شهد وفهد بعد ما خرجوا من الصيدلية. شهد: شكراً لحضرتك على المساعدة، معلش تعبتك معايا. فهد: نقطينا بسكاتك كده، الشكر إيه. ده أنا قلبت عليكي الجامعة كلها أصلاً. شهد بصدمة: افندم! فهد انتبه للي قاله: أقصد بصي... بقولك إيه، انتي محضرتيش المحاضرة ليه؟ فهد وربع إيده: عشان اتعورت مثلاً. فهد: مش حجة بس ماشي، هعديها. شهد: طيب عن إذنك بقى. فهد: لا استني عشان أوصلك. شهد: حد قالك إنك من بقيت أهلي؟ فهد بمكر: ما يمكن أبقى...
شهد بإحراج: عن إذنك. وسابته ومشيت. فهد ضحك على عبطها ومشي. عند جميلة في البيت... جميلة صلت وكلت وقعدت على السرير وفضلت مربعة رجليها وقاعدة سرحانة. فضلت على حالها دي كتير لحد ما جت لها فكرة وقامت تنفذها زي المجنونة.
قامت وقفت وشغلت أغاني على موبايلها، وربطت عينيها بطرحة عشان ما تبقاش شايفة أي حاجة. وفضلت تلف في الأوضة وترقص بدون خوف إنها تخبط في حاجة أو حتى خوف إنها تقع، لأنها باختصار حافظة كل ركن في أوضتها عن ظهر قلب. فضلت تلف زي المجنونة وتحسس على كل ركن في الأوضة كأنها بتتعرف عليه، وتدندن بكلام الأغنية. فضلت على الحالة دي لحد ما لاقت حد بيصرخ وبيشدها. شهد بخضة: جميلة، انتي مجنونة!
جميلة شالت الطرحة من على عينيها وبصت لاقتها على حرف سور البلكونة وعلى وشك إنها تقع. جميلة على عكس المتوقع ضحكت. شهد بنرفزة: انتي غبية، انتي بتضحكي على إيه؟ جميلة بهمس جواها: صحيح هي تجربة حلوة بس كانت هتنتهي نهاية مأساوية. شهد قعدت تفكر في كل اللي حصلها النهاردة وإزاي ده دكتور فهد اللي له شنه ورنة في كل مكان. إزاي ده فهد اللي ولا طريقه ولا برستيجُه يسمح له بكده.
جميلة بعد تجربة النهاردة ورد فعل الناس اللي كان طبيعي بالنسبة لهم. الشاب البجح عمله، ولكنها أحرجتهم وخلت رقبة أي حد فيهم قد السمسمة، ومحدش قدر يقول كلمة نقد أو اختلاف مع الكلام اللي هي قالته. كل اللي كان مفرحها ومحسسها بالرضا والانتصار هي بسمة الشاب الكفيف بعد ما سمع كلامها، كأن ابتسامته تأكيد على كلامها.
بس جميلة كانت حاسة إن كلامها ده كان رد على نفسها قبل ما يكون رد على الناس، كأنها بتواجه مخاوفها وكل التساؤلات اللي كانت بترودها من بعد ما عرفت موضوع آدم. وقررت وبدون ندم على قرارها إنها تدي فرصة تتعرف على آدم الجديد بكل ما فيه. أما بالنسبة لأي موقف جمعهم فكأنه ما حصلش، وهتعتبر إن وجودها في الشركة هي المقابلة الأولى ليهم. في صباح يوم جديد غريب لناس وطبيعي لناس تانية. عند شهد في الجامعة...
شهد: آه والله زي ما بقولك كده. سما بصدمة: دكتور فهد! إزاي ده، الكل بيعمله ألف حساب، بقى هو يطلع منه كل ده؟ شهد: وأنا هكدب عليكي ليه؟ فجأة طغى عليهم صوت. فهد: وآه صحيح، هتكدب عليكي ليه؟ شهد وسما اتصدموا من وجوده. فهد بص لشهد بعتاب: ما بتتبلش في بوقك فولة، انتي. شهد بزعيق: إيه العبط ده، أنا حرة، هو أنا بيني وبينك حاجة أصلاً. فهد: هو فعلاً ما فيش، بس انتي اللي بتشوشري على نفسك وبتوهمي نفسك وغيرك إنه في.
وبزعيق: مش فهد اللي يتهدد ولا يتعلي صوته عليه من واحدة زيك. وفجأة نبرة صوته قلت واتكلم بهدوء وبرود تمام: وبعدين انتي ملكيش عندي غير مشروع التخرج بتاعك اللي ملزمة قدامي بتنفيذه. وانتي بقى اللي عملتي من الحبة قبة، وقال إيه دكتور فهد بيحوف عليا وهيموت. فوقي يحلوة، لكنش وقعت في جمال عيونك. ياريت بقى تبطلي شوشرة على نفسك وتركزي على مشروع تخرجك ده، يعني لو مش عايزة تفضلي متبتة في الكلية أربع سنين تانيين.
وسابهم ومشي وسط ذهول من سما وشهد اللي خلاص جابتها طارت قدام كلامه وردوده. عند جميلة في الشركة... جميلة كانت راحة الشركة مبسوطة وعندها طاقة نفسها تطلعها. كانت جايبة معاها شوكولاتة وكل ما تقابل حد في طريقها تديله وتبتسم وتشاور على شفايفها وتشاورلهم بمعنى اضحك وبتقول بصوت مضحك: smile.
دخلت المكتب ورمت السلام على آدم وروحت اتجاهه ورفعت كف إيده وحطت جواهم الشوكولاتة وحطت إيدها على بوقه وعملته حركة بإيده على وشه بمعنى إنه يضحك وقالت له smile. آدم ضحك من طريقتها، بس سرعان ما رجع لجدّيته في الكلام. آدم: ممكن أفهم في إيه؟ جميلة: مبسوطة فقلت أبسطكم معايا. آدم كان لسه هيتكلم، لكن الباب خبط وكان معاذ دخل. معاذ بحماس زايد وفرحة وهو رايح ناحية جميلة.
معاذ بضحك: أنا سمعت يا جميلتي إن في شوكولاتة بتتوزع من ورايا، هو أنا مليش في الطيب نصيب ولا إيه. جميلة بابتسامة مرحة: لا طبعاً ليك، اتفضل. وادته شوكولاتة. معاذ: طب وبالنسبة لل smile، أمشي مكتئب طيب. جميلة بضحك: لا طبعاً، بس انت لو ضحكت أكتر من كده هتودينا على القسم عدل. معاذ ضحك ضحكة رنانة: طيب يا جملتي تسلمي على الشوكولاتة، يلا مش عايزة حاجة؟ جميلة: لا شكراً. معاذ: مش هتعوز حاجة يا صحبي؟
آدم بغضب: وهعوز ليه، خلاص بقى ده على ما افتكرت إني موجود أصلاً. معاذ راح ناحيته وقاله بمداعبة: يباشا ده انت الأساس، ده هزار مصلحة عشان ننول الشوكولاتة مش أكتر. آدم: مصلحنجي من يومك. معاذ بهزار: اعذرني يا سيد، مسمحلكش بأهانة زي دي، وأنا مضطر أنصرف. سلام. وباسه وخرج. جميلة حست إنه موقفها وكلامها مع معاذ كان بايخ أوي وإنها زودتها. جميلة قعدت تفكر إزاي تلطف الجو وتصلح اللي هي عكته، وجت لها الفكرة المنشودة.
معاذ دخل مكتبه وكان بيضحك حاسس بانتصار لأنه أثار غيرة آدم. وفي الوقت ده تليفونه رن. معاذ: ألو يا حبيبتي. جاله الرد: ها يا حبيبي عملت إيه؟ معاذ وحكالها اللي حصل. هي: جميلة، استمر. معاذ: لا استمر إيه بقى، كفاية كده ده أكتر من كده هيقتلني. هي: طب والجاي؟ معاذ: الجاي بإيدهم هما، ويا ريت بقى نسيب لهم حرية الاختيار. هي اتنهدت بطيب. عند شهد في الجامعة...
شهد خدت ركن في الجامعة وفضلت تعيط. حست إنه فعلاً أحرجها جامد، وإنها غلطت لما حكت لصاحبتها. أو هو مش غلط، اللي غلط إن الكلام وصل بشكل تاني. فجأة فهد جه قعد قدامها وبطلاقة شديدة طلع منديل من جيبه ومسح وشها بيه. فهد: بطلي عياط بقى، وجعتي دماغي. شهد وكانت قايمة، شده عشان تقعد. فهد: اترزي، رايحة فين؟ شهد بصدمة: اترزي! وبعدين حضرتك مالك، أنا رايحة فين؟ عن إذنك. فهد بعصبية: لا مالي ونص وتلت تربع كمان. واستعاد هدوءه
من جديد وبرود كعادته: ولا انتي ناسية مشروع التخرج بتاعك وإني المشرف عليه، لا وكمان هساعدك فيه. شهد بطلت عياط واستعادت هدوءها هي كمان: طيب إيه هو بقى موضوع المشروع؟ فهد: كنتي بتعيطي ليه؟ شهد باستغراب: إيه علاقة ده بده، ممكن أعرف بقى؟ فهد بهزار: مش لما أعرف أنا الأول، بدل ما نقلبها مناحة هنا بقى. شهد ضحكت غصب عنها. فهد بمداعبة ليها: إيه ده، ده انتي بتعرفي تضحكي أهو، لا وضحكتك حلوة كمان، امال بتخوفيني منك لي ببوزك.
وقرب منها وهمس في ودنها: ولا بتخافي من الحسد. شهد ضحكت بتلقائية تاني. فهد بضحك وصوت يضحك: ضحكت يعني قلبها مال. شهد بجدية: خلاص كفاية، إيه هو بقى مشروع التخرج؟ فهد بحزن: فصلتي، فصلتي اللحظة الحلوة. شهد بجدية: معلش يا سيدي روميو، نعوضهالك في خيبتك إن شاء الله. فهد باستغراب: في خيبتي إزاي؟ شهد: لما أكبر هبقى أقولك. فهد فهم إنها بتوه وخلاص وعايز يتكلم جد. فهد: خلاص مش عايز أعرف حاجة، نتكلم جد. شهد: نتكلم جد.
عند جميلة في الشركة... جميلة اتنهدت واتكلمت عشان آدم كان سرحان. جميلة: عجبتك الشوكولاتة؟ آدم انتبه إنها بتتكلم. آدم: إيه؟ بتقولي حاجة؟ جميلة قامت من مكانها وحطت شوكولاتة تاني في إيده وتكلمت: بقولك عجبتك. آدم: هي إيه دي اللي عجبتني؟ وبعدين إيه اللي في إيدي ده كمان؟ جميلة: الشوكولاتة. آدم بضحك: انتي فاتحة مصنع هنا ولا إيه؟ جميلة بتمثيل إنها اتقمصت: طيب هات الشوكولاتة.
وراحت تاخده من إيده، آدم بعد إيده عنها على قد ما يقدر. آدم: خلاص يا ماما تم تصدير الشحنة، وشكراً. جميلة رجعت مكانها وضحكت. وبعد دقايق من الصمت جميلة اتنهدت واتكلمت: أسفة. آدم باستفسار: على إيه؟ جميلة: على بوختي في الكلام مع معاذ. آدم: أنا مزعلتش لأني مليش حق أزعل أو أفرح، دي حياتك وأنتي حرة فيها. لكن لازم تعرفي إنك في شركة، صحيح دمك خفيف وكل حاجة، بس الشغل شغل يا جملتي. جميلة ببلاهة: قولها تاني كده.
آدم باستفسار: هي إيه دي؟ جميلة: كلمة جميلتي. آدم بضحك: بس يا حلوة، اتنيل اقعدي لك في ركنة يا جميلتي. جميلة ببلاهة: والله ما هخلي معاذ ده يقولهالي تاني، من بعد نطقك ليها وما هقبلها من حد بعدك. آدم فرح من كلامها. وابتسمت وهي لاحظت ده، ولكن رجع بجدية وقال: هي الشوكولاتة بتعملك حاجة؟ جميلة: آه، أنا ممنوعة منها أصلاً عشان لما باكلها بتهيبَر وببهدل جامد وكده. آدم جواها: عشان كده هي مهيبرة دلوقتي.
آدم: طب ماشي يا ست، تعيشي وتطلعي هيبرتك على دماغنا. جميلة كانت ساكتة، ولكنها قامت لغاية عنده ومسكت كف إيده بكفها. آدم اتصدم واتكلم بصدمة: إيه ده، في إيه؟ جميلة بضحكة مرحة: لعبني رست والنبي. وبدأت تعيط بتمثيل. آدم بجدية: لا والله، بلاش يا جميلة أحسن. جميلة اتنططت في مكانها بحزن: عشان خاطري بقى. آدم اتنهد بطيب. ولعبوا. عند شهد وفهد.
شهد: يعني أنا مشروع تخرجي هيبقى عن الناس اللي عندها إعاقة، دايماً سواء كفيف أو أصم أو من ذوي القدرات الخاصة. فهد: أيوه بالظبط كده. شهد: طب وأنا مطالب مني إيه؟ فهد: مطالب منك تجمعي معلومات عنهم وعن نفسيتهم بتبقى إزاي لوحدهم، أو لو حد اتعرض لهم بأذى نفسي وهكزا، وطرق للتعامل معاهم. شهد اتنهدت بطيب واستأذنت ومشيت. عند جميلة وآدم في الشركة.
جميلة بحزن: يا عم براحة، دي المرة الخامسة اللي تكسب فيها وأنا مكسبتش خالص، إيدك مرزبة ما شاء الله. آدم بتمثيل إنه اتصدم: يا عم! وأيدي مرزبة! جميلة: آه. ولسه هتكمل، كان آدم كسبها كمان مرة. جميلة: يوه بقى وسابت إيده ومشيت. آدم بضحك: خلاص تعالي هرضيكي. جميلة بحزن: لا مش جايه. آدم: اخلصي تعالي بس يا جميلتي. جميلة فرحت من الكلمة وراحت له وقالت: طيب أما نشوف. ولعبة تانية.
والمرة دي آدم كان سايب إيده على الآخر وعمال يكسب في جميلة لحد ما اتعدلوا. جميلة بتمثيل: وسع كده يا عم، انت بتلاعب ابن أختك، سايب نفسك على الآخر. آدم: تصدقي إني غلطان وإني جاي أجمع إني بسيارك في اللعب بعد ما اتعدلنا. جميلة بتمثيل وضحك: ماخدتش بالي. آدم ضحك ضحكة رنانة: طيب يلا نكمل.
وكملوا، ولكن المرة دي آدم مستسلمش ولا اداها فرصة إنه يساعدها تكسب، وجميلة كذلك. وبعد دقايق من التحدي ومحدش كسب، فجأة اختل توازن جميلة ووقعت على آدم، اللي بدوره وقع على الأرض. جميلة اتحرجت وقامت بسرعة واعتذرت. سكتوا الاتنين للحظات، وعلي غير توقع مرة واحدة فضلوا يضحكوا بصوت عالي. ولا كأن حصل حاجة.
جميلة روحت البيت وفضلت تفكر في كل اللي حصل النهاردة وقد إيه هي كانت عبيطة في كل اللي عملته، بس هي كانت مهيسة من كتر الشوكولاتة اللي أكلتها. وفضلت تفتكر اللي حصل وهي مبتسمة. عند آدم في البيت.
آدم كان قاعد بيفكر في كل اللي حصل ما بينهم وقد إيه هي كانت لطيفة ودمها خفيف. هو فعلاً من ساعة الحادثة ومن قبلها وكل اللي حصل له مفرحش كده قبل كده. بس لسه من جواه خايف. خايف يكون كل اللي هي بتعمله ده شفقة على حاله مش أكتر. هو خايف بس فرحان وسعيد، مينكرش. ترى مين فيهم سينتصر خوفه من فقدان شيء مجهول المصدر أم يعيش قصة حب لا يعلم إذا كانت بُنيت على أساس الحب والاحترام أم أساس الشفقة.
وفي صباح يوم سعيد لكل من استنشق هوا نسيمه. شهد قامت من النوم صلت وفطرت وراحت على الجامعة عشان تحضر المحاضرات اللي وراها. أما في شركة العزبي، جميلة راحت الشركة واتفاجأت بكلام السكرتيرة ليها اللي خلاها مصدومة ومش عارفة تعمل إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!