الفصل 2 | من 26 فصل

رواية احببت وصية رسول الله الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان محمد

المشاهدات
28
كلمة
1,693
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

ليقطع حديثهم صوت في الخارج. خرج محمد مسرعًا إلى اتجاه الصوت، ووقف مصدومًا مما رأى. محمد بصدمة: أنت... (وبدأ الكلام يخرج بصعوبة) بعد ثوانٍ اتجه إليه وهو ينزف من وجهه. محمد بخوف: في إيه؟ إيه الدم ده يا أحمد؟ إيه اللي حصل لك؟ أحمد بتعب واضح وهو مستند على السائق: ما تقلقش يا عمي، أنا عملت حادثة وأنا راجع بس جات سليمة. محمد: لا، يلا بينا على المستشفى، أنا لا يمكن أسيبك بتنزف كده وأقف أتفرج.

همَّ أحمد بالاعتراض ولكن قاطعته... زينب بدموع: علشان خاطري يا أحمد ما تعترضش، اسمع كلام عمك ويلا بينا على المستشفى. ليخرج الجد حامد بخوف: أحممممممممممد! التفت أحمد ناحية الصوت ليهتف بتعب واضح: يا جماعة أنا بخير، ما تقلقش يا جدي. (ليكمل بابتسامة) هو ده الاستقبال اللي المفروض تستقبلوني بيه؟ الجد حامد لأحمد: بدون نقاش وكلام، خد ابن أخوك يا محمد وعلى أقرب مستشفى. زينب: يلا يا ابني بقى ما تعترضش.

كانت عائشة تستند أخاها لتجلسه على الأريكة. فاطمة بخوف: اسمع الكلام بقى يا أحمد وما تقلقناش عليك أكتر. (لتكمل بحزن) وبعدين أنت باين عليك التعب. أحمد بهدوء وبعد تفكير لبعض الثواني: حاضر يا خالتو، يلا بينا يا عمي. عائشة وخديجة: واحنا كمان هنيجي معاكم. أحمد باعتراض: لا خليكم أنتم، وأنا إن شاء الله مش هاخد وقت وهكون في البيت. (لتصدر منه بعض الآهات ولكن يخفيها بألم)

وقد كان على وشك السقوط أرضًا، فهو تحمل كثيرًا ولكن قد فاض به، والألم الآن هو من يسود ويتحكم. فاطمة وزينب هما الآخران تحركتا ليذهبا معه. وفي هذه اللحظات قد بدأ الجميع يلاحظ تعب أحمد الذي بقي شبه واضحًا. لتمر دقائق وأحمد بداخل العربية متجهًا إلى المستشفى. وبعد دقائق كانوا يقفون أمام باب المستشفى. *** تعريف بالبطل الآخر:

أحمد محمود العمري، أخو عائشة، في عمره السادس والعشرين، تخرج من كلية العلوم وهو حاليًا دكتور في الجامعة، يمتاز بالذكاء والوسامة والأخلاق التي تميزه، بالإضافة إلى أنه على قدر كبير من التدين، حافظ للقرآن، مهتم بالتعليم جدًا فهو لأسرة معروفة بعلمهم ومعرفتهم. *** كانت تجلس على الأريكة والدموع تسيل من عينها مثل الشلالات. خديجة بدموع هي الأخرى: اهدي يا عائشة، إن شاء الله هيكون كويس. (وبعدين)

"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، كل شيء مقدر ومكتوب. عائشة بتلجلج وعدم القدرة على إخراج الكلام: الحمد لله على كل حال. (لتكمل بدموع كثيفة) أحمد فكرني... (ليقف الكلام عند هذا الحد وترتمي في أحضان ابنة عمها وتبكي بشدة) خديجة محاولة للتهدئة من روعها: اهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتكون بخير وأحمد هيكون بخير إن شاء الله. ليقطع حديثهم الجد بصوت شبه مسموع: خديجة، عائشة، تعالوا هنا.

اتجهت عائشة وخديجة نحو جدهما والدموع ما زالت عالقة في جفونهما. لتهتف خديجة: نعم يا جدي. الجد حامد: اقعدوا يا حبايبي. جلست عائشة وخديجة أمامه بصمت لبعض الدقائق ولكن الدموع هي من تتكلم. ليقطع ذلك الصمت الجد بكلمات مسموعة: بتعيطوا ليه كده؟ هو ده الصبر على الابتلاء؟ وبعدين مش نقول الحمد لله إنها مرت بخير وإنه لسه معانا بدل ما نحمد ربنا على إنه سالم وقادر يتحرك نقعد نعيط؟

عايز أقول لكم حاجة: صبر المسلم على قضاء الله وقدره، وصبره على الابتلاء والشدائد هو اختبار من الله، ليرى قوة إيمانه ويجازيه على إحسانه ويعاقبه على إساءته. وده المفروض اختبار لمدى الإيمان والمجازاة على الأعمال. والصبر من الإيمان ولا إيمان لمن لا صبر له. وربنا

قال إيه في كتابه العزيز: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. فلازم تفوضوا أمركم لله وتدعوا له إن ربنا يتمم شفاه على خير بدل الدموع دي. عائشة وهي تمسح دموعها: عندك حق يا جدي، العياط مش هيفيد بحاجة، احنا لازم ندعي له، هو حاليًا محتاج الدعاء، يلا بينا يا خديجة علشان نلحق الصلاة. خديجة بعدما مسحت دموعها هي الأخرى: ربنا يبارك لنا فيك يا جدي. (لتكمل كلامها) يلا يا عائشة.

وقبلتا يدي جدهما واستأذنتا في المغادرة لأداء صلاة العشاء. الجد حامد: ربنا يحفظكم ويبارك فيكم يا أحفادي. *** في المستشفى: ترجل محمد إلى الداخل بقلق وهو يستند أحمد الذي بدأ في الاستسلام للألم أخيرًا. لتستقبله إحدى الممرضات وتحاول مساعدته: إيه اللي حصل؟ محمد بخوف: هو عمل حادثة وبينزف. في الاستقبال:

بدأ أحمد في فقد الوعي فهو نزف كثيرًا وتحمل ألمًا أكثر فقد كان كل الذي يشغل تفكيره هو عدم إثارة قلقهم، فتحمل ذلك في سبيل عدم إخافتهم عليه. الممرضة بعملية: هو حاليًا يا دكتور فاقد الوعي ونازف كتير. الدكتور بتفهم: طيب جهزوا أوضة العمليات ممكن يكون في نزيف داخلي. (ولم يكن مع الدكتور في هذه اللحظات من أهل أحمد سوى محمد، ففاطمة أخذت زينب لتنتظر في الخارج لعدم معرفتها بحالته لكي لا تزداد قلقًا)

محمد بخوف: في إيه يا دكتور طمني؟ الدكتور بعملية: حضرتك والده؟ محمد: لا والده متوفى، أنا عمه زي والده بالظبط. الدكتور: أعراضه دي بتقول إن في نزيف داخلي، احنا هننقله العمليات وهنعمل اللازم وإن شاء الله خير. (مكملًا) يا ريت حضرتك تنزل الاستقبال تكمل الإجراءات. محمد بهمة: حاضر يا دكتور. توجه محمد إلى الخارج ليجد زينب تبكي وبجوارها فاطمة الحزينة أيضًا لكن تحاول أن تهدئ فيها. محمد بحزن: إن شاء الله خير هيقوم بالسلامة.

زينب: أعمل أي حاجة يا محمد، أهم حاجة ابني يقوم بالسلامة، أنا مش هقدر أستحمل أي صدمة تانية. محمد: ما تقلقيش يا زينب، ربنا مش هيخذلنا وهيطمنا عليه، خلي ثقتكم في ربنا كبيرة. زينب: ونعم بالله يا رب يقوم بالسلامة. انتهى محمد من كافة الإجراءات وكانوا في انتظار الدكتور للخروج من أوضة العمليات للاطمئنان على حالة أحمد. فاطمة ترجلت لتقف بجوار زوجها هاتفة: هو الدكتور قال لك إيه؟

محمد بحزن: عنده نزيف داخلي ونزف كتير، ربنا يستر يا فاطمة. فاطمة: إيه... *** في الفيلا: كانت تجلس عائشة بجوار خديجة تقرآن ما ترتل من آيات القرآن. عائشة بصوت عذب كانت ترتل القرآن بصوت يريح القلب وكانت تختم القراءة بآيات سورة يس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. صدقت عائشة وخديجة.

لتهتف خديجة: حقيقي صوتك في القرآن بيحسسني باستمتاع وتفاؤل وراحة، ربنا يبارك فيك ويزيدك يا عائشة. عائشة بدموع: ولكِ بالمثل يا حبيبتي. خديجة: بتعيطي ليه يا عائشة؟ عائشة وهي تمسح دموعها: مش عارفة من غيرك كنت هأعمل إيه في الظروف دي. اقتربت خديجة منها ومسحت لها الدموع وقبلت أعلى رأسها. لتكمل: احنا قبل أي حاجة احنا أخوات ودي أقل حاجة بين الأخوات. ويلا بينا بقى نكلمهم علشان يطمنونا على أحمد. عائشة بابتسامة: يلا بينا. ***

فاطمة: السلام عليكم. عائشة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. (عائشة بلهفة) أحمد عامل إيه يا خالتو؟ فاطمة مغيرة للواقع لعدم إخافتهم: هو بخير بس هو حاليًا في الاستقبال علشان يخيطوا الجرح ويطمنوا عليه. عائشة بابتسامة: الحمد لله يا خالتو طمنتيني. (لتكمل بقلق) هي ماما كويسة؟ فاطمة بارتباك: أيوه أيوه بخير الحمد لله يا حبيبتي بس هي راحت الحمام تغسل وشها. عائشة: تمام يا خالتو الحمد لله، أنا هاروح أطمن جدو على أحمد.

فاطمة: طيب يا حبيبتي خلي بالكم من نفسكم ومن جدكم. (لا إله إلا الله) عائشة: محمد رسول الله. *** فلاش باك: في المستشفى: وقبل أن تكمل حديثها وجدت زينب تستقر أرضًا. فاطمة بلهفة: زينب فوقي يا زينببب! محمد أسرع باتجاه إحدى الممرضات هاتفًا: عايز دكتور بسرعة. توجهت معه إحدى الممرضات نحو تلك الراقدة أرضًا وبجوارها أختها مصدومة من حالتها. استندتها الممرضة بمساعدة فاطمة وبعد دقائق من الكشف

خرجت الدكتورة هاتفة بهدوء: ضغطها نزل والسكر مرتفع، احنا هنظبط لها كل حاجة بس أهم حاجة ما تتعرضش لأي ضغط. فاطمة بدموع: إزاي بس ده ابنها عمل حادثة وفي العمليات! الدكتورة بمواساة: إن شاء الله خير وربنا يطمنكم عليهم. (لتكمل الدكتورة) وأنا هأتابع حالتها وهي كلها دقايق وتفوق. فاطمة: تمام يا دكتورة وشكرًا لحضرتك. الدكتورة: الشكر لله ده واجبي. خرجت الدكتورة وجدت محمد في استقبالها. لتقص عليه نفس الكلام الذي قالته لزوجته.

محمد: ربنا يعديها على خير. الدكتورة: ربنا يقومهم بالسلامة بعد إذن حضرتك. محمد: شكرًا يا دكتورة اتفضلي. في الداخل: محمد طرق عدة طرقات على باب الغرفة. قامت فاطمة لتفتح الباب. محمد: عاملة إيه دلوقتي؟ فاطمة بدموع: لسه غايبة عن الوعي. محمد: ما تقلقيش إن شاء الله هتفوق. (ليكمل محمد) خليكِ أنتِ معاها وأنا هأستنى عند أوضة العمليات اللي فيها أحمد. فاطمة: تمام ابقى طمني عليه لما يخرج. محمد: حاضر إن شاء الله.

ترجلت زينب إلى الداخل. كانت تجلس بجوار أختها بخوف من أن يصيبها مكروه. زينب بتعب وهي تحاول فتح عينيها: ابني... أحمد ابني. فاطمة: ما تقلقيش يا زينب هيكون بخير إن شاء الله. زينب بدموع: أنا عايزة أشوفه. فاطمة: اهدي يا زينب ما ينفعش تتحركي إلا لما تفوقي. زينب: لا أنا لازم أشوف ابني. فاطمة: هو لسه في العمليات ومحمد معاه، أول ما يخرج محمد هيطمنا، ارتاحي بقى يا زينب كده هتتعبي أكتر. لتغفو زينب مرة أخرى. *** في بريطانيا:

يجلس عمر على الأريكة بشرود يفكر في مستقبله. فهل الأفضل له الرجوع إلى بلده وبدء مهنته وسط أهله وبلده؟ أو الإكمال في بريطانيا في ظل كل هذه العروض المقدمة له للاستمرار معهم هنا؟ ليتذكر حديث ميار ليهاتفها. عمر: آلوووو. ميار بهدوء: إزيك يا موري؟ عمر: الحمد لله، أنتِ عاملة إيه؟ ميار: أنا كويسة. عمر: لو فاضية دلوقتي نتقابل. ميار: Sure. عمر: Ok. وتقابلا في مكانهما المعتاد. كان يجلس في انتظارها شارد الذهن تمامًا.

لتأتي إليه ميار بمرح: Hello. عمر بابتسامة: Hello Mayyar. ميار بدلع: How are you Moray? عمر: I'm fine. (ليكمل بملل) مش نتكلم عربي شوية، دي حتى لغتنا اللي قربنا ننساها. ميار: تمام يا موري. عمر بنفاذ صبر: إيه موري دي يا ميار؟ خليتِ عمر بقى موري؟ ميار: لا بقى لحد الاسم ولا... (أكملت بدلع) أنا بحب اسم موري أكتر ولا إيه مش حلو؟ عمر بتغيير للموضوع: ما علينا، كنتِ عايزة إيه؟ ميار: إيه صح فكرتني، عايز تنزل إيجيبت ليه؟

عمر: أنا كنت جاي هنا للدراسة فقط والمستشفى الخاصة بيا بقت جاهزة، ناقصها الافتتاح فقط. (مكملًا للحديث) وبردو أنا بقى لي فترة بعيد عن أهلي، حان الوقت اللي أرجع وأكمل حياتي هناك. ميار: بس أنت هتواجه صعوبة وخصوصًا إنك هتلاقي عادات وتقاليد وجو كده غريب وأوامر ونواهي دوشة بالمعنى الأصح. عمر: هي في دي عندك حق بس هأحاول بردو، أنا مش هأكمل عمري هنا. وكمان بابا وجدي مش هيسمحوا بكده. ميار: يعني بردو مصمم على رأيك؟ عمر: أيوه.

ميار برقة: طيب وأنا؟ عمر: وأنتِ إيه مش فاهم؟ ميار: هتسيبني وتسافر؟ عمر: والله حابة تيجي معايا وتساعديني في المستشفى تمام. ميار: لا أنزل مصر لا هنا أحسن. عمر: تمام براحتك أنا هستأذن. ميار: باي يا موري. عمر بابتسامة: باي. *** تعريف بميار:

ميار محسن الغزالي، تنتمي لأب مصري وأم بريطانية، تختلف كثيرًا عن مصر رغم الفترة الكبيرة التي قضتها في مصر، لكن بريطانيا سيطرت عليها وأخيرًا استقرت في بريطانيا مع والدتها. تعرفت على عمر في الجامعة وأيضًا دكتورة مثل عمر. *** خديجة بلهفة: إيه بقى كويس صح؟ عائشة: أيوه خالتو طمنتني عليه بس أنا مش مرتاحة. خديجة: ليه بتقولي كده؟ عائشة: مش عارفة بس خالتو صوتها غريب.

خديجة: لا إن شاء الله خير تلقيها بس من الصدمة لما شفناه أول مرة. (لتكمل) يلا بينا نطمن جدو. عائشة: يلا يا خديجة. *** فاقت زينب مرة أخرى لتهتف بخوف: فاطمة وديني عند ابني. فاطمة: لسه والله ما خرجش. (فاطمة) بس كده هتتعبي، خلينا هنا وأول ما يخرج من العمليات نروح له على طول حتى تكوني فوقتِ شوية. زينب بدموع: لا يا فاطمة علشان خاطري. وبعد محاولات عديدة من زينب استجابت فاطمة أخيرًا. لتستعين بإحدى الممرضات لمساعدتها.

وبعد دقائق كانت تستند أختها لتذهب بها إلى غرفة العمليات. *** كان يجلس أمام الغرفة بترقب وخوف واضح. ليرى الدكتور خارجًا من العمليات. ليتجه إليه محمد بلهفة: طمني يا دكتور. الدكتور بحزن: البقاء لله ربنا يصبركم. محمد بصدمة كاد أن يسقط أرضًا لكن الدكتور استنده: بتقول إيه؟ لا أكيد في حاجة غلط. كان الصوت حوله مزعج لدرجته أنه لم يستوعب الكلام. لينظر حوله بتشتت لتقع عيناه على زينب. زينب بدموع وصراخ: لا لا لا لا لا لا لا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...