كان يجلس أمام الغرفة بترقب وخوف واضح، ليرى الدكتور خارجًا من العمليات. ليتجه إليه محمد بلهفة: طمني يا دكتور. الدكتور بحزن: البقاء لله، ربنا يصبركم. محمد بصدمة كاد أن يسقط أرضًا، لكن الدكتور استنده: بتقول إيه؟ لا أكيد في حاجة غلط. كان الصوت حوله مزعجًا لدرجة أنه لم يستوعب الكلام. لينظر حوله بتشتت، لتقع عيناه على زينب. زينب بدموع وصراخ: لا لا لا لا لا لا لا.
ليفوق من شروده على خروج الدكتور واقترابه منه هاتفًا: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، بس هو عنده كسر في دراعه وهيتجبس فترة. هو حاليًا بقى كويس بس هيفضل أربعة وعشرين ساعة تحت الملاحظة. زينب وهي تقترب بمساعدة أختها: الحمد لله. لتكمل حديثها: يعني أحمد بقى كويس يا دكتور؟ الدكتور بابتسامة: أيوه الحمد لله مفيش قلق عليه، وكمان كام دقيقة وهيتنقل أوضة تانية. محمد بسعادة: الحمد لله.
وبدأ يشكر في الدكتور هاتفًا: شكرًا جدًا يا دكتور، وربنا يجعله في ميزان حسناتك. الدكتور بابتسامة: ده واجبي، وأنا عندي الدعوة دي بالدنيا. ليكمل حديثه: أنا هستأذن دلوقتي بعد إذنكم. زينب وهي تحتضن فاطمة: ابني بقى كويس يا فاطمة، الحمد لله على كل حال. فاطمة بارتياح: الحمد لله إنه قام بالسلامة، وعقبال ما يرجع معانا البيت. زينب: يا رب يا فاطمة، يا رب. ليقطع أحضانهم خروج أحمد من غرفة العمليات لنقله إلى غرفة أخرى.
محمد بلهفة: بقى كويس صح؟ هيفوق إمتى؟ الممرضة: أيوه كويس وهيفوق على بكرة الصبح إن شاء الله. محمد: يا رب الحمد لله إنك نجيته. ليسجد سجدة شكر لله. بعد دقائق، في أوضة أحمد. الممرضة بهدوء: لو سمحتوا مينفعش غير مرافق واحد والباقي لازم يمشي. محمد بضيق: لا إحنا مش هينفع نسيبه. الممرضة: حضرتك دلوقتي وجودك هنا مش هيغير حاجة، وكمان المريض مش هيفوق إلا على بكرة صباحًا إن شاء الله. كاد محمد أن يتكلم ولكن قاطعته زينب.
زينب بتفهم: أهم حاجة دلوقتي إننا اطمنا عليه يا محمد. خد فاطمة وروحوا، وأنا هستنى معاه للصبح. فاطمة: لا بس إنتي تعبانة، روحي إنتي وأنا هبات معاه لبكرة. زينب: لا يا حبيبتي إنتي روحي ارتاحي وأنا هستنى معاه. لتكمل بابتسامة: متتعبنيش معاك يا فطومة، اسمعي الكلام وروحي إنتي وجوزك ولو حصل حاجة هكلمك. فاطمة بابتسامة: وإن شاء الله مش هيحصل حاجة يا حبيبتي، وربنا يطمنا عليه ويجمع لمتنا من تاني. زينب: يا رب يا فاطمة.
لتكمل كلامها: يلا يا محمد روح إنتِ وفاطمة، وإنتي يا فاطمة طمنيني لما توصلي عليكم وعلى البنات وعمي. فاطمة: حاضر، يلا لا إله إلا الله. زينب: محمد رسول الله. وبعد أن غادروا، بدأت الدموع أن تسيل من عينيها بغزارة. زينب بحزن: عارف يا أحمد أنا قلبي كان هيقف من خوفي عليك. أنا عارفة إن ده ابتلاء من ربنا، بس اللحظة اللي شوفتك فيها داخل متسند وبتنزف حسيت إني في صدمة، وبقيت مش قادرة أستحمل أشوف فيك حاجة.
أنا روحي بدأت ترجعلي من بعد ما خرجت من العمليات. أنا عارفة إني استسلمت ومقاومتش بس ربنا هيسامحني وهيغفرلي. عارف حديث النبي ﷺ "وتؤمن بالقدر خيره وشره"؟ أنا كنت مؤمنة بقضاء ربنا وقدره أيًا كان وعلشان كده ربنا مخذلنيش ورجعك لينا بالسلامة يا حبيبي. لينظر إليها في هذه اللحظات هاتفًا
وهو يفتح عينيه بتعب: ربنا يباركلنا في عمرك ويزيدك إيمانًا وعلمًا، وبعدين يا ماما إنتي قولتيها إننا المفروض نؤمن بالقدر خيره وشره، وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وربنا بيقدملنا الخير. زينب وهي تمسح دموعها من شدة فرحتها: ربنا يشفيك ويجازيك عن تعبك وألمك كل خير. حتى في عز تعبك راضي بقضاء ربنا، ربنا يراضيك ويرضى عنك يا ابني. أحمد وهو يقبل يد والدته التي كانت ممسكة بيده: اللهم آمين يا أمي.
ليهتف بحب: يا أمي حضرتك علمتينا إن ذكر ربنا على لسانا على طول، وإننا نحمد ربنا في السراء والضراء، وإننا نؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وهو ده اللي مصبرنا على اللي إحنا فيه. لتبتسم إليه زينب بحب: أنا كده حاسة إني تعبي في تربيتكم أفادكم. أحمد بابتسامة: حضرتك بالنسبالنا أعظم أم. ليكمل وهو يحاول أن يحرك ذراعه بتعب: آه آه. زينب بخوف: مالك يا حبيبي؟ أجيبلك الدكتور؟ أحمد مطمئنًا
والدته: لا يا أمي أنا بخير، ده ألم بسيط في دراعي وهيرو.. ولم يكمل كلامه ليغلق عينيه ويغفو مرة أخرى. ظلت زينب جالسة بجواره طوال الليل. في الفيلا، ترجل محمد وفاطمة بتعب ليجدا والده وخديجة وعائشة في انتظارهم. عائشة بلهفة وهي تتجه نحوهم: عمي، خالتو، أحمد عامل إيه دلوقتي؟ بقى كويس صح؟ طيب هو مش معاكم ليه؟ فاطمة بابتسامة وهي تحتضنها: دي كل أسئلة يا عائشة؟ تعالي نقعد وهجاوبك على أسئلتك. جلست فاطمة بجوار
عائشة هاتفة بابتسامة: أولًا كده أحمد الحمد لله بخير، بس هو خرج من العمليات. خديجة بصدمة: عمليات! فاطمة مكملة: أيوه يا خديجة، ما هو كان عنده نزيف بس الدكتور طمنا على حالته، وهو حاليًا بخير بس هيفضل كام يوم في المستشفى لحد ما يتعافى تمامًا. الجد حامد بهدوء: أنا عايز أشوفه. محمد: يا حج حضرتك تعبان، وبعدين هو يومين وهيكون هنا. حامد بأمر: لا يا محمد، أنا هروح أشوفه ودا كلام نهائي.
محمد: تمام يا حج، بكرة إن شاء الله على ميعاد الزيارة هنروح له كلنا. فلم يعارض محمد والده لأنه يعلم جيدًا أن كلمته سيف لا يمكن الرجوع فيها. الجد حامد: خد فاطمة وروحوا ارتاحوا شوية، أنتم باين عليكم التعب. محمد وفاطمة: ولا تعب ولا حاجة يا عمي، أهم حاجة إن ربنا طمنا عليه. ليستأذنوا ويغادروا إلى أوضتهم. خرجت خديجة إلى جنينة الفيلا لتستمتع ببعض الهواء. ليقطع شرودها وعزلتها عائشة بهدوء: بتعملي إيه لوحدك؟
خديجة وهي تلتفت إليها: مش بعمل، قلت أقعد في الهوا شوية. الكام ساعة اللي مرت الواحد حس إنهم سنة. عائشة وهي تجلس بجوارها: عندك حق، أنا كان عندي ثقة في ربنا إن أحمد هيقوم بالسلامة. لتكمل بتفكير: بس عارفة أنا نفسي أشوفه وأحضنه وأعيط. خديجة وهي تنظر إليها: عايزة تعيطي ليه؟ عائشة: حسيت إن الزمن بيعيد نفسه. لتكمل كلامها: نفسي أحضنه علشان أتأكد إنه معانا وأحس بالأمان إنه موجود. خديجة بابتسامة: وأنا قلت إيه؟
ممكن تحضنيني عادي وهتحسي بالأمان برضه. عائشة وهي ترتمي بين أحضانها: أنتي كتفي الثابت اللي بتجه ليه في أي وقت. خديجة: وأنتي رفيقة دربي وحبيبتي. لتمر بعض الدقائق وهما على نفس الحالة. ليقطع تلك الصمت عائشة بسعادة: يلا بينا نصلي قيام الليل ونقرأ الأذكار وننام. خديجة: يا سلام يا عائشة، عارفة دا أحسن وقت في يومي كله لما بوصل للحظة دي وإننا بنختم يومنا بعبادة.
عائشة: وأنا كمان بحب الوقت دا جدًا، وكمان لما بلاقي نفسي بكسل أو بتأخر شوية بفتكر الآية اللي في سورة السجدة: بسم الله الرحمن الرحيم {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قالت هذه الآية بصوت عذب ترتاح له القلوب. عارفة يا خديجة تفسيرها إيه؟ خديجة: إيه؟
عائشة: إن هؤلاء الذين يقومون من على فراش النوم، يتهجدون لربهم في صلاة الليل، يدعون ربهم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب والأجر والرحمة، ومما رزقهم الله ينفقونه في طاعة الله وفي سبيله. خديجة بسعادة: يا الله على الجمال! تفسيرها حلو جدًا. لتكمل: أنا بقى الآية اللي كانت سبب رئيسي في المداومة على قيام الليل الآية اللي في سورة الإسراء: بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} عائشة: طيب وتفسيرها إيه؟
خديجة: تفسيرها هو الإرشاد إلى عبادة أخرى من العبادات التي تطهر القلب، وتسمو بالنفس إلى مراقي الفلاح والنجاح والتوفيق، وتعينها على التغلب على التعب والهموم والآلام. كفاية كده إننا بندعي لربنا بكل حاجة محتاجينها، والأهم طبعًا هو حب الله تعالى، وقوة الإيمان به، والشوق إلى لقائه ومناجاته. دا الرسول -صلى الله عليه وسلم -قال:
(إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم، يسأل الله تعالى فيها خيرًا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) عائشة بإعجاب: يا الله يا عائشة، حقيقي تفسير الآية اشرح قلبي وحسيت كده بسعادة غريبة، اللهم بارك على الجمال. خديجة: وأنا كمان يا عائشة سعيدة جدًا بالتفسير دا والاستفادة اللي أدخلناها على قلوب بعض. لتكمل خديجة: يلا بينا نقوم نقيم الليل ومنضيعش وقت. عائشة بحب: يلا يا رفيقتي.
في بريطانيا، يشرق الصباح على منزل عمر. عمر وهو يتحرك على الأريكة بتعب وإرهاق واضح، ليفتح عينيه أخيرًا بعد عدة محاولات. ليرن هاتفه. عمر بدهشة: ألوووو. ميار: إيه، مختفي فين؟ عمر: ما أنا كنت معاك إمبارح. ميار: طيب وفكرت؟ عمر: أيوه. ميار: إيه؟ عمر: قراري هتعرفيه بالليل. ميار بجد:؟ عمر بابتسامة: آه. في المستشفى، استيقظ أحمد ليرى والدته تجلس على الأريكة تقرأ في أذكار الصباح. أحمد بتعب: عاملة إيه يا ماما؟
أكيد تعبتي من النومة على الكنبة، يا ريت كنتي روحتي ارتاحتي شوية. زينب بابتسامة: ما تقولش كده يا حبيبي، تعبك راحة، وبعدين أنا ما تعبتش، أنا كنت مرتاحة وأنا شايفاك قدامي. أحمد بابتسامة: طيب يا أمي أنا عايز أرجع الفيلا. زينب بحزن: ليه يا ابني؟ أنت لسه تعبان، وبعدين أنا مش هسمح لك تخرج إلا لما تشفى تمامًا. أحمد حاول أن يتحرك ليهتف بتعب وهو ممسكًا رأسه: لو سمحتي يا أمي ريحيني وخليني أرجع، أنا طول ما أنا هنا بتعب أكتر.
زينب: بس يا حبيبي دا أنت من حركة بسيطة أهو تعبت. أحمد: لا يا أمي، هحافظ على نفسي وأنتوا هتكونوا معايا وهتساعدوني. ليكمل بقلق: وبعدين هما زمانهم قلقانين دلوقتي، وهييجوا على المستشفى وأنا مش حابب أتعب حد معايا. زينب: طيب ناخد رأي الدكتور. أحمد: إن شاء الله هيكتب لي إذن بالخروج. بعد دقائق جاءهم صوت طرقات على الباب. زينب بهدوء: اتفضل. ليدخل الدكتور ومعه إحدى الممرضات هاتفًا بهدوء: الحمد لله على سلامتك.
أحمد: الله يسلمك يا دكتور. الدكتور وهو يتفحصه: عال عال، الجرح سليم وحالتك الصحية تمام، ومع الراحة هتشفي بسرعة. أحمد: لو سمحت يا دكتور أنا عايز أخرج، وفي البيت هيتوفر ليا كل سبل الراحة. الدكتور باعتراض: بس لازم كل يوم تغيير على الجرح. أحمد بتفهم: تمام يا دكتور، أنا أختي وبنت عمي دكاترة صيدلانية ويقدروا يغيروا لي على الجرح. الدكتور بهدوء: تمام، اللي يريحك هكتب لك إذن خروج. ليستأذن الدكتور ويتوجه إلى الخارج هاتفًا
بابتسامة: حمد الله على السلامة مرة تانية. زينب وأحمد: الله يسلمك يا دكتور. بعد دقائق انتهت زينب من مساعدة أحمد ليخرجوا سويًا إلى خارج المستشفى بعد الانتهاء من إكمال الإجراءات التي فتحها محمد. كانت زينب تستنده وبعد دقائق كانت أمام المستشفى والتاكسي في انتظارهم، ركبوا وتوجهوا إلى الفيلا. استيقظت عائشة باكرًا، أو لنكون أدق هي لم تنم. وذهبت إلى غرفة خديجة لإفاقتها ولكن وجدتها مستيقظة هي الأخرى.
عائشة بحب: أنتي صحيتي امتى؟ خديجة: من بعد ما سبتك بعد صلاة الفجر وأنا ما قدرتش أنام. عائشة بقلق اقتربت منها وتفحصتها: أنتي تعبانة ولا إيه؟ خديجة: لا عادي، أنا بس ما قدرتش أنام. جلست عائشة بجوارها لبضع دقائق وساد صمت تام ليقطع ذلك الصمت. عائشة: بأقول لك إيه يا خديجة، خلصتي الورد الصباحي؟ خديجة: أيوه الحمد لله. عائشة بتفكير: طيب الحمد لله وأنا برضه خلصت، يلا بينا بقى نحضر الفطار علشان أول ما يصحوا نروح لأحمد على طول.
خديجة: آه صح كده، يلا بينا. ترجلوا سويًا إلى داخل المطبخ. وبعد دقائق انتهوا من إعداد الفطار. عائشة: أنا هروح أصحي جدو وأساعده يحضر نفسه، وأنتي يا خديجة تروحي تصحي عمو وخالتو. خديجة: تمام يا عائشة. وأثناء خروجهم وجدوا محمد وفاطمة والجد حامد في انتظارهم في الريسبشن. خديجة: إيه دا؟ صحيتوا امتى؟ فاطمة: من شوية، لو خلصتوا يلا بينا علشان نروح لأحمد وزينب. عائشة: إحنا جاهزين يا خالتو بس افطروا الأول وبعدين نتحرك.
وجلسوا جميعًا لتناول الفطار وبعد دقائق انتهوا من فطورهم. وبمساعدة خديجة انتهت عائشة من توضيب السفرة. وأثناء خروجهم وجدوا باب الفيلا الرئيسي بيتفتح والتاكسي داخل. الجد حامد باستغراب: في إيه؟ محمد: مش عارف يا حج. ليقطع حديثهم نزول أحمد وزينب. عائشة بلهفة اتجهت إليهم واستندت أخيها. محمد بقلق: أنت خرجت إزاي يا أحمد؟ زينب: والله يا محمد صمم يرجع البيت. الجد حامد: ليه كده يا أحمد؟ كده ممكن يكون في خطر عليك.
أحمد: يا جدي أنا مش برتاح ولا بحب المستشفيات وكنت هتعب أكتر، كده أحسن بكتير، وبعدين الدكتورة عائشة والدكتورة خديجة دا بقى وقتهم علشان نعرف كفاءتهم في الصيدلة. فاطمة بابتسامة: عندك حق يا ابن أختي، وإن شاء الله يرفعوا راسنا ومش هيخذلونا. أحمد بابتسامة: إن شاء الله يا خالتو. ليكمل بمرح: طيب إيه يا خالتو؟ أنا واحشني أكلك جدًا وواحشني كمان إننا نتغدى في الجنينة زي زمان.
فاطمة: ساعة ويكون الغداء جاهز، ارتاح أنت بس ساعة كده وهحضر لك الأكل يا حبيب خالتك. محمد اقترب منه واستنده هو وعائشة وتوجهوا به إلى غرفته. وكانت خديجة خلفهم. أجلسوه على الفراش وعدلت له عائشة وضعيته. وخرج محمد وجلست عائشة بجواره واحتضنته بشدة. أحمد بتعب حاول أن يخفيه واحتضنها هو الآخر. وبدأت عائشة أن تبكي بشدة. أحمد بخوف: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ عائشة: خوفّت عليك يا أحمد، أنا كانت روحي بتتسحب لما لقيت الدم مالي وشك.
أحمد بحزن على حالتها ربط على ظهرها. ليكمل بتقوى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله، كل حاجة مقدرة ومكتوبة وأنا الحمد لله ربنا نجاني. أحمد بابتسامة محاولًا إخراجها من حزنها وقلقها عليه: وبعدين ما أنا قدامك زي الأسد أهو، ولا أنتي حابة تعيطي من الدراسة قلتِ جات فرصة. عائشة وهي تخرج من بين أحضانه ابتسمت على حديثه لتهتف بمرح: أهو كلو عياط يا حمودي. محاولة لإغاظته. أحمد محاولًا إغاظتها هي الأخرى: بلاش حمودي دي يا عيوشة.
عائشة بزعل مصطنع: أحمد كده هزعل. أحمد بابتسامة: وأنا ما أقدرش على زعلك. لينظر للواقفة أمامه تبكي بصمت. أحمد: يا ربي على كلية صيدلة هي بقت بتخرج ناس بتعيط ولا إيه؟ تعالي يا خديجة اقعدي، بتعيطي ليه أنتي كمان؟ خديجة وهي تمسح دموعها: لا عادي مش بعيط. لتكمل حديثها: الحمد لله على سلامتك يا أحمد. أحمد: الله يسلمك. ليغادروا غرفته ليرتاح لبعض الوقت. بعد حوالي ساعتين تقريبًا من عودته إلى الفيلا.
فاطمة: عائشة روحي صحي أحمد علشان يتغدى وهاتيه على الجنينة. عائشة: حاضر يا خالتو. ترجلت عائشة إلى غرفته ودخلت بهدوء وجلست بجواره. وأمسكت بيده وقبلتها وقبلت أعلى رأسه وأخذت تملس على وجهه بحب واشتياق. أحمد بابتسامة وهو يفتح عينيه: أحمد حبيبي وكمان بتبوسي إيدي ودماغي، لا كده كتير. عائشة بحب: أنت كنت صاحي؟ لتكمل بحب: دي أقل حاجة، أنت أبويا وأخويا وحبيبي وكل حاجة حلوة في حياتي.
أحمد وهو يحتضنها: وأنتي أختي وبنتي وحبيبتي ربنا يخليكِ ليا. ليخرجها من بين يديه ويهاتفها بهدوء: أولًا بقى دموعك اللي شفتها من شوية مش عايزة تنزل تاني طول ما أنا عايش. عائشة بابتسامة: حاضر. ليكمل أحمد: إيه بقى كنتي بتصحيني ليه؟ عائشة: الغدا جاهز. أحمد بمرح: يلا بينا بسرعة. في جنينة الفيلا كانت تخرج عائشة وهي تستنده. لتجلسه على الأريكة وتجلس بجواره. ويسود جو من الضحك والفرح والابتسامات التي عادت بعد غياب.
ولكن محمد كان شاردًا تمامًا والحزن يملأ وجهه ومن الواضح أن أمرًا ما أزعجه. ليقطع شروده دخول عربية إلى داخل الجنينة. وقف الجميع بصدمة... الجد حامد: مش معقول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!