الفصل 10 | من 21 فصل

رواية احببته اعمى الفصل العاشر 10 - بقلم مريم عمران

المشاهدات
22
كلمة
2,540
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

جميله راحت الشركه واتفاجأت بكلام السكرتيرة ليها اللي خلاها مصدومة ومش عارفة تعمل إيه من الفرح. السكرتيرة بلغتها إن آدم منتظرها بره في عربيته. جميله جريت على بره وركبت جنبه والسواق اتحرك. جميله: هنروح فين؟ آدم: عندنا ميتنج في شركة قريبة من هنا، وإنتي هترجمي شوية أوراق منهم. جميله: طيب.

شهد راحت الجامعة وحضرت المحاضرة الأولى اللي كانت عليها، وفضلها محاضرة كمان بتاعت دكتور فهد، لكنها كانت متوترة ومش عارفة تحضر ولا متحضرش. فجأة لقيته قاعد قدامها، اتنهدت بخنقة من فكرة إنه بيلحقها في كل مكان. فهد قعد على الكرسي قدامها: هتعملي إيه في مشروع تخرجك؟ شهد اتكلمت بخنقة: لسه معرفش، مفكرتش هعمل إيه لسه.

فهد: ولا أي حاجة، زي ما قولتلك قبل كده، ممكن تقبلي ناس فعلية كده تتعرفي عليهم وعلى نفسيتهم أكتر، وعلى لو اتعرضوا للتنمر ولا لأ، ونفسيتهم كانت عاملة إزاي، وكده. شهد: طيب. فهد: بعد المحاضرة هفهمك فعلياً. شهد رفعت حاجبها باستغراب. فهد: هتفهمي بعد المحاضرة، ويلا مافيش مجال لأنك تمشي. وقرب منها وهمس: لأن ده على جثتك لو حصل. وسابها ومشي. جميله راحت معاه الشركة التانية ودخلوا غرفة الاجتماع.

بعد التعارف والجو الروتيني المعتاد، جميله بدأت تترجم الورق المطلوب منها بكل دقة وتميز، لدرجة إن الكل انبهر بيها. بعد ما خلصوا وركبوا العربية، وهما في الطريق، العربية وقفت على الكورنيش وجميله مبقتش فاهمة. جميله: مش ده المكان يا عم علي؟ قطع صوتها آدم برده القاطع. آدم: انزلي. جميله بصدمة: انزل!!! آدم: آه، انزلي وتعالى. معلش نزلني أنا كمان يا عم علي، وتقدر إنت تسبقني على البيت، ولو عاوزك هبقى أكلمك.

جميله ارتاحت لما عرفت إنه هو كمان هينزل، ونزلت فعلاً وهو كمان. عم علي مشي وهما الاتنين فضلوا واقفين ساكتين. آدم بدأ واتكلم: كان نفسي أتمشى، زهقت من جو البيت والشركة، تحسها حاجات اعتيادية كده، فحبيت أجدد المكان وكمان الأشخاص. جميله فهمت إنه قاصد عليها. جميله: دي حاجة جميلة فعلاً، صح إنك عملت كده. آدم بسخرية: طب هنفضل واقفين كده ولا هنتمشى بقى؟ جميله: لا أكيد هنتمشى. ومسكت إيده عشان توجّه للطريق وفضلوا يتمشوا.

عند شهد في الجامعة... دكتور فهد كان قاعد بيشرح وشهد في حتة تانية، لكن قطع حبل تفكيرها صوت واحد زميلها في الجامعة. هو: بقولك إيه يا شهود. شهد: أفندم!!! هو: إيه يا بنتي مالك. شهد: إيه شهود دي؟ وبعدين عايز إيه؟ هو: عادي يا بنتي، وماله، وبعدين عايز إيه؟ عايز نبقى نخرج أعزمك على حاجة ونتكلم شوية، قلتي إيه؟ شهد بعصبية خفيفة: قلت لأ. هو: لأ ليه؟ شهد: لأ وخلاص، أنا حرة، إيه ال...

قطع كلامها صوت فهد وهو بيزعق، وكان بيزعق للولد اللي هو بيكلمها. فهد بزعيق: إنت بتعمل إيه عندك؟ الولد بتوتر: مافيش يا دكتور والله، هو بس كنت بسألها على حاجة. فهد فهم إنه كداب من نظرته ليها. فهد بعصبية أكتر: اتفضل اطلع برا، ومشوفش وشك في محاضراتي تاني. وبص للشهد بتوعد. الولد طلع برا بقله حيلة، وشهد كان نفسها الأرض تنشق وتبلعها. عند جميله وآدم. آدم: هي الدنيا اتغيرت ولا لسه زي ما سبتها؟

جميله: لأ، متغيرة، ومين قالك إنك سبتها؟ آدم: عادي، تفتكري الدنيا أحلى وإنتي شايفة ولا من غير؟ جميله: في فرق أكيد، لكن صدقني، فكرة إنك تتحط في موقف وتحاول تتخيل خبايا الموضوع وتحط أحداث ورسومات وأشكال السيناريو بنفسك، وبين إنك يتفرض عليك الوضع وتتحط قدام الأمر الواقع. آدم عجبه الكلام. آدم: جميل، بس طب ما ممكن يكون تخيلك للموقف بيظلم حقيقة وجود الحدث في الواقع. جميله بعدم فهم: مش فاهمة معلش.

آدم: يعني ممكن مثلاً أتحط في موقف، أحاول أتخيل شكل المكان، الناس اللي بكلمهم، تعابير وشهم، وفي الآخر يطلع ده كله عكس اللي رسمته في مخي. جميله بتفهم: عندك حق، بس مافيش أجمل من إنك تعيش كل لحظة بالمفروض تتعاش، ومتهلكش نفسك بكتر التفكير. آدم بقله حيلة: يعني فكرك أرضى باللي أنا فيه وخلاص؟ جميله: وإيه اللي انت فيه بقى إن شاء الله؟ آدم: جميله متستعبطيش، إنتي عارفة.

جميله: ما عشان أنا عارفة بقولك، إنت مفكش حاجة، ده انت محظوظ عننا كلنا. آدم بعدم فهم: وده إزاي بقى؟ جميله: تعال بس نشتري درة مشوي، وبعديها أقولك. آدم: ماشي، بس أنا اللي هحاسب. جميله: حاسب يا عم ولا متحسبش، المهم آكل. آدم بضحك: طب يلا يا مفجوعة. ضحكت ومشيت. فهد بزعيق: متجادلنيش يا شهد، ردي على قد السؤال، كان عايز منك إيه؟ شهد بصتله ببرود ومردتش. فهد بعصبية خلتها تخاف: ردي. شهد كانت هترد، لكن غضبه استفزها هي كمان.

شهد: وإنت مالك؟ ملكش دعوة. فهد ببرود: لأ مالي، ومالي أوي كمان. وهمس في ودنها: ولا إنتي ناسيه إنك تخصيني. شهد شهقت من الكلام وبصتله بفزع. فهد كمل ببرود أكتر: مش إنتي مسؤولة مني لحد ما تتخرجي من الجامعة، يبقى لو حصل أي حاجة معاكي لازم أعرف. شهد: قصدك تعرف بخصوص الجامعة وأي حاجة تخصها. همس في ودنها تاني: وأي حاجة تخصك إنتي كمان. شهد كان خلاص صبرها نفد بمعنى الكلمة، محستش بنفسها إلا وهي بتضربه بالقلم. فهد بصدمة: نعم!!!

إنتي قد اللي عملتيه ده. شهد بصتله بتحدي: لو مكنتش قدها مكنتش عملته. فهد اتعصب جامد من كلامها وسابها ومشي. عند جميله وآدم. "فبرغم اختلافنا يا صديقي فطريقنا متشابه" قالتها جميله. آدم: وده معناه إيه بقى؟ جميله: معناه إن الاختلاف وارد، وإن عمر اختلافك ما كان نقصان منك، بالعكس ده بيميزك أكتر. آدم: لو زي ما بتقولي إن ده اختلاف يعني التميز، تفسري بإيه بقى نظرة الشفقة اللي في عيونه؟

دي يمكن بتكسر أكتر من نظرة الاشمئزاز أو الكره. جميله: شفقة!!! لأ، أولاً بقا مافيش شفقة، إحنا بس عارفين إنكم حساسين جداً، فأي كلمة بنقولها بنحاول نفكر فيها قبل ما تطلع عشان نعرف مجراها من النتيجة هتبقى إيه. آدم: مش فاهم؟

جميله: يعني أنا ممكن أكلمك عادي، كلام عادي بهزار وكده، إذا طلعت مني كلمة هتبان إنها طالعة مني عادي، لكن إنت هتاخدها على إنها عيبة في حقك اتقالت عشان تهينك أو تفكرك إنك قليل أو ناقص، وده غلط، غلط، ويمكن أكبر غلط. فهمت. آدم ابتسم بصدر رحب وفعلاً صدق إنها بتكلمه بصدق ومش من باب الشفقة خالص. جميله بصوت طفولي مرح: تأكل حلبسة؟ آدم بهزار: متأكليني أحسن يا جميله. جميله مثلت إنها اتقمصت: لا يا عم ولا أكلك ولا أكلك حاجة خالص.

آدم بهزار: لأ ولا أقدر خلاص، تعالي ناكل حلبسة، ألا صحيح إنتي كام كيلو على كده؟ جميله بثقة: 56. آدم: أوبا، طب وطولك؟ جميله: 163. آدم: آه يا وزعة يا سفروته. جميله: اوف بقى، بس ويا ريت بأكل ويبان عليكي. آدم بمدعابة ليها: متقلقيش، أنا هزغطك لحد ما يبان عليكي. جميله: طيب، أما نشوف، يلا نجيب حلبسة بقى. آدم بضحك: يلا. عند فهد في المكتب.

فهد حس إن في نار قايدة جواه من بعد ما ضربته. هو عمره ما حد استجرأ واطول عليه ولو بنص كلمة، تيجي هي بكل بجاحة وتضربه، لأ وتقوله إنها قد اللي عملته. فهد قرر إنه لازم يوقف المهزلة دي ويجيب حقه ويوريها مقامها. الباب خبط، فهد قال للي بيخبط يدخل. كانت شهد. شهد دخلت بكسوف وإحراج، وكان نفسها بمعنى الكلمة الأرض تنشق وتبلعها. فهد أول ما شافها كأن كل النار اللي كانت جواه اتخمدت بهلول مياه وجودها.

ابتسم إنه شافها، ولكن سرعان ما افتكر وقلب وشه من جديد. شهد بإحراج: دكتور فهد. فهد مردش. شهد: يا دكتور. فهد رد ببرود: نعم. شهد بعياط: أنا آسفة على القلم اللي دتهولك الصبح، أنا مكنش ينفع أعمل كده، غروري وكبريائي اتمكنوا مني، أنا آسفة فعلاً. فهد قلبه وجعه من كلامها، كان خلاص قرر إنه يسمحها ويعديها عشان صعبت عليه، لكن كبرياؤه هو كمان مسمحلوش بكده. فهد ببرود: لي هو لو مكنتش قدها مكنتش عملته، مش ده كلامك ولا أنا غلطان.

شهد: عندك حق، أنا فعلاً غلطانة، أنا بس رجعت نفسي ولقيت إنك معملتش حاجة تزعل أو تضايق، وإنك كمان طلعت مسؤول عن مشروع تخرجي، ففعلاً أنا آسفة كمان مرة، عن إذنك. فهد استنى. شهد لفتت ليه. فهد: حدودك. بعد كده متتعديهاش، إنتي سامعة. شهد: آه سمعت وفهمت كمان. فهد: شاطرة، أما بمناسبة القلم ده، فتفضلي عالجي اللي عملتيه. وشاور لها على خده وقرب منها. شهد بعصبية: إنت مجنون؟ أنا أكيد عمري ما هبوسك، إنت فاكرني إيه؟

فهد ببرود: إنتي هبلة، بصي. وشاور لها على مرهم في إيده. شهد اتحرجت وأخدته ودهنت له. فهد: خلي بالك، إنتي تعديتي حدودك معايا من تاني، ولسه مخلصناش صلح الخناقة الأولى حتى، بس أنا هفوتها بمزاجي، بس بعد كده متتبقيش تتسرعي في الحكم على غيرك، تمام؟ شهد بإحراج: تمام. فهد: شطورة، ويلا جهزي نفسك بقى عشان بكرة هنروح ننفذ جزء من مشروع التخرج عملي. شهد: وده إزاي؟ فهد: هتعرفي كله بوقتُه. ودالها موبيله: واتفضلي سجلي نمرتك.

شهد خدت الموبيل وسجلت نمرتها ومشيت. جميله: النيل جميل فعلاً. آدم: عندك حق فعلاً، وحشني أشوفه أوي. جميله كانت لسه هترد رد يفرح، لكن لاحظت أحد المشاة بيرمي كيس زبالة في النيل. ابتسمت بحزن وردت: متشوفش وحش. مر أسبوعين على أبطالنا، كان فيهم إن فهد أجل مع شهد معاد مشروع التخرج العملي، وقالها إنها تنتبه لمذاكرتها ودراستها أفضل، وإنه مسافر أسبوعين وراجع تاني.

أما جميله وآدم، فكل واحد فيهم قرر يدي لنفسه فرصة بجد إنه يتعرف على التاني بحق. جميله قررت تدّي لنفسها فرصة تعرف بيها نمط شخصية آدم الجديد، وإنها تثبت لنفسها إن قربها منه مش شفقة ولا مبني على الماضي اللي جمعهم، لأن ده بالنسبالها ولا كأنه حصل أصلاً.

وآدم قرر إنه يدي لنفسه فرصة إنه يعيش من جديد بعد ما كان فاقد الأمل في كل حاجة، وبرضه يدي نفسه فرصة ويقنعها إنها مش بتعمله بمنطق الشفقة، وإنها فعلاً شايفاه بعين قلبها، وإن كلامها نابع من قلبها، إن اختلافه ده مش نقصان منه أو تقليل، بالعكس ده تميز. وبالتالي قرر الاثنان ترك الآتي وما سيحدث لتدبير الله وفعل الزمن. شهد حست إن فهد ومنغشته ليها وحشاها، بقاله أسبوعين غايب عن الكلية من غير حس ولا خبر.

فجأة موبيل شهد رن، كان هو، ردت وبدون تردد أو انتظار ولو لثانية. شهد: ألو. فهد بضحك: إنتي نايمة على الأزرار ولا إيه؟ شهد: ها!!! لأ مافيش، أنا كنت ماسكة الموبيل وبلعب. فهد: ممم، بتلعبي، آه قولتيلي طيب. شهد طنشت كلامه: طب حضرتك كنت عايزني في حاجة معينة؟ فهد لا وعي للّي بيقوله (ال موديه في داهية😂) : آه، وحشاني فقلت أكلمك. شهد اتفاجأت من الكلام: أفندم!!

فهد اتفزع من اللي قاله: قصدي كنت بكلمك عشان أقولك إني راجع بكرة، وأبقى يعني جهزي نفسك عشان المشوار اللي قولتلك عليه. شهد: تمام، طيب ترجع بالسلامة، سلام. فهد: سلام يا شهود. وقفله. جه صباح يوم جديد على الأبطال❤ جميله راحت الشركة سعيدة ومبسوطة، وكانت واخدة معاها كب كيك ليها هي وآدم. خبطت ودخلت بدون ما تنتظر رد. كانت مبتسمة، لكن سرعان ما ابتسامتها دي تلاشت من منظر آدم، اللي كان واقع على الأرض و... جميله بفزع: آدم!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...