير من نسمات الهواء. منهمكة في عملها، غير مدركة للقلبين الذي يخفقان لها، يطلعانها فقط من بعيد، غير قادرين على كسر الحواجز لأخذك بعيداً في عالم خاص.
كان يوسف يقف في شرفة غرفته يحتسي القهوة، يراقبها. لطالما كان دائماً يراقبها. لطالما كنتِ الشجرة المحرمة لي... لطالما كنتِ الوردة المختبئة خلف الأشواك... لكني سأتحمل الألم... فقط لألفظ أنفاسي الأخيرة بجوارك... كوني لي. أشار باسم إلى غرام لتنتبه. أشار مرة أخرى على ساعته وأخذ يقلد مقود السيارة ويشير على الطريق. فهمت غرام وفرغت من الطاولة وذهب باسم. كل هذا تحت أنظار يوسف. دلفت غرام إلى غرفة المعيشة.
ملك كانت تطالع كتاباً. غرام بارتباك: سيدتي. ملك رفعت رأسها بانتباه: ماذا يا غرام؟ غرام بتوتر: كنت أريد أن أخرج قليلاً. ملك: لما عزيزتي؟ هل تريدين شيئاً؟ غرام: أجل... سأشتري بعض الملابس لي، وأيضاً... أريد أن أخرج، أريد أن أرى العالم من خارج الفيلا، لم أره منذ مجيئي. ولربما أحتاج إلى شيء أثناء السفر مع السيدة الصغيرة "حور". ملك بابتسامة: ولما أنتِ مرتبكة لهذا الحد؟
يمكنك الخروج متى شئتِ. لربما هذا يجعل من ذاكرتك أقوى وربما تستردينها. غرام بسعادة: شكراً سيدتي. وأومأت لها لتخرج غرام بفرحة. دلفت غرام إلى غرفتها وانتقت رداء بسيطاً ولكنه الأجمل، أو أنه الأكثر تماسكاً بين أزيائها. خرجت مسرعة، فرحة أنها ستطرق غرام الحزينة المتوترة في المنزل قليلاً، لتسعد بتلك الطفلة بداخلها. إن كنت سأتطلع للماضي، لن أعيش حاضري ولن يكون لي مستقبل. سأمضي للأمام مهما حدث. خرجت خارج الفيلا.
سارت قليلاً على نفس الطريق التي أتت منه، لكنه متغير قليلاً. فكانت آخر ذكرى له سواد الليل الحالك وأصوات الرعد وفحيح الأشجار. لكن الآن، يا للروعة! الأشجار امتازت باللون الخريفي الأحمر والأوراق على الأرض تزينها، والنسمات عليلة للغاية. بيييييب بيييييب. بوق السيارة. باسم بمزاح: هل تحتاجين توصيلة أيتها الجميلة؟ غرام بابتسامة ودلع ومزاح: أووه، أود هذا بالطبع سيدي الوسيم. باسم بمزاح: إذاً حق التوصيلة بقبلة سيدتي.
غرام بمزاح: ألا تريد بقشيش أيضاً؟ باسم بضحك: إذاً سأضاعف الأجرة. هيا اصعدي. ركبت غرام بتوتر وسعادة. ليتطلع إليها باسم بحب وانطلق. وقفت السيارة أمام مركز تسوق فاخر مكتوب عليه "العثماني". لكن غرام لا تستطيع القراءة، فسألت: أين نحن؟ باسم بسعادة: نحن أمام إحدى فروع مراكزنا للتسوق. انزلي. نزلت غرام: واو، كم هذا فاخر للغاية ومعاملة خاصة جداً.
دلفت للدخول، وأخذ الجميع يتطلع إلى غرام وهي مرتبكة لمنظر ثيابها، لا تضاهي ثيابهم مطلقاً. فنظرت للأرض. فوقف باسم وأمسك يديها وقربها منه ونظر في عينيها: غرامي، أنتِ أجمل شخص فيهم جميعاً. أنتِ كالجوهره في الفحم. لا تقلقي، فهم جواهر مصنوعة من الزجاج. أنا فخور بوجودك معي. لست خجل أبداً منك، لذا لا تخجلي. حسناً، أنا الآن سأذوب من هذه الكلمات حقاً. يقول لي: "هذا هووو! " كم أنا خجلة.
نظرت في الأرض بخجل شديد. ابتسم وقربها إليه أكثر بسعادة. دلفوا إلى القسم الخاص للسيدات. أخذ باسم يشد أزياء من كل مكان ويحملها لغرام، بدون أن تفهم شيئاً، حتى وقعت من كثر الملابس. ضحك باسم بشدة على حالها. تزفر بغضب وألقت عليه الملابس: باسم أيها الأحمق! لما تضحك؟ ها؟ لما؟ باسم يتفادى الملابس المقذوفة بضحك: آسف، آسف، توقفي. وجلس على الأرض بجوارها. حسناً، حسناً. انتقى لها رداء كشميري أبيض رقيق. وقدمه لها.
غرام باستفهام: ما هذا؟ باسم بابتسامة: ارتديه وهيا بنا، سنتاخر. غرام وافقت وأخذته إلى غرفة تبديل الملابس. باسم للعاملين: هيا غلفوا هذه الملابس وضعوها في سيارتي. تنهد باسم وجلس على الكرسي، أخذ يقرأ في إحدى المجلات. حتى خرجت غرام تنظر إلى الأرض بخجل وابتسامة رقيقة. انتبه باسم عندما أتت: يا إلهي، في غاية البساطة والرقة. ابتسم وتقدم نحوها. رفع وجهها إليه بحنان: جعلتي هذه الملابس آية في الجمال. لتخجل
غرام أكثر وتنزل رأسها: باسم، لا تخجل، أرجوك. وجدت باسم يحيط جسدها بيديه من الأمام، حول عنقها، كأنه يحتضنها دون لمس. وشعرت بشيء رقيق يتدلى من عنقها. ابتعد عنها، فتحسست رقبتها، وجدت قلادة رائعة. غرام بسعادة، كان فراشات تدغدغ معدتها من السعادة: باسم، كم هذا لطيف منك. باسم: أنتِ صديقتي غرام، كما قلت لكِ من قبل، أنتِ مميزة. غرام: إذاً، ماذا تريد مني باسم؟ باسم بتفكير: كنت أود منكِ معروفاً. غرام: هممم، أجل، وما هو؟
باسم يبتلع ريقه: أودك أن تتعرفي على الفتاة التي أحبها. غرام بصدمة، كان دلو ماء بارد سقط فوقها. فتاة يحبها؟ يا إلهي! لقد تضاربت مشاعري معه، وهو يحب أخرى. غرام، إنه صديقك، يجب أن تسانديه دائماً. أشعر أن قلبي يمزق. غرام، هذه مجرد مشاعر عابرة، اصمتي. باسم بفزع مصطنع: أووه، يا إلهي، ها هي هناك. غرام: أين؟ باسم: لا تنظري للخلف، حتى لا تجعليها تنتبه. لم أخبرها بعد أني أحبها. غرام بتفهم وحزن: لا تقلق.
باسم: حسناً، لقد التفت بوجهها. انظري، لكن ببطء. غرام تستدير بوجع وثقل، تشعر أن الأرض هي من تدور بها. لتنظر خلفها، لتجد انعكاسها بالمرآة. لتصدم غرام، لا تصدق. ابتسم باسم وأنزل رأسه على كتفها، محاوطاً إياها من الخلف. غرام امتلأت عينيها بدموع السعادة. حقا أنا؟ غرام بتوتر: باسم. باسم بهيام: عيونه. لتلتفت له بنظرة اللهفة: باسم، ما معنى هذا؟ باسم بابتسامة، أمسك وجهها بكلتا يديه. أحبك، بكل نفس في روحي، أحبك.
بكل شغف ملأ عقلي وكياني، أحبك. بكل ابتسامة وضحك وخجل منكِ، أحبك. أنتِ تفقديني صوابي بقربك، أنتِ تلك المشاعر التي لم أحظ بها يوماً. أنتِ كتلة الطاقة التي كانت مدفونة لأجلك. أحبك. أحبك يا غرامي، أحبك. لم تعرف بما تجيب، لم تعرف سوى ذرف الدموع وأن تبتسم. لم تعرف غير أنها تكن له المشاعر.
أنت الذي أكرمتني، رفعت من شأني، أعدت لي روحي المنسية. أنت الذي احتواني دفئك، أنت الذي ملأ بروحي بالحنان. أنت الذي أردتك دوماً أن تمسح لي دموعي. أشعر بتلك المشاعر بقربك. ربما هناك المزيد، ربما أحبك ولست أدري. لكن أريد هذه المغامرة، أريد أن أعرف، أريدك. احتضنت غرام باسم، واحتضنها بسعادة. غرام: لا أصدق أنكِ قبلتِ بي. غرام: سأحافظ عليكِ، سأكون شخصاً آخر، لا ينبض قلبي إلا باسمك. سأظل دائماً بحوارك.
أمسك يديها ودلفا إلى السيارة. باسم بسعادة: غرام، معكِ كل شيء مختلف تماماً. غرام: كيف؟ باسم: كنت أريد منكِ شيئاً. تنهد. وووه، حسناً، سوف تعلمين عندما نصل. وقفوا أمام حرم الجامعة. دلفوا إلى الداخل، جميع الأنظار عليهم، يديه في يديها، سعيد بها حد السماء والأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!