جميله كانت متجنبه الكلام معاها نهائي. يدوبك سلمت عليها وبس. قعدت شويه وبعدين جميله قامت تجيب الأطباق من جوه. كان فيه جرس خبط. لكنها لما رجعت شافت حاجه خلت الأطباق تقع من إيديها من وهلة الصدمة. جميله لاقت اتنين آدم واقفين قدامها. وقفت مصدومة مش قادرة تستوعب. إزاي هل ده ممكن يكون أخو آدم اللي آذاها؟ بس ده شبه جداً. ده لولا اختلاف هدومه عمرها ما كانت هتلاحظ الاختلاف بينهم. بس الظاهر إن مش جميله بس اللي كانت مصدومة.
أخو آدم كان له نصيب من الصدمة. "جميله! انتي إيه اللي جابك هنا؟ جميله فضلت تبص لآدم جوزها وأخوه بصدمة لحد ما ناهد اتكلمت. "تعالى يابني في حضني، وحشتيني يآدم أوي يا حبيبي." جميله هنا اتصعقت وكأن حد دلق تلج على دماغها. "آدم أنا مش فاهمة حاجة." آدم جوزها اتكلم وياريته ما اتكلم. "جميله أنا مأسميش آدم، أنا اسمي الحقيقي صهيب! وقع جسدها الهزيل رافض التصديق لتلك الصفعات المتتالية. في المستشفى عند جميله...
"خلاص كل حاجة اتكشفت يامعاذ، اللي كنا خايفين منه حصل." "قولتلك قبل كده لكنك كنتي مصرة تكملي، يلا ربنا يبعد شره عننا." "طب وجميله؟! "خلاص جه الوقت عشان تعرف كل اللي استخبى عنها، وهي اللي في إيديها تقرر. ولو بتحبه بجد عمرها ما هتسيبه مهما حصل." "خير خير.. أنا هدخل أشوفها... هو صهيب فين؟ "مش عارف، بس متخافيش هشغله عنكم لحد ما تحكيلها وابقي رني على لما تخلصي." "تمام ماشي." وسبته ومشيت وهو راح يشوف صهيب.
لمي خبطت على الباب ودخلت لاقت جميله شكلها تعبان نتيجة الصدمة. لمي مشيت بخطوات بطيئة مرتبكة وبعدها قعدت. "ألف سلامة عليكي يجميله." جميله بعيون مليانة حيرة وتساؤلات: "عايزة أفهم؟! لمي بتوتر: "تفهمي إيه يجميله." جميله: "أفهم كل حاجة... وكل حاجة." لمي بلعت ريقها: "حاضر... سكتت، لكن نظرات جميله فضلت ملحقها عشان تتكلم. لمي بدأت تحكي...
"أيوه أنا عندي أخين آدم و صهيب تؤام. ماما جابتهم قبلي، بس هي اتفاجأت لما عرفت إنهم تؤام لأن ماما عندها عقدة من التؤام وجالها اكتئاب لما خلفت آدم و صهيب. بس الغريب إن آدم كان أقرب لقلبها من صهيب عشان هو اللي اتولد الأول، وده على عكس صهيب اللي كانت مهملة جداً كأنها مخلفتهوش، لدرجة إن بابا جاب له مرضعة لما عرف إن ماما مرضعتوش لمدة يومين من بعد خروجه من الحضانة لأنه كان تعبان وفضل في الحضانة أكتر من شهرين. أما آدم فخرج على طول وكانت بتدلعه وترضعه وتعمله كل اللي هو عايزه."
جميله بصت بذهول من إزاي في أم كده. لمي قرأت كلام جميله من تعبير وشها.
لمي بحزن: "أيوه فعلاً حقك تستغربي، إزاي أم تكره ابنها كده. صدقيني أنا كمان معرفش، بس اللي أعرفه إنها ظلمته وجت عليه جامد، كل ده عشان خاطر آدم عينها. كانت كل ما بابا يتخانق معاها تقوله أنا بكره التؤام، أنا مكنتش عايزة غير آدم وكلام من هذا القبيل. بابا كان بيفكر إنهم ينفصلوا، بس قال يستحمل عشان عارف إنها مش هتلاقي تصرف على آدم. وجرت الأيام وأنا جيت، واللي غريبة إن تعامل ماما معايا كان جاف جداً بس مش زي تعاملها مع صهيب
الصراحة. ومرت السنين وماما وآدم بقوا الأقرب لبعض، وآدم بقى ابن أمه فعلاً. أما أنا و صهيب فبابا كان بيحاول يعوضنا عن تفرقة ماما لينا. ده وصل دلعها لآدم إنها قبلت اللي عمله في صهيب. كل ما صهيب يحب واحدة آدم يجري ياخدها منه عشان يثبت له قد إيه هو ضعيف وما بيعرفش يحافظ على اللي بيحبهم. لحد آخر مرة، واللي آدم كان السبب فيها...
سكتت. "سكتي لي؟ لمي بتوتر: "هااا لا مفيش، المهم آدم قبل ما يسافر وعلى ما أظن ده الوقت اللي قابلك فيه وحبك. أنا سمعته كان بيتكلم مع ماما إنه هيسافر بسبب اللي عمله في صهيب وقال لها إنه البنت اللي بيحبها اسمها جميله وحكالها عنك... وبعدها سافر. والصراحة بقى بعد ما لاقيتك رجعتي من تاني بس المرة دي في حياة صهيب حسيت إنها فرصة أجيب بيها حق أخويا وأنتقم من الجرح اللي سببه له آدم."
"طب ومخفتيش يكون حبه لصهيب مبني في الأساس على حبي لآدم." "الصراحة خفت، بس عشان كده وقتها قولت لك سيبك من اللي فات وسيبى لنفسك فرصة تتعرفي على آدم الجديد اللي قدامك (اللي هو صهيب) "يعني كده صهيب مكنش فاقد الذاكرة." "لا دي لعبة لعبتها عشان صهيب ما يوقفنيش." "طب فرضاً كل كلامك ده صح، أنا إزاي اتجوزته باسم آدم وبنتي! البنت مكتوبة باسم الأب إنه آدم." "طب ما فعلاً آدم يبقى أبو عائشة." "إيه؟! "اهدي بس وأنا هفهمك."
"آه ياريت فعلاً تفهميني ومتكدبيش علي تاني." "حاضر، بصي هو بعد ما ماما رفضت تصدق إنها عندها تؤام، لما جه بابا يسجل الأسماء هددته إنه لو مسجلهمش باسم واحد كأنهم واحد هتقتل صهيب. وطبعاً بابا خاف عليه وعمل المستحيل وزور لحد ما قدر يثبت إن صهيب وآدم شخص واحد، بالرغم من علم الكل بالحقيقة بس الكل بيعمل عبيط. بس لما حصل لـ صهيب، آدم غير اسمه لاسم تاني مزور وسافر بيه برا مصر وبقى بيستخدمه هناك."
"إيه ده ده ولا قصة في الأفلام. طب ماشي قلت إني صدقتك، لي بقى صهيب خبى علي... بلاش، لي مقليش على اسمه الحقيقي."
"الصراحة أنا لحد كده ودوري انتهى، بس عايزة منك قبل ما تواجهي صهيب وتحكيله على حقيقة الموضوع، تتأكدي من جواكي إنك بتحبيه هو بجد مش حب مبني على شيء قبله. و أخيراً اسمحيني على استغلالي ده، بس كنت عايزة أرجع ولو جزء صغير من حق أخويا اللي اتظلم مع أم لا ترحم وأخ مدلل لدرجة إنه يخطف من أخوه كل اللي بيحبهم، ولدرجة إنه يحاول إنه... حطت إيديها على بؤها بسرعة. "إيه؟ كملي، ويحاول إنه إيه؟ "هاا لا مفيش، أنا همشي."
جميله وقفتها: "قولي." لمي بتوتر: "صهيب يبقى يحكيلك، يلا سلام." جميله كانت في دهشة من اللي اتقال. وبرضه جواها خوف من آدم أخو صهيب ليؤذيها. "ها حكتيلها؟ "آه حكتلها، بس كنت هقع بلساني في الموضوع... "طب كويس إنك موقعتيش بلسانك، حاجة زي دي أنا وإنتي ملناش حق إننا نحكيها. صهيب بس اللي ليه الحق ده." "عندك حق، يلا بينا نروح نطمن جماعة جميله زمانهم قلقانين وجيه الوقت عشان يعرفوا برضه."
"يلا، وأنا أصلاً كلمت صهيب وهو قرر يقول كل حاجة." صهيب خبط على الباب ودخل قعد قدامها على السرير. "ألف سلامة عليكي." جميله بعتاب: "لي محكتليش؟ صهيب: "كنت ناوي أحكيلك، لكن لما عرفت إنه جاي قلت تتفاجئي الأول إنه تؤامي، بس الظاهر إني أنا اللي اتفاجأت لما عرفت إنه عارفك." جميله بخوف: "آدم... قصدي صهيب، أنا هحكيلك كل حاجة بس توعدني إنك تصدقني.... مش أنت بتحبني صح؟
صهيب: "مهما كان ومهما قلتي هصدقك، طالما اللي هتقوليه الصدق يبقى هصدق." جميله: "والله هقول الصدق كله." وحكت له فعلاً كل حاجة. "إيه ده؟ يعيني عليكي يجميله حصلك كل ده." "سيبكوا من كل ده، المهم اللي جاي... هو آدم قصدي صهيب جه وخد عائشة صح مش كده." لمي كأنها حد صعقها: "إيه؟ "انتوا بتقولوا إيه؟ صهيب كان معانا طول الوقت في المستشفى ومتحركش من مكانه." هنا يحيي اتكلم: "مش محتاجة ذكاء، أكيد تؤمه خطفها مننا واستغل إننا منعرفش."
"طب وعرف عنوانهم منين؟ "مش وقته، إحنا لازم نتحرك ونعمل حاجة، خليكي هنا وأنا هنزل." "استنى خدني معاك." "صحيح يمهل ولا يهمل. كما تدين تدان، أهو خطف مني كل اللي حبتهم، ووقت ما حب ربنا انتقم فيكِ وحبيتيني وحبيتك أنا كمان وبقى عندنا بنت، أصعب انتقام ومن غير حتى ما أسعى لكده ده انتقام ربنا." "ولكن لمي اللي جمعتنا قصد... "لمي كانت سبب من الأسباب بس مش أكتر، لكن صاحب الألفت القلوب هو الله." "إنتي مصدقة إني بحبك صح مش كده؟
"واثق مش متأكد." "أنا خايفة من أخوك." صهيب بضحك استهزاء: "حقك، ما طبيعي واحد حاول يقتل أخوه وكان السبب في عماه!!! متستصعبيش عليه إنه يعمل المستحيل عشان ياخد حقه." "هو السبب في عماك؟ "آه، دبر لي حادثة عشان يخلص مني. قال إيه عشان حب آخر واحدة كنت بحبها قبلك قال إنه بيحبها بجد، ولكنها كانت بترفضه فحاول إنه يقتلنا انتقام وفعلاً قتلها وكان سبب في عمايا." "والله كلام تعجب له الأنفس صحيح."
"عندك حق، يلا أنا هقوم أشوف الدكتور عشان يكتب لك على خروج، شكلك بقيتي كويسة." وجيه يقوم. "استنى." "نعم." "بعيد عن كل اللي حصل وحقك إنك تخبي، هو انت ليه مقلتليش على إن اسمك صهيب." صهيب بضحك: "ومين قال إني مقلتلكيش." جميله بصت له بعدم فهم. فلاش باك: الكل اتجمع وجيه وقت كتب الكتاب. المأذون كان بيكتب ويتكلم وفاضل على إمضتهم.
جميله كانت سرحانة في اللا شيء في الوقت اللي كان آدم بيكلمها فيه وبيقولها حاجة ولكنها منتبهتش لكلامه. آدم خد باله قالها: "جميله انتي معايا... سمعاني." جميله: "هااا معلش كنت سرحانة، كنت بتقول حاجة." آدم: "آه كنت بكلمك، كنت بقولك... قطع كلامهم صوت الناس اللي جاية تبارك لهم. وعدى الفرحة بكل سعادة وفرح وجمال، وأخيراً عمت الفرحة عليهم. باك:
"شفتي بقى انتي اللي كنتي سرحانة وقتها، وبعدين أنا كنت نسيت الاسم ده رغم إني بحبه أوي بس قلت يمكن انتي حابة تناديني باسم آدم حاباه يعني." "لا الصراحة صهيب أحلى، هو انتي ماينفعش تغيري اسم لصهيب." "هعمل المستحيل عشان أغيره." (وبالفعل حدث 😂) صهيب راح للدكتور. "هو حضرتك حالة مراتي عاملة إيه يعني أقدر آخدها وأمشي." الدكتور بص له بذهول. "يدكتور؟!
"هااا حضرتك انت بتهزر، ما أنت لسه كنت جايلي وقايل نفس الكلام وكمان كتبت لك على خروج." "أنا؟! "أيوه أنت، بس الصراحة مكنتش بنفس اللبس ده." صهيب هنا فهم وجرى على أوضة جميله لكنه ملقهاش هناك!!!!! في الوقت ده تليفونه رن بيبلغوه باختفاء عائشة. وبقت واضحة قدامه خلاص، آدم قرر ينفذ انتقامه وفي أسرع وقت كمان. طبعاً مكنش عارف يتصرف إزاي، بس قرر يروح لها، ماهي سبب وجود البلوة السودا دي على الأرض، قرة عينها زي ما بتقول.
"ها هنتصرف إزاي؟ "صهيب بعتلي مسدج وقال إنه هيتصرف ومحدش يقلق." "وإحنا هنسيبه كده." "هو إحنا بأيدينا أي نعمله، بس يا يحيي ربنا يستر." صهيب بزعيق: "إنتي إيه بتكرهيني عايزة أفهم؟ عملتلك إيه عشان تعمليني بكل القسوة دي؟ لي اديتيله كل الحب، كل الحنان؟ طب وأنا مالي؟ أنا ذنبي إيه إن أختك لما خلفت تؤام، تولد الأخير يقتلها؟ طب أنا مالي؟ ذنبي إيه؟ اتعقدتي وعقدتيني؟
خفتي أقتلك لكن مخفتيش ابنك حبيبك اللي قتل بجد بدون ذرة رحمة في قلبه، ولما حاول يقتلني ولا اتهزلك شعرة؟ ... كخ عيب يآدم مخلصتش عليه، كله لي لي سبتهولنا عاجز طيب. وأنا دلوقتي ذنب مراتي إيه؟ ذنبها إنها حبتني؟ ولا يمكن أخويا، معلش أنا اللي خطفتها منه... تردي عليا؟ أذيتك في أي عشان تدمريني وتخليني أطلب المساعدة من الغريب؟ لي، وصلتيني لمرحلة إني أتعالج، ولما الدكتور يسألني علاقتك بأمك؟ اتكسفت أرد، أصل هرد أقول إيه؟
بس لما حكتله قالي أعذرها ده مرض برضه. قولت له مانا بعذرها، امال مقدرتش أبعد عنها وأقسى قلبي عليها لي؟ خلاصة الكلام، جميله وبنتي لو جرالهم حاجة اعرفي إن انتي السبب. سيبيهم وخد ي ابنك في حضنك وابعده عننا وعن أذية الناس، ولا لسه عايزاه يقتلني من تاني بس المرة دي في مراتي وبنتي؟ ... وبزعيق: "لي عايزة تقتليني بسكينة؟ تلمة؟ تردي؟ لا إجابة... "فلو عاد الزمان، وهذا محال، لأعادت خطأها وبأشد العقوبات."
"يمرحب بالأم الخائنة وابنتها." جميله بخوف ولكن بتحاول تتقمص الشجاعة: "أنا مش خاينة، وبعدين أنت عايز مني إيه؟ "قولتيلي بقا إنك مش خاينة، ممممم أمال لي عرفتيني لي من الأول طالما هتحبيه؟ ولا يمكن هو اللي زقك عليا." "انت أهبل؟ أنا معرفش أصلاً إنكوا تؤام غير امبارح." "يبقى بتحبيني أنا مش هو يجميلتي." "أفندم؟ "أصل إيه اللي هيحببك في العاجز ده إلا لو حبك مبني على حب قديم يشفع، واللي هو حبك ليا أنا."
جميله بعند: "احسبها زي ما تحسبها، بس أنا مبحبش غير صهيب وبس." "انتي بتفزيني مش كده؟ "آه، وأعلى ما في خيلك اركبه." قطع صوتهم بكاء عائشة. "حبيبة بابا بتعيط. لي بس.... وبص لجميله: "هحرق قلبكم عليها." جميله صرخت لما لاقته رايح بيها على الجردل المليان ميه مغلية، وفعلاً بكل ما تجرد قلبه من مشاعر، وبالفعل رماها... ولكن يد أبوها لحقتها، المنقذ لها، السند، رفيق الدرب. صهيب بعصبيه: "انت اتجننت؟
وراح أده عائشة لجميله بعد ما فكها. وفضل يضرب في آدم كانوا بيأخد حق سنين العذاب اللي شافها على إيده هو ومامته. ناهد بتحاول تمنعه وتبعده عن آدم، وفعلاً نجحت في ده: "خلاص يبني، وعد هنسافر ومش هتشوف وشنا تاني، لا بخير ولا بشر." "لا يماما، أنا لسه ماخدتش حقي منه." ناهد بزعيق: "قلت خلاص يآدم، هنسافر." "مش هيحصل." ناهد سكتته بقلم على وشه، لأول مرة تضربه. "إنتي أول مرة تضربيني." ناهد بعياط: "عشان دي أول مرة تكسري لي كلامي."
"ماشي يماما، همشي وهسكت والرحمهم من عذابي، انتي وبس." وبالفعل رحل ذاك الطاغي ومن ولدته. بعد مرور 3 شهور...
"انتوا عارفين إن زمان كان فيه رجل أجنبي كان فاشل في كل حياته ويائس، لكنه جاله فكرة قرر إنه ينفذها، وهي إنه قرر يجمع كل الناس المختلفة اللي في بلده، المختلفين في الشكل والجسم وأي حاجة ممكن الناس تقول عليه إنه غريب عنه. جمعهم وعمل سيرك. الناس بقت تيجي من أنحاء العالم عشان تشوفه، الناس المختلفة عنهم، الجمال المتميزين عنهم. وبكده الراجل ده قدر ينجح في حياته من ناحية، ومن ناحية تانية قدر إنه يبرز ويطلع الناس دي للنور، وبدل ما يكون منبوذين لغيرهم، لا ده خلاهم تراث، الكل يسعى عشان يجي يشوفهم. وبكده كن أنت كما تبغى...
كما تريد... كما خُلقت بتميزك." لمي فرحت ببسمة اللي على وشوش الأطفال. معاذ مال عليها وبهَمَس: "طب ولي مكملتيش الحكاية وقولتي لهم إن الغرور خده ونسيهم وإن أهل البلد حرقوا السيرك." لمي بنفس الهمس: "لي؟ هما مش في الآخر جمعوا وقدروا يرجعوا زي ما كانوا وأحسن وبنوا مكان غيره؟ كده أحسن، إنت مش شايف الفرحة اللي في عيونهم." معاذ فعلاً لاحظ كده وفرح لفرحتهم. لمي: "يلا بعد كل اللعب والحكاوي جينا لآخر جولة." وصقفت بيدها.
دخل صهيب وجميله وتلين وتتيانه ويحيي ومامه جميله وشهد ومعاذ أطفالهم. "الصندوق أهو وجواه الورق اللي كل واحد كتب فيه اللي في قلبه... يلا، بدور كل واحد هيأخد ورقة ويقرأها وإحنا هنحاول نخمن مين صاحبها. هنبدأ بـ يحيي." وقدمت له الصندوق. يحيي سحب ورقة وبدأ يقرأ اللي فيها بصوت عالي. الورقة: "اعتراف مني بأن الحياة أدتني يمكن أكتر ما خدت مني، رزقت بصاحب جدع سند كان معايا يوم بيوم...
حب عمري اتجوزتها بعد قصة حب يشهد لها الزمن، فأكيد مش من أول عيب فينا هسيبها. أنا مؤمن أشد الإيمان لقول الشيخ الشعراوي إن ربنا بيديك الحاجة ناقصة لكي تكتمل برضاك، وأنا قد رضيت وارتضيت بها ومعاها... وأخر حاجة أنا فعلاً ممتن وشاكر ربنا على نعمة الرحمة اللي بيخلقها في قلوبنا عشان نقدر نكون سند لبعض، فلو وقع أحدهم فيجد أخيه متكأ له." الكل بص على صاحب الرسالة اللي كان واضح جداً من كلامه هو مين... معاذ.
لمي ببسمة: "جه دور صهيب، يلا اسحب ورقة واقرأها." وفعلاً صهيب عمل كده... لكن الغريب إنه لما فتح الورقة الكلام كان مجزأ أوي وبسيط. واللي كان مكتوب في الورقة: "ليس كل ما رضيناه لقيناه، فمن الممكن فقدان شيء هو سهم من أسهم العوض في اللي حتماً مقدر لنا، فلا ضجر فعلت ولا بظلمي اعتقدت هذا... فصبراً جميل." الكل حس إنه لغز، يترا مين صاحب الورقة؟ نص التخمين جه على شهد. "دي ورقتي أنا." "جت بصوت خجول مرتبك." "تلين؟!
قالتها لمي ببسمة. "عجباً لكِ يا فتاة، أكلما حاولنا فك ألغازك ألجمتي مفتاح تعاريفك بأقفال أكثر، فلا دومنا نعرفك ولا إلى عفتك وصلنا." لمي: "جه الدور على جميله." وفعلاً جميله خدت الورقة وبدأت تقرأ فيها.
الورقة: "وصل بي العمر إلى أرذله، فلا إنجاز محتوم ومحفور به اسمي وجدت، ولا أبناء أنجبت. ولكن رزقت بإنجاز أن أكون أماً رغم عدم قدرتي على الإنجاب، فكان كل مسخر في الأرض من أبناء كأني ولدتهم. لم أظلم ولن أفعل، أتعاقب الأم ولدها على مجرد عفوية حديث أو محاولة لاكتشاف ذاك الواقع المجذبك لاكتشافه... شكراً، كلمة تضمن شكري لله و شكري لكل من جعل لي مكانة بقلبه برغم من عدم وجود روابط بينا."
الكل بص على لمي اللي نظرتها بتنكر إنها هي، لن ببساطة الشفرة حلت نفسها من أول كلمة في الورقة "وصل بي العمر إلى أرذله". لمي بضحك: "والله يا جماعة أنا لسه شاب، وبعدين أنا معرفش أكتب كلام جميل كده ولا وصف بالروعة دي." هنا مامه جميله اتكلمت: "بس تتيانه بتعرف." كل العيون اتوجهت ناحيتها ونظراتها ليهم، ففسرت إنها هي. الكل برحمة وحنية قلب، راح باصص رأسها وكل رجع على مكانه من تاني.
لمي: "يلا يا تلين اسحبي ورقة واقرأي اللي فيها." و فعلاً حصل كده. الورقة: "و نظراً لكسلي وعدم مبالاتي بوصف الجوايا، أو نقدر نقول لعدم قدرتي، فهختصر الكلام بأني بحبكم والله كلكم يا جماعة والحياة بيكم ليها طعم تاني، ويلا افرحوا بقا بلا نكد بلا شيل هم بلا نيلة، هو في أحلى من الانطلاق بس بحدود...
تحس كلامي غريب، بس أنا قلت إني فاشلة في الوصف، ولكن لن أفشل في شكر كل يد ساندتني، رحلت أو مازالت نفسها تدق عرين الحياة. شكراً لكل من تحمل وجعي، صراخي، عتابي له ولو بدون سبب. شكراً لزوجي السند، شكراً لأخي الرفيق... السند... المتيم قلبه بعشقه حتى وإن فقدته وهو لازال في زهرة شبابه... أحبك انس ولن ينساك قلبي مهما حييت." جميله ببسمة: "دي أكيد العشوائية شهد." ردت شهد بضحك: "آه والله يا أختي هي...
بطلوا ضحك أنا مش بقول نكتة أنا... يوه بس كفاية." لمي بعد ما وقفت ضحك بالعافية: "خلاص يا شباب كفاية." وكلهم ضحكوا برضه. شهد: "يوه طب وربنا لقوم." يحيي ومسكها من إيدها: "اقعدي يآخرة صبري، اقعدي." وفعلاً قعدت والكل سكت، وجيه الدور على شهد اللي لمي أقنعتها بطلوع الروح إنها تأخد ورقة عشان تقرأها، وفعلاً تم.
الورقة: "في أوقات مش كل الكلام فيه بيوفي حق وصف الشعور، وعشان كده يمكن المرة دي الكلام هيفشل بوصف كم شعوري اللي بكنه، سوا فرح، زعل، ضيق، خنقة، امتنان، كره، حب. ولكن يقال إنه الحمد يكفي ولو جزء مريح من الشعور. فالحمد لله دائماً وأبداً على نعمة وجود رحمة بقلبي جعلتني أماً بدون أن أنجب، جعلتني سند رغم حاجتي المُلحة لمن يسندني. جعلتني أساعد بصدر رحب، أتحمل المسؤولية بكم واسع من الامتنان لأولئك الملائكة الغازين الحياة ببرائتهم وتلاقة ألسنتهم.
وفي الأخير أقول: حبي غمار الامتنان لكل نفس رحيمة بمن حولها، لكل من رفض مبدأ نفسني نفسني، وإلى كل من قال إليك أنا سند فلا تخف إن وقعت فبالتأكيد أني لك متكأ." شهد: "وهنا صاحبة الورقة غنية عن التعريف... لمي: "معاذ قام من مكانه وراح باس رأسها وأيدها أمام الكل. الحمد لله على نعمة وجودك في حياتي... بحبك." الكل صفق لمعاذ اللي خطف اللقطة بجدارة. وبصعوبة شديدة لحد ما لمي استعادت جديتها في الكلام من كتر الخجل.
وجيه الدور على تتيانه لتقرأ الورقة. الورقة: "أنا مش لاقية كلام أقوله... بس عايزة أقدم اعتذار عن طريق الورقة دي... أنا آسفة لبناتي لكوني أم أنانية. آسفة لبعدي عنكم رغم حاجتكم لي. آسفة لشكّي في اختياراتكم اللي بعدين اكتشفت إنها صح. آسفة... آسفة... آسفة... عمر مكان العقوق أبداً للأبناء، بس لأ، دي ساعات العقوق نفسه بيبقى من الآباء لأبنائهم. فالرجاء العفو لمن علم خطأه وسعى لتعديله. بحبكم."
معروف صاحبة الورقة، واللي جميله وشهد راحوا وباصوا إيديها رجاءً منهم إنها متقولش كده تاني. فالأم تبقى أم وإن غلبتها نفسها الخاطئة أحياناً. لمي: "جيه دوري بقى عشان مش هقدر أصبر فهقرأ أنا." وفعلاً سحبت ورقة وبدأت تقرأ.
الورقة: "كان عندي ظن إن كل شخص غريب عنا فهو منبوذ، لا مكانة له من الأساس ولا يستحق تقدير. ولكن وبعد حكمي القاسي بدون تجربة، وبعدما جربت قررت فتح إدراك عقلي ليفهم وقلبي لينبض بالحق المنير. وها قد وصل بي الأمر أني استأنفت حكمي الظالم وأنرت بصيرتي بعدالة القول والفعل. أحببت كفيفاً يرى الحياة بقلبه، وما أجمل قلبه الرحيم. القاسي غصباً في بعض الأحيان. عذبني معه ذاك المتعجرف. ولكن ظل طير السماح طليقاً يرفض أن يحبسه كثرة العتاب في سجن الحكم القاتل لأي بسمة تشع. وبالأخير...
فلولا الاختلاف لمسخت الحياة بأعيننا، ولي كل الفخر أني أحببت أعمى." صهيب: "جميلة اسم على مسمى. جميلة الروح والعقل والقلب. أدامك الله نعمة. جوهرة نسعى لرضاها. حذرين خوفاً من خدشها." جميله اتحرجت ومعرفتش ترد، اكتفت ببسمة تكن به عما بداخلها. لمي: "ها بقا وبعد الكلام الجميل ده واللي غطى علينا كلنا... فها جيه الدور على طنط لمار مامه جميله." (متسألنيش لي قررت أقول اسمها دلوقتي لاني فعلاً معرفش السبب)
وفعلاً لمار خدت الورقة وبدأت تقرأ. الورقة: "كنت شايف نفسي عاجز بلا فايدة، ولكن وبعد ما شفت غيري عايش وبيتعذب نفسياً أكتر وجسدياً سليم...
ساعتها عرفت إن مش كل تعب مزمن فهو إعاقة، ومش كل آه بتتقال بتبقى نفس الآه، لأن للوجع درجات. فالحمد لله على كل نعم الله، سواء أوفيت حق شكرها أم غفلت. الحمد لله على نعمة الزوجة الصالحة اللي رزقت بيها، لا عمرها اشتكت ولا حسستني إني عالة عليها. وبالأخير الحمد لله على نعمة إني قادر أقول الحمد لله." لمار وبعد ما خلصت قراءة: "شكراً يايحيي على وجودك في حياتنا أصلاً." كان رد جامع مضمون لكل اللي قاعدين.
عم الصمت لدقائق، وبعدين لمي طلبت من يحيي إنه ياخد آخر ورقة ويقرأها واللي كان صاحبها بقى معروف هو مين خلاص... صهيب.
الورقة: "مش يمكن كل اللي بنطلبه بنلاقيه، ولا اللي بنعوز نكونه بيحصل. كنت فاكر إن الحرية اللي ربنا مديهالنا تشمل إني لما أعوز أنجح في شيء أنجح فيه، لكني اكتشفت إن مش كل اللي بنعوزه بناخده، ومش شرط كل اختياراتنا تبقى صح، المهم ما اختاره الله لي وقدرني لفعله. أنا لو فضلت أعتذر من هنا لسنين قدام عمري ما هوفي حقها على إنها كانت لي خير سند، أم وأخت قبل ما تكون زوجة. وللأسف ملقتش مني غير البعد والعتاب. كل شيء عكس المفروض
كونه، ولكني رغم لما بعدت مكنتش مرتاح في البعد ده، برغم إنه كان السبب في إني أرجع أقوى من الأول. فشكراً لكل يد اتمدت لي وبغبائي رفضت، شكراً لإصراركم على وجودي في حياتكم. شكراً لأني ولا يوم بسببكم حسيت إني عاجز. شكراً لتلك الحياة المعلم الأساسي والضربة القسوة لمن عصى."
تصفيقة مشجعة ومحيية لمن أثر النهوض برغم الوقوع مرات عدة. "أولئك أناس أعطتهم الحياة درساً فلم يعيشوا بمثالية خادعة ولا باللامبالاة كانوا. فكانت الواسطية هي الحل والروتين. فقد قيل: إن خير الأمور الوسط." لمي: "كده إحنا خلصنا قراءة كل رسايلكم، لكن بصراحة في ورقتين جولي من ولد وبنت في الملجأ وطلبوا مني إني أقرأهم، فأنا هعمل كده بقاا. أول ورقة وهي ورقة البنوتة."
"أنا مش وحشة ولا بحكمك اتأثرت، لكن النظرة اللي في عيونك هي اللي قاتلة. مش كل غريب وحش، بالعكس، فكل غريب مختلف ولكل اختلاف متميز. طلبي بسيط جداً: عايزة أتقبل. عايزة لما أبصلك نظرتك متقتلنيش من شفقتك علي، متحسسنيش إني عالة عليك، تعافر عشان البسمة تطلع تلبس مسك الرحمة عشان أصدقك. ولكن أليس لقلوبنا أعين أيضاً؟!
لمي: "أظن رسالتها واضحة وصريحة، وهي عندها حق. أنا هحاول أوصل الكلام ده لنفسي قبل الكل، وكل حد هيجي يتبنى طفل هقولهم كده. شكراً للمجهولة اللي رفضت البوح باسمها لأسباب خاصة بها. ونيجي للورقة التانية."
"أنا مش هاجي أعاتب ولا ألوم، لأن طول ما في رابط بيني وبين ربنا وفضفضة في سجدة في نص الليل بتريح، يبقى لي المحايلة على البشر لمجرد إنهم يقبلونا كما نحن عليه. ربنا خلقنا وكرمنا كبني آدميين، وأنا أكيد مخرجتش برا التنسيق ولا فقدت آدميتي!
أنا بحب نفسي وقبلها زي ما هي، ومش كل حد مقبلش نفسه زي ما اتخلقت ده كده ناقص، من الممكن لا بل بالتأكيد في أسباب لكده. كل طلبي هو فلتقل خيراً أو لتصمت. متفضلش تدي وتقول، فأسباب مش هتغير واقع إني عندي تعب مزمن، وبلاش نظرات الشفقة القاتلة اللي شبه قنبلة موقوتة نُقتل بها بمجرد النظر بأعينكم. وبس كده، ولكن كنت عايز أقول لماما لمي وبابا معاذ إننا بنحبهم أوي وهنفضل نحبهم لآخر العمر."
لمي كانت بتقول كلام الرسالة الأخيرة وعيونها مليانة دموع. "فعجباً ياملاكِ تطلبين مني عدم تعذيبي بنظراتٍ لكِ، وها أنتِ قتلتني بمجرد وصفك لي. يالا الرحمة المنغمرة بقلوب أولئك الأطفال." بعد مرور خمس سنوات... "في إيه ياعائشة بتعيطي لي؟ "بسبب عمار يماما." "عمل إيه عمار؟ هنا تدخل عمار: "معملتش حاجة يماما، كل ده عشان سبقتها في حفظ القرآن، فهي زعلانة عشان كده."
عائشة ولسه بتعيط: "أيوه يماما زعلانة عشان سبقني، عشان كده سيدنا محمد هيحبه أكتر مني، وأنا بقالي كام يوم محفظتش عشان كنت تعبانة وغبت عن تلاوة القرآن، فمش كده سيدنا محمد هيزعل مني ومش هيحبني... وبعياط أشد: أنا بحب سيدنا محمد أوي ومش عايزاه يزعل مني، أعمل إيه يماما." جميله وبسمة فرحة لحب بنتها لرسول (صلى الله عليه وسلم) : "حبيبتي ياعائشة، هو مش انتي كنتي تعبانة؟ "آه يماما."
"خلاص يحبيتي يبقى الرسول مش هيزعل منك، وإنتي ابدأي احفظي ورجعي على الفات." "بجد؟! جميله هزت رأسها بمعنى إنه آه. وعمار اتكلم بحنان وحضن عائشة: "وأنا بقا هوقف حفظ لحد ما توصليلي هرجع على اللي فاتني عشان أنا مقدرش أكون في مكانك غير ما كنتك، أنا عايزك معايا في الجنة، فأن ارتفعت درجة أجدك جواري." صهيب كان متابع من بعيد بفرحة: "اللهم أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه."
جميله: "مالك سرحان في إيه؟ صهيب: "في نعم ربنا الكتير اللي مهما شكرته عمري ما هوفي حق شكرها." جميله: "ولكن يبقى الحمد هو مفتاح تسديد الدين." صهيب بكل امتنان وشكر لله: "الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!