وتمر الأيام والشهور وانتهى فرح آية أخت جنات. وعملت أسماء في الحضانة وبدأت في حفظ القرآن الكريم ومعها جنات. وذات يوم رن مسعد على أسماء. نظرت أسماء بذهول إلى الهاتف، فهذه أول مرة يحدثها مسعد على الهاتف. ترددت أن ترد على الهاتف أم لا، لكن حنينها وشوقها غلبها وردت عليه. أسماء بـ لجلجة: السلام عليكم، إزيك يا مسعد؟ مسعد: وعليكم السلام، إزيك يا أسماء؟ أسماء: الحمد لله بخير، إنت عامل إيه؟
مسعد: أنا زعلان منك يا أسماء، كده تطلقي ومتقوليش ليه؟ ملكيش أهل. أسماء وبدأت تلمع عينيها بالدموع: أهلي... أهلي... بلاش نتكلم عن الموضوع ده أحسن.
مسعد: ماشي. على العموم أنا خطبت وفرحي بعد بكرة. وأهل عليا لما عرفوا إني عندي أخت، مصرين إنهم يتعرفوا عليكي بالذات عليا. فأنا قولت أكلمك واحدد معاكي ميعاد تروحي تقعدي معاهم شوية. وعايزك بقي تشكري في أخوكي قدامهم. وياريت متتكلميش معاهم في أي أمور عامة. لو سألوكي أي سؤال كده ولا كده، أنا ساعتها هرد. أسماء وقد فاض بها الكيل وبدأت تزرف الدموع: يعني أنت مكلمتنيش علشان تعرفني إنك خطبت وهتتجوز؟
إنت كلمتني علشان أهل العروسة عايزين يتعرفوا عليا. وكمان فرحك بعد بكرة... ومهانش عليك ترن على أختك تعرفها إنك خطبت. أنا كل شوية أتصدّم فيك أكتر من الأول. أقفل يا مسعد، أنا مش هقابل حد. ولما يسألوك على أختك قولهم أختي ماتت. ولا قولهم أختي ذلتها وهانتها ورميتها لواحد متجوز ومسألتش عليها من ساعتها. أغلقت أسماء الهاتف وهي تبكي بشدة على أخوها وما يفعله معها. في منزل سهيلة.
كانت سهيلة تجلس وتمسك ألبوم صور لها هي وسعيد وتبكي. سهيلة بـ دموع أغرقت الألبوم: ليه يا سعيد، ليه تسيبني؟
أنا مش عارفة أعيش من بعدك. نار فراقك حارقة قلبي أوي. عيني دموعها مش بتنشف عليك. وحشتني أوي يا سعيد. كان نفسي يكون ليا بيت خاص بيا أنا وأنت، علشان نعيش فيه براحتنا. كان نفسي يكون عندي مملكة وأنت الملك فيها وأنا الملكة وأولادنا يكونوا هما نور المملكة دي. ولما بقي لينا بيت سيبتني يا سعيد وخليت المملكة إللي بحلم بيها خرابة. أنا حاسة إني عايشة في تربة وعمالة تضيق بيا. نفسي أجلك يا سعيد. فكرت كتير أوي أنتحر علشان أجلك بس أولادك بيمنعوني، علشان خايفة عليهم من الدنيا. بس أنا مش عارفة أعيش من غيرك يا سعيد. تعالي خدني بقى. أنت وحشتني أوي أوي.
ونامت وهي تبكي بكاء شديد. في شقة جنات. أحمد: عندي ليكي خبر حلو أوي أوي. جنات بـ لهفة: خير، فرحني. أحمد: عارفة الدكتور أسر... عايز يطلب إيد أسماء. واتفق معايا أنا وعم حامد صاحب العمارة إننا نيجي معاه علشان نتقدم لها. جنات بفرحة وهي تتنطط زي الأطفال: بجد؟ الحمد لله، الحمد لله. أحمد: بس امسكي لسانك ومتقوليش لأسماء. هو عايز يعملها مفاجأة وعايز يشوف رد فعلها بعينه. جنات: بس لازم تعرف علشان تجهز نفسها.
أحمد: هو ده طلب الدكتور. متخلينيش أندم إني قولتلك. جنات: لأ خلاص، همسك لساني. أحمد: طيب، يلا خلينا ننام شوية قبل ما ييجي علشان أبقى قاعد معاهم فايق كده. دخلا إلى غرفتهما. وعندما اطمئنت جنات أن أحمد خلد للنوم، أمسكت الهاتف وذهبت خارج الغرفة. وقامت بمحادثة أسماء. جنات بصوت واطي: إنتي صاحية ولا نايمة؟ عندي ليكي خبر حلو. أسماء: مالك بتتكلمي بصوت واطي كده؟
جنات: علشان أحمد ما يسمعنيش. المهم الدكتور أسر جاي يطلب إيدك النهارده بالليل ومعاه أحمد وعم حامد. أنا قولتلك علشان تجهزي نفسك ومتتفاجئييش. وأحمد منعني إني أطلعلك غير معاهم. جهزي نفسك بقى. وأغلقت الهاتف. فضلت أسماء تنظر إلى الهاتف بصدمة وبداخلها فرحة كبيرة جداً جداً. فهذه أول مرة يتقدم أحد لخطبتها منذ أن كانت في الجامعة. قامت بتوتر وسجدت شكراً لله. وظلت تقول لنفسها: معقول أسر يبص لي أنا؟ معقول أنا بحلم ولا إيه؟
بس إيه اللي عجبه فيا؟ أنا كنت فقدت الأمل إني أتجوّز خلاص. ممكن علشان إللي حصل لما جه أخد الحاجة بتاعته من كام شهر. فلاش باك.
بعدما أنزل أحمد والدكتور وصاحب العمارة أشياء الدكتور، ذهبت أسماء إلى شقتها، لكنها صدمت عندما وجدت شنطة بها الكثير من النقود وكانت مفتوحة. يبدو أن هذه الشنطة آلتي كان يمسكها الدكتور عندما أتى. أخذتها أسماء وذهبت إلى صاحب العمارة وطلبت منه أن يطلب الدكتور على الهاتف ويطلب منه أن يأتي فوراً لأن أسماء تريده في شيء مهم. أتى فعلاً وأعطته أسماء الشنطة. وعندما فتحها الدكتور، ابتسم وظل ينظر لأسماء نظرات غير مفهومة لها، ولكنها تشعر أنها فهمتها الآن.
عودة من الفلاش. فاقت أسماء من سرحانها وقامت بسرعة ترتب المنزل. وتذكرت أنه لا يوجد شيء في الثلاجة يقدم للضيافة. فلبست ملابسها ونزلت اشترت الكثير من الأشياء ورصتها وقطعتها. وهي ما زالت لا تصدق، فهي فرحة وبشدة. ولكنه يوجد شيء يعكر عليها صفو هذه الفرحة. فكرت كثيراً أن لا تخبر أسر بشأن مرضها وأنها سوف تستأصل الرحم قريباً، ولكنها عزمت أن تخبره بكل شيء.
في المساء كانت أسماء تنتظر على أحر من الجمر. وعندما رن جرس الباب، توترت كثيراً وفتحت الباب وهي تحاول أن تمثل أمامهم أنها متفاجئة بوجودهم. أدخلتهم أسماء، ودخلت جنات ورائهم، حضنتها بسعادة. بدأت أسماء بتقديم الضيافة لهم. وبعد قليل من الوقت قال عم حامد: بصي يا بنتي، أنا الدكتور أسر وكلني إني أجي وأطلب إيدك ليه. وهو الشهادة لله... ونعم الأدب والأخلاق.
أسر بتوتر: لو تقبلي، هكون أسعد إنسان في الدنيا. طول عمري بحلم إني يكون عندي أسرة وبيت وأولاد. لكني اتجوزت مرة وكانت جوازة غير موفقة. فتم الطلاق. بس المرة دي أنا واثق في اختياري. وأتمنى إنك توافقي. وإن شاء الله آخد منك عنوان أخوكي وأطلب إيدك منها. أسماء بـ
لجلجة: قبل ما أقولك موافقة أو لأ، في حاجة عايزة أقولك عليها. أنا عندي مشاكل في الرحم وبعد سنة وكام شهر هستأصله تماماً وممكن موضوع الخلفه ده ما يتمش. إنت لازم تبقى عارف كل حاجة. وقف أحمد بصدمة وقال: إيه ده؟ أمنية حياتي يكون عندي أولاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!