شعرت رودينة بخجل من ضحكتي التي خرجت غصب عني. همست: "لو انتي محتاجة مساعدة ممكن تناديني عادي؟ قالت رودينة: "مفيش حاجة، أنا بس متلخبطة شوية مش متعودة على وجود حد غريب معايا في مكان واحد." للحظة حسيت الكلمة جرحتني معرفش ليه، لكن بعد تفكير قلت: "رودينة مقلتش غير الحقيقة، ومليش أي داعي إني أزعل." حسيت بزهق، قلت: "أنا خارج ومش هرجع غير بالليل، تقدري تقعدي في الشقة براحتك."
طلعت قعدت على القهوة وقابلت أصحابي وفضلت لوقت متأخر برة البيت. الساعة ١١ بالليل تفاجأت برقم رودينة ظاهر على شاشة تليفوني. رديت بقلق: "خير يا آنسة رودينة؟ واحد صاحبي قاعد جنبي لما سمع كلمة "آنسة رودينة" عنيه برقت من الصدمة. بسرعة علشان أداري على الموقف قلت: "أيوه يا حبيبتي." رودينة سكتت دقيقة متكلمتش، بعدها قالت: "الكهربا قطعت وأنا خايفة أقعد لوحدي." قلت: "حاضر." وبتردد همست: "يا حبيبتي."
سبت أصحابي، استأذنت منهم لأن مراتي خايفة تقعد لوحدها. أصحابي كأنهم سمعوا نكتة: "هوه يا تلقيح، هو فيه حد أصلاً يسيب عروسته بعد يوم من الجواز وييجي يقعد على القهوة؟ "إيه يا معلم، هو أنت منهم ولا إيه؟ خدت كلامهم بهزار ورجعت على الشقة وأنا بفكر في كلامهم. "هو أنت متعرفش ولا إيه؟ وضحكهم وسخريتهم اللي خدتها بضحك. خبطت على الشقة، رودينة فتحت من أول خبطة، كانت مولعة شمعة في الصالة.
همست: "الحمد لله إنك رجعت، أنا كنت ميتة من الخوف، هي الكهربا بتقطع دايماً هنا؟ قلت: "لا، بس حظك بقى." دخلت وقفلنا باب الشقة وقعدنا في الصالة بعيد عن بعض. من غير كلام ولا حتى همس، مفيش واحد فينا فتح بوقه. أخيراً بعد نص ساعة، رودينة قالت: "تشرب شاي؟ قلت: "أيوه مفيش مانع." مشيت رودينة خطوتين ووقفت، بس الدنيا ضلمة في المطبخ. قلت: "بسيطة يا ستي." شلت الشمعة ومشيت وراها، كانت بتعمل الشاي وحاسس إن جسمها بيرتعش.
قلت: "على فكرة مفيش داعي إنك تخافي مني، أنا عند وعدي وعمري ما خنت وعد اديته لحد." قالت رودينة: "أنت في التليفون كنت بتقول حبيبتي؟ لساني وقف في بقي لحظة وبسرعة قلت: "أصحابي كانوا قاعدين معايا وكان لازم مخليهمش يحسوا بحاجة، أنا آسف لو كنت ضايقتك." قالت: "لا عادي، مفيش حاجة، أنا مش غبية وفهمت طبعاً، أصحابك قالوا إيه كمان؟ كنت راجعين على الصالة وقعدنا في أماكننا وكل واحد فينا في إيده كوباية الشاي بتاعته.
قلت: "قالوا كلام كتير، متشغليش بالك بيه!؟ "يا سيدي هو حنا ورانا إيه؟ ، الكهربا قطعت ومش هينفع ننام." قلت: "كانوا بيتريقوا عليا لأني سايب عروستي وقاعد على القهوة تاني يوم الفرح، ميعرفوش إنك زي أختي." ضحكت رودينة وشفت لمعان أسنانها في ضوء الشمعة. اتحمست أكمل كلامي وقلت من غير تفكير: "بيقولوا هو أنت متعرفش!؟ وش رودينة اتغير وظهر عليه الضيق والخجل وقامت بسرعة دخلت غرفتها وقفلت الباب.
حسيت إني غلطت، غلط كبير أووووي واتكسفت جداً. أنا إزاي قلت كده بس؟ قعدت دقايق من غير حركة، بعدها خبطت على رودينة وقلت: "أنا آسف مكنش يصح أقول كده، آسف بجد يا رودينة." مسمعتش رد ولا أي حاجة. كنت عارف إن غلطي كبير جداً. همست: "طيب على الأقل خدي الشمعة لأنك بتخافي من الضلمة وممكن يطلعلك أشباح." فتحت رودينة باب الغرفة بسرعة وأخدت الشمعة وقفلت الباب. نمت على الكنبة وحطيت إيدي تحت دماغي وبعد شوية بدأ النوم يداعب جفوني.
بين النوم والصحيان سمعت الباب بينفتح ورودينة بتخرج منه في إيدها آخر ضوء من الشمعة اللي خلاص هتخلص. معرفتش أعمل إيه، أتكلم ولا أسكت. وأنا بفكر سمعت صرخة رودينة إن الشمعة لسعت إيدها وإنطفت، الدنيا بقت ضلمة كحل. وسامع أنين رودينة وهي بتهمس: "إيدي وجعاني أوووي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!