تحميل رواية «احببته اعمى» PDF
بقلم مريم عمران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_ لو سمحت يا أستاذ. _ نعم. _ هو حضرتك متعرفش مكتب الأستاذ علي بدير صاحب دار نشر العجزة في أنهي مبني من دول؟ _ بصي هو في آخر الشارع على المبنى اللي على الشمال الدور التالت. _ تمام شكراً. _ بس هو انتي هتروحي لي لوحدك؟ _ أفندم؟ _ أصله معروف عنه إنه (كح) بتاع (كح تاني معلش) ستات. تنحت من الكلمة ورديت: _ والله حضرتك أنا كان المفروض في واحدة صاحبتي هتيجي معايا بس هي مجاتش للأسف لظروف، فإضطريت أجي لوحدي. وبعدين ربنا معايا بقى، عندي إذنك وشكراً على الوصف. _ العفو. روحت على حسب وصفه لي بالضبط وطلعت. دخلت...
رواية احببته اعمى الفصل الأول 1 - بقلم مريم عمران
_ لو سمحت يا أستاذ.
_ نعم.
_ هو حضرتك متعرفش مكتب الأستاذ علي بدير صاحب دار نشر العجزة في أنهي مبني من دول؟
_ بصي هو في آخر الشارع على المبنى اللي على الشمال الدور التالت.
_ تمام شكراً.
_ بس هو انتي هتروحي لي لوحدك؟
_ أفندم؟
_ أصله معروف عنه إنه (كح) بتاع (كح تاني معلش) ستات.
تنحت من الكلمة ورديت:
_ والله حضرتك أنا كان المفروض في واحدة صاحبتي هتيجي معايا بس هي مجاتش للأسف لظروف، فإضطريت أجي لوحدي. وبعدين ربنا معايا بقى، عندي إذنك وشكراً على الوصف.
_ العفو.
روحت على حسب وصفه لي بالضبط وطلعت.
دخلت باب المكتب مكنش في حد، خبطت الجرس مرة محدش رد، ضربت كمان مرتين كده خرج لي راجل ثمين شوية بشرته قمحي عيونه بني سنانه أصفرت واتدمرت من كتر السجاير اللي باين إنه مدمنها من مسكته ليها.
_ (بعد صمت دام لثواني) السلام عليكم.
_ (بص لي بصة غريبة كده وضحك مفهمتهاش الصراحة وبعدين رد) وعليكم السلام.
_ أستاذ علي بدير.
_ أيوه.
_ أنا جميلة البنت اللي كلمت حضرتك عشان تطبع لي روايتها.
_ أه افتكرت، ازيك يا جميلة؟ طيب اتفضلي في المكتب ماينفعش تفضلي واقفة على الباب كده.
دخلت المكتب وأنا دخلت وراه ولكني كنت متوترة من نظراته المريبة لي والغير مبشرة بالخير.
قعدت قدامه على الكرسي وإذا فجأة ألاقيه بيميل رأسه على الكرسي بتاعي وهمس في ودني: جميلة انتي يجميلة، اسم على مسمى.
جسمي اتنفض من الموقف واكتفيت بابتسامة.
قعد على الكرسي اللي قدامي وقالي: نتكلم جد بقى.
رديت: ياريت.
_ طيب انتي جايه لي أنا بالذات لي؟
_ لا هو الصراحة حضرتك أنا مجتلكش انت بالذات، أنا كنت مقدمة على كذا دار نشر أونلاين وحضرتك اللي رديت علي بس.
_ طيب. وريني الرواية.
طلعت نسخة من روايتي ودتهاله.
_ قعد يقلب فيها وبعدين قالي: أنا موافقة أطبع الرواية.
_ (زي الغبية وبدون تفكير ابتسمت بفرحة) وقلت: بجد؟ أنا فرحانة أويييي.
_ بص لي بصة من فوق لتحت وقالي: بس كل شيء وليه تمنه.
(تنحت من كلامه) وقلت: يعني إيه؟
_ رد علي: يعني أنا عايز الرواية وصاحبة الرواية.
(صرخت وبعلو صوتي): نعمممممم!!!!!!!
_ ضحك بعلو صوته هو كمان: أمّال انتي جيالي على أساس إيه بقى.
_ أنا قلت لحضرتك قبل كده السبب، وبعدين... لسه مكملتش جملتي لاقيته قام فجأة ونزل على وشي وحاول يبوسني، منعته بإيدي كتير لحد ما في الآخر شدني من على الكرسي وزقني لي وقالي: مش هتخرجي من هنا إلا وأنا واخد اللي عاوزه. منعته بإيدي كتير جداً، والحمد لله كل محاولاته للتهجم علي فشلت لحد آخر محاولة اللي زقني فيها جامد لحد ما خبطني في الحيطة وحاول يتهجم علي، ولكني ضربته بالبوكس في وشه وده ساعدني إني أبعد عنه، ومستنتش وجريت، أخدت شنطتي وطلعت أجري برا المكتب ونسيت خالص إني آخد الرواية معايااااا!!
طلعت أجري وخرجت برا العمارة وأنا منهارة وطرحتي بايظة وحالتي حالة، وإذا بي ألاقي إني خبطت في الشاب اللي وصف لي المكان الصبح، بص لي من فوق لتحت بتفحص وركز في عيوني وتلاقت عيونا للحظات، وبعدها قاطع لحظات الصمت بصوته العذب وقال: مالك فيكي إيه؟
_ رديت بصوت مكتوم للعياط: مفيش.
_ لافي وبتذكر: انتي رحتي للجدع الناشر ده؟
_ هزيت راسي بمعنى آه، وكان صامد جبل دموعي قد انهار أمام نظرات عينه.
_ شدني من إيدي ودخل بي في مدخل عمارة.
_ هو: عمل فيكي إيه ردي؟
_ فضلت أعيط ومردتش.
_ بزعيق خفيف: ردي عملك إيه.
_ عيطت تاني.
_ حاول يتهجم عليكي صح؟
هزيت راسي بمعنى آه.
خبط الحيطة بإيديه وكان صوته الخبط جامد وكان العمارة بتنهار.
_ طب احكي لي إيه اللي حصل بالضبط.
_ زدت من عياطي وحاولت أتكلم بس الكلام كان بيطلع متهتت.
_ أهدي أهدي وبعدين اتكلمي.
قعدت على السلم وحاولت أهدأ، وبعد شوية من الصمت بينا عدوا كسنين.
حكيت له على اللي حصل، وفي وسط ما أنا بحكي إني نسيت الرواية فوق عنده.
قام وقف بعد ما كان قاعد على الأرض قدامي وقالي: تحبي أطلع أضربه وأعلمه الأدب؟
رديت عليه: لا أنا مش عايزة أذي حد بسببي، أنا بس نسيت الرواية فوق عنده وعايزة أطلع أجيبها.
_ رد علي بفرحة غريبة ممزوجة بحب انتقام وتقضية واجب: وماله، واهو يتعلم الأدب بالمرة.
بس صحيح انتي اسمك إيه؟
اسمي جميلة وأنت؟
_ اسم على مسمى، أنا اسمي آدم.
_ شكراً، تشرفت.
ابتسم ومردش.
قمت معاه وخرجنا برا وكان مستنينا برا صحابه، استأذن مني للحظة وبعدين راح كلمهم وبعدين رجع لي وقالي: يلا بينا.
طلعت معاه وأنا بأخر رجل وبأقدم رجل، وجينا قدام المكتب وقولتله: لا مش هقدر، خايفة.
قالي: متخافيش مش هيقدر يقرب لك واحنا معاكي.
اكتفيت بابتسامة ودخلنا المكتب وإذا كلنا فتحنا بوقنا من الصدمة من اللي رأيناه...
رواية احببته اعمى الفصل الثاني 2 - بقلم مريم عمران
طلعت معاه وأنا بآخر رجل وبقدم رجل، وجينا قدام المكتب وقولتله:
لا مش هقدر، خايفة.
قالي:
متخافيش، مش هيقدر يقرب لك واحنا معاكي.
اكتفيت بابتسامة ودخلنا المكتب، وإذا كلنا فتحنا بوقنا من الصدمة من هول ما رأينا.
كان المكتب كله متكسر، كأن كان فيه زلزال قام هدّه ومخلاش فيه حاجة تتبقى كذكرى حتى.
ووسط ذهولنا من المنظر، لقيته خارج من مكتبه بيتوح وشكله شارب، وكان خده مزرق مطرح البوكس اللي دتهوله.
آدم بص لي وقال:
انتي اللي عملتي في وشه كده؟
هزيت رأسي بخجل بمعنى آه.
ضحك، وقالي:
جدعة.
لكن علي أول ما شافني كان هيتجنن، وجري عليا عشان يمسكني، لكن إيد آدم منعته وضربته بالبوكس وهو بيقوله:
على فين يا نجم؟
علي:
سبني عليها عشان أضربها، انت مالك بيها، سبني!
آدم:
لا مالي ونص، يا حلو، عشان اللي انت حاولت تتهجم عليها دي تبقى خطيبتي، ويا ويل اللي يحاول يقرب من حد تبع آدم العزبي.
علي:
سبني يالا! أحسن لك.
آدم:
بقى أنا يتقالي يالا! طب إيديه معايا بقى يا رجالة.
كتفه وفضّلوا يضربوا فيه.
آدم بص لي وقالي:
ادخلي هاتي الرواية بتاعتك.
جريت على جوه وجبتها وخرجت، وهما لسه مكملين ضرب فيه.
جميلة:
آدم بعد إذنك، خلاص كفاية، متوديش نفسك في داهية، أنا مش ناقصة مشاكل، سيبه لو سمحت.
آدم:
لا، لازم يتربى الأول.
وفضل يضربه بالبوكس والشلوت لحد ما كان خلاص بيطلع في الروح.
جميلة خافت وجريت مسكت إيده:
عشان خاطري، كفاية، خلاص كده.
آدم:
ماشي، عشان خاطرك بس. وأنت علة، فكر حتى مجرد تفكير إنك تقرب لها من تاني، انت فاهم.
علي وهو سايح في دمه:
هتوريك، والله ما هسيبك انت ولا هي.
آدم:
آه، ده شكل الزبون لسه مكتفاش. وكمل ضرب فيه.
جميلة:
خلاص، كفاية، كفاية.
واحد من أصحاب آدم:
خلاص يا آدم، هيموت في إيدك، كفاية.
آدم:
خلاص، كفاية، يلا بينا. وسبوه ومشّوه.
بعد ما نزله ووصله للموقف عشان جميلة تركب وتمشي.
جميلة:
أنا آسفة فعلاً على اللي حصل، ومش عارفة أشكر حضرتك إزاي على جدعنتك معايا ووقوفك جنبي.
آدم بضحكة رنانة اتحرجت على أثرها جميلة:
إيه يا بنتي، انتي بلعة راديو؟ محصلش حاجة لكل ده، وأي خدمة. بصي، وطلع من إيده كارت عليه اسمه ورقمه: ده رقمي عشان لو عاوزتيني في أي حاجة، وأسف إني قلت له إنك خطيبتي يعني.
اكتفيت بابتسامة ومردتش.
آدم:
يلا عشان أركبك.
جميلة:
لا شكرًا، أنا هركب لوحدي، عن إذنك.
آدم:
تعالي هنا، استني. أنا مش هخطفك، أنا بس هركبك وأطمئن إنك ركبتي وأمشي.
هزيت رأسي ومشيت معاه.
وبالفعل ركبني ومشي هو. العربية اتحركت، جيت أدفع الأجرة للسواق، قالي:
لأ، حضرتك خلاص اتدفعت.
أنا:
مين اللي دفعها؟
السواق:
خطيب حضرتك اللي جه ركبك.
أنا:
خطيبى! آه، فهمت. ضحكت وفضلت سرحانة في الحصل كله من أول اليوم لحد دلوقتي.
بعد مرور شهرين.
كنت خارجة من الشغل بتاعي ورايحة عشان أركب، وإذا يشاء القدر أني أقابل علي بدير في وشي (الناشر الزفت، فاكرينه). المهم.
اتخضيت لما لقيته واقف قدامي وبيقولي:
شفتي الصدفة الحلوة، أهي جمعتنا من تاني، إزيك يا جميلة؟
مسكت نفسي بالعافية، كنت على شعرة خلاص وهعيط:
انت عايز مني إيه؟ ابعد عني بقى.
علي:
أبعد؟ والله عجب. وقرب مني جامد وهمس في ودني: وأبعد ليه، ما القرب حلو أهو.
ضربته بالقلم جامد، وليكم أن تتوقعوا قوة القلم بقى.
بص لي وعيونه كلها مليانة شرار:
لأ، إيدك طولت علي أوي يا مزة، وأنا مش أي حد، أنا علي بدير، يعني الكل بيعملي حساب وبيفكر ألف مرة قبل ما يستجرأ إنه يضربني.
جميلة:
بأمارة العلقة السخنة اللي آدم دوقهالك، ولا نسيت؟
حسيت وشه هينفجر من الغضب.
علي:
آه، ده انتي بتستفزيني بقا! طب تعاليلي بقى. وشدني لي.
صوت بعلو صوتي، حاول إنه يكتم صرخاتي بس فشل.
ويشاء القدر للمرة التانية أن آدم يجي ويلحقني.
الموضوع حصل بسرعة، كل ده وأنا مغمضة عيني، صوت ضرب وخناق وزعيق، كله كله في صوت واحد. لحد ما لقيت حد بيهمس في ودني بيقول:
خلاص، فتحي، خلصنا.
ضحكت وبصيت، ملقتش علي.
أنا:
أمال هو راح فين؟
آدم:
راح عند اللي خلقه بقى.
شهقت بخضة:
إيه؟ انت بتقول إيه؟
آدم:
بهزر، راح القسم.
جميلة:
ليه؟!!
آدم:
طلع عليه قضايا كتير جدًا جدًا، فساد وغسيل أموال واغتصاب وتهرب من دفع ديون. بصي، مسبش حاجة حرام إلا وعملها، وأهو شكله هيقضي بقيت حياته في السجن.
جميلة:
أحسن، يستاهل. بس انت عرفت مكاني إزاي؟
آدم:
بالصدفة، أنا كنت مراقبه عشان عايز أوديه للقضاء، وحظي إنه يكون سبب إني أقابلك من تاني.
اكتفيت بابتسامة وخدودي احمرت.
آدم:
طب يلا عشان أوصلك، حسن هنتفضح بخدودك اللي احمرت دي.
جميلة:
لأ، ملوش لزوم، أنا...
قاطع كلامي:
يلاااااا.
أفأفت ببوقي ومشيت وراه.
آدم:
بتقولي حاجة؟
جميلة:
لأ، مبقولش.
ومشيت معاه وركبنا لحد ما جالي اتصال قلب كيان حياتي كلها وخسرني أعز ما أملك.
رواية احببته اعمى الفصل الثالث 3 - بقلم مريم عمران
ومشيت معاه وركبنا لحد ما جالي اتصال قلب كيان حياتي كلها وخسرني أعز ما أملك.
جميله: ألو.
المتصل: إزيك يا جميلة، ها طمنيني عملتي إيه؟
جميله: لا يشهد بقا لما أروح عشان الموضوع يطول شرحه.
شهد: ماشي حبيبتي، انتي جايه؟
جميله: آه في السكة، لي في حاجة؟
شهد: لا يا حبيبتي ما فيش، بطمئ...
لم تكمل الكلمة لأن في صوت طغى على صوتها وكان بيقول: قولتلها إنه مات ولا لسه.
شهد: اسكتي لا متعرفش.
بس اللي شهد متعرفوش إني سمعتهم.
جميله: شهد مين اللي مات؟
شهد: .....
جميله: ي شهد انطقي بقولك، وكل ده وآدم قاعد جنبي ومنتبه للحوار.
شهد: أصل أصل....
جميله: أصل إيه، انطقي، وقعتي قلبي.
شهد اتكلمت بسرعة ومرة واحدة: انس مات.
جميله: مقدرتش تمسك نفسها وانهارت والتليفون وقع منها. فضلت تعيط بحرقة.
آدم اتخض وبيسألها مالها لكنها مبتردش. لاحظ إنه اللي كانت بتكلمها (شهد) لسه على الخط، رد عليها وفهم منها اللي حصل وعرف العنوان وطلب من صاحبه اللي سايق العربية إنه يوديهم هناك.
كل ده وجميلة منهارة وبتعيط. صعبت عليه أويي وقلبه كان بيتقطع بسببها.
في خلال نص ساعة كانوا قدام البيت. جميلة نزلت جري طلعت على فوق وآدم وراها. دخلوا من باب الشقة اللي كان متجمع فيها رجالة وستات. لاقت جميلة شهد اترمت في حضنها وفضلت تعيط (وبالمناسبة شهد تبقى أخت جميلة الصغيرة). المهم.
آدم فضل واقف متابع اللي بيحصل. شهد كانت أقوى من جميلة، باين عليها الزعل ولكنها رافضة تعترف بده أو تنهار. عايزة تحاول تهديهم مش تنهار جنبهم.
جميلة دخلت عشان تسلم على أنس. وآدم سلم على شهد وعرفها على نفسه وقالها إنه يعرف جميلة وكده.
.....ومرت مراسم الجنازة وتم الدفن وذهبت الروح النقية إلى بارئها.
بعد يوم شاق جميلة طالعة على السلم وهي مش شايفة قدامها، ولكنها لاحظت إن آدم لسه موجود. استغربت وراحت ناحيته. اتكلمت.
وهو ابتسم كأنه ما صدق يسمع صوتها عشان يتأكد إنها كويسة.
جميله: إنت لي لسه ممشيتش؟
آدم: ما ينفعش أمشي وأسيبكم في ظروف زي دي.
جميله: تسلم. اسفة تعبتك معايا.
آدم بحزن: لا متقوليش كده، تعبك راحة.
سكتوا. الاتنين قطع آدم الصمت بـ: كنتي بتحبيه؟
جميله بصتله باستفهام بمعنى إنها مفهمتش السؤال.
آدم: بقولك كان حبيبك؟ يقربلك إيه؟
جميله: أيوه، كان حبيبي وروحي وكل ما أملك.
آدم بحزن: ربنا يرحمه يا رب.
جميله: يارب. أعظم أخ وطيب قلب.
آدم بدهشة: أخ!!!!!
جميله: آه.
آدم: هو أخوكي؟
جميله: لا.
آدم باستفهام: إيه إزاي؟
جميله بعياط وحزن: أخويا بس بالتبني. بابا وماما مخلفوش غيري أنا وشهد وبابا كان نفسه في ولد جدااااا بس ماما كانت للأسف شالت الرحم ومكنش ينفع إنها تخلف تاني. وفي يوم وبابا راجع من شغله سمع صوت عياط طفل صغير طالع من صندوق زبالة. راح ناحية الصوت لاقاه. حتى لحمه حمرا (ملاك صغير لا يقدر على الدفاع عن نفسه حتى فكيف تظن أم رمته بأنه يؤذي😢❤️) فبس بابا خده وفضل يدور على أهله لحد ما لاقاهم. طلعت أم الطفل عندها غيره تسعة ومش عارفة تصرف عليهم ازاي. بابا حاس من نظراتها إنها ممكن تكون عايزة تتخلص منه تاني فقرر إنه ياخده. أداها فلوس وخدها ورباه وكبر وحبيناه وحبيناه ومحسيناش بفرق خالص مبيننا ولا عمر بابا وماما ما فرقوا في التعامل ما بينا.
آدم بحزن: آسف في سؤالي بس هو مات إزاي؟
جميله بعياط جامد: كان... عند... ه.... كا.... ن... س... ر (النقط دي عشان هي كانت بتقطع في النطق من كتر العياط ومش عارفة تاخد نفسها ولا تتكلم).
آدم بزعل واشفاق عليها: خلاص أنا آسف، بطلي عياط. وطلع منديل من جيبه ومسح دموعها.
جميله اتفزعت من ملمس المنديل لوشها أو بالاحرى من ملمس آدم لوشها وقربه منها.
آدم لاحظ خجلها وحمرار خدودها فدعبها وقال: يعني مكسوفة؟ خدودك حمرا. بتعيطي خدودك حمرا. هتودينا في داهية بأم خدودك اللي شبه الفراولة دول.
ضحكت على حس مدعبته ليها بس مهما كان الحزن في القلب.
آدم: آسف بس مضطر أمشي. لو عاوزة حاجة ابقي كلميني وابقي ابعتيلي عشان أسجل نمرتك.
جميله كانت صامتة وكأنها في عالم تاني.
آدم شورلها بيده بمعني سلام ويدوب لسه بيخرج من الباب سمع صوت ارتطام بالأرض. اتخض لما لاقى جميلة واقعة على الأرض ومغما عليها. وكانت شهد نزلت لما سمعت صوت الوقعة.
آدم مستناش وخد جميلة وركبها العربية وشهد ركبت معاهم وطلع بيها على المستشفى.
في المستشفى.
الدكتور طمنهم وقال إن اللي جميلة فيه ده بسبب وفاة انس وإنها ممكن تخرج عادي بس لما تفوق والمحلول يخلص.
آدم كان قاعد برا مستني الدكتور يخرج من عندها عشان يدخل يطمئن عليها. وكان جنبه كريم صاحبه اللي كان معاه من أول اليوم خالص من ساعة خناقته مع علي بدير. فجأة لاقى صوت ميعرفوش بيقوله: ويترا مين البيه وبيعمل إيه هنا؟
بص لاقى شاب ملامحه عادية بصّله باستغراب وقاله: مين؟
الشخص: أنا باسم ابن عم جميلة وخطيبها.
الكلمة رنت في ودن آدم وجعته.
خطيبها!!!!!!
باسم: أيوه خطيبها. إنت إيه عرفك إنت؟
آدم بتفحص لملامحه: متأكد؟
باسم اتوتر وقال: ده باعتبار ما سيكون.
آدم قام وقف وبجدية: آه طب ما تقول يعم كده من الصبح شغل تلزيق يعني؟ طب يلاااا يحلو من هنا عشان هنرش مياه.
باسم بغضب: إنت قدري تريقتك وكلامك ده.
آدم بجدية أكتر: لو مكنتش قده مكنتش قولته.
باسم سابه ومشي من غيظه.
وكان ساعتها الدكتور خرج من عند جميلة.
وآدم دخل اطمئن عليها واضطر إنه يمشي بس بعتلها السلام مع شهد.
كريم وآدم في العربية.
كريم: وبعدين يصحابي، وإيه أخره اللي متما.
آدم: إيه اللي إنت بتقوله ده، متلم لسانك يعم إنت.
كريم: طيب ماشي. وإيه أخره الحكاية دي إيه يصحبي؟
آدم: معرفش والله.
كريم: طيب.
وبعد صمت دام لدقايق.
كريم: صحيح أخبار صهيب أخوك إيه؟
آدم: والله ما أنا عارف، أهو متلقح في أي حتة ولا أعرف عنه حاجة.
كريم: سبحان الله يا أخي، أخوك ومتعرفش عنه حاجة غريبة.
آدم: ولا غريبة ولا حاجة، أهي الحياة عمالة تلهينا في أي حاجة وخلاص.
بعد مرور أسبوعين.
جميلة بتفكير: أبعتله ولا لا؟ أبعت ولا إيه؟
أوف. وبعدين قررت إنها تبعت له على الواتس.
جميله بعتت مسدج مكتوب فيها: السلام عليكم.
في الوقت ده كان آدم قاعد بيقلب على الفيس لما جاله بوصول مسدج. فتح الرسالة وكان حوار أبطالنا كالأتي:
آدم: وعليكم السلام. مين؟
جميله: أنا جميلة، إنت مش فكرني؟
آدم قلبه دق. رد بسرعة بس كان بفويس مش كتابة: أكيد فكرك، عمري منسيتك لحظة. وكنت مستني مكالمتك، لي؟ عاملة إيه؟ وحشتيني. طمنيني عليكي؟
جميله سمعت الفويس فوق الخمس مرات ومكنتش لسه ردت.
آدم اتخض اتصل عليها، أول مرة مردتش. تاني مرة ردت.
جميله بصوت خجول: الو.
آدم: وحشتيني.
جميله: ربنا يخليك، شكرا.
آدم بضحكة رنانة كعادته: إيه ده؟ لا إحنا عدينا مرحلة الثانوي من زمان.
مردتش.
لاقيته بيقولي بهمس: يخربيت كده بقااااا هو كل ما الواحد يقول حاجة تتكسفي وخدودك تشوف شغلها علينا وتحمر وتزيدك جمال. (بس يلااا اتلم ياه هضربك😂😏)
اتكسفت أكتر ومردتش لأن فعلاً خدودي كانت حمرا.
وبعد مرور سنة على أبطالنا.
علاقة آدم بجميلة على غير توقع ولا العادة قلت. وكل يوم كان بيمر عليهم كانت بتقل أكتر لحد ما آدم مبقاش يسأل وشبه اختفى. جميلة دورات عليه وحاولت توصله كتير ولكن بلا جدوى.
وفي يوم جميلة كانت راحة كافيه جنب شغلها عشان تغير جو وإذا القدر يلعب لعبته وتلاقي آدم قدامها قاعد على الترابيزة. ذاك الشاب ذي الملامح الرقيقة وعيونه الزرقاء بلون البحر وغمزات اللي تخطفك من الدنيا بأسرها.
مستنتش لحظة ورمت كل العتاب والزعل اللي كانت بتكنه ليه من كتر ما هو كان وحشها.
جميله بفرحة: آدم إزيك؟ عاملة إيه؟ وحشتيني أوييي.
آدم انتبه لكلمها وكان باصص في اتجاه عكس مكانها.
جميله: إنت مش فكرني؟
آدم: آسف والله يفندم، أنا فعلاً مش فاكرك.
جميله بحزن: طب باصص الناحية التانية لي كده؟
آدم بحزن: آسف بس أنا مش عارف حضرتك قاعدة فين.
جميله باستغراب: يعني إيه؟
آدم بحزن ودمعة فرت من عينه: يعني أنا كفيف، مبشوفش.
جميله بصدمة: إيه!!!
رواية احببته اعمى الفصل الرابع 4 - بقلم مريم عمران
ادم انتبه لكلامها وكان باصص في اتجاه عكس مكانها.
جميله: انت مش فكرني؟
ادم: اسف والله يا فندم، أنا فعلاً مش فاكرك.
جميله بحزن: طب باصص الناحية التانية ليه كده؟
ادم بحزن: اسف، بس أنا مش عارف حضرتك قاعدة فين.
جميله باستغراب: يعني إيه؟
ادم بحزن ودمعة فرت من عينه: يعني أنا كفيف، مبشوفش.
جميله: إيه!!!!
ادم لسه هيتكلم، لقى صوت طغى على صوته.
: في إيه يا أدم؟
ادم: معرفش يا لمى. (لمى دي أخت أدم) واحدة بتقول إنها تعرفني.
لمى بصت لجميله: مين حضرتك؟
جميله: اترعبت وحست إنها ممكن تكون اتسرعت في اللي هي عملته، وممكن تكون البنت دي خطيبته أو حتى مراته. فليه بقى تشقلب كيان حياته عشان كام موقف عابر مر ما بينهم؟ اعتذرت ومشيت وحاولت تقنع نفسها إن ده حب وهم، وهو حقه يشوف حياته ويتجوز كمان وينساها. بس طب هقبل بكل ده؟ أتعمى إزاي بقى؟
لاقت رد جاي بس مش من جواها، ده كان شخص هو اللي رد عليها.
الصوت: عايزة تعرفي اتعمى إزاي؟
جميله وبشهقة من الخضة، لفت لمكان الصوت ولاقت لمى في وشها.
لمى: تقبلي نقعد في الكافيه نتكلم شوية؟
بصيت بصة للكافيه، لمى فهمتها.
لمى: متخافيش، أدم مشي. تعالي يلا.
روحت وراها وقعدنا.
لمى: ممكن بس قبل ما أقولك سبب اللي حصل لأدم، ممكن أعرف إنتي مين وحكايتك مع أخويا إيه؟
جميله: أخوكي!!!!!!!!
لمى: آه أخويا، أمال كنتي فاكرة إيه؟
جميله: لا لا مفيش، المهم.
لمى: صح كده، خلينا في المهم. ممكن تقوليلي بقى؟
جميله: اتنهدت ورجعت لذكرياتها مع أدم وحكت لها على المواقف اللي جمعتها هي وأدم، وإنه كل حاجة كانت حلوة لحد ما أدم بدأ يبعد واختفى خالص...... وبس كده. وجيت وحصل اللي حضرتك شوفتيه.
لمى سرحت شوية بتفكر وبعدين ردت: هو قالك إنه بيحبك؟
جميله بإحراج: لا.
لمى بابتسامة غريبة وراها حاجة: طيب.
جميله: طب إيه مش هتحكي؟
لمى بتمهيد: أدم من كام شهر كده، حوالي 9 شهور، عمل حادثة جامدة فقد بصره بسببها، وكمان فقد الذاكرة.
جميله: فقد الذاكرة!!!!!!!!
لمى: للأسف آه.
جميله بتفهم: عشان كده مفتكرنيش.
لمى: بس هو ميعرفش إنه عنده فقدان في الذاكرة، والدكتور منعنا إننا نقوله إنه فاقد للذاكرة لأنه مفقدهاش كلها، ولا نسينا. هو نسي مواقف معينة، يعني فقد كل حاجة حصلت له السنتين اللي فاتوا.
جميله ببكاء: يعني أنا بنسباله ولا إني عديت عليه أصلاً.
لمى بتفهم: أيوه للأسف.
جميله: طيب عن إذنك.
لمى: طب حتى لو مكنش فاقد للذاكرة، فهو اتعمى، فبرضه الحال من بعضه.
جميله بزعيق: لا، الحال مش من بعضه. وفيها إيه لما اتعمى؟ فقد أعز حاجة، ماشي. بس هو عظيم مهما كان. مصنف من البني آدمين، مش خرج برا التنسيق. من حقه يحب ويتحب. يتحبببببببب. (وأكدت على الكلمة جامد).
لمى اتحرجت من الكلام: آسفة، مقصدش.
جميله: متعذريش، المهم تفهمي الكلام ده كويس.
لمى هزت رأسها بمعنى إنها فهمت.
جميله قامت عشان تمشي، وشورت لها بإيدها بمعنى سلام، لكن صوت لمى والكلام اللي قالته وقفها مزهولة.
لمى بسرعة: طب ما تبدأي معاه من جديد.
جميله وبتفكير: ....
رواية احببته اعمى الفصل الخامس 5 - بقلم مريم عمران
لمى بسرعه: طب ما تبتدي معاه من جديد.
جميله وبتفكير: بمعني إيه!
لمى: جربي معاه من جديد حبيه من أول جديد حبيته حبيته محبتوش خلاص.
جميله: بس مشاعر الناس مش لعبه.
لمى: عندك حق أنا مقدرش أجبرك على حاجة وأنا مش قصدي أخليكي وسيلة أفرح بيها أخويا، أنا آسفة جداً عن إذنك.
جميله: حصل خير، خليه يعيش قصة حب بمزاجه مش ملعوب عليها فيها.
لمى هزت رأسها بتفهم واستأذنت ومشيت.
جميله روحت البيت غيرت وصلت ونامت هروب من التفكير في الموضوع، مش قادرة تواجه كم الصدمات دي مرة واحدة.
صحيت من النوم ولابست وراحت على شغلها.
آدم كان في الشغل أو بيحاول يوهم نفسه إنه بيشتغل، ما هي في الأول وفي الآخر شركة أبوه وعشان ميقعدش في البيت بيروح يغير جو.
بس المرة دي الزهق متغلبش عليه لأن كان تفكيره مين البنت دي وتعرفه منين ولي لمى توهت الموضوع ومرضتش تقوله أي حاجة.
وفي وسط زحمة أفكاره اقتحم عليه المكتب وقطع حبل أفكاره صاحب عمره معاذ.
معاذ: إيه ده بقا الجميل سرحان في إيه؟
آدم: مفيش سرحت شوية.
معاذ: ماشي هعمل نفسي مصدقك، بص باباك باعت بيقولك إنك هتبقى مسؤول عن البنت الجاية تشتغل هنا في الشركة.
آدم: وده إزاي بقا؟ هفيدها بإيه أنا بقا؟
معاذ: هي جاية تشتغل كمترجمة، كل اللي عليك إنها عارفة هتقرألك الفاكس أو الإيميل اللي هي هترجمه، وأنت ما شاء الله لبلب في اللغات فتميز أي خطأ في نطق الكلام وكده فاهم.
آدم: لا الشغلانة دي تجيبها لابن اختك، أنا هقعد خلاص في البيت ومش هاجي الشغل تاني، أصل مش كل شوية تحسسوني بالشفقة عشان حاجة مليش يد فيها.
معاذ: لا يصحبي محدش يجرأ إنه يقول كده، ويا ريت تشيل الهواجس دي من دماغك عشان ملهاش صحة من الأساس.
معاذ رايح وقف ناحية الباب عشان يمشي بس لف تاني لآدم وقاله: سلام يصحبي أنا ماشي، بس خليك فاكر أنا وراك لحد ما تشيل الهواجس دي من دماغك لأن مافيش أجدع ولا أطيب منك.
وبرضه خلي بالك هتقبل عرض الشغل تمام.
معاذ مستناش آدم يرد وخرج.
آدم حالته النفسية لا تسر عزيز ولا عدو، كل همه يا ما نفسه حياته تتحسن وتبقى أحسن.
جميله: حضرتك بتقول إيه يا فندم؟
مديرها في الشغل: زي ما بقولك كده، تم نقلك لشغل في مجموعة شركات العزبي دي من أغنى وأشهر الشركات في مصر.
جميله: طب ما أنا حضرتك مليش في الاقتصاد ولا في سياسة الشركات.
المدير: لا ما أنتِ هتشتغلي زي ما أنتِ في الترجمة، هتترجمي فاكسات وإيميلات وهكذا.
جميله: تمام، طب وهروح إمتى؟
المدير: من بكرة لو عايزة.
جميله: لا آخر الأسبوع يا ريت عشان أكون قدرت أظبط حالي وكده.
المدير: طيب خلاص اتفقنا، وهبعتلك كل التفاصيل مع دينا السكرتيرة.
جميله: تمام، عن إذنك.
مرت الأيام مر الكرام وجاء اليوم المنشود.
رواية احببته اعمى الفصل السادس 6 - بقلم مريم عمران
مر الأيام مر الكرام وجاء اليوم المنشود.
جميله راحت شركة العزبي.
سألت وعرفت تفاصيل الشغلانة. وبص خلينا في المهم، بعد الطقوس بتاعت أي شغلانة.
جميله خبطت على الباب. حد قالها اتفضلي.
دخلت وإذا بالمفاجأة.
لقت آدم في وشها.
وشها جاب ميت لون في الدقيقة. كان معاه معاذ.
معاذ: اتفضلي يا آنسة.
جميله دخلت بهدوء: شكراً.
وقعدت على الكرسي اللي كان مواجه لمعاذ، أما آدم فكان قاعد على الكرسي الأساسي بتاع المكتب.
في الوقت ده آدم انتبه للصوت ده وحس إنه مش غريب عليه.
معاذ: اسمك إيه؟
جميله: اسمي جميله.
في الوقت ده آدم اتأكد إنها البنت اللي قابلها في الكافيه وكانت عارفاها.
معاذ: طيب طبعاً انتي عارفة انتي هنا ليه؟
جميله: آه عارفة.
معاذ: طيب اللي متعرفوش إن أستاذ آدم هو اللي هيبقا متابع معاكي. بوضوح أكتر هيبقا رئيسك في الشغل.
جميله وبعلو صوتها: نعمممممم!!!
معاذ: إيه في إيه؟
جميله: آسفة معلش أنا مش موافقة على إني أشتغل. أنا خلاص ببلغك برفضى للعرض للشغل في شركتك. عن إذنك.
ومستنتش تسمع رد وطلعت تجري على برا ودموعها سبقاها.
_ جميله انتي مجنونة إيه اللي انتي هببتيه هناك ده؟
جميله: يفندم أنا...
قاطعها المدير: اسكتي ولا كلمة. انتي مالكيش حق الرفض أو القبول. انت بتمثلي شركتنا هناك. إحنا عاملين اتفاقية بين الشركتين وحضرتك رايحة تبوظي كل حاجة.
جميله بعياط: يا فندم أنا آسفة بس...
قطعها تاني: ولا كلمة. انتي هترجعي شغلك هنا تاني وأنا هبعت حد بدالك. رغم إنك كنتي أكفأ حد للمهمة دي.
خلص كلامه وجميله خرجت.
وراحت على بيتها عشان تتفكر في اللي هببته واللي لسه هتتهب.
عند آدم ومعاذ.
معاذ: طب يعم ما الموضوع عادي أهو. أمال هي مالها دي.
آدم: معرفش يبني. ولمى ساعتها توهت على الموضوع ومرضتش تفهمني.
معاذ: موضوع يحير.
آدم: ولا يحير ولا حاجة. يلا هي مش مشيت يبقى خلاص بقى.
معاذ: على عيني يا وله.
آدم: اطلع برا يلا أنا مش ناقصك.
معاذ: طيب يعم متزقش. بس برده إنت نفسك إنها ترجع.
آدم بزعيق: معااااذ.
معاذ: خلاص آسف يلا أنا ماشي سلام.
وخرج معاذ وساب آدم لحيرته واستغرابه من اللي عملته جميله.
عند جميله في البيت.
جميله كل تفكيرها في اللي هي عملته النهارده وبس.
وفي حوار مع جميله ونفسها.
نفس جميله: إيه اللي انتي نيلتيه ده؟
جميله: معرفش لي عملت كده بجد.
نفسها: جميله انتي خايفة تروحي الشغل وتتعلقي بيه.
جميله: معرفش.
نفسها: مفيش معرفش. لازم تبقا ردودك واضحة.
نفسها: طب انتي بتحبيه؟
جميله: معرفش برده. أنا يمكن فكرة إنه بعد عني وبعدين بعدها بسنة أرجع أشوفه ولكنه يكون اتعمى. لا وكمان مش فكرني. دي حاجة بتوجع أويييي.
نفسها: طب ما أخته قالتلك ابدأ معاه من جديد. إيه اللي يمنع؟
جميله: صعب كده. هبقا بفرض نفسي عليه وبحبه شفقة.
نفسها: طب ما تدي نفسك فرصة تتعرفي على آدم الجديد. ولا منفسكيش تعرفي هو اتغير إزاي.
جميله الكلام عجبها خصوصاً إنها اتعلقت بيه من كام موقف عابر مر بينهم. ومتعرفش أي حاجة عن حياته ولا أهله. قاطع حوارها مع نفسها صوت تليفونها. ردت وهي متعرفش إن الاتصال ده هيغير مجرى اللعبة بشكل جذري.
رواية احببته اعمى الفصل السابع 7 - بقلم مريم عمران
جميله الكلام عجبها، خصوصًا أنها اتعلقت بيه من كام موقف عابر مر بينهم، ومتعرفش أي حاجة عن حياته ولا أهله.
قاطع حوارها مع نفسها صوت تليفونها. ردت وهي متعرفش إن الاتصال ده هيغير مجرى اللعبة بشكل جذري.
جميله: ألو.
مديرها: ألو يجميله، باختصار شديد انتي هتروحي تشتغلي في الشركة زي ما كان محدد ليكي قبل كده، ومتناقشيش. تم رفض أي بديل ليكي.
جميله: (قطعته) مين اللي رفض؟ إن أي حد يروح مكاني؟ (جه في بالها آدم بس حست إنه لأ، أكيد معملش كده).
مديرها: معرفش. المهم، رفضك للشغلانة دي ممنوع يجميله، أنا بقولك أهو.
جميله: (وبقلة حيلة) تمام، يفندم.
مديرها: هترجعي من بكرة، ومش محتاج أوصيكي إنك تعتذري عن اللي انتي هببته ده.
جميله: (تمتمت بطيء) وقفل معاه السكة.
وحست إنه مهما بعدت بحر الدنيا لسه مصر يحدفها على برة مقابلة آدم، وإنه يبقى لها أحقية وجود أي شيء أو موقف يجمعهم ببعض.
صباح يوم جديد.
جميله راحت الشركة وهي فعلاً نفسها، بمعنى الكلمة، الأرض تتشق وتبلعها. خايفة تقابله، مش عارفة هتقول إيه، ولو سألها على اللي هي عملته امبارح، ولا لم قابلته في الكافيه.
"أعمل إيه؟ أعمل إيه؟" كل ده كان سؤال جميلة لنفسها.
في الوقت ده كان الأسانسير وصل، واتجهت جميلة ناحية مكتب آدم، بتتقدم رجل وتأخر رجل.
وبعد دقايق من الوقوف برة مشتتة، لا منها خبطت ودخلت ولا منها مشيت.
وفي الوقت ده الباب كان اتفتح. شهقت أثر فتحت الباب.
معاذ: (بابتسامة يكن بداخلها روح الانتصار) انتي تاني.
جميله: (تنحنت بخجل عشان ترد، ولكن معاذ قاطعها) اتفضلي.
كل ده وآدم كان قاعد جوه، سامع الحوار اللي بيدور ما بينهم.
جميله دخلت وقعدت.
معاذ متوصاش وحط جميلة في موقف محرج وبايخ أكتر.
معاذ: طب استأذن أنا. ومعاكي أستاذ آدم، هو اللي هيتابع معاكي. دي يا آدم، أنسة جميلة اللي جتلنا امبارح ومشيت على طول، كأننا بنأكل الناس الجديد عندنا ولا حاجة. يلا أنا همشي، عايز حاجة؟
آدم: (وأخيراً اتكلم، وياريته ما اتكلم) لأ، تسلم. معايا الآنسة. لو عزتي حاجة؟ ولا تكونش جريتي تاني لما عرفتي إني أنا مديرها.
معاذ: (لاحظ دموع جميلة، وإنه فعلاً هزارهم كان بايخ جداً، فقرر إنه كفاية لحد كده بقا) لأ، اللي حصل من الآنسة كان سوء تفاهم، وهي بقا هتعرفك السبب. يلا باي.
آدم: ماشي، أما نشوف. باي.
معاذ مشي، ومفضلش غير جميلة وآدم، اللي الصمت كان سيد الموقف ما بينهم.
وأخيراً حد اتنحنح واتكلم.
آدم: يا آنسة، انتي مشيتي ولا إيه؟
جميله: (بصوت مليان عياط) لأ.
آدم: (وحس من نبرة صوتها بده) أمال ساكتة لي؟
جميله: حضرتك عايزني أقول إيه؟
آدم: تقولي إيه اللي خلاكي لما قابلتيني في الكافيه سلمتي عليّ وكلمتيني، وكأني أعرفك من سنين؟ لأ وبعدها على طول ألاقيكي جاية وبتشتغلي عندي في الشركة. إنتي إيه حكايتك؟
جميله افتكرت كلام لمى ليها وتحذير الدكتور ليهم إنهم ما يحاولوش يفكروه بأي حاجة فاتت أو يضغطوا عليه.
جميله كانت سرحانة بتفكر هترد تقول إيه، وغابت عن الرد لدقائق. في الوقت ده آدم قطع حبال السكون بسكين الكلام.
آدم: يا آنسة، إيه؟ مبترديش لي؟
جميله: آسفة، معلش سرحت شوية.
آدم: سرحتي ولا بتفكري في كدبة محبوكة تكدبيها عليّ؟
جميله: (بصدمة من الرد) لأ، أنا بس بس...
آدم: (بضحك) إيه؟ إنتي علقتي؟
جميله: (بعياط) آسفة، عايزة أروح الحمام، عن إذنك.
آدم: اتفضلي. ويا ريت تطبلي عياط. مش ناقصين خدودك تيجي وتحمّر عندنا في الشركة، هتجبيلنا مصيبة.
جميلة اتصدمت من كلمته ومداعبته ليها، ولكنها سابته وراحت الحمام.
آدم كان قاعد منتظرها وبيفكر، هل هو للدرجة جرحها بكلامه؟ طب هي ليه عملت كده؟ بتعيط ليه طيب؟ تعرفه منين أصلاً؟ هو فاكر إنه مقبلش حد في حياته باسم جميلة فعلاً، وحرفياً اسمها جميل.
جميله وقفت قدام المرايا، وكل اللي في بالها هي ليه بتعيط؟ هل هو وحشها؟ ولا مصدومة من فكرة إنها بقت كفيفة، لأ وكمان مش فاكرها.
وفي وسط كل الأسئلة دي، جميلة مترددتش لحظة، وراحت ضاربة نفسها بالقلم. وقوة القلم كانت جامدة لدرجة إن صوابعها علمت على وشها.
وبصت لنفسها في المراية وكانت بتزعق، بس بصوت خفيف: "فوقي، فوقي. ده مش آدم بتاع زمان، ده حد تاني. كل حاجة فيه اتغيرت، أكيد كله، كل حاجة فيه بلا استثناء اتغيرت وبشكل جذري كمان."
خرجت وهي واخدة قرارها: "اللي فات مات. أنا دفنت ماضيه معاك خلاص، حتى لو لسه أنفاسك بتجول حولي."
راحت على مكتب آدم، خبطت ودخلت.
جميله: آسفة على التأخير.
آدم: ولا يهمك. بس برضه مردتيش عليّ؟
جميله: أرد على إيه؟
آدم: تعرفيني منين؟ ولي مشيتي أول يوم لما عرفتي إني هبقى مديرك؟
جميله سكتت لثواني، وبعدين اتنهدت.
وقررت إنها تتكلم.
جميله: اللي حصل هو...
رواية احببته اعمى الفصل الثامن 8 - بقلم مريم عمران
جميله سكتت لثواني وبعدين اتنهدت وقررت إنها تتكلم.
جميله: اللي حصل هو إني قابلتك في ميتنج للشغل واتعرفنا بس بشكل سطحي وأنا كائن اجتماعي فتلاقيني خدت عليك جامد. آسفة. أما بمناسبة إني مشيت ورجعت تاني، كان لأني فهمت غلط. افتكرت إني هشتغل في الاقتصاد بس فهمت بعد كده من مديري إني هشتغل كمترجمة. بس كده، أي سؤال؟
آدم بشك، بل بيقين إن كلامها كله كذب: هي دي الحقيقة مش كده؟
جميله بتوتر: هااا!!! آه هي الحقيقة حضرتك.
وفي سرها: ربنا يسامحني بقا على كدبي ده.
آدم طنش وقرر إنه ميجادلهاش أكتر من كده. كده كده مهما حصل ده مش هيغير حاجة.
آدم: طيب تقدري تتفضلي دلوقتي على مكتب علا السكرتيرة وقوليلها إني بقولها تديكي الورق اللي قولتلها عليه. بعدها تاخدي الورق ده وتيجي هنا تترجميه، تمام؟
جميله هزت راسها بمعنى إنه تمام.
آدم طبعاً مكنش شايف وهي نسيت خالص الموضوع ده.
آدم بزعيق: انتي يا آنسة مبترديش ليه؟
جميله بفزع: معلش آسفة، نسيت.
آدم بإستغراب: ن.. إيه؟
جميله بسرعة عشان مش عايزاه يعرف ولا تحرجه: أقصد سرحت. سرحت. عن إذنك.
واستأذنت وراحت عملت المطلوب منها ورجعت تاني.
في مكان ما في الشركة...
حد كان بيتكلم في التليفون بهمس: كده أول جزء من الخطة نجح. عقبال بقيتها.
الشخص الآخر: أنا مش عايزة أكتر من إنهم يجربوا بس مش أكتر. وبعد كده لكل واحد حرية الاختيار.
جميله كانت على عكس المتوقع قاعدة مركزة في شغلها وأنجزت فيه كتير. كان فضلها ورقتين بس وتخلص. لكن آدم قطع تركيزها بكلامه.
آدم: فضلك كتير.
جميله: لا، فضل ورقتين وأخلص.
آدم: طب يلا عشان لسه هتقرأيهم لي.
جميله: طيب حاضر.
وكملت شغلها وبتركيز أكتر.
في مكان ما...
"يلا يا بنتي هنتأخر على المحاضرة."
شهد: سما اصبري. هو انتي شايفة إني بدلع؟ ما أنا قاعدة بعمل أسيمت الدكتور المتنيل ده.
سما: طيب نعمله بعد المحاضرة دي طيب؟
شهد: مش هيبقى في وقت. بقولك إيه، روحي انتي. أنا مش هروح. أنا هقعد أخلص حاجة الدكتور المتنيل ده.
سما جريت بسرعة كأنها مصدقت.
شهد: آه يا خوافة، جبانة بصحيح.
فجأة شهد لاقت صوت بيطغى عليها أرض سكونها بعواصف كلامه.
الصوت: آه، جدعة. انتي خليكي انتي في مادة الدكتور المتنيل ده أحسن.
شهد قامت مفزوعة وشهقت من الخضة وبصت على مصدر الصوت وكانت الصدمة أكبر.
شهد: دكتور فهد!!!!
الدكتور: لا دكتور فهد إيه بقى؟ أنا بقى اسمي المتنيل بقى.
شهد بإحراج: آسفة. أنا يعني بص. سكتت شوية وبعدين كملت. ما انت الصراحة بتطلع عنينا معاك. أعمل إيه أنا يعني.
الدكتور: ما شاء الله. جيتي تكحليها عمتيها خالص.
شهد: طيب خلاص أنا آسفة. عن إذنك.
الدكتور: انتي هبلة يا بنتي؟ اقعدي. وبعدين تعالي ما نشوف ماله الأسيمت. تعبك في إيه؟ إيه الصعب فيه.
شهد: لا ما فيهوش. سهل. عادي.
الدكتور: لا إله إلا الله. انتي يا بنتي بتقولي كلام وعكسه. ولا أكمني دكتور في الجامعة و مز وحليوه بقا؟ لا وكمان عندي 26 لسه صغير أهو.
شهد عملت اللي لا يصدقه حد من الجامعة ولا حد أصلاً يستجرأ إنه يتكلم حتى عن دكتور فهد ولو بنص كلمة.
شهد بعصبية من خجلها: انت أهبل؟ إيه كل ده؟ انت متكبر أوييي بجد. يعم اتلهي وشوف خيبتك في اللي بيتقال من وراك.
فهد بصدمة من كلامها بس رغم كده ابتسم.
فهد: ها يا شهد؟ وأي كمان؟
قالها ببرود لدرجة إن شهد مستحملتش. أفَّتت ببوقها وسابته ومشيت.
عند جميلة...
آدم: ما شاء الله. نطقك للإنجليزية جميل.
جميله: شكراً.
آدم: طيب تقدري تتفضلي. كده شغل النهارده خلص.
جميله بإحراج: هو أنا ممكن أسأل سؤال؟
آدم: اتفضلي.
جميله: هو أنا هفضل كده أشتغل في ترجمة الورق كده على طول؟
آدم بضحكة رنانة: صبراً. كله بوقته يا جميلة.
استغربت من ضحكته ومدعبته ليها بس ابتسمت وقالت له طيب ومشيت.
عند شهد في الجامعة...
فهد كان واقف بيدي المحاضرة وعينه بتتحول في كل مكان بس مش لاقيه. وبعد دقايق من البحث عنها في وسط اللي قاعدين لفت انتباه صاحبتها سما ولكنها مكانتش معاها.
اتنهد بحزن وكمل المحاضرة عادي.
بعد ما خلص المحاضرة خرج وفي طريقه للخروج من الجامعة لمحها. ابتسم ولكن سرعان ما غابت الابتسامة دي لما شاف شكلها.
جري عليها وبخضة: مالك؟ إيه ده؟
شهد كانت إيديها متعورة وبتنزف.
شهد: مفيش. اتخبطت في جزع الشجرة.
فهد طلع منديل من جيبه ومسحلها الدم اللي على إيديها.
فهد: تعالي نروح المستشفى طيب عشان ينضفولك الجرح.
شهد بضحك: مستشفى مرة واحدة؟ إيه أروح أقول لهم عندي واوا في إيدي؟ معلش دخلوني العناية.
فهد: بطلي هطل ويلا.
شهد بجدية: لا تسلم يدكتور. أنا هروح أي صيدلية قريبة وخلاص.
فهد: طب يلا.
شهد وهي ماشية وسايبة: يلا إيه؟ أنا هروح لوحدي. عن إذنك.
فهد مستنّاش وخدها من إيدها وجرّها وهو بيقول: يلا. دمك هيتصفى واحنا واقفين بنتخانق. وإنتي دمك خفيف وسكر. يعني صعب ألاقي حد دمه مطابق ليكي.
شهد بصتله بصه إنه عبيط أوي يعني 😂 ومشيه.
جميله وهي في طريقها للبيت راحت السوبر ماركت تشتري حاجة. كانت واقفة مستنية طلبها. وكان في راجل كبير وشاب وشاب كمان جنبه. جميلة لاحظت إنه الراجل الكبير ماسك إيد الشاب بتمكّن كأنه حاجة ثمينة وخايف تضيع منه.
وفي وسط وقوفهم وانتظارهم كان الراجل المسن ساب الشاب عشان يروح يجيب حاجة. في حد طلب من الشاب اللي واقف ده إنه يساعده في إنه يمسك له كيس للحظة. الشاب انتبه للصوت ولكن مكنش عارف مكان الراجل ده فين. وإيده ممدودة بالكيس ومحرج من رد فعل الشاب. جميلة استنتجت إنه كفيف وراحت للراجل ومسكت منه الكيس وهمست في ودن الراجل: معلش أصله كفيف.
الراجل: طيب. أنا آسف. معلش.
وجميلة ساعدته ومشي.
"يا أستاذ معلش ممكن توسع كده عشان نعدي."
الشاب انتبه للصوت وفعلاً اتحرك بس كان بيتحرك في مكان عكس المطلوب منه.
شاب كان واقف وبزعيق: يعم ما توسعلهم. انت أعمى؟
الشاب الكفيف: أيوه فعلاً حضرتك. أنا أعمى.
الشاب البجح (يستاهل الوصف ده 😑): طيب متقعد في بيتكم طالما أعمى. ولا هو إحنا ناقصين تقرفنا معاك.
الشاب الكفيف: آسف. مش قصدي. عن إذنك.
وكان ماشي وحاله يصعب على الكافر. وهو ماشي ومش عارف هو رايح فين.
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده.
ومسكت إيد الشاب الكفيف وقولتله: استنى.
ورحت ناحية الشاب البجح وبعزم ما فيا وقدام الكل ضربته بالقلم.
الشاب البجح: انتي مجنونة!!!
مسكته من لياقة قميصه وبزعيق جامد جداً وغضب: آه أنا مجنونة فعلاً. مجنونة عشان رفضت أسكت زي غيري؟ ولا يمكن مجنونة عشان بدافع عن شخص أنضف مني ومنك ومن الكل. شخص ملوش ذنب في أي حاجة. بيدفع تمن حاجة اتفرضت عليه مطلبهاش بمزاجه. وكمان مطالب منه إنه يتقبلها ويرضى ويقول الحمد لله. ييجي ناس زيك في مجتمع مبيقدرش يحسسوه بالعجز والضعف وإنه قليل. وكمان مبيكتفوش بكده، ده كمان بيحاولوا يحسسوه بالذنب وإنه قد إيه مسبب لهم أذى نفسي وهو لا. هو في نعيم.
سكتت للحظة تأخد نفسها وكملت.
"بيدفع تمن أي تمن حاجة مخترهاش. يظلموه ويجلدوه بسوط الكلام الجارح وبعدين يرجعوا يقولوا له هما بينعزلوا ليه؟ بيكره الكلام ليه؟ بيفضل الصمت ليه؟... افهم بقى. افهم."
وبدأت تعيط وسابت قميصه.
"دول أقرب مننا للرحمن."
(وما ابتلاهم إلا ليقربهم ❤ لحبه لهم)
رواية احببته اعمى الفصل التاسع 9 - بقلم مريم عمران
شهد وفهد بعد ما خرجوا من الصيدلية.
شهد: شكراً لحضرتك على المساعدة، معلش تعبتك معايا.
فهد: نقطينا بسكاتك كده، الشكر إيه. ده أنا قلبت عليكي الجامعة كلها أصلاً.
شهد بصدمة: افندم!
فهد انتبه للي قاله: أقصد بصي... بقولك إيه، انتي محضرتيش المحاضرة ليه؟
فهد وربع إيده: عشان اتعورت مثلاً.
فهد: مش حجة بس ماشي، هعديها.
شهد: طيب عن إذنك بقى.
فهد: لا استني عشان أوصلك.
شهد: حد قالك إنك من بقيت أهلي؟
فهد بمكر: ما يمكن أبقى...
شهد بإحراج: عن إذنك.
وسابته ومشيت.
فهد ضحك على عبطها ومشي.
عند جميلة في البيت...
جميلة صلت وكلت وقعدت على السرير وفضلت مربعة رجليها وقاعدة سرحانة. فضلت على حالها دي كتير لحد ما جت لها فكرة وقامت تنفذها زي المجنونة.
قامت وقفت وشغلت أغاني على موبايلها، وربطت عينيها بطرحة عشان ما تبقاش شايفة أي حاجة. وفضلت تلف في الأوضة وترقص بدون خوف إنها تخبط في حاجة أو حتى خوف إنها تقع، لأنها باختصار حافظة كل ركن في أوضتها عن ظهر قلب.
فضلت تلف زي المجنونة وتحسس على كل ركن في الأوضة كأنها بتتعرف عليه، وتدندن بكلام الأغنية. فضلت على الحالة دي لحد ما لاقت حد بيصرخ وبيشدها.
شهد بخضة: جميلة، انتي مجنونة!
جميلة شالت الطرحة من على عينيها وبصت لاقتها على حرف سور البلكونة وعلى وشك إنها تقع.
جميلة على عكس المتوقع ضحكت.
شهد بنرفزة: انتي غبية، انتي بتضحكي على إيه؟
جميلة بهمس جواها: صحيح هي تجربة حلوة بس كانت هتنتهي نهاية مأساوية.
شهد قعدت تفكر في كل اللي حصلها النهاردة وإزاي ده دكتور فهد اللي له شنه ورنة في كل مكان. إزاي ده فهد اللي ولا طريقه ولا برستيجُه يسمح له بكده.
جميلة بعد تجربة النهاردة ورد فعل الناس اللي كان طبيعي بالنسبة لهم. الشاب البجح عمله، ولكنها أحرجتهم وخلت رقبة أي حد فيهم قد السمسمة، ومحدش قدر يقول كلمة نقد أو اختلاف مع الكلام اللي هي قالته.
كل اللي كان مفرحها ومحسسها بالرضا والانتصار هي بسمة الشاب الكفيف بعد ما سمع كلامها، كأن ابتسامته تأكيد على كلامها.
بس جميلة كانت حاسة إن كلامها ده كان رد على نفسها قبل ما يكون رد على الناس، كأنها بتواجه مخاوفها وكل التساؤلات اللي كانت بترودها من بعد ما عرفت موضوع آدم. وقررت وبدون ندم على قرارها إنها تدي فرصة تتعرف على آدم الجديد بكل ما فيه. أما بالنسبة لأي موقف جمعهم فكأنه ما حصلش، وهتعتبر إن وجودها في الشركة هي المقابلة الأولى ليهم.
في صباح يوم جديد غريب لناس وطبيعي لناس تانية.
عند شهد في الجامعة...
شهد: آه والله زي ما بقولك كده.
سما بصدمة: دكتور فهد! إزاي ده، الكل بيعمله ألف حساب، بقى هو يطلع منه كل ده؟
شهد: وأنا هكدب عليكي ليه؟
فجأة طغى عليهم صوت.
فهد: وآه صحيح، هتكدب عليكي ليه؟
شهد وسما اتصدموا من وجوده.
فهد بص لشهد بعتاب: ما بتتبلش في بوقك فولة، انتي.
شهد بزعيق: إيه العبط ده، أنا حرة، هو أنا بيني وبينك حاجة أصلاً.
فهد: هو فعلاً ما فيش، بس انتي اللي بتشوشري على نفسك وبتوهمي نفسك وغيرك إنه في. وبزعيق: مش فهد اللي يتهدد ولا يتعلي صوته عليه من واحدة زيك.
وفجأة نبرة صوته قلت واتكلم بهدوء وبرود تمام: وبعدين انتي ملكيش عندي غير مشروع التخرج بتاعك اللي ملزمة قدامي بتنفيذه. وانتي بقى اللي عملتي من الحبة قبة، وقال إيه دكتور فهد بيحوف عليا وهيموت. فوقي يحلوة، لكنش وقعت في جمال عيونك. ياريت بقى تبطلي شوشرة على نفسك وتركزي على مشروع تخرجك ده، يعني لو مش عايزة تفضلي متبتة في الكلية أربع سنين تانيين.
وسابهم ومشي وسط ذهول من سما وشهد اللي خلاص جابتها طارت قدام كلامه وردوده.
عند جميلة في الشركة...
جميلة كانت راحة الشركة مبسوطة وعندها طاقة نفسها تطلعها. كانت جايبة معاها شوكولاتة وكل ما تقابل حد في طريقها تديله وتبتسم وتشاور على شفايفها وتشاورلهم بمعنى اضحك وبتقول بصوت مضحك: smile.
دخلت المكتب ورمت السلام على آدم وروحت اتجاهه ورفعت كف إيده وحطت جواهم الشوكولاتة وحطت إيدها على بوقه وعملته حركة بإيده على وشه بمعنى إنه يضحك وقالت له smile.
آدم ضحك من طريقتها، بس سرعان ما رجع لجدّيته في الكلام.
آدم: ممكن أفهم في إيه؟
جميلة: مبسوطة فقلت أبسطكم معايا.
آدم كان لسه هيتكلم، لكن الباب خبط وكان معاذ دخل.
معاذ بحماس زايد وفرحة وهو رايح ناحية جميلة.
معاذ بضحك: أنا سمعت يا جميلتي إن في شوكولاتة بتتوزع من ورايا، هو أنا مليش في الطيب نصيب ولا إيه.
جميلة بابتسامة مرحة: لا طبعاً ليك، اتفضل.
وادته شوكولاتة.
معاذ: طب وبالنسبة لل smile، أمشي مكتئب طيب.
جميلة بضحك: لا طبعاً، بس انت لو ضحكت أكتر من كده هتودينا على القسم عدل.
معاذ ضحك ضحكة رنانة: طيب يا جملتي تسلمي على الشوكولاتة، يلا مش عايزة حاجة؟
جميلة: لا شكراً.
معاذ: مش هتعوز حاجة يا صحبي؟
آدم بغضب: وهعوز ليه، خلاص بقى ده على ما افتكرت إني موجود أصلاً.
معاذ راح ناحيته وقاله بمداعبة: يباشا ده انت الأساس، ده هزار مصلحة عشان ننول الشوكولاتة مش أكتر.
آدم: مصلحنجي من يومك.
معاذ بهزار: اعذرني يا سيد، مسمحلكش بأهانة زي دي، وأنا مضطر أنصرف. سلام.
وباسه وخرج.
جميلة حست إنه موقفها وكلامها مع معاذ كان بايخ أوي وإنها زودتها.
جميلة قعدت تفكر إزاي تلطف الجو وتصلح اللي هي عكته، وجت لها الفكرة المنشودة.
معاذ دخل مكتبه وكان بيضحك حاسس بانتصار لأنه أثار غيرة آدم. وفي الوقت ده تليفونه رن.
معاذ: ألو يا حبيبتي.
جاله الرد: ها يا حبيبي عملت إيه؟
معاذ وحكالها اللي حصل.
هي: جميلة، استمر.
معاذ: لا استمر إيه بقى، كفاية كده ده أكتر من كده هيقتلني.
هي: طب والجاي؟
معاذ: الجاي بإيدهم هما، ويا ريت بقى نسيب لهم حرية الاختيار.
هي اتنهدت بطيب.
عند شهد في الجامعة...
شهد خدت ركن في الجامعة وفضلت تعيط. حست إنه فعلاً أحرجها جامد، وإنها غلطت لما حكت لصاحبتها. أو هو مش غلط، اللي غلط إن الكلام وصل بشكل تاني.
فجأة فهد جه قعد قدامها وبطلاقة شديدة طلع منديل من جيبه ومسح وشها بيه.
فهد: بطلي عياط بقى، وجعتي دماغي.
شهد وكانت قايمة، شده عشان تقعد.
فهد: اترزي، رايحة فين؟
شهد بصدمة: اترزي! وبعدين حضرتك مالك، أنا رايحة فين؟ عن إذنك.
فهد بعصبية: لا مالي ونص وتلت تربع كمان.
واستعاد هدوءه من جديد وبرود كعادته: ولا انتي ناسية مشروع التخرج بتاعك وإني المشرف عليه، لا وكمان هساعدك فيه.
شهد بطلت عياط واستعادت هدوءها هي كمان: طيب إيه هو بقى موضوع المشروع؟
فهد: كنتي بتعيطي ليه؟
شهد باستغراب: إيه علاقة ده بده، ممكن أعرف بقى؟
فهد بهزار: مش لما أعرف أنا الأول، بدل ما نقلبها مناحة هنا بقى.
شهد ضحكت غصب عنها.
فهد بمداعبة ليها: إيه ده، ده انتي بتعرفي تضحكي أهو، لا وضحكتك حلوة كمان، امال بتخوفيني منك لي ببوزك.
وقرب منها وهمس في ودنها: ولا بتخافي من الحسد.
شهد ضحكت بتلقائية تاني.
فهد بضحك وصوت يضحك: ضحكت يعني قلبها مال.
شهد بجدية: خلاص كفاية، إيه هو بقى مشروع التخرج؟
فهد بحزن: فصلتي، فصلتي اللحظة الحلوة.
شهد بجدية: معلش يا سيدي روميو، نعوضهالك في خيبتك إن شاء الله.
فهد باستغراب: في خيبتي إزاي؟
شهد: لما أكبر هبقى أقولك.
فهد فهم إنها بتوه وخلاص وعايز يتكلم جد.
فهد: خلاص مش عايز أعرف حاجة، نتكلم جد.
شهد: نتكلم جد.
عند جميلة في الشركة...
جميلة اتنهدت واتكلمت عشان آدم كان سرحان.
جميلة: عجبتك الشوكولاتة؟
آدم انتبه إنها بتتكلم.
آدم: إيه؟ بتقولي حاجة؟
جميلة قامت من مكانها وحطت شوكولاتة تاني في إيده وتكلمت: بقولك عجبتك.
آدم: هي إيه دي اللي عجبتني؟ وبعدين إيه اللي في إيدي ده كمان؟
جميلة: الشوكولاتة.
آدم بضحك: انتي فاتحة مصنع هنا ولا إيه؟
جميلة بتمثيل إنها اتقمصت: طيب هات الشوكولاتة.
وراحت تاخده من إيده، آدم بعد إيده عنها على قد ما يقدر.
آدم: خلاص يا ماما تم تصدير الشحنة، وشكراً.
جميلة رجعت مكانها وضحكت.
وبعد دقايق من الصمت جميلة اتنهدت واتكلمت: أسفة.
آدم باستفسار: على إيه؟
جميلة: على بوختي في الكلام مع معاذ.
آدم: أنا مزعلتش لأني مليش حق أزعل أو أفرح، دي حياتك وأنتي حرة فيها. لكن لازم تعرفي إنك في شركة، صحيح دمك خفيف وكل حاجة، بس الشغل شغل يا جملتي.
جميلة ببلاهة: قولها تاني كده.
آدم باستفسار: هي إيه دي؟
جميلة: كلمة جميلتي.
آدم بضحك: بس يا حلوة، اتنيل اقعدي لك في ركنة يا جميلتي.
جميلة ببلاهة: والله ما هخلي معاذ ده يقولهالي تاني، من بعد نطقك ليها وما هقبلها من حد بعدك.
آدم فرح من كلامها.
وابتسمت وهي لاحظت ده، ولكن رجع بجدية وقال: هي الشوكولاتة بتعملك حاجة؟
جميلة: آه، أنا ممنوعة منها أصلاً عشان لما باكلها بتهيبَر وببهدل جامد وكده.
آدم جواها: عشان كده هي مهيبرة دلوقتي.
آدم: طب ماشي يا ست، تعيشي وتطلعي هيبرتك على دماغنا.
جميلة كانت ساكتة، ولكنها قامت لغاية عنده ومسكت كف إيده بكفها.
آدم اتصدم واتكلم بصدمة: إيه ده، في إيه؟
جميلة بضحكة مرحة: لعبني رست والنبي.
وبدأت تعيط بتمثيل.
آدم بجدية: لا والله، بلاش يا جميلة أحسن.
جميلة اتنططت في مكانها بحزن: عشان خاطري بقى.
آدم اتنهد بطيب.
ولعبوا.
عند شهد وفهد.
شهد: يعني أنا مشروع تخرجي هيبقى عن الناس اللي عندها إعاقة، دايماً سواء كفيف أو أصم أو من ذوي القدرات الخاصة.
فهد: أيوه بالظبط كده.
شهد: طب وأنا مطالب مني إيه؟
فهد: مطالب منك تجمعي معلومات عنهم وعن نفسيتهم بتبقى إزاي لوحدهم، أو لو حد اتعرض لهم بأذى نفسي وهكزا، وطرق للتعامل معاهم.
شهد اتنهدت بطيب واستأذنت ومشيت.
عند جميلة وآدم في الشركة.
جميلة بحزن: يا عم براحة، دي المرة الخامسة اللي تكسب فيها وأنا مكسبتش خالص، إيدك مرزبة ما شاء الله.
آدم بتمثيل إنه اتصدم: يا عم! وأيدي مرزبة!
جميلة: آه.
ولسه هتكمل، كان آدم كسبها كمان مرة.
جميلة: يوه بقى وسابت إيده ومشيت.
آدم بضحك: خلاص تعالي هرضيكي.
جميلة بحزن: لا مش جايه.
آدم: اخلصي تعالي بس يا جميلتي.
جميلة فرحت من الكلمة وراحت له وقالت: طيب أما نشوف.
ولعبة تانية.
والمرة دي آدم كان سايب إيده على الآخر وعمال يكسب في جميلة لحد ما اتعدلوا.
جميلة بتمثيل: وسع كده يا عم، انت بتلاعب ابن أختك، سايب نفسك على الآخر.
آدم: تصدقي إني غلطان وإني جاي أجمع إني بسيارك في اللعب بعد ما اتعدلنا.
جميلة بتمثيل وضحك: ماخدتش بالي.
آدم ضحك ضحكة رنانة: طيب يلا نكمل.
وكملوا، ولكن المرة دي آدم مستسلمش ولا اداها فرصة إنه يساعدها تكسب، وجميلة كذلك. وبعد دقايق من التحدي ومحدش كسب، فجأة اختل توازن جميلة ووقعت على آدم، اللي بدوره وقع على الأرض. جميلة اتحرجت وقامت بسرعة واعتذرت.
سكتوا الاتنين للحظات، وعلي غير توقع مرة واحدة فضلوا يضحكوا بصوت عالي. ولا كأن حصل حاجة.
جميلة روحت البيت وفضلت تفكر في كل اللي حصل النهاردة وقد إيه هي كانت عبيطة في كل اللي عملته، بس هي كانت مهيسة من كتر الشوكولاتة اللي أكلتها. وفضلت تفتكر اللي حصل وهي مبتسمة.
عند آدم في البيت.
آدم كان قاعد بيفكر في كل اللي حصل ما بينهم وقد إيه هي كانت لطيفة ودمها خفيف. هو فعلاً من ساعة الحادثة ومن قبلها وكل اللي حصل له مفرحش كده قبل كده. بس لسه من جواه خايف. خايف يكون كل اللي هي بتعمله ده شفقة على حاله مش أكتر. هو خايف بس فرحان وسعيد، مينكرش. ترى مين فيهم سينتصر خوفه من فقدان شيء مجهول المصدر أم يعيش قصة حب لا يعلم إذا كانت بُنيت على أساس الحب والاحترام أم أساس الشفقة.
وفي صباح يوم سعيد لكل من استنشق هوا نسيمه.
شهد قامت من النوم صلت وفطرت وراحت على الجامعة عشان تحضر المحاضرات اللي وراها.
أما في شركة العزبي، جميلة راحت الشركة واتفاجأت بكلام السكرتيرة ليها اللي خلاها مصدومة ومش عارفة تعمل إيه.
رواية احببته اعمى الفصل العاشر 10 - بقلم مريم عمران
جميله راحت الشركه واتفاجأت بكلام السكرتيرة ليها اللي خلاها مصدومة ومش عارفة تعمل إيه من الفرح. السكرتيرة بلغتها إن آدم منتظرها بره في عربيته.
جميله جريت على بره وركبت جنبه والسواق اتحرك.
جميله: هنروح فين؟
آدم: عندنا ميتنج في شركة قريبة من هنا، وإنتي هترجمي شوية أوراق منهم.
جميله: طيب.
شهد راحت الجامعة وحضرت المحاضرة الأولى اللي كانت عليها، وفضلها محاضرة كمان بتاعت دكتور فهد، لكنها كانت متوترة ومش عارفة تحضر ولا متحضرش.
فجأة لقيته قاعد قدامها، اتنهدت بخنقة من فكرة إنه بيلحقها في كل مكان.
فهد قعد على الكرسي قدامها: هتعملي إيه في مشروع تخرجك؟
شهد اتكلمت بخنقة: لسه معرفش، مفكرتش هعمل إيه لسه.
فهد: ولا أي حاجة، زي ما قولتلك قبل كده، ممكن تقبلي ناس فعلية كده تتعرفي عليهم وعلى نفسيتهم أكتر، وعلى لو اتعرضوا للتنمر ولا لأ، ونفسيتهم كانت عاملة إزاي، وكده.
شهد: طيب.
فهد: بعد المحاضرة هفهمك فعلياً.
شهد رفعت حاجبها باستغراب.
فهد: هتفهمي بعد المحاضرة، ويلا مافيش مجال لأنك تمشي.
وقرب منها وهمس: لأن ده على جثتك لو حصل.
وسابها ومشي.
جميله راحت معاه الشركة التانية ودخلوا غرفة الاجتماع.
بعد التعارف والجو الروتيني المعتاد، جميله بدأت تترجم الورق المطلوب منها بكل دقة وتميز، لدرجة إن الكل انبهر بيها.
بعد ما خلصوا وركبوا العربية، وهما في الطريق، العربية وقفت على الكورنيش وجميله مبقتش فاهمة.
جميله: مش ده المكان يا عم علي؟
قطع صوتها آدم برده القاطع.
آدم: انزلي.
جميله بصدمة: انزل!!!
آدم: آه، انزلي وتعالى. معلش نزلني أنا كمان يا عم علي، وتقدر إنت تسبقني على البيت، ولو عاوزك هبقى أكلمك.
جميله ارتاحت لما عرفت إنه هو كمان هينزل، ونزلت فعلاً وهو كمان.
عم علي مشي وهما الاتنين فضلوا واقفين ساكتين.
آدم بدأ واتكلم: كان نفسي أتمشى، زهقت من جو البيت والشركة، تحسها حاجات اعتيادية كده، فحبيت أجدد المكان وكمان الأشخاص.
جميله فهمت إنه قاصد عليها.
جميله: دي حاجة جميلة فعلاً، صح إنك عملت كده.
آدم بسخرية: طب هنفضل واقفين كده ولا هنتمشى بقى؟
جميله: لا أكيد هنتمشى.
ومسكت إيده عشان توجّه للطريق وفضلوا يتمشوا.
عند شهد في الجامعة...
دكتور فهد كان قاعد بيشرح وشهد في حتة تانية، لكن قطع حبل تفكيرها صوت واحد زميلها في الجامعة.
هو: بقولك إيه يا شهود.
شهد: أفندم!!!
هو: إيه يا بنتي مالك.
شهد: إيه شهود دي؟ وبعدين عايز إيه؟
هو: عادي يا بنتي، وماله، وبعدين عايز إيه؟ عايز نبقى نخرج أعزمك على حاجة ونتكلم شوية، قلتي إيه؟
شهد بعصبية خفيفة: قلت لأ.
هو: لأ ليه؟
شهد: لأ وخلاص، أنا حرة، إيه ال...
قطع كلامها صوت فهد وهو بيزعق، وكان بيزعق للولد اللي هو بيكلمها.
فهد بزعيق: إنت بتعمل إيه عندك؟
الولد بتوتر: مافيش يا دكتور والله، هو بس كنت بسألها على حاجة.
فهد فهم إنه كداب من نظرته ليها.
فهد بعصبية أكتر: اتفضل اطلع برا، ومشوفش وشك في محاضراتي تاني.
وبص للشهد بتوعد.
الولد طلع برا بقله حيلة، وشهد كان نفسها الأرض تنشق وتبلعها.
عند جميله وآدم.
آدم: هي الدنيا اتغيرت ولا لسه زي ما سبتها؟
جميله: لأ، متغيرة، ومين قالك إنك سبتها؟
آدم: عادي، تفتكري الدنيا أحلى وإنتي شايفة ولا من غير؟
جميله: في فرق أكيد، لكن صدقني، فكرة إنك تتحط في موقف وتحاول تتخيل خبايا الموضوع وتحط أحداث ورسومات وأشكال السيناريو بنفسك، وبين إنك يتفرض عليك الوضع وتتحط قدام الأمر الواقع.
آدم عجبه الكلام.
آدم: جميل، بس طب ما ممكن يكون تخيلك للموقف بيظلم حقيقة وجود الحدث في الواقع.
جميله بعدم فهم: مش فاهمة معلش.
آدم: يعني ممكن مثلاً أتحط في موقف، أحاول أتخيل شكل المكان، الناس اللي بكلمهم، تعابير وشهم، وفي الآخر يطلع ده كله عكس اللي رسمته في مخي.
جميله بتفهم: عندك حق، بس مافيش أجمل من إنك تعيش كل لحظة بالمفروض تتعاش، ومتهلكش نفسك بكتر التفكير.
آدم بقله حيلة: يعني فكرك أرضى باللي أنا فيه وخلاص؟
جميله: وإيه اللي انت فيه بقى إن شاء الله؟
آدم: جميله متستعبطيش، إنتي عارفة.
جميله: ما عشان أنا عارفة بقولك، إنت مفكش حاجة، ده انت محظوظ عننا كلنا.
آدم بعدم فهم: وده إزاي بقى؟
جميله: تعال بس نشتري درة مشوي، وبعديها أقولك.
آدم: ماشي، بس أنا اللي هحاسب.
جميله: حاسب يا عم ولا متحسبش، المهم آكل.
آدم بضحك: طب يلا يا مفجوعة.
ضحكت ومشيت.
فهد بزعيق: متجادلنيش يا شهد، ردي على قد السؤال، كان عايز منك إيه؟
شهد بصتله ببرود ومردتش.
فهد بعصبية خلتها تخاف: ردي.
شهد كانت هترد، لكن غضبه استفزها هي كمان.
شهد: وإنت مالك؟ ملكش دعوة.
فهد ببرود: لأ مالي، ومالي أوي كمان.
وهمس في ودنها: ولا إنتي ناسيه إنك تخصيني.
شهد شهقت من الكلام وبصتله بفزع.
فهد كمل ببرود أكتر: مش إنتي مسؤولة مني لحد ما تتخرجي من الجامعة، يبقى لو حصل أي حاجة معاكي لازم أعرف.
شهد: قصدك تعرف بخصوص الجامعة وأي حاجة تخصها.
همس في ودنها تاني: وأي حاجة تخصك إنتي كمان.
شهد كان خلاص صبرها نفد بمعنى الكلمة، محستش بنفسها إلا وهي بتضربه بالقلم.
فهد بصدمة: نعم!!! إنتي قد اللي عملتيه ده.
شهد بصتله بتحدي: لو مكنتش قدها مكنتش عملته.
فهد اتعصب جامد من كلامها وسابها ومشي.
عند جميله وآدم.
"فبرغم اختلافنا يا صديقي فطريقنا متشابه"
قالتها جميله.
آدم: وده معناه إيه بقى؟
جميله: معناه إن الاختلاف وارد، وإن عمر اختلافك ما كان نقصان منك، بالعكس ده بيميزك أكتر.
آدم: لو زي ما بتقولي إن ده اختلاف يعني التميز، تفسري بإيه بقى نظرة الشفقة اللي في عيونه؟ دي يمكن بتكسر أكتر من نظرة الاشمئزاز أو الكره.
جميله: شفقة!!! لأ، أولاً بقا مافيش شفقة، إحنا بس عارفين إنكم حساسين جداً، فأي كلمة بنقولها بنحاول نفكر فيها قبل ما تطلع عشان نعرف مجراها من النتيجة هتبقى إيه.
آدم: مش فاهم؟
جميله: يعني أنا ممكن أكلمك عادي، كلام عادي بهزار وكده، إذا طلعت مني كلمة هتبان إنها طالعة مني عادي، لكن إنت هتاخدها على إنها عيبة في حقك اتقالت عشان تهينك أو تفكرك إنك قليل أو ناقص، وده غلط، غلط، ويمكن أكبر غلط.
فهمت.
آدم ابتسم بصدر رحب وفعلاً صدق إنها بتكلمه بصدق ومش من باب الشفقة خالص.
جميله بصوت طفولي مرح: تأكل حلبسة؟
آدم بهزار: متأكليني أحسن يا جميله.
جميله مثلت إنها اتقمصت: لا يا عم ولا أكلك ولا أكلك حاجة خالص.
آدم بهزار: لأ ولا أقدر خلاص، تعالي ناكل حلبسة، ألا صحيح إنتي كام كيلو على كده؟
جميله بثقة: 56.
آدم: أوبا، طب وطولك؟
جميله: 163.
آدم: آه يا وزعة يا سفروته.
جميله: اوف بقى، بس ويا ريت بأكل ويبان عليكي.
آدم بمدعابة ليها: متقلقيش، أنا هزغطك لحد ما يبان عليكي.
جميله: طيب، أما نشوف، يلا نجيب حلبسة بقى.
آدم بضحك: يلا.
عند فهد في المكتب.
فهد حس إن في نار قايدة جواه من بعد ما ضربته. هو عمره ما حد استجرأ واطول عليه ولو بنص كلمة، تيجي هي بكل بجاحة وتضربه، لأ وتقوله إنها قد اللي عملته.
فهد قرر إنه لازم يوقف المهزلة دي ويجيب حقه ويوريها مقامها.
الباب خبط، فهد قال للي بيخبط يدخل.
كانت شهد.
شهد دخلت بكسوف وإحراج، وكان نفسها بمعنى الكلمة الأرض تنشق وتبلعها.
فهد أول ما شافها كأن كل النار اللي كانت جواه اتخمدت بهلول مياه وجودها.
ابتسم إنه شافها، ولكن سرعان ما افتكر وقلب وشه من جديد.
شهد بإحراج: دكتور فهد.
فهد مردش.
شهد: يا دكتور.
فهد رد ببرود: نعم.
شهد بعياط: أنا آسفة على القلم اللي دتهولك الصبح، أنا مكنش ينفع أعمل كده، غروري وكبريائي اتمكنوا مني، أنا آسفة فعلاً.
فهد قلبه وجعه من كلامها، كان خلاص قرر إنه يسمحها ويعديها عشان صعبت عليه، لكن كبرياؤه هو كمان مسمحلوش بكده.
فهد ببرود: لي هو لو مكنتش قدها مكنتش عملته، مش ده كلامك ولا أنا غلطان.
شهد: عندك حق، أنا فعلاً غلطانة، أنا بس رجعت نفسي ولقيت إنك معملتش حاجة تزعل أو تضايق، وإنك كمان طلعت مسؤول عن مشروع تخرجي، ففعلاً أنا آسفة كمان مرة، عن إذنك.
فهد استنى.
شهد لفتت ليه.
فهد: حدودك. بعد كده متتعديهاش، إنتي سامعة.
شهد: آه سمعت وفهمت كمان.
فهد: شاطرة، أما بمناسبة القلم ده، فتفضلي عالجي اللي عملتيه.
وشاور لها على خده وقرب منها.
شهد بعصبية: إنت مجنون؟ أنا أكيد عمري ما هبوسك، إنت فاكرني إيه؟
فهد ببرود: إنتي هبلة، بصي.
وشاور لها على مرهم في إيده.
شهد اتحرجت وأخدته ودهنت له.
فهد: خلي بالك، إنتي تعديتي حدودك معايا من تاني، ولسه مخلصناش صلح الخناقة الأولى حتى، بس أنا هفوتها بمزاجي، بس بعد كده متتبقيش تتسرعي في الحكم على غيرك، تمام؟
شهد بإحراج: تمام.
فهد: شطورة، ويلا جهزي نفسك بقى عشان بكرة هنروح ننفذ جزء من مشروع التخرج عملي.
شهد: وده إزاي؟
فهد: هتعرفي كله بوقتُه.
ودالها موبيله: واتفضلي سجلي نمرتك.
شهد خدت الموبيل وسجلت نمرتها ومشيت.
جميله: النيل جميل فعلاً.
آدم: عندك حق فعلاً، وحشني أشوفه أوي.
جميله كانت لسه هترد رد يفرح، لكن لاحظت أحد المشاة بيرمي كيس زبالة في النيل. ابتسمت بحزن وردت: متشوفش وحش.
مر أسبوعين على أبطالنا، كان فيهم إن فهد أجل مع شهد معاد مشروع التخرج العملي، وقالها إنها تنتبه لمذاكرتها ودراستها أفضل، وإنه مسافر أسبوعين وراجع تاني.
أما جميله وآدم، فكل واحد فيهم قرر يدي لنفسه فرصة بجد إنه يتعرف على التاني بحق.
جميله قررت تدّي لنفسها فرصة تعرف بيها نمط شخصية آدم الجديد، وإنها تثبت لنفسها إن قربها منه مش شفقة ولا مبني على الماضي اللي جمعهم، لأن ده بالنسبالها ولا كأنه حصل أصلاً.
وآدم قرر إنه يدي لنفسه فرصة إنه يعيش من جديد بعد ما كان فاقد الأمل في كل حاجة، وبرضه يدي نفسه فرصة ويقنعها إنها مش بتعمله بمنطق الشفقة، وإنها فعلاً شايفاه بعين قلبها، وإن كلامها نابع من قلبها، إن اختلافه ده مش نقصان منه أو تقليل، بالعكس ده تميز.
وبالتالي قرر الاثنان ترك الآتي وما سيحدث لتدبير الله وفعل الزمن.
شهد حست إن فهد ومنغشته ليها وحشاها، بقاله أسبوعين غايب عن الكلية من غير حس ولا خبر.
فجأة موبيل شهد رن، كان هو، ردت وبدون تردد أو انتظار ولو لثانية.
شهد: ألو.
فهد بضحك: إنتي نايمة على الأزرار ولا إيه؟
شهد: ها!!! لأ مافيش، أنا كنت ماسكة الموبيل وبلعب.
فهد: ممم، بتلعبي، آه قولتيلي طيب.
شهد طنشت كلامه: طب حضرتك كنت عايزني في حاجة معينة؟
فهد لا وعي للّي بيقوله (ال موديه في داهية😂): آه، وحشاني فقلت أكلمك.
شهد اتفاجأت من الكلام: أفندم!!
فهد اتفزع من اللي قاله: قصدي كنت بكلمك عشان أقولك إني راجع بكرة، وأبقى يعني جهزي نفسك عشان المشوار اللي قولتلك عليه.
شهد: تمام، طيب ترجع بالسلامة، سلام.
فهد: سلام يا شهود.
وقفله.
جه صباح يوم جديد على الأبطال❤
جميله راحت الشركة سعيدة ومبسوطة، وكانت واخدة معاها كب كيك ليها هي وآدم.
خبطت ودخلت بدون ما تنتظر رد.
كانت مبتسمة، لكن سرعان ما ابتسامتها دي تلاشت من منظر آدم، اللي كان واقع على الأرض و...
جميله بفزع: آدم!!!