جميله الكلام عجبها، خصوصًا أنها اتعلقت بيه من كام موقف عابر مر بينهم، ومتعرفش أي حاجة عن حياته ولا أهله. قاطع حوارها مع نفسها صوت تليفونها. ردت وهي متعرفش إن الاتصال ده هيغير مجرى اللعبة بشكل جذري. جميله: ألو. مديرها: ألو يجميله، باختصار شديد انتي هتروحي تشتغلي في الشركة زي ما كان محدد ليكي قبل كده، ومتناقشيش. تم رفض أي بديل ليكي. جميله: (قطعته) مين اللي رفض؟ إن أي حد يروح مكاني؟
(جه في بالها آدم بس حست إنه لأ، أكيد معملش كده) مديرها: معرفش. المهم، رفضك للشغلانة دي ممنوع يجميله، أنا بقولك أهو. جميله: (وبقلة حيلة) تمام، يفندم. مديرها: هترجعي من بكرة، ومش محتاج أوصيكي إنك تعتذري عن اللي انتي هببته ده. جميله: (تمتمت بطيء) وقفل معاه السكة. وحست إنه مهما بعدت بحر الدنيا لسه مصر يحدفها على برة مقابلة آدم، وإنه يبقى لها أحقية وجود أي شيء أو موقف يجمعهم ببعض. صباح يوم جديد.
جميله راحت الشركة وهي فعلاً نفسها، بمعنى الكلمة، الأرض تتشق وتبلعها. خايفة تقابله، مش عارفة هتقول إيه، ولو سألها على اللي هي عملته امبارح، ولا لم قابلته في الكافيه. "أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ " كل ده كان سؤال جميلة لنفسها. في الوقت ده كان الأسانسير وصل، واتجهت جميلة ناحية مكتب آدم، بتتقدم رجل وتأخر رجل. وبعد دقايق من الوقوف برة مشتتة، لا منها خبطت ودخلت ولا منها مشيت. وفي الوقت ده الباب كان اتفتح. شهقت أثر فتحت الباب.
معاذ: (بابتسامة يكن بداخلها روح الانتصار) انتي تاني. جميله: (تنحنت بخجل عشان ترد، ولكن معاذ قاطعها) اتفضلي. كل ده وآدم كان قاعد جوه، سامع الحوار اللي بيدور ما بينهم. جميله دخلت وقعدت. معاذ متوصاش وحط جميلة في موقف محرج وبايخ أكتر. معاذ: طب استأذن أنا. ومعاكي أستاذ آدم، هو اللي هيتابع معاكي. دي يا آدم، أنسة جميلة اللي جتلنا امبارح ومشيت على طول، كأننا بنأكل الناس الجديد عندنا ولا حاجة. يلا أنا همشي، عايز حاجة؟ آدم:
(وأخيراً اتكلم، وياريته ما اتكلم) لأ، تسلم. معايا الآنسة. لو عزتي حاجة؟ ولا تكونش جريتي تاني لما عرفتي إني أنا مديرها. معاذ: (لاحظ دموع جميلة، وإنه فعلاً هزارهم كان بايخ جداً، فقرر إنه كفاية لحد كده بقا) لأ، اللي حصل من الآنسة كان سوء تفاهم، وهي بقا هتعرفك السبب. يلا باي. آدم: ماشي، أما نشوف. باي. معاذ مشي، ومفضلش غير جميلة وآدم، اللي الصمت كان سيد الموقف ما بينهم. وأخيراً حد اتنحنح واتكلم.
آدم: يا آنسة، انتي مشيتي ولا إيه؟ جميله: (بصوت مليان عياط) لأ. آدم: (وحس من نبرة صوتها بده) أمال ساكتة لي؟ جميله: حضرتك عايزني أقول إيه؟ آدم: تقولي إيه اللي خلاكي لما قابلتيني في الكافيه سلمتي عليّ وكلمتيني، وكأني أعرفك من سنين؟ لأ وبعدها على طول ألاقيكي جاية وبتشتغلي عندي في الشركة. إنتي إيه حكايتك؟ جميله افتكرت كلام لمى ليها وتحذير الدكتور ليهم إنهم ما يحاولوش يفكروه بأي حاجة فاتت أو يضغطوا عليه.
جميله كانت سرحانة بتفكر هترد تقول إيه، وغابت عن الرد لدقائق. في الوقت ده آدم قطع حبال السكون بسكين الكلام. آدم: يا آنسة، إيه؟ مبترديش لي؟ جميله: آسفة، معلش سرحت شوية. آدم: سرحتي ولا بتفكري في كدبة محبوكة تكدبيها عليّ؟ جميله: (بصدمة من الرد) لأ، أنا بس بس... آدم: (بضحك) إيه؟ إنتي علقتي؟ جميله: (بعياط) آسفة، عايزة أروح الحمام، عن إذنك.
آدم: اتفضلي. ويا ريت تطبلي عياط. مش ناقصين خدودك تيجي وتحمّر عندنا في الشركة، هتجبيلنا مصيبة. جميلة اتصدمت من كلمته ومداعبته ليها، ولكنها سابته وراحت الحمام. آدم كان قاعد منتظرها وبيفكر، هل هو للدرجة جرحها بكلامه؟ طب هي ليه عملت كده؟ بتعيط ليه طيب؟ تعرفه منين أصلاً؟ هو فاكر إنه مقبلش حد في حياته باسم جميلة فعلاً، وحرفياً اسمها جميل. جميله وقفت قدام المرايا، وكل اللي في بالها هي ليه بتعيط؟ هل هو وحشها؟
ولا مصدومة من فكرة إنها بقت كفيفة، لأ وكمان مش فاكرها. وفي وسط كل الأسئلة دي، جميلة مترددتش لحظة، وراحت ضاربة نفسها بالقلم. وقوة القلم كانت جامدة لدرجة إن صوابعها علمت على وشها. وبصت لنفسها في المراية وكانت بتزعق، بس بصوت خفيف: "فوقي، فوقي. ده مش آدم بتاع زمان، ده حد تاني. كل حاجة فيه اتغيرت، أكيد كله، كل حاجة فيه بلا استثناء اتغيرت وبشكل جذري كمان."
خرجت وهي واخدة قرارها: "اللي فات مات. أنا دفنت ماضيه معاك خلاص، حتى لو لسه أنفاسك بتجول حولي." راحت على مكتب آدم، خبطت ودخلت. جميله: آسفة على التأخير. آدم: ولا يهمك. بس برضه مردتيش عليّ؟ جميله: أرد على إيه؟ آدم: تعرفيني منين؟ ولي مشيتي أول يوم لما عرفتي إني هبقى مديرك؟ جميله سكتت لثواني، وبعدين اتنهدت. وقررت إنها تتكلم. جميله: اللي حصل هو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!