سمع رعد صوت تكسير من المطبخ. دخل جري ولكنه توقف بصدمة، فكان المطبخ وكأن حدث به زلزال وانقلب رأساً على عقب. وتين واقعة على الأرض وحولها الدقيق الذي بهدلها، والبيض واللبن على الأرض، ويدها تنزف. رعد بتشنج وزهول: إيه اللي حصل؟ وتين بدموع: والله كنت بحاول أعملك أكل. نظرت حولها: زي ما أنت شايف. رعد بصدمة: أنتِ عملتي زوبعة، ما عملتيش الأكل. وتين بتذمر: والله ما قلت لك إني ما بعرف أطبخ. أنت اللي قلت لي.
قلدت صوته: "ما شغلي، اتصرفي. ولو عرفت إن حد من الخدم ساعدك هتشوفي وش تاني." وتين: يعني كنت عايزني أعمل إيه؟ رعد تمالك نفسه بصعوبة ليكتم ضحكته على شكلها ومنظرها وهي تقلد صوته. رعد بثبات مزيف وهو يتجه لها: وكمان جرحتي إيدك. تعالي يابلوه. وتين: اسمي وتين. تاء، ياء، نون. رعد بابتسامة: ماشي ياتيني. تعالي أما نعقم إيدك عشان الجرح ما يتلوثش. بعد شوية. رعد بحدة: خليكي هنا ومتتحركيش من الأوضة. لا أخرج أشوفك بره. وتين
بذهول من تغيره المفاجئ: طب أنا عايزة أقعد مع جدو. رعد بغيرة وغضب: لااااا! أنا قلت مفيش خروووج، فاااهمة؟ ومتنسيش نفسك، أنتِ هنا مجرد خدامة ليا وبس. مفهوووم؟ وتين بدموع وقلب ينزف: مفهوم. رعد سابها وخرج. وهي قعدت تعيط على حظها اللي شالها من تحت إيد أبوها ووقعها في إيد اللي ما بيرحم. وأخذت شاور وتوضأت لكي تناجي ربها أن ينقذها من ذلك الوضع. *** رعد نزل ببروده المعتاد، ولكن أوقفه صوت جده. عمران: رعد. رعد: نعم ي جدي.
عمران: كنت بتزعق لمراتك ليه؟ رعد: دي حاجة بيني وبين مراتي يا جدي. ولو سمحت، ما بحب حد يتدخل في خصوصياتي. عمران: ما بدخل في خصوصياتك، بس لما ألاقيك بتغلط في مراتك وتهينها، ما هقف أتفرج عليكو وأسكت وأقول لك برافو. أكمل بصوت عالي: فوووق ي رعد، دي ما عبده عندك، أنت فاااهم؟ لو آذيتها بكلمة واحدة صدقني هتندم. رعد بغضب مكتوم: مع احترامي لكلامك اللي على راسي يا جدي، بس دي مراتي ومحدش هيعرفني أتعامل مع مراتي إزاي.
عمران: أنا بحذرك بس. رعد: عن إذنك يا جدي. *** علي: إيه يا عم، قلت لي عشر دقايق وأكون عندك. قعدت ساعة. رعد بوجه لا يبشر بالخير: خلاص ي علي، اديني قدامك أهو. هات الورق. علي: حصل حاجة ولا إيه؟ رعد: لا، كله تمام. علي بعدم تصديق: رعد، أنا مش عيل صغير هتضحك عليه بكلمتين. أنا صاحبك وأكتر واحد فاهمك. فقولي فيه إيه. رعد بتنهيدة وغضب: على آخر الزززمن! جدي بيزعق لي على حتة عيلة لا راحت ولا جت.
علي: تبقى عملت مصيبة. هببت إيه في وتين؟ رعد بغيرة عامية: اسمها مداااام. رعد السيلاااااوي. وبعدين أنت عارف ما بحب حد يتدخل في خصوصياتي. هو أنا قاتل؟ عشان أنت وجدي تقولولي نفس الكلمة. علي: ما بتدخل، بس صدقني ي رعد، لو آذيتها أنا اللي هقف في وشك. دي مرات أخويا وأختي. ما هبص لمرات أخويا يا ياخويا. سلام ي رعد، واعقل كلامك وعامل مراتك بطريقة أحسن من دي. رعد بصوت جهوري أفزع كل من في الشركة
وأمسك علي قبل أن يخرج: علييييييييييي! الزززززززم حدودك! محدش هيعرفني أتعامل معععع مراتتتتي إزاااي. دي مرراتي أناااا! يعني أعمل اللي أنااااا عاااايزه ومحدش ليه دخل فييناااا. فاااهم؟ علي أنزل يده: ما هحاااااسبك ع كلاااامك ده دلوقتتتي ي رععد عشاااان عااارف إن انت دلوقتتتي في قمة غضبك ومش واااعي للي انت بتقوله. وأنا بحاااول أنصحك بس م اكتررر. بس صدقننني لو معاملتك دي استمرت كتييير هتندم.
تركه وذهب بعصبية من غباء صاحبه اللي هيضيع مراتة من ايده لأنه أكتر واحد عارف شخصية وتصرفااات رعد وهو الوحيدة اللي فاهمه. علي في سره: ربنا يهديك ي رعد وتعقل وتبطل الجناان ده. رعد كسر كل حاجة في المكتب واتكلم بوعيد: مااااااشي، أنتِ اللي جبتيه لنفسك. وقررر شئ في داخله وعزم ع تنفيذه. *** وتين بزهق: ياااربي إيه الملل ده؟ وبعدين أنا ما ذنبي. عشان يحبسني زي المتهمين كده؟ أنا هنزل وأعمل اللي يعملوه.
اتجهت إلى خارج الغرفة تستكشف القصر في زهول وانبهار من جمال الألوان وروعة الأثاث واللوحات المعلقة لحد ما خلصت ونزلت. وتين: ماما سعدية. سعدية: تعالي يحببتي. وتين: معلش بس هو جدو فين؟ سعدية: البيه الكبير قاعد بره في الجنينة. وتين: تمام. محتاجة مساعدة؟ سعدية بحب: تسلمي ي حببتي من كل شر. وتين: طب هروح أقعد مع جدو. سعدية: ماشي ي بنتي. ***
عمران في نفسه: ياااااه ي رعددددد. امتى تفهم إنك بتتعامل غلط مع الشخص اللي هيغيرلك حياتك. هيخليك تنسي موت أهلك وهيعوضك مكانهم. يارب يفهم قبل فوات الأوان. فاق من سرحانه على صوت وتين. وتين بحب ومرح: عموووور. سرحان في إيه ي نمس؟ عمران بضحك: ببص على الورد، قد إيه شكله حلو. وتين بغمزة: الورد بس يعني؟ ما فيش وردية كده أو وردية كده عجبتك ولا حاجة؟ عمران: لا ي قرده هانم، مفيش. وبعدين خلاص، هو فاضل في العمر إيه يعني؟
وتين بحب وهي تحتضنه: متقولش كده، دانت سيد الشباب كلهم ي عمهم والله. ربنا يخليك لينا يارب ومنتحرمش منك أبداً. عمران وهو يربت على ضهرها بحب أبوي: ويخليكي ليا أنتِ والواد الرخم ده. وتين بضحك: هو من ناحية رخممم، فهو رخمم فعلاً. *** "نععععععمممم يرووووووحممممك." وتين بصدمة: احيييييييه! رعد كان داخل الفيلا وهو في قمة غضبه وشاف وتين في حضن جده. الدماء غلت في عروقه أكتر. فهرول ناحيتها. ولسوء حظها سمعها وهي بتشتمه.
وتين بتلعثم: اا إيه؟ أنااا؟ أنا اااه؟ أنا ككنت كنت بتكلم على الواد اللي كان بيلعب من شوية في الفيلا اللي قصادنا. رعد: واااد في الفيلا اللي قصادنا هاااا؟ عمران: جراااااا إيه ي رعدددد؟ هتزعقلهااا وأنا قاااعد ولا إيييي؟ ناقص تضربهااا قدامي؟ رعد وهو يشدها لعنده بهدوء: جدي، أنا قررت إني هعيش أنا ووتين في فيلا خاصة بينا. عمران: ليه يبني؟ القصر كبير وفيه الجنااح بتاعك ليه تسيبني وتروح تقعد بره؟
رعد: أنا ما هسيبك يا جدي. ده وضع مؤقت. أنت عارف إننا لسه عرسان وكده. فحابب إن أنا وهي نقعد في مكان بعيد عن الكل والشغل وكل حاجة. وهبقى معاك على طول. يعني هما شهرين بس وهجيلك كل يوم أطمن عليك وبعد كده نستقر هنا. وتصرفي من شوية لأنها شتمت جوزها وده ما كانش هينفع يتسكت عليه. عمران بتحذير: رعد، قسمااا بالله لو عملتلها حاجة أو آذيتهااا، صدقني هتندم. متخلنيش يبني أندم إني جوزتها ليك. هي ما تستاهلش المعاملة دي.
رعد وهو يطبع قبلة على يده بابتسامة يخفي الكثير وراءها: متقلقش يا جدي، دي هتبقى في عيني. عمران: ربنا يهدي سركو يبني. رعد: عن إذنك يا جدي، هروح أقولها تجهز. عمران: إذنك معاك يبني. *** وتين بخوف: يالهوووي! هولاكو ده لو طلع هيقتلني. ياارب ياارب احميني منه. رعد: وتين، جهزي نفسك يا حببتي، ع هنروح بيتنا الجديد. وتين بزعر: إيييي؟ ليه؟ لا خلينا هنااا، أنااا عايزة أبقى مع جدو.
رعد: متخافيش ي وتيني، ده هما شهرين بس هنقضيهم مع بعض أنا وأنتي بعيد عن الشغل والناس وهنرجع تاني. يعني ما هنستقر هناك. وتين: طب طب، جدو هيقعد لوحده إزاي؟ رعد بابتسامة: متقلقيش، علي هيجي يقعد معاه. أنا كلمته واتفقت معاه. وتين بابتسامة وقد طمئنها كلامه وطريقته: ماشي، هلبس وأجي. رعد وهو يطبع قبلة على رأسها: ماشي ي حببتي، بس متتأخريش. وتين بذهول: ح حاضر. تركها وخرج. وتين: يالهوووي! إيه ده؟ هو هو بيتغير كل ثنيتين كده ليه؟
أنا بجد بخاف منه. يارب عدي الأيام دي على خير يارب. ارتدت ملابسها واتجهت إليه. وتين: احم، أنا خلصت. رعد: تمام، يلا. عمران: خليه بالك منها ي رعد. رعد: متقلقش ي جدي. وتين بدموع: هتوحشني أوي ي جدو. عمران: وأنتي كمان يقلب جدو، يلا روحي مع جوزك وهستناكم. رعد بغيرة مكتومة: يلاااا. وأخذها وذهبو. عمران: مطمنلك ي رعد، بس يارب تخيب ظني فيك المرة دي. *** وتين: احم، هو إحنا رايحين مكان بعيد؟ رعد: لا، خلاص قربنا نوصل.
بعد شوية وصلوا المكان المقصود في مكان في الزمالك. وقفو أمام فيلا كبيرة تشبه القصور في جمالها. رعد بغضب وابتسامة دبت الرعب في أوصالها: أهلااااا بيكي في جحييمييييي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!