الام: ورد احنا هنسافر الصعيد. ورد بصدمة: اييييي. الام: زي ما سمعتي، جدك محتاجنا معاه وطلب كتير انه يشوفك. وكنتي بتتحجي بسبب الكلية، لكن دلوقتي خلاص أنا قررت. ورد: قررتي إيه يا ماما؟ خلاص هنسيب حياتنا هنا وعيشتنا ونروح نعيش في الصعيد اللي منعرفش عيشتهم عاملة إزاي ولا حياتهم؟ فجأة جدو بقى ليه حفيدة وقرر يشوفها؟ دا مسألش علينا بعد موت بابا حتى. لا يعني لا، مش هروح هناك ولا هقيم عند الناس دول ولا عاوزة حتى أعرفهم.
الام: سامحيني يا بنتي، بس القرار مبقاش بأيدي. جدك هيبعت ابن عمك عشان يأخدنا عنده خلاص. قرر. ورد بعياط: إزاي؟ إزاي تاخدي قرار زي دا لوحدك؟ خلاص يا ماما نسيتي إن ليكي بنت ومحتاجة قرارها؟ خلاص تمام، اللي تشوفيه. من امتى حد كان بيهتم بيا أو بوجودي؟ حتى أقرب شخص ليا محبنيش ولا بادلني الشعور. وصحبتي؟ هه، صحبتي اللي كنت معتبراها صحبتي كانت بتمثل عليا دور الصديقة المخلصة. مش فارقة خلاص.
الام وهي تشعر بالحزن على حال ابنتها، ولكن ما باليد حيلة، فسفرهم للصعيد هو الحل لكل تلك المشاكل. الام: تمام، حضري شنطك. جملة ألقتها الأم بجمود، ثم خرجت وهي تشعر بالحزن على حال ابنتها الوحيدة وما وصلت إليه.
خرجت من غرفتها وهي بكامل أناقتها، ترتدي فستاناً من اللون الأحمر مع بشرتها البيضاء وقليل من أحمر الشفاه، فجمالها لا يحتاج للكثير من الميكب. ثم وضعت الكحل في عينيها، فكانت آية من الجمال، وكأنها حورية هبطت من السماء إلى الأرض. ورد: إنتي لسه يا ماما ملبستيش؟ الام بصدمة من تغير حال ابنتها، ثم نظرت لها بصدمة: البس إيه؟ وإنتي رايحة فين باللبس دا؟ ورد: يوووه يا ماما، شبكة طارق ابن طنط أسماء. كدا طنط هتزعل.
الام: ورد، إنتي عاوزة تحضري الشبكة؟ ورد بجمود: آه يا ماما، فيها إيه؟ طنط عزمانا ولو عرفت إننا مروحناش هتزعل مننا، وكذلك طارق وصحبتي كمان. الام: بلاش يا ورد، عشان خاطري، بلاش نروح. ورد وقد تجمعت في عينيها الدموع: بالله عليكي يا ماما ما تحرميني من إني أشوفه عريس. حلمت كتير أشوفه في اليوم دا، حتى لو مش جنبي. بس دا ميمنعش إني أكره له الخير. أنا حاسة بوجع كبير أوي يا ماما. أنا حبيت من طرف واحد. عارفة يعني إيه من طرف واحد؟
يعني إنك بتهدري مشاعرك وإنتي عارفة إن الشخص دا عمره ما هيحبك. حتى لو قدمتي روحك عشانه. إحساس صعب إنك تلاقي نفسك كل اللي بتعمليه إنك تحبي الشخص دا وبس ومش عارفة تمنعي نفسك. بعدك عنه دمار ليكي، وكذلك قربه منه هلاك. كل لما تقربي أكتر، كل أما هلاكك يزيد. أنا حاولت كتير أمنع نفسي، حاولت كتير، ولكن محاولاتي فاشلة. فشلت إني أخلي نفسي المفضلة عند شخصي المفضل. عارفة يا ماما أنا زعلانة؟
أنا مش زعلانة، أنا حاسة كأني في صدمة. صدمة معرفش هفوق منها إمتى. بس أمانة عليك متحرمنيش من إني أشوفه النهاردة. بس كدا كدا هنسافر الصعيد بكرة، فمحتاجة إني أودعه ولو حتى النهاردة بس. الام: صدقيني إنك خسارة فيه، بكرة تلاقي العوض وتقولي ماما قالت. استني يا بت أما ألبس أنا كمان. هيييح. ورد بضحكة: يا سوسو يا جامد. الام: أومال، دا أنا دوبت أبوكي كدا فيا دوبان كدا بعيوني الحلوة دول.
وصلنا القاعة وأنا شيفاه قدامي ببدلته، وهو قاعد مبتسم في مكانه وهو بيبص ليها نظرات كلها حب. حسيت إن الوقت واقف، وكأن مفيش حاجة بتتحرك غيري أنا وطارق بس. دخلت القاعة وسلمت على مامته اللي أخدتني في حضنها، وكأن حضنها بيهون عليا ويقولي: سامحيني يا بنتي، أنا مليش ذنب. كنت أتمنى إنك تكوني مكانها، مش هي. بصتلها وابتسمت: وكملت كلامي: ألف مبروك يا طنط، عقبال الفرح يارب. بصتلي بدموع: عقبال فرحتي بيكي يا حبيبتي يارب.
شعور وحش كونك تكون معشم نفسك في حاجة إنها تكون ليك، فجأة الحاجة تختفي من بين إيديك. قررت إني هكمل ومش هضعف، وأسلم عليه عادي. مع كل خطوة بمشيها نفسي بيضيق، وكان في خنقة في صدري هتموتني. حاسة إن الكلام مش طالع ومش هيطلع وأنا ببارك له هو وعروسته. ورد بابتسامة: ألف مبروك يا طارق، عقبال الفرح. بصلي بابتسامة هادية وكأنه بيدقق في تفاصيلي لآخر مرة: الله يبارك فيكي يارب، وعقبالك. ميلت على جنا وسلمت عليها: ألف مبروك.
ابتسمتلي بحقد وأخذت إيد طارق ومتمسكة بيها وكأنها بتعلن انتصارها عليا: الله يبارك فيكي، عقبالك. مردتش عليها وسيبتها وروحت قعدت على الترابيزة مع ماما. وأنا بتابعهم وهما بيرقصوا سلووو سوا. أد إيه كان نفسي أكون مكانها. يا مه. اتخيلت نفسي معاه في اللحظة دي. مسكت دموعي بالعافية. وفجأة لقيت شخص غريب قاعد معايا ع الترابيزة وبيقولي: مش كفاية ولا إيه؟ ورد بصدمة: إنت مين وعاوز إيه؟ الشاب: ابن عمك يا وردتي. ورد: إيه؟ زين؟
مش ممكن؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!