وفى مكان آخر وسط الجبل، وسط الثعالب والعقارب، وسط الثعابين، ووسط الذئاب البشرية، صرخت صرخة قوية تستنجد خوفًا من الحيوانات المفترسة. دخل عليها رجل، ولكن ليست بهيئة رجل، دخل عليها بهيئته المخيفة بعينيه الجاحظة كعيون الصقر.
رأت هيئته، لم تعلم لماذا لم تخف، لماذا لم ترتعب من ذلك الرجل الذي يمتلك جسدًا مشدودًا وعروقًا بارزة، والذي يرتدي عباءته الصعيدية وعمامته قد زادته وسامة على وسامته. اقترب منها والقناع مخفي وجهه، وقد أظهر فقط عينيه الجارحة، وهي تجلس في مكان مظلم للغاية لا يوجد به أي ضوء. "دينا... "أععععع الحقوني، انتوا مين وعايزين مني إيه؟ فكوني، أعععع يا أمي الحقيني، فكوني." اقترب منها الصقر وقال: "بتنوحي ليه؟
دلوقتي ما كنتيش عايزة تجابلي الصقر؟ أهو جالك لحد عندكِ. قولِلي بقى بتبكي ليه؟ دينا بدموع وخوف شديد من لهجته المخيفة وعينيه الحادة قالت: "بس بس، أنا أنا كـ... كنت... الصقر: "بس بس إيه؟ متنطقي وجولي إنتي مين يابت انتي وعايزة إيه؟ دينا بدموع: "ممكن تفك دراعي عشان بيوجعني أوي، و ممكن تشغل النور عشان فيه صوت بيخوف أوي وأنا خايفة."
الصقر، ولم يعلم لماذا حن ولاول مرة من نبرة صوتها الرقيق الذي يشبه صوت كروان الليل. قرب أكثر وفي يده شعله النار لينير المكان. قرب منها وعينه وقعت على هذا الملاك، فتاة لم يرَ أبدًا مثلها. ملامح بريئة وشعر بني به خصل شقراء كالذهب، وعينان منتفخة من البكاء لونها أخضر مثل الأشجار، عين نادرة لم يحدد اللون، وشفايف كالون الورد. انصدم من رؤيتها ولكن لم يعلق. قرب منها أكثر. صرخت دينا صرخة قوية سمعت كل من في الجبل، وقالت:
"لااا، ونبي انت هتعمل إيه؟ سيبني، لااا! الصقر: "واه هعمل إيه يابت المركوب؟ مش انتي اللي قولتي فكني؟ وأنا جربت منك عشان أفكك. بتنوحي ليه بقى؟ دينا بدموع: "انت كده هتفكني؟ انت شكلك كده بتقرب عشان تاكُلني، شكلك مخيف." صقر بضحكة مكتومة: "شكلي مخيف فين ده بس؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا بقرب بس عشان أفكك. مش انتي عايزة تعرفي مين الصقر؟ أهو قدامك." دينا:
"لالا خلاص مش عايزة، والله ما عايزة. ونبي سيبني، ونبي متقتلنيش، ونبي متغتصبنيش، ونبي فكني." صقر لم يقدر على أن يتمالك نفسه من الضحك وقد انفجر مرة واحدة من الضحك وقال: "اغتصبك إيه وقتلك إيه؟ حد جالك إني بغتصب أطفال ولا إيه؟ انتي واخده عني فكرة غلط خالص." دينا بعياط شديد: "مش انت بتخطف البنات وبتتاجر فيهم؟ وكمان بتبيع مخدرات؟ وكمان بتخطف الوزراء والناس الكبيرة عشان تاخد منهم فلوس كتير؟ صقر بعصبية:
"واه أنا بتاجر في البنات وكمان في المخدرات؟ ده أنا مبشربش السيجارة عادي، تجيلي مخدرات؟ وانتي كنتي ناوية تكتبي عني كده في المقالة بتاعتك؟ دينا: "الصراحة آه، منا معرفش عنك حاجة تانية. بس ممكن سؤال؟ صقر باستغراب: "اسألي." دينا: "لا معلش، ممكن تشغل النور الأول وتفك دراعي عشان واجعني أوي، وبعدين أسألك." صقر بنفاذ صبر: "الله، ما أطولك ياروح منا. كنت هفكك وانتي اللي قولتي لااا وصرختي." دينا:
"لا، منا كنت خايفة لما قربت فجأة كده. يلا بليز فك دراعي، واجعني أوي، وكمان أنا عايزة شنطتي عشان عايزة آخد منها حاجات، وعايزة ميه عشان عطشانة أوي." صقر قرب منها عشان يفك دراعها، واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة نسي فيها صقر كل خلافات العالم. وفجأة فاق وبعد بسرعة وقال: "واه انتي فاكرة نفسك في رحلة ولا إيه؟ ميه ومناديل وحاجات؟ إيه؟ فووقي كده، انتي مخطوفة." دينا بعياط وصوت عالي: "أععععع أععععع أهئ أهئ، خطفتني ليه؟
أعععع أنا عملتلك إيه؟ ونبي متقتلنيش... ولم تكمل بسبب صوت الصقر العالي الذي أوقفها بصراخه وقال: "وااااه تاني؟ متقتلنيش ومتغتصبنيش؟ هااه؟ خلاص حفظنا. قولي حاجة جديدة." دينا وقد اعتدلت في جلستها وقامت وقفت جنبه وحطت إيديها الاتنين في وسطها وبصتله من فوق لتحت وقالت: "إيه ده؟ هو انت طووويل أوي كده ليه؟ الله، انت لون عيونك حلوة أوي... صقر بدون قصد ضحك وقال: "نعم." دينا بحرج وقد فهمت قالت إيه:
"أنا قصدي انت خطفتني ليه وعايز مني إيه؟ عايز فلوس؟ اطلب، عايز كام؟ بابي هيدفعلك كل حاجة. عايز حماية؟ حاضر، بابي هيعملك اللي انت عايزه. ها، اطلب." صقر وقد تلونت لون عينه للون البني الغامق من الغضب وقال بصوت كفحيح الأفاعي: "عايز روح أبوكي." دينا بعدم استيعاب: "نعم؟ الصقر بنفس نبرة الصوت المخيفة: "أيوه، انتي سمعتي صح. أنا عايز روح أبوكي، وأنا جايبك هنا عشان أنتقم منه بسبب اللي عمله، هنتقم، وهاخد بتار أبوي."
دينا وقد امتلكها الرعب كليًا: "يعني انت هـ... ولم تكمل الكلمة وصرخت ووقعت مغمى عليها. فوجد الصقر ثعبانًا صغيرًا لدغ دينا. حملها الصقر مسرعًا وأخرج السم من قدمها وصرخ لعيسى وقال بصوت هز الجبل: "حضر فرشة بسرعة ليها وانزل هات الحكيم بسرعة." عيسى: "واه انت عملت فيها إيه يا كبير؟ مش قولت مش هتاذيها." الصقر بعصبية: "واه بعد عن طريقي وروح هات الحكيم طوالي. البت جرحها حنش." عيسى: "واه حاضر يا كبير."
وجاء الدكتور وأداها حقنة مضادة للسم وكتب لها على علاج وطلب من الصقر الاهتمام بها جيدًا والراحة التامة. وبعد ما خلصت ساندي المحكمة انتظرت بدر كثيرًا وما جاش. رنت عليه. "الووو." "بدر... "آسف يا جلب أخوكي إني مجتش بس... وحكى لها كل حاجة حصلت. وزعلت منه ساندي لأنه خطفها. "بدر...
"المهم دلوقتي روحي الدار وحضري خلجات من خلجاتك وجولي لأمك إنك معايا، وعرفي أمي إني مش راجع الليلة. وأنا هبعتلك عم عساف ييجي ياخدك. بس أهم حاجة، البسي النقاب، فاهمة؟ ساندي: "حاضر يا أخويا، متجلجش. هي أول مرة. يلا هروح الدوار. إني عايز حاجة." بدر: "سلامتك يا جلب أخوكي. خلي بالك من نفسك كويس، وخلي أمي تعمل كل حاجة عشان البت." ساندي: "حاضر، مع السلامة."
وذهبت ساندي وأخبرت نعمة زي ما بدر قالها. واستنت عساف. وهي بره قدام البيت لقت... خالد: "ساندي." ساندي: "يخربيتك، إيه جابك هنا؟ خالد: "أنا جاي لبدر." ساندي: "عايز إيه من بدر؟ خالد: "دينا بنت عمي اتخطفت، وهي كانت هنا." ساندي بتمثيل الصدمة: "واه وهي إيه اللي جابها هنا؟ وانت جاي لبدر ليه؟ واحنا مالنا؟ خالد: "أنا جاي عشان معرفش حد غيره. جاي عشان يساعدني." ساندي: "انت اتجننت؟ انت عارف انت بتطلب إيه ومن مين؟ خالد:
"لا ماتجننتش ولا حاجة، بس أنا عارف بدر وعارف أخلاقه وعارف إنه هيساعدني." رن هاتف ساندي. استأذنت من خالد ووقفت بعيد. ساندي: "أيوه يابدر، خالد بيدور على دينا وجاي بيقول إنك الوحيد اللي هتعرف تساعده." بدر ببسمة: "خدي رقمه وجلّيلي إنك هتكلميني وهتخليني أكلمه. ويلا، اقفي في المكان اللي جلتلك عليه عشان عم عساف خلاص وصل. اقف هناك." ساندي: "حاضر يا أخويا، مع السلامة."
واغلقت الخط وراحت لخالد وقالتله زي ما بدر قال. ومشي. وهي راحت لعم عساف. وعند إسلام وعاشور. إسلام: "ها يابوي، فين الرجالة؟ عاشور: "زمانهم جايين يا ولدي، أهم. العربية اللي جايه دي." ووقت تسليم البضاعة. وفجأة ضرب نار عم المكان وصوت الرجالة بيعلى. رجل ما: "اهرب يااا عم عاشور، اهرب. رجالة الصقر مالية المكان، اهرب." جرى عاشور وإسلام. وفجأة.... ــــــــــــــــــــــــــــ♕ـــــــــــــــــــــــــــــ نلتقي بكره 🤍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!