خالد بصدمة: جميلة. جميلة حطت إيدها على بوقها وابتدت تعيط ووقعت على الأرض. خالد بسرعة قفل مع عمرو وقاله: ابقى أكلمك بعدين. وراح لها بسرعة. جميلة بتعيط: هو سمير هو اللي قتل ابني؟ طب ليه؟ خالد واخدها في حضنه: اهدّي يا جميلة، ده قدر ربنا. عمر بقى مبسوط عن الأول ومش زعلان، وأنتِ كمان مينفعش تزعلي. ده قضاء ربنا، وإن شاء الله سمير هيتعاقب. جميلة: هو من الأول قالي إنه عاوزني، ولو اتجوزت مصطفى هيقتلوني. وفعلاً قتله. ويمكن...
(حطت إيدها على بوقها) يمكن يقتلك أنت كمان. لا لا. (وانهارت من العياط) خالد عينيه دمعت: شششش، بس. مش هيحصل حاجة من دي. سمير دلوقتي في الحبس وهيتحقق معاه، لأن فيه دلائل بتثبت إنه هو اللي قتل مصطفى. جميلة بصت له وعينيها كلها دموع: أنا مش هقبل إني أخسرك يا خالد، مش هقبل. خالد مسح دموعها بإيده: متقلقيش يا جميلتي، محدش فينا هيخسر التاني. متقلقيش. عدى شوية وقت على حزن جميلة وخالد.
عمر نام جنب خالد، وجميلة معرفتش تنام. قامت قعدت جنب شباك الجنينة وابتدت دموعها تنزل من غير صوت. بس خالد حس بيها وقام من نومه. خالد: جميلة. بسرعة جميلة مسحت دموعها: نعم. خالد: تعالي نتكلم، وطلّعي اللي في قلبك يا جميلة. مش هينفع كدا. جميلة بصت للأرض ودموعها ابتدت تنزل تاني. خالد: أنتِ حالياً زعلانة عشان إيه بالظبط؟ عشان كنتي بتحبي مصطفى وخسرتيه؟ ولا عشان سمير قتله عشانك، ومصطفى مات بسببك؟ جميلة مردتش عليه وفضلت تعيط.
خالد: طب تعالي. جميلة جريت اترمت في حضنه ومنهارة من العياط. جميلة وهي بتعيط: خايفة عليك يا خالد. سمير مش سهل وممكن يأذيك. أنا مش هستحمل يجرالك حاجة بسببي. خالد غمض عينه وحسّس على شعرها وضمها ليه أكتر. والليلة نامت جميلة في حضن خالد وهي حاسة بالأمان، وبرضو خايفة. خايفة عليه. جه تاني يوم الصبح. جميلة حضرت الفطار وجابته لخالد وهو كان بيتكلم في التليفون. خالد: أنا مش هخبي عليكي حاجة بعد كده. اتفضلي اسمعي الأدلة بنفسك.
خالد: قولي يا عمرو إيه هي الأدلة اللي لقيتها. عمرو: أول دليل كان صديقه عزت السيد محمد. في الأول مكنش عاوز يتكلم، بس مع إلحاح مننا وتهديد ليه، اتكلم واعترف إنه اتفق هو وسمير بأخذ مصطفى لمكان كان في الصحرا. وكانوا مفهمينه إن اليهوديين هينقلوا البضائع في المكان ده. بس طعنوه في ضهره ودفنوه. عزت كان بيراقب المكان لحد ما ييجي. وسمير أداله سرنجة في رقبته ودفنه. جميلة حطت إيدها على بوقها وابتدت دموعها تنزل.
عمرو كمل كلامه: الدليل التاني هي سلسلة سمير كانت واقعة تحت الرمل. والسلسلة غريبة. عليها اسمه من بره، وشكلها ميقولش إنها ممكن تتفتح، لكنها فعلاً بتتفتح وجواها صورة لبنت. في الحقيقة معرفش دي صورة مين، بس هبقى أوريهالك لو ممكن تعرفيها. وفيه قضية تانية هو متهم فيها، وهي الشراكة اللي كانت بينه وبين اليهود في نقل الأسلحة والبضائع. ده المفروض يتحرق مش يتعدم. خالد: ده كفاية بس إنه موت ضابط. دي لوحدها إعدام.
(بص لجميلة وفهم من نظراته إنها عايزة تسأل إيه) خالد: طب يا عمرو، مفيش أي خطر عليا؟ مش ممكن يقتلني أو يطلع من السجن؟ عمرو: متقلقش يا دكتور. إحنا مقويين الحراسة جداً، ولا يمكن يعرف يهرب. ومش هيطلع من الزنزانة إلا يوم الأحد يوم المحكمة. خالد: تمام. مش عارف والله أشكرك إزاي يا عمرو. والله شكراً بجد.
عمرو: ده واجبي يا دكتور. واجبي إني أمسك المتهمين. ودا غير إننا كنا بندور على اللي بيهرب أسلحة لليهود. وإحنا كنا قالبين الدنيا عليه، وهنموت ونعرف مين ده. بس الحمد لله عرفنا. وهو هيتعاقب أشد عقوبة على اللي عمله. يلا أسيبك بقى. سلام. خالد: سلام. ها، اطمنتي؟ جميلة ابتسمت بفرحة وهزت راسها بـ "آه". خالد: طب إيه، انتي ناسية خطتنا بتاعة النهارده؟ يلا بسرعة. جميلة: أيوه، أيوه.
عمر جري على جده: جدو، يا جدو. أنت عارف النهارده إيه؟ سالم باستعباط: إيه؟ النهارده إيه؟ عمر: النهاردة فيه مناسبة، مش فاكر؟ سالم: لا والله يا عمر مش فاكر. أسيبك دلوقتي عشان عندي مشاغل يا حبيبي. ماشي؟ عمر مشي زعلان جداً وبيقول في سره: معقولة جدو مش فاكر عيد ميلادي؟ طب ماما أكيد فاكراه. يا ماما! ماما! جميلة: نعم يا عمر يا حبيبي؟ محتاج حاجة؟ عمر: أنتِ مش فاكرة النهارده يبقى إيه؟
جميلة: والله يا عمر، حاجات كتير حصلت مش فاكرة. يا حبيبي أنت قصدك إيه بـ "النهاردة يبقى إيه"؟ عمر: يعني مش فاكرة. جميلة: إيه هو اللي مش فاهماه يا حبيبي؟ عمر سابها وجري على الجنينة: تيته أحلام! تيته أحلام! أحلام: كل سن... أيوه يا عمر يا حبيبي. عمر: النهاردة... أحلام: ماله النهاردة؟ عمر بزعل: مفيش. ممكن أروح ألعب مع فادي ابن طنط سهير؟ أحلام: آه يا حبيبي، العب معاه براحتك. إن شاء الله تقعد لحد بليل.
عمر بزعل: شكراً يا تيته. خالد: ها، زي ما اتفقنا. جميلة: أنا جهزت كل حاجة. الكيكة وأي حاجة ليها علاقة بالأكل. ليلى بفرحة: وأنا نفخت كل البلالين. عبد الرحمن ضحك: هو ده اللي فلحتِ فيه. أنا يا خالد اشتريت كل الهدايا اللي جميلة وطنط أحلام قالولي عليها. خالد: كويس أوي. جميلة، دي كل الحاجات اللي كان عمر بيتمناها. مفيش حاجة تانية؟
جميلة: آه، كل دي. هو كان مرتبهم لكل عيد ميلاد. يشتري له حاجة واحدة من دول بس. أنت جبتهملُه كلهم. شكراً بجد ليك. خالد: إيه شكراً دي يا جميلة؟ عمر ده يبقى ابني. متتصوروش قد إيه الجملة دي فرحت جميلة. خلتها طايرة من السعادة. كل اللي كانت بتتمناه في الدنيا دي هي سعادة ابنها وبس. عمر مع فادي بيلعبوا في الجنينة. عمر بزعل: تصدق مش فاكرين عيد ميلادي. فادي: إزاي بس؟ عمر: كلهم يا فادي، حتى ماما.
فادي زعل واتأثر: إيه رأيك ماما كانت عاملة كيكة بالشوكولاتة امبارح؟ تعالي ناكلها مع بعض. كانت ماما سايبالي حتة بس هنقسمها بينا وبينك، بمناسبة عيد ميلادك. عمر فرح جداً وقاله: ماشي. وفعلاً أكلوا الكيكة مع بعض، وفادي غناله "سنة حلوة يا جميل". بس سهير كانت عارفة إن عمر هيتعمله حفلة عيد ميلاد النهاردة، فمكناش قايلة لفادي ابنها عشان تشوفه هيعمل إيه. واتبسّطت جداً من ابنها واللي عمله.
خالد: شششش، اقفل الأنوار دي يا بابا. جميلة، تعالي هنا. عمر دخل البيت وهو بينادي: تيته! أنا رجعت! ماما! يا ماما! فجأة النور اتفتح، وليلى فرقعت بلونة فوق راس عمر، ونزلت زينة كتيرة. جميلة نزلت قعدت على الأرض بحيث تكون بطول ابنها: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي. عمر بفرحة: يعني مكنتشِ ناسيه؟ جميلة: أنسى إزاي بس؟ هو أنا عندي كام عمر يا قلب أمك أنت؟ (أخدته في حضنها) جميلة: كل اللي حضر ده بابا يا حبيبي.
عمر فرح أوي وجري حضن خالد. وخالد كان فرحان جداً لفرحته. وعبد الرحمن اداله الهدايا. عمر: مش معقول! كل دي هدايا ليا أنا يا بابا؟ خالد: ولو طالب أكتر هجيب لك يا حبيب بابا. عمر اتبسط جداً: بس أنا كنت محضر كل هدية في كل عمر. يعني دي كنت لما أتم العشرة، ودي لما أتم الـ 11. أنا فرحان أوي. وجري حضن عبد الرحمن: شكراً يا عمو. وأنت يا لولا، شكراً. (حضنها) خالد: خلي بالك، أنا لسه مديكش هديتي. عمر: كل الهدايا دي، ومديتليش هديتي؟
خالد قاله: بص وراك. عمر بص وراه لقى جده عصام اللي كان مسافر بقاله شهور. عمر جري: جدو عصام! جدو عصام! (ونط عليه حضنه) عصام: يا حبيب جدو، كل سنة وأنت طيب. (واداله هديته) جميلة عينيها لمعت لأن أبوها كان واحشها جداً. وبصت لخالد، وهو فهم نظرتها وهزلها راسه. وهيه ضحكت وهي عينيها بتدمع. وجريت راحت عند باباها حضنته جامد. جميلة: وحشتني أوي أوي. عصام: وأنتِ يا حبيبة قلبي وحشتيني أكتر. فادي: عمر. عمر
جري راح عند فادي وقال له: كل اللعب دي بقت لينا. هنفضل نلعب بيها للصبح. إيه رأيك بقى؟ فادي: الله! جمال جداً! كل دي لعب عشانك. عمر: تؤتؤ. عشانا. دي لعبنا إحنا الاتنين أنا وأنت. فادي بفرحة: كل سنة وأنت طيب يا عمر. (اداله بوكس فيه مجموعة طيارات. لأن عمر نفسه يطلع طيار ويركب الطيارة وبيحب جداً الطيارات) عمر بفرحة: الله! كل دي؟ (واخده في حضنه) سهير: يلا طيب يا عمر عشان تطفي الشمع.
(سهير كانت جارة جميلة وابنها يبقى صاحب عمر جداً) عمر: يلا بينا. عمر وقف قدام التورتة وعيلته كلها حواليه. عمر: أنا النهاردة مش ناقصني أي حد. وعندي أحلى عيلة وأحلى أم وأب في الدنيا. (وجاب إيد مامته حطها في إيد خالد. ونظرة شوق ما بينهم هما الاتنين محدش لاحظها إلا المسخوطة أحلام، وكانت بتجز على سنانها 🙂) عمر: تعالي يا فادي، هنتطفي الشمع مع بعض.
طفوا الشمع وأكلوا الجاتو. وخلص اليوم. وسالم مرضيش إن عصام يروح. وقاله إنه لازم يبات الليلة معاهم ويمشي بكرة الصبح براحته. هو جاي من السفر وتعبان. سالم طلب خالد في المكتبة عشان يعرفوا يتكلموا بهدوء. سالم: ممكن أفهم أخويا وأختك مجوش ليه النهاردة ورفضوا؟ خالد: وأنا مالي يا بابا. سالم: لا يا حبيبي، أنت عارف كويس. انطق يا خالد. أنت عمرك ما بتخبي عليا حاجة. خالد: طب ما تسأله. مش هو أخوك؟
وبعدين أميرة كلمة جوزها بتسمعها. وأكيد عشان كده مجتش. اتصل بيه واعرف منه الأخبار بدل ما أنا أقولهالك منه. هتبقى خفيفة على قلبك. وسابوا ومشي خالد وهو زعلان. جميلة قضت اليوم مع باباها بتحكيله عن كل حاجة حصلت في غيابه، وعن معاملة خالد ليها. وعصام اتبسط إن الابتسامة رجعت لوش بنته تاني. والليلة نامت في حضن باباها. وخالد سمحلهم ومعترضش. وعمر نام في حضن خالد وهو فرحان.
عبد الرحمن تاني يوم الصبح: أظن بقى إنك ممكن تمشي على عكاز عادي. يلا يا بطل، بقالي شهور كتير بعالج فيك. ودي أول خطوة نجاح تخطيناها. اتفضل خد العكاز وامشي. خالد: تفتكر هقدر؟ عبد الرحمن: عيب عليك. ده أنت بقالك شهرين بتتدرب عليهم. يلا قوم يا بطل. خالد فعلاً قام ووقف على رجله. وكان ماسك عكازين في إيديه. ومشي وهو فرحان جداً إنه أخيراً قام من على الكرسي. عبد الرحمن صفر: الله عليك يا خوخة.
خالد بضحك: خوخة، ماشي. سماح المرة دي عشان بس مبسوط منك. وراح حضنه وهو مبسوط إنه هيقدر يحضن حد. هيقدر يحضن جميلته وهو واقف على رجله. ياترى هيبقى إيه رد فعلها لما تشوفه واقف؟ خالد طلع بره الأوضة. وليلى شافته. ليلى بفرحة: الحمد لله. عقبال ما تمشي من غيرهم هما كمان. خالد اتبسط جداً وراح أوضته عند جميلة. وقفل الباب وراه. جميلة: عمر، اطلع بره عشان خلاص هنحط الأكل. خالد بفرحة: جميلة.
جميلة لفت له وهي مبتسمة من اللي شايفاه. وطايرة من السعادة. وجريت حضنته. وهو ساند بإيده على الباب. وبعد شوية بادلها نفس الحضن وهو فرحان. وهيه كمان فرحانة. جميلة بسعادة: هترجع زي الأول وأحسن كمان. ودا أول الطريق و... (وقفت عن الكلام وعينيها اتملت دموع. وبعدت عن خالد مرة واحدة. وملامح الفرح غادرت وشها) خالد: إيه مالك؟ وقفتي كلام ليه؟ جميلة: لا مفيش. ألف مبروك. عن إذنك. خالد بتعجب: في إيه يا جميلة؟ أنتِ مش مبسوطة؟
جميلة: أكيد طبعاً. ربنا يشفيك وترجع زي الأول وأحسن. عن إذنك. خالد مستغرب ليه قلبت كده ليه؟ كانت لسه فرحانة وهتطير من السعادة. ياترى إيه اللي حصل؟ في القسم. سالم مسك سمير من هدومه: أنت اللي قتلت ابني يا حيوان! والله ما هسيبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!