حسن رن على أخوه: أيوه يا أخويا. سالم: أزيك يا حسن عامل إيه؟ حسن: مش مستغرب منك، طول عمرك ابن أصول. ولا يمكن تزعق في وش أخوك الكبير. سالم: إحنا اتربينا على كده يا أخويا، والغلط في ابنك مش فيك. بس يا ريت تعقل ابنك التاني وتخليه يورينا البت، مش كده دي حامل. مدخلش دا في دا. حسن: ولا يهمك يا أخويا، مش هيحصل. أنا عاوزك تسامحني يا سالم، دا كان غلط ابني وهو هيتعاقب عليه. مش عاوز عداوة تتبني ما بينا. سالم:
عمرنا ما اتربينا على كده. مهما يحصل ما بينا مش متصور يا أخويا المكالمة دي أنا كنت محتاجها قد إيه. حسن ضحك: وأنا برضه. ربنا يخلينا لبعض. وسلم لي على اللي عندك، وسلم لي على خالد وجميلة. سالم بابتسامة: يوصل يا أخويا. يلا سلام. أحلام: ربنا يخليكوا لبعض دايماً. سالم: مكنتش متوقع منه المكالمة دي، بس دا أخويا ومهما يحصل بينا أنا وهو إخوات وعلاقتنا ببعض أقوى من إنها تدمر بالشكل ده. أنا مشكلتي مع ابن أخويا مش أخويا. أحلام:
ربنا يكملكوا بعقلكوا. (مستغربين) أيوه يا جماعة، في أخوات كده مهما يحصل بينهم مفيش حاجة اسمها أزعل من أخويا، وخصوصًا لما يبقوا اتنين بس ملهمش غير بعض. دي التربية الصح. علموا ولادكم مهما يحصل بينهم مينفعش أخاصم أخويا.
ولا تقولوا دا موضوع تافه شوية ويتصالحوا، لأ، أما يكبروا المواضيع دي هتكبر معاهم وهيبقى فيه مسافة كبيرة ما بينهم، أياً كان ولاد أو بنات. أنا أعرف أخوات ضيعوا سنين وهما مخاصمين بعض وندموا بعدها أوي. كل دا ليه؟ ما يحصل اللي يحصل، في الأول والآخر مليش غير أخويا دا وأمي مش هتجيب لي واحد غيره. أيا كانت ميتة أو عايشة، لو عايشة هتجيب مقولناش لأ، بس هيبقى صغير. فاهمني؟ (دي رسالة صغيرة كنت حابة أوضحها)
الأخوات ملهاش غير بعض مهما يحصل بينكم، أنتوا في الأول والآخر ما بينكم صلة رحم. حكمت المحكمة حضورياً على المتهم سمير حسن عبد المجيد بالإعدام شنقاً، وعلى المتهم عزت صلاح فكري بالسجن عشرة سنوات. رفعت الجلسة. الكل قام، ونصر بالحق. وسالم حضن ابنه، وأحلام حضنت ليلى وهي فرحانة. أما شريف كان نازل زعيق وشتيمة على اللي هيحصل لأخوه، وحسبي الله ونعم الوكيل. وشد مراته ومشي. أحلام: بنتي حرام يا حسن، إيه اللي ابنك بيعمله دا؟
حسن بكسرة ووجع من جواه: متقلقوش، شوية بس ويرجع تاني. أنا هحاول معاه. سالم حضن أخوه، وحسن عيط في حضن أخوه زي العيال الصغيرة، وفضل حضنه لمدة طويلة. حسن مسح دموعه وبص لخالد: خلي بالك من جميلة وسلم لي عليها. ويا ريت تقولها سامحي سمير عشان يتدفن في تربته فاضي من قلوب كل الناس اللي أذاهم. خالد: يوصل يا عمي. آخر الليل، ليلى وعبد الرحمن كانوا رايحين يجيبوا غدا ليهم. الممرضة: يا دكتور، فاقت يا دكتور.
جميلة عمالة تنطق باسم عمر وتعيط. الدكتور: طب طلعوها من الأوضة ودوها دي. خالد وقف العكاز وراح لأوضة جميلة. جميلة كانت عمالة تصرخ. راح لها وقعد جنبها على السرير، وأخدها في حضنه وهي حضنته وفضلت تعيط. كانوا هيدوها حقنة مهدئة، بس خالد منعهم وهو بيهديها. وفعلا هداها وهي في حضنه بتعيط. بس خالد شالها من حضنه ومسك وشها بإيديه: شششش، كله هيبقى تمام. جميلة: س..م..ي..ر. خالد: النهاردة اتحكم عليه بالإعدام. جميلة ابتسمت: عمر ابني.
خالد: بااااس، عمر مع سهير ومش عاوزين يعرف إنك هنا لحد ما تخفي. جميلة: هو أنا عندي إيه؟ خالد: نزيف داخلي اتسبب في حجزك تحت العناية المركزة يومين. جميلة: ماما أحلام ممكن أشوفها؟ خالد: خفي بعدين تشوفيها. جميلة: لا، عاوزة أشوفها. أرجوك يا خالد. الممرضة جات عشان تقيس الضغط، لقته عالي جداً ونادت على الدكتور. الدكتور: لازم نبدأ في كورس العلاج في أسرع وقت. خالد رجع البيت عشان عمر. عمر: بابا. (أخده في حضنه) خالد:
ماما بتسلم عليك وجايبالك الحاجة الحلوة دي. عمر: أنا عاوز أشوف ماما. خالد: مش عاوز تشوف جابتلك إيه؟ عمر: أنا عاوز أشوفها. وحشتني. أول عمرها ما بعدت عني. ونبي يا بابا جيبها. هي ماما كويسة. يارب متكونش ماتت زي ما بابا مصطفى كان ميت وكانت بتقولي إنه في مشوار ومسافر. لا لا. (ابتدت دموعه تنزل) خالد: لا يا عمري، هي عايشة، بعيد الشر عليها. بس هي... سالم: ماما في المستشفى يا عمر. عمر بعياط: إيه؟ طب هي كويسة؟ مالها؟ خالد:
أه كويسة يا حبيبي، بس هو شوية وهتخف وتشوفها. عمر: أنا عاوز أشوفها. وحشتني. ودوني المستشفى. خالد أخده في حضنه: هتشوفها يا حبيبي، بس بعد ما تخف. عبد الرحمن بمرح: إيه رأيك تكلمها فيديو كول وتشوفها في الموبايل؟ عمر بفرحة: ماشي. يلا. خالد: أنا شوية وهاروح لها تاني، هخلي عبد الرحمن يتصل بيا وتكلمها وتشوفها يا حبيبي. ماشي؟ عمر: ماشي. جميلة بعياط: انت عامل إيه؟ واحشني أوي. عمر: انت تعبانة في حاجة؟ بتوجعك؟ انت وحشتني أكتر.
جميلة مسحت دموعها: أه يا حبيبي، أنا كويسة. عمر: طب بيأكلوكي فراخ ورز ولحمة ولا بيخلوكي تجوعي؟ جميلة ضحكت: لا بيأكلوني، متقلقش يا حبيبي. عمر: لو حد زعلك قوليلي ومتعيطيش يا ماما. انت وحشتني أوي. جميلة: وانت يا عمري واحشني جداً. انت الراجل بتاعي صح؟ عمر بفرحة: صح. خلصت المكالمة مع عمر بعد كلام كتير بينهم. عدى أسبوع على الحال دا، وعمر بقى يجي لمامته في المستشفى بعد ما اتحسنت شوية. وفي يوم قلب موازين القصة.
خالد كان هيمشي، بس جميلة مسكته من إيديه: خالد. خالد قعد على السرير قصادها: نعم. جميلة: ليه بتأمل عمر في حاجة مش هتحصل؟ خالد: في إيه بالظبط؟ جميلة: في إنك هتاخدنا وتسافر. أنا كذا مرة أسمعه بيقول لعمر: "هتاخدنا وتروح بينا مصر." وأنت أصلاً مش هتاخدنا. خالد: مين قالك الكلام دا؟ جميلة: أنا سمعتك بعد كتب كتابنا، كنت واقف أنت وماما في المكتبة. *** خالد: مش قادر يا أمي أعيش معاها. حاسس إني مجبور عليها. أحلام:
طب ما دي الحقيقة يا حبيبي. استحملها كام شهر بس، وأنا هطلقك منها وترجع مصر تكمل حياتك. خالد رجع راسه لورا بالكرسي. أحلام: استحمل يا حبيبي، كلها كام شهر. خالد: هي مش وحشة، بس أنا وهي مجبورين على بعض. عارفة يعني إيه اتجوز مرات أخويا؟ الموضوع صعب يا أمي والله. أحلام: دي عقلية بلدك يا ابني، بس أنت خف بس اقف على رجلك. أنت قلت لي إن صاحبك جاي عشان العلاج الطبيعي. خالد: أه، عمرو قالي إنه جاي قريب بعد ما يخلص كل شغله. أحلام:
طيب يا حبيبي، أهي فترة وتعدي. نخلص بقى. يلا عشان تنام، الوقت اتأخر أوي يا حبيبي. يلا. *** خالد: بس الوضع اتغير. جميلة: متعشمش عمر يا خالد، لو سمحت. وأنت أصلاً هتطلقني بعد علاجك. خالد: عشان كدا اتضايقتي شوية أما وقفت على رجلي وابتديت أخف؟ جميلة: لا طبعاً، أنا كنت فرحانة وبتمنالك الشفاء في كل ركعة. خالد: أنا مش بعشم عمر يا جميلة. جميلة:
لا بتعشمه يا خالد. أما تقول له إننا هنسافر مع بعض مصر، يبقى بتعشمه. أما تقرب علاقتك بيه كل يوم والولد يتعلق بيك، أنت كده بتعشمه في حاجة مش هتحصل. خالد بزعيق: أنا مش بعشمه يا جميلة، أنا فعلاً هسافر. أنا مختارك إنك تبقي معايا بقيت حياتي. جميلة بصوت موجوع: ليه أنا؟ ليه حرام؟ أنت لسه متجوزتش، وبعدين أنا مش مناسبة ليك. ليه تكمل عمرك معايا؟ ليه أنا؟
بصلها خالد بحرارة وغضب من اللي بتقوله، فشدها من إيديها، لفها حوالين وسطها وباسها. جميلة في الأول كانت بتخبط إيديها فيه، لكن زي ما تكون اتخدرت ومعرفتش تقاوم مشاعرها تجاهه. ضعفت بين إيديه واستجابت معاه، فلف إيديها حوالين رقابته وهو كان ماسكها جامد من وسطها. كأنهم كانوا مشتاقين لبعض، محتاجين لبعض، ومحتاج كل واحد فيهم قربه للتاني. "أريد أن أذهب معك.. إلى آخر الجنون.. وإلى آخر التحدي.. وإلى آخر أنوثتي.
أريد أن أصعد على ظهر سفينتك التي لا تعترف بالمرافئ ولا تعترف بالجزر ولا ترسو في أي مكان. أريد أن أخبئك في قلبي.. عندما تشتد الريح.. وتعصف العاصفة.. فإما أن أنجو معك.. وإما أن أغرق معك! خالد بعد عن جميلة بعد مدة طويلة من الوقت، وفضل مقرب راسه من راسها وبيقول بصوت واطي: بتسألي ليه؟ انت عشان انت الإنسانة اللي قلبي دق عشانها، عشان أنا بحبك يا جميلة. "يجب أن نحب وليس أن نقع في الحب. فكل شيء يقع ينكسر.
بين الفهم والوهم حرف. وبين الحب والحرب حرف. وبين الداء والدواء حرف. فعلينا أن نختار طريقنا حتى نكون مؤهلين لخوض معركة الحياة. هما طريقان لا ثالث لهما: إما حب أو حرب. وإما فهم سليم أو وهم سقيم. وإما دواء محيي أو داء مميت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!