تحميل رواية احببته رغما عني بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت نايم على سريري وكانت الساعة عدت نص الليل. سمعت تليفوني بيرن. خدت التليفون من على الكرسي وبصيت فيه، كان رقم دولي غريب. "مين ده؟" سمعت صوت أعرفه وبعد كلمتين همست: "علاء؟" "أيوه أنا علاء يا عم، يعني مين هيكلمك بعد نص الليل ويقرفك غيري؟" قلت: "يا عم أنت تتصل في أي وقت يعجبك، عامل إيه؟ وكيف أخبارك؟" علاء كان سافر دولة عربية يشتغل فيها ولي أكتر من سنتين مكلمنيش خالص. همس: "والله الأحوال مش تمام، بس أنا مش بكلمك عشان كده، أنا عايزك في موضوع مهم يا ريت تصحصح لي كده؟" حسيت بقلق غريب، وإن علاء واقع في...
رواية احببته رغما عني الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كنت نايم على سريري وكانت الساعة عدت نص الليل.
سمعت تليفوني بيرن.
خدت التليفون من على الكرسي وبصيت فيه، كان رقم دولي غريب.
"مين ده؟"
سمعت صوت أعرفه وبعد كلمتين همست: "علاء؟"
"أيوه أنا علاء يا عم، يعني مين هيكلمك بعد نص الليل ويقرفك غيري؟"
قلت: "يا عم أنت تتصل في أي وقت يعجبك، عامل إيه؟ وكيف أخبارك؟"
علاء كان سافر دولة عربية يشتغل فيها ولي أكتر من سنتين مكلمنيش خالص.
همس: "والله الأحوال مش تمام، بس أنا مش بكلمك عشان كده، أنا عايزك في موضوع مهم يا ريت تصحصح لي كده؟"
حسيت بقلق غريب، وإن علاء واقع في مصيبة، أصل علاء من يومه بتاع مشاكل.
قلت: "خير؟"
قال: "انت عارف إنك صاحبي الوحيد، إحنا صحاب بقالنا أكتر من عشرين سنة وأكتر من إخوات."
قلت: "فعلاً معاك حق، أنت أكتر من أخويا اللي ما ولدتهوش أمي."
همس علاء: "أنا بقى عايزك في معروف وخدمة ما يعملهاش غير أخ لأخوه."
قلت: "علاء انجز، أنا قلقت."
"بص يا صاحبي، أنا عارف إنه طلب تقيل أوي وغريب، بس الصراحة ما حدش يقدر ينجدني غيرك ولا أقدر أثق في شخص غيرك يعمله."
همست بقلق: "ها؟"
"تعرف رودينة؟"
قلتله: "لأ، رودينة مين؟"
سكت علاء لحظات بعدها كمل: "رودينة دي حب حياتي ومقدرش أعيش من غيرها ولا أتخيل حياتي من غيرها، وهي بتحبني أكتر من نفسها."
قلت: "ربنا يسعدكم يا علاء."
"أنا بقى عايزك تتجوز رودينة يا أدم في أقصى سرعة."
الكلام وقف في بقي وحسيت دماغي مهنكة، "انت بتقول إيه يا علاء؟" حسيت إني مسمعتش الكلام صح.
قال علاء: "عايزك تتجوز رودينة."
وقبل ما أفتح بقي قال علاء: "أنا الظروف معايا مش تمام، ورودينة رفضت عرسان كتير عشاني، لكن المرة دي ابن عمها اتقدملها وأبوها راسه ألف سيف يجوزها لابن عمها. أنا عايزك تتقدملها وتتجوزها جواز رسمي لحد ما أنزل مصر وتطلقها."
"علاء أنت بتهزر صح؟"
"والله ما بهزر يا أدم، أنا عايزك تتجوز رودينة وتحافظ عليها لحد ما أرجع. أجر لها شقة وأنا هدفع إيجار الشقة لو مش عايز تعيش معاها، ولو هتعيش معاها أنا بثق فيك وعارف إنك أخويا ولا يمكن تخوني."
قلتله: "لحظة بس، جواز إيه اللي أنت بتتكلم عنه؟ وبعدين إيه ضمنك إن والدها يوافق عليه أصلاً؟"
قال علاء: "رودينة هتخليه يوافق، رودينة هتقول إنها بتحبك ومش هتتجوز غيرك حتى لو دبحوها. أنت اتقدم وسيب الباقي على رودينة. ها إيه رأيك؟"
سكت، معرفتش أقول إيه، عقلي كان بيضرب في بعضه.
همس علاء: "أرجوك يا أدم، أبوس إيدك ورجلك، وافق، أنت أخويا ومليش حد غيرك أقدر أطلب منه الطلب ده."
"ده موضوع كبير يا علاء ومش سهل، ده جواز ومصاريف وحاجات كتيرة."
"عشان خاطري يا أدم، أنا مش هتأخر، هبذل كل جهدي، إن شاء الله أسرق وقبل مرور شهور هكون في مصر وأتجوز رودينة، وده جميل مش هنساه ليك طول عمري، وافق أرجوك."
"لأ أنا محتاج أفكر يا علاء، اديني يومين أفكر لو سمحت."
"ما فيش وقت يا أدم، بقولك والدها عايز يجوزها لابن عمها، رودينة ممكن تعمل في نفسها حاجة."
قلتله: "طيب الصبح أرد عليك."
"ده هيبقى جواز كده وكده يا أدم، يعني مش حقيقي، أرجوك ساعدني بدل ما أقتل نفسي."
قلتله: "طيب اصبر يا عم."
همس: "أرجوك يا أدم، أرجوك."
قلتله: "طيب ماشي، حاضر."
تنهد علاء بعدها قال: "بس أوعى البت تعجبك يا أدم ودماغك تروح كده ولا كده."
قلتله: "يا عم اسكت، أنا في إيه ولا إيه."
رواية احببته رغما عني الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
قفلت مع علاء ودماغي مهنكة. عقلي كأنه بيقولي: إيه اللي عملته ده؟
حاولت أنام معرفتش وقعدت أقلبها في دماغي. قلت: الصبح هكلم علاء وأعتذر له.
نمت بالعافية. الساعة عشرة الصبح لقيت تليفوني بيرن.
سمعت بغيظ: علاء تاني؟
مكنش رقم علاء، كان رقم تاني. فتحت المكالمة وقلت: الووو.
وصلني صوت هامس: ازيك يا أستاذ آدم؟
قمت من مكاني بسرعة وقعدت على السرير.
قلت: الحمد لله. مين معايا؟
__ أنا رودينة.
عقلي فضل دقيقة على بال ما جمع. رودينة! خطيبة علاء؟
__ أيوه أنا.
وحسيت بضحكة في صوتها لأني قلت: خطيبة علاء.
قلت: أهلاً وسهلاً بحضرتك. فيه حاجة حصلت؟ علاء كويس؟
قالت: علاء بخير الحمد لله. أنا بكلمك بخصوص الموضوع اللي كلمك فيه علاء. علاء حكالي كل حاجة وأنا شايفه مفيش طريقة ولا حل غير إننا نعمل كده.
أنا طبعاً متفهمة مخاوفك وأوعدك إني هسهل الأمور عليك.
إحنا هنعيش مع بعض فعلاً لأنه مينفعش نعمل غير كده. لازم نبان متجوزين حقيقي عشان محدش يشك، خصوصاً والدي ووالدتي. بس أوعدك إني هكون أخوكي في الشقة، راجل زي زيّك، مش واحدة ست.
لسه هقولها: أنا لسه بفكر.
قالت: أنا في ورطة حقيقية، والنهاردة لو مجتش عندنا والدي هيجوزني لابن عمي وأنا مش ممكن أسمح بكده، حتى لو انتحرت.
قلت: بس سؤال. طيب والدك يوافق ليه وإزاي؟
قالت رودينة: انت بس تعالى اتقدم وأنا هحل كل حاجة. أنا ممهدة لماما وهتقف جنبي.
قلت: هسمت إن شاء الله أبقى أجي.
همست رودينة: لأ ارجوك، انت لازم تلبس وتيجي فوراً. مفيش وقت. لو كنت فعلاً بتحب علاء زي ما وعدته. غير هدومك وأنا هستناك وهقول لوالدي ينتظرك. لكن لو مش ناوي قول دلوقتي؟
انتهت المكالمة وحسيت نفسي في ورطة فعلاً وخلاص مفيش مهرب.
غيرت هدومي وروحت على العنوان بتاعهم.
خبطت على الباب فتح لي شاب نفس عمري. رحب بيا وسألني: انت آدم؟
قلت: أيوه.
قعدت في الصالة وبعد شوية ظهر والدها اللي كان صارم أوي.
سألني: انت عايز تتجوز رودينة؟
قلت: أيوه.
بسرعة، رغم إني كنت شارد، رديت على أسئلته الكتيرة المكررة المتزمتة.
طلعت رودينة وكانت أول مرة أشوفها. كانت بنت متوسطة الطول، بيضا، جميلة وقسماتها ناعمة ورقيقة، جسمها مايل للنحافة.
وسط الكلام والدها سألها: انتي موافقة على آدم ده؟
همست رودينة: طبعاً موافقة. أنا بحبه ومش ممكن أعيش من غيره وهو كمان بيحبني. بابا آدم هو الشاب اللي هيقدر يريحني ومع الوقت هتعرف إنه راجل جداً ويستحق بنتك!
خبط الراجل على رجليه وقال: تمام. نقرا الفاتحة والدخلة الأسبوع اللي جاي.
كانت كل حاجة بتتم قدامي وأنا شارد كأني مغيب. ارتفعت الزغاريد ورا بعضها والجيران دخلوا يهنوا العروسة ووالدتها.
مقدرتش ألاقي نفسي غير لما خرجت من هناك وبقيت في الشارع.
كنت زي اللي بيتفرج على فيلم وفجأة لقى نفسه بطل من أبطاله.
كلمني علاء وشكرني كتير وحلف إني أرجُل صديق في الدنيا كلها.
الأسبوع مر بسرعة وجه ميعاد كتب الكتاب والفرح.
وفي خلال أسبوع واحد بقيت متجوز والفرح خلص وخدت مراتي اللي هي مش مراتي وطلعت بيها شقتنا.
رواية احببته رغما عني الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
دخلنا الشقة وجسمى متلبش، مش عارف هعمل ايه ولا هتصرف ازاى، معنديش فكرة عن اى حاجة، نبضات قلبى كانت سريعه.
حاولت اكون طبيعى، قولت بصوت واطى:
"اتفضلى اعتبرى البيت بيتك!!"
اول ما دخلنا الشقه رودينة جريت على اوضة النوم وقفلت الباب على نفسها.
قلت: احسن وفرت عليه الاحراج والدربكة.
خدت دش وغيرت هدومى وقعدت فى الصاله حاسس بكسوف ملوش اخر.
كنت جعان، طلعت أكل من التلاجه وسخنته. روحت اكل وحسيت بالاحراج اكل وحدى واسيبها؟
خبطت على الباب ببطيء وسمعت دربكة رودينة وخوفها منى.
بعد شويه وصلنى صوتها:
"عايز ايه؟"
قلت:
"مفيش انا هاكل، هتاكلى معايا؟"
قالت:
"لا شكرا انا شبعانه."
قعدت اكلت وبعد كده مددت على الكنبه وحاولت انام لكن مجنيش نوم.
قعدت افكر ايه ممكن يحصل وازاى حياتى هتستمر فى الحصار ده.
انا لازم أوضح كل حاجه من دلوقتى.
عملت كوبيتين شاى وخبطت على رودينه وهمست:
"من فضلك انا لازم اتكلم معاكى ضرورى."
همست رودينه:
"مش دلوقتى خليها وقت تانى."
قلت:
"مش هينفع، لازم نحدد طريقتنا فى العيش داخل الشقه. انتى اكيد عايزه تاكلى عايزه تشربى، عايزه تستخدمى الحمام مش معقول هتفضلى محبوسه جوه غرفتك."
فتحت رودينه الباب كانت غيرت هدومها ولابسه عبايه كامله.
قعدت بعيد عنى.
قلتلها:
"اتفضلى الشاى."
همست:
"تعبت نفسك ليه؟"
قلت:
"عادى."
وانا بناولها الشاي ايدى لمست ايدها.
سرت رعشه فى جسمى ورودنية كانت هتوقع الشاى.
همست بسرعه:
"اسف مكنش قصدى."
بصى احنا هنعيش مع بعض زى اخ وأخته، يعنى لو عايزه حاجه يا ريت تقولى وانا كمان هقول.
قالت:
"تمام كلام كويس."
انتى هتنامى فى اوضه النوم الرئيسيه وانا هنام فى الصاله او فى غرفتى ووقت استخدام الحمام الشخص التانى يكون فى غرفته.
الاكل هناكل مع بعض عادى مفيش مشكلة.
ايه رأيك؟
قالت:
"تمام."
تليفونى رن ببص لقيت علاء.
ابتسمت ورديت.
اول كلمه قالها علاء:
"بتعملو ايه؟"
قلت:
"ايه كلامك إلى يعصب ده انت فاكرنى عيل صغير. رودينه فى غرقتها وانا قاعد فى الصاله وبعدين خلى عندك شوية ثقه مش كل شويه هتكلمنى."
قفلت مع علاء ورودينه سألتني:
"كذبت ليه؟ مقولتش احنا قاعدين مع بعض؟"
محبتش اوترة يا رودينه مش هيقدر يفهم اننا قاعدين بنتكلم فى حجات مهمه.
ودخل واحد غرفته ونمنا.
الصبح قومت قبلها حضرت الفطار وانتظرت تخرج لكن بابها فضل مقفول.
اكلت وغيرت هدومى وخرجت مرجعتش غير بالليل.
كانت زيارة عيلتها خلصت.
ورودينه بتحضر عشا فى المطبخ.
قعدت فى الصاله وعيني جات عليها.
كانت بتحاول تجيب طبق ومش قادره تتطوله.
مشيت على المطبخ ووقفت رفعت ايدى وجبت الطبق.
رودينه حست بوجودى فى المطبخ فجأه اتنفضت من الخضه ورجعت لورا.
فى اخر لحظه بعدت عنها محصلش تلامس لكن مرت لحظه كسوف بينا.
انسحبت بسرعه ورجعت مكانى.
مش عارف ايه إلى حصل لكن الزيت انسكب وولعت نار صغيره.
رودينه صرخت.
انا جريت على المطبخ وطفيت النار.
وبدون ما أشعر قعدت اضحك من منظر خوفها وخضتها.
رواية احببته رغما عني الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
شعرت رودينة بخجل من ضحكتي التي خرجت غصب عني.
همست: "لو انتي محتاجة مساعدة ممكن تناديني عادي؟"
قالت رودينة: "مفيش حاجة، أنا بس متلخبطة شوية مش متعودة على وجود حد غريب معايا في مكان واحد."
للحظة حسيت الكلمة جرحتني معرفش ليه، لكن بعد تفكير قلت: "رودينة مقلتش غير الحقيقة، ومليش أي داعي إني أزعل."
حسيت بزهق، قلت: "أنا خارج ومش هرجع غير بالليل، تقدري تقعدي في الشقة براحتك."
طلعت قعدت على القهوة وقابلت أصحابي وفضلت لوقت متأخر برة البيت.
الساعة ١١ بالليل تفاجأت برقم رودينة ظاهر على شاشة تليفوني.
رديت بقلق: "خير يا آنسة رودينة؟"
واحد صاحبي قاعد جنبي لما سمع كلمة "آنسة رودينة" عنيه برقت من الصدمة.
بسرعة علشان أداري على الموقف قلت: "أيوه يا حبيبتي."
رودينة سكتت دقيقة متكلمتش، بعدها قالت: "الكهربا قطعت وأنا خايفة أقعد لوحدي."
قلت: "حاضر."
وبتردد همست: "يا حبيبتي."
سبت أصحابي، استأذنت منهم لأن مراتي خايفة تقعد لوحدها.
أصحابي كأنهم سمعوا نكتة: "هوه يا تلقيح، هو فيه حد أصلاً يسيب عروسته بعد يوم من الجواز وييجي يقعد على القهوة؟"
"إيه يا معلم، هو أنت منهم ولا إيه؟"
خدت كلامهم بهزار ورجعت على الشقة وأنا بفكر في كلامهم.
"هو أنت متعرفش ولا إيه؟"
وضحكهم وسخريتهم اللي خدتها بضحك.
خبطت على الشقة، رودينة فتحت من أول خبطة، كانت مولعة شمعة في الصالة.
همست: "الحمد لله إنك رجعت، أنا كنت ميتة من الخوف، هي الكهربا بتقطع دايماً هنا؟"
قلت: "لا، بس حظك بقى."
دخلت وقفلنا باب الشقة وقعدنا في الصالة بعيد عن بعض.
من غير كلام ولا حتى همس، مفيش واحد فينا فتح بوقه.
أخيراً بعد نص ساعة، رودينة قالت: "تشرب شاي؟"
قلت: "أيوه مفيش مانع."
مشيت رودينة خطوتين ووقفت، بس الدنيا ضلمة في المطبخ.
قلت: "بسيطة يا ستي."
شلت الشمعة ومشيت وراها، كانت بتعمل الشاي وحاسس إن جسمها بيرتعش.
قلت: "على فكرة مفيش داعي إنك تخافي مني، أنا عند وعدي وعمري ما خنت وعد اديته لحد."
قالت رودينة: "أنت في التليفون كنت بتقول حبيبتي؟"
لساني وقف في بقي لحظة وبسرعة قلت: "أصحابي كانوا قاعدين معايا وكان لازم مخليهمش يحسوا بحاجة، أنا آسف لو كنت ضايقتك."
قالت: "لا عادي، مفيش حاجة، أنا مش غبية وفهمت طبعاً، أصحابك قالوا إيه كمان؟"
كنت راجعين على الصالة وقعدنا في أماكننا وكل واحد فينا في إيده كوباية الشاي بتاعته.
قلت: "قالوا كلام كتير، متشغليش بالك بيه!؟"
"يا سيدي هو حنا ورانا إيه؟، الكهربا قطعت ومش هينفع ننام."
قلت: "كانوا بيتريقوا عليا لأني سايب عروستي وقاعد على القهوة تاني يوم الفرح، ميعرفوش إنك زي أختي."
ضحكت رودينة وشفت لمعان أسنانها في ضوء الشمعة.
اتحمست أكمل كلامي وقلت من غير تفكير: "بيقولوا هو أنت متعرفش!؟"
وش رودينة اتغير وظهر عليه الضيق والخجل وقامت بسرعة دخلت غرفتها وقفلت الباب.
حسيت إني غلطت، غلط كبير أووووي واتكسفت جداً.
أنا إزاي قلت كده بس؟
قعدت دقايق من غير حركة، بعدها خبطت على رودينة وقلت: "أنا آسف مكنش يصح أقول كده، آسف بجد يا رودينة."
مسمعتش رد ولا أي حاجة.
كنت عارف إن غلطي كبير جداً.
همست: "طيب على الأقل خدي الشمعة لأنك بتخافي من الضلمة وممكن يطلعلك أشباح."
فتحت رودينة باب الغرفة بسرعة وأخدت الشمعة وقفلت الباب.
نمت على الكنبة وحطيت إيدي تحت دماغي وبعد شوية بدأ النوم يداعب جفوني.
بين النوم والصحيان سمعت الباب بينفتح ورودينة بتخرج منه في إيدها آخر ضوء من الشمعة اللي خلاص هتخلص.
معرفتش أعمل إيه، أتكلم ولا أسكت.
وأنا بفكر سمعت صرخة رودينة إن الشمعة لسعت إيدها وإنطفت، الدنيا بقت ضلمة كحل.
وسامع أنين رودينة وهي بتهمس: "إيدي وجعاني أوووي."
رواية احببته رغما عني الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
همست: السلامة عليكي. وريني كده؟
مسكت إيد رودينة ونفخت فيها أكتر من مرة. كانت إيدها ناعمة ورقيقة وملمسها ناعم جداً. ورغم إني فضلت ماسك إيدها، حاولت تشيل إيدها.
جسمي اتوتر.
"بقيتي كويسة؟"
همست رودينة بخجل: "أيوه، متشكرة." وشدت إيدها بعيد عني.
قعدت رودينة، ولقيت نفسي ببص عليها مستغل الضلمة بتركيز وإعجاب.
"أنا تعبانة جداً. ممكن أنام هنا جنبك لحد ما النور ما يجي؟"
كان لسه كلامي البايخ اللي قولته من شوية بيدور في دماغي.
قلت بأدب: "طبعاً. نامي، ولما النور ما يجي هصحيكي تدخلي غرفتك."
اتمددت رودينة على الأريكة، وكان شعرها بيلمسني. ومفيش دقايق وراحت في النوم.
الفجر النور رجع. صحيت رودينة، دخلت غرفتها، وأنا نمت مكاني من الإرهاق والسهر.
الصبح، رودينة كانت في المطبخ بتحضر الفطور. صوت تقطيع الخضار وهدير غلاية الميّه كان مالى المكان.
مشيت على المطبخ وأثر النوم على وشي، لابس قميص وشعري فوضوي. وقفت أبص عليها وأنا مبتسم.
قلت بصوت خافت: "صباح الخير!"
بصت رودينة وهي بتحط شرايح الطماطم على الطبق وهمست: "صباح النور. إنت لسه صاحي؟"
حطيت إيدي على الحيطة وأنا بتابع حركة إيدها.
"مقدرش أنام كويس امبارح. اضطريت أفضل سهران للصبح، لأن فيه شخص خواف كان نايم جنبي."
سرت حرارة خفيفة في خدود رودينة. تجاهلتها بسرعة.
وبسمت بنبرة محببة: "شاي؟ قهوة؟"
قلت وأنا باخد خطوة ناحيتها: "شاي. لكن خليني أساعدك. أنا بعرف أعمل شاي كويس جداً. أحلى شاي ممكن تشربيه."
خدت الكوبايات من إيدها وقلت بعفوية: "عارفة المكان بيبقى أجمل لما يشاركك شخص فيه. الوحدة قاتلة جداً."
بصت رودينة ناحيتي كأنها بتحاول تقرأ شيء في عيوني.
بعدها رجعت لشغلها، مغيره مجرى الحوار: "اديني دقايق والفطار هيكون جاهز."
بعد ما أكلنا، خرجت ومرجعتش غير بعد المغرب.
قعدت قدام التليفزيون أتفرج على فيلم وأنا بفتش في مجلة قديمة.
طلعت رودينة من غرفتها لابسة فستان بسيط. شعرها مرفوع بعفوية. مش عايزة تثير الانتباه.
بصتلها وقلت بمزاح: "إنتي عندك حفلة الليلة ولا إيه؟"
همست رودينة: "لأ، سهرة ولا يحزنون. لكل شكراً للمجاملة على كل حال."
ولما رفعت وشي أبص عليها، رودينة جريت على غرفتها.
الساعة عشرة، خرجت رودينة من الغرفة في إيدها كتاب. بتشرب ميّه في المطبخ، وأنا كنت لسه قاعد في الصالة.
رجلها اتعثرت في السجادة، الكتاب طار في الهوا، ور ودينة وقعت فوقي. سندتها بإيدي وأنا حاسس برعشة جسمها وارتباكها.
وبعدت عنها فوراً. قلت: "أنا هخرج أقعد في القهوة شوية."
همست رودينة: "إنت كل يوم هتخرج تقعد في القهوة؟ أنا بزهق وأنا قاعدة لوحدي. وبعدين النور بيقطع."
شعرت بسخونة في جسمي. قلت: "أنا لازم أخرج دلوقتي ومش هتأخر." وهربت من الشقة.
رجعت متأخر من بره. فتحت الباب بشويش. النور كان خافت، مفيش غير نور التليفزيون. وتفاجأت إن جسد رودينة الصغير ممدد على الأريكة. ملامح وشها كانت بريئة كأنها طفلة.
شعرها كان منساب على الوسادة، وإيدها حاضنة الملاية الخفيفة اللي مغطية جزء من جسمها.
فكرت أصحيها تدخل غرفتها، لكن قررت أسيبها نايمة. وحطيت إيدي أسحب الملاية وأغطيها.
فتحت رودينة عينيها وهمست: "آدم، إنت رجعت إمتى؟"
قلت: "من شوية. ليه مش نايمة في غرفتك؟"
"نمت وأنا بتفرج على التليفزيون. شكراً لأنك صحيتني بلطف."
الصبح، لما صحيت، رودينة كانت بتكلم علاء وبتحكيله بالتفصيل عن كل حاجة حصلت في اليومين اللي فاتوا. وتفاجأت إنها مغيره في الكلام شوية ومطلعة إني شخص قاسي متزمت من غير قلب، ولا أملك أي مشاعر.
رواية احببته رغما عني الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
قلت لرودينة بعد ما انتهت المكالمة: "بقى أنا قاسي ومعنديش قلب ولا أفهم في الاتيكيت؟"
ضحكت رودينة وهمست: "هو أنت خدت بالك؟"
قلت: "أيوه."
رفعت يدها لحدود وسطها: "لازم أقوله كده، علاء بيكلمني في اليوم ستين مرة، لو قلت أي حاجة غير كده هسيب الشغل وهيرجع من السفر يقعد في مصر."
قلت بضحك: "ما هو ده المطلوب، على الأقل يبقى حل المشكلة."
"مشكلة إيه؟" سألتني رودينة بجدية.
قلت: "مشكلتك يا رودينة، هيرجعلك وتعيشوا مع بعض."
همست رودينة: "للدرجة دي مش طايقني؟"
"يا سلام! بقى أنا اللي مش طايقك ولا أنتي؟ ده أنتي كل ما تشوفيني تجري على غرفتك كأني هاكلك."
رفعت رودينة حاجبها: "تشرب شاي؟ أنت لسه راجع من بره وأكيد تعبان."
قلت: "يا ريت."
قالت: "شايك إيه؟"
"خفيف سكر زيادة."
"حاضر." همست رودينة وهي ذاهبة للمطبخ.
صرخت وراءها: "بتعرفي تعملي شاي ولا أجي أساعدك؟"
"خليك مكانك، أوعى تتحرك." حذرتني رودينة.
قلت: "حاضر، هتحرك أروح فين يعني؟"
جاءت رودينة بالشاي وجلست معي، لم تكن جالسة بعيدًا زي كل مرة.
حطت رجل على رجل وكانت شاردة بتفكر، ما رضيتش أدخل نفسي في خصوصياتها لكن كان ظاهر عليها القلق.
ولعت سيجارة وقعدت أتفرج على التلفزيون.
قالت رودينة: "ما تطفي السيجارة دي وتتكلم معايا شوية؟"
"رودينة، أنتي مش واخدة بالك من نفسك؟ أنتي مش هنا خالص، دماغك في مكان تاني."
قالت: "الصراحة آه، والدتي النهاردة صدمتني وفاجأتني."
قلت: "إزاي؟"
همست رودينة: "مش عارفة أجبهالك إزاي، أنا محرجة."
قلت بقلق: "قولي من فضلك."
قالت: "والدتي سألتني، يعني كده، وأنا من غبائي قلت ما حصلش حاجة بينا."
همست: "دي مصيبة."
قالت رودينة: "وطبعًا اضطريت أجيب السبب عندك!!"
قلت: "عادي يعني، جات على دي؟"
"لا لا، أنت مش فاهم، والدتي عايزة تعرضك على دكتور أو دكتورة."
قعدت أضحك: "أنتي بتتكلمي بجد؟"
قالت: "أيوه."
قلت: "فكك منها، بكرة تنسى."
سكتت رودينة شوية: "لا مش هتسكت، دي حجزت عند دكتور قريبنا ولازم نروح الكشف."
سكت، اتصدمت من كلامها وقلت: "دي مصيبة فعلًا."
قالت رودينة: "وأي مصيبة، دي مصيبة كبيرة، وفكرت شوية إلا إذا..."
قلت: "إلا إذا إيه؟"
قالت: "إنك تجيب تحليل مزور ويكون فيه إنك ضعيف أو أي حاجة من ده."
"وده هعمله إزاي إن شاء الله؟"
"أنا أعرف ممرضة صاحبتي ممكن تساعدنا في كده، هتجيب تحليل من المستشفى عندها ونقول بتاعك."
قلت: "كلام معقول، ما عنديش مانع، لكن هنعمل إيه في موضوع الدكتور؟"
قالت رودينة: "هحاول أقنع والدتي تدينا شوية وقت لأن العلاج بياخد وقت طويل، بكده نكون حلينا مشكلة الوقت."
قلت: "طيب كلمي والدتك كده."
دخلت رودينة غرفتها كلمت الممرضة وكلمت والدتها وطلعت مرة تانية.
"ها، حصل إيه؟"
قالت: "صاحبتي هتساعدني لكن والدتي مصرة تعرضك على الدكتور قريبنا."
"آدم، إحنا كده هنتفضح، أنا خايفة أوي، أرجوك شوف حل."
قعدت أفكر بعدها همست: "أنا لقيت حل، أنا هحجز عند دكتور أعرفه وهصر إن الكشف يكون عنده مش عند الدكتور قريبكم."
"وهتفق معاه يزور كلامه، هفهمه إننا مش عايزين حمل دلوقتي وإن حماتي بتضغط علينا وهقدر أقنعه."
همست رودينة: "طيب ممكن تكلم أنت والدتي؟"
قلت: "مستحيل، أتكسف ومش هعرف أقول كلمتين على بعض."
وقفت رودينة وحطت يدها على كتفي: "معلش، علشان خاطري اضغط على نفسك وحل المشكلة قبل ما تكبر."
مسكت التليفون وأنا متغاظ ومكسوف، قلت: "أنا مش هفتح الموضوع مع حماتي، هسألها عن حالها وكده، والستات مش بيعرفوا يمسكوا بقهم أكيد هتلقح عليّ أو هتلمح."
أول ما كلمت حماتي لقيت نبرتها مش حلوة خالص، بتتكلم بسخرية كده وطريقة كلها إسفاف وتلميحات.
"واللي مش قادر على الجواز يجي يخبط على بيوت بنات الناس ليه؟ ومش عارف اصبريه." وكلام خلاني اتعصبت جدًا.
قلت: "يعني أنتي عايزة إيه من الآخر؟ أنا..." ولسه هقول سليم لقيت رودينة حطت يدها على بوقي.
رواية احببته رغما عني الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
كتمت غضبي، أشعر بالحنق والإهانة. بصيت على رودينة وأدركت أني لازم أنحي دوافعي بعيد جدًا عشان خاطر علاء ورودينة. أنا مجرد ممثل عليه يتقن دوره، وأنا قبلت الدور من البداية، حتى لو كان دور مهين لازم أتحمل النتائج.
قلت: "وماله يا حماتي، اللي تشوفيه. بكرة الظهر تمام هكون هناك."
"بتقولي إيه؟"
"ورودينة كمان؟ حاضر، ماشي. هكون هناك أنا ورودينة."
أنهيت المكالمة، وشي كان أحمر من الغضب.
رودينة همست: "أنا آسفة، أنا السبب في كل ده. كان لازم أقفل بقى وأراعي كلامي، بدل كده سمحت لتوترى وانفعالي إنه يسبب لك المشكلة دي. كنت أنانية ومقدرتش كل اللي بتعمله عشاني."
"عشاني؟" مرت كلمة رودينة على طرف ودني وتسللت بخفة وزحفت ناحية قلبي. "مقلتش عشاننا." قالت "عشاني". كتمت ابتسامة مسروقة.
قلت: "حصل خير."
"أعملك شاي؟"
كانت رودينة بتحاول تراضيني بأي طريقة. بعد ما عملت الشاي، قالت: "انت مش هتعمل أي حاجة، مش هتروح لدكتور ولا يحزنون. مش هسمح إنك تتعرض للإهانة. أنا هعتذر لأمي بنفسي."
همست: "لأ، الخطة لازم تمشي زي ما هي. لازم أوصلك لبر الأمان. أنا كده كده مقطوع من شجرة والموضوع ده مش هيأثر عليّ. أكيد مراتي المستقبلية مش هتفتش ورايا وتدور عن حاجة زي كده."
مرت لسعة حزن على وش رودينة، دارتها بسرعة.
"اشرب الشاي طيب، ولا ناقص سكر؟"
همست: "لأ، كويس. هشربه على أي حال."
"والنبي متزعلش مني يا آدم. عارفة إني غلطانة جدًا وضميري بيعذبني."
"أنا كمان مقهورة، مرتبكة ومتوترة. الوضع كله على بعضه مربك جدًا. إيه يعني نعيش مع راجل غريب في شقة واحدة؟"
"غريب وفي نفس الوقت جوزك وحلالك؟"
همست: "فاهم والله ومقدر. متزعليش نفسك. بكرة ربنا يحلها من عنده."
صحتني رودينة الظهر، أكلت وقالت إنها هتغير هدومها لحد ما أنا أتغدى. ولما خرجت من الغرفة كانت أنيقة لدرجة محيرة. أنيقة وجميلة للحد اللي دفعني أhemist: "أنا ممكن أغير رأيي على فكرة. إيه الجمال ده كله؟"
غطت رودينة وشها في التحجيبة بكسوف وهمست: "بس بقى، انت بتحرجني. يلا غير هدومك من فضلك."
غيرت هدومي ونزلت أنا ورودينة. أول مرة ننزل سوا. ومن سخرية القدر إننا كنا بنشكل ثنائي ملفت، جاذب، متجانس. وكنا محط أنظار المارة في الشارع، وتلقتنا العيون المتربصة بلمعة إعجاب.
وقفت سيارة أجرة، فتحت الباب لرودينة وهمست: "اتفضلي."
قعدت جنبها. بارتباك همست رودينة: "تعرف إني من زمان أوي مسمعتش كلام حلو زي اللي قلته؟"
انطلق فمي بابتسامة صادقة وقلت: "للأسف مقلتش كل الحقيقة. أنا مخبي حاجات كتير يا هانم."
وقف التاكسي في الطريق. الممرضة صديقة رودينة كانت في انتظارنا. خدنا منها التحليل المزور وكملنا ناحية المستشفى.
وصلنا قبل حماتي وانفردت مع الدكتور قريبهم وطلبت منه يساعدنا.
ترجيته يتفهم موقفي. الدكتور قال: "أنا مينفعش أكدب."
قلت: "مش هتكدب، دا تحليل عليه اسمي. كل اللي عليك تشرح التحاليل لحماتي وتديها أمل. وبكده تبقى مكدبتش ومنحتنا الوقت والفرصة نحل مشكلتنا."
قعدت قدام الدكتور وهو بيشرح لحماتي التحليل زي التلميذ الغبي، متحمل نظرات حماتي القاتلة الساخرة. تحملت تلميحات حماتي وسخريتها وهمسها في ودن رودينة وصوتها المزعج لحد ما خرجنا من العيادة.
أول ما عرفت إن حماتي هترجع معانا على البيت، استأذنت لأن ورايا مشوار مهم. وأنا في الطريق كلمني علاء. سأل عن الأخبار وكان متردد في كلامه لحد ما قال: "أنا مضطر أجل رجوعي مصر شوية."
"يعني بترجاك تفضل في التمثيل وقت أطول."
حسيت بهم كبير زاد على همي. علاء طلب سنة كاملة قبل رجوعه، وأنا مش هقدر أتحمل كل ده.
وفي لحظة انفعال قررت أرجع الشقة. كان لازم أبعد عن رودينة بعد ما شفتها بالجمال والأناقة دي. مشاعري تحركت ناحيتها.
رواية احببته رغما عني الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
وقفت على باب الشقة وتنهدت. أخذت نفسًا عميقًا وأخرجت المفتاح من جيب بنطالي. وقبل أن أضعه في ثقب الباب، سمعت صوت حماتي. قلت: "كويس، لازم أسمعها شوية كلام في عضمها زي ما أهانتني."
رجعت مفتاح الباب في جيبى. شوفت أنه من الأدب أن أطرق الباب.
وصلني صوت رودينة: "يا ماما، آدم شخص كويس جدًا وبيعملني بطريقة محترمة."
انتابني فضول أسمع دفاع رودينة عني. وقفت بصمت أسمعهم.
همست حماتي: "ناوليني طبق العنب يا خيبتها."
وأنا أعرف أن الحماوات لا يحلو لهن بصق الكلمات الخبيثة إلا بفم ممتلئ: "اتفضلي كده زي البيت الواقف؟ الدكتور قالي مفيش فايدة فيه."
همست في سري: "الدكتور اللعين زودها أكتر من اللازم."
"طول عمري لم أتمكن من فهم طبيعة الأطباء. أشعر أنهم في عجالة من أمرهم ويتحدثون من طرف لسانهم كأنهم يتفضلون عليك بالنصيحة."
"يا ماما أنا بحبه ومستريحة معاه ومش عايزة غيره."
صرخت حماتي: "خلي الحب يفقس لك طفل يا بت. حب واحدة مش كفاية، لازم يكون راجل كمان."
"آدم راجل جدًا يا ماما، من فضلك متغلطيش فيه."
أطلقت حماتي ضحكة ساخرة وهمست وهي تمضغ حبة عنب: "واضح جدًا أنه راجل يا رودينة هانم."
نظرت حماتي على رودينة: "ابن عمك مستنيكي، اطلبي الطلاق، أنتي لسه بنت وحنفي هيموت عليكي."
"مش عايزة أطلق يا ماما، ويا ريت متفتحيش الموضوع ده تاني. كفاية الإهانة اللي اتعرض لها آدم النهاردة."
"اسمعي يا بت انتي، المحروص بتاعك قدامه مهلة أسبوعين، لو معرفش يعمل حاجة هاجي بنفسي آخدك وأطلقك منه."
خبطت على الباب.
صرخت حماتي بصوت مسموع: "أهو المحروص وصل، أنا هقوم أمشي، مش طايقة أبص في وشه."
فتحت رودينة الباب. وجهها كان متغير.
"ازيك يا حبيبتي؟" وبوستها على خدها.
رودينة المخضوضة جسمها ارتجف: "ازيك يا حماتي؟"
"عاملة إيه؟" قلت بنبرة باردة.
"كويسة يا أخويا، مالى يعني زي الفل."
"قلت الحمد لله إنك بخير."
قفزت حماتي من على الكنبة: "أنا هقوم أروح."
"قلت اتعشى معانا."
"مشكورة يا جوز بنتي، لكن الراجل... جوزي مش بيحب يتعشى من غيري."
"قلت ربنا يخليكم لبعض."
وصلت رودينة حماتي للشارع وركبتها تاكسي ورجعت على الشقة.
كنت أدخن سيجارة.
أول ما دخلت قالت: "والنبي متزعلش من أمي؟"
قلت متجاهلاً كلامها: "تشربي شاي؟"
ضحكت رودينة: "لأ، انت اقعد، أنا هعمل الشاي."
بسرعة جابت رودينة الشاي وبدأت الكلام: "أنا عارفة إن اليوم النهاردة كان صعب، لكن الحمد لله عدى على خير، وادانا وقت نفكر هنعمل إيه."
قلت: "وماله..!"
"انت... انت، استغليت الفرصة على فكرة."
قلت: "تقصدي إيه رودينتي؟"
"حلوة رودينتي منك يا آدم."
بتصميم قلت: "ها، تقصدى إيه؟"
همست: "أقصد أول ما دخلت الشقة!"
"آها، تقصدى لما سلمت على والدتك؟"
"آدم؟" وزمت رودينة شفايفها: "بلاش مراوغة، أنت فاهم كويس جدًا أنا أقصد إيه."
حطيت رجل على رجل وبصيت على عيون رودينة من غير مراوغة: "يا رودينتي، أعتقد إلى حصلى النهاردة كان يستاهل مكافأة."
"مش مكافأة، دي سرقة."
"ما دافعتيش ليه عن نفسك طيب؟"
احمر وجه رودينة وهمست: "مكنش ينفع أعمل كده قدام ماما."
"ممممم، يبقى أنا هعزم مامتك عندنا كل يوم تتعشى؟"
غيرت رودينة مسار الحوار ونهضت محركة قدميها بمشية ملطخة بالأنوثة.
"أنا هاجي أساعدك."
"اقعد مكانك أرجوك، أنت تفضل كده قاعد زي الباشا، الأكل هيجيلك لحد عندك."
"قلت لازم أساعدك."
"والمصحف لو تحركت من مكانك ووقفت جنبي ما هعرف أعمل حاجة وهنام من غير عشا."
رفعت يدي وأنا أضحك غصب عني ورفعت صوتي علشان تسمعني: "ها، طبعًا مامتك مبطلتش كلام في الموضوع إياه؟"
قالت رودينة: "لأ إطلاقًا، كنا بنحكي مع بعض في أمور تافهة."
"يعني مطلبتش منك تتطلقي مني؟"
بصت رودينة ناحيتي بوش غضبان: "طبعًا لأ، أنت إزاي بتفكر كده."
"رودينة؟" وسكتت للكلمة تلف في الشقة. "آسف لأنني مش قادر أقدم لك السعادة اللي كنتي بتحلمي بيها."
سابت رودينة حباية الخيار اللي كانت بتقطعها على الرخامة وشردت بعقلها وهي بتبص على الحوض: "آدم، أنت بتعمل أكتر من كده، أنت بتبذل كل مجهودك وبتضحي بكرامتك عشاني، أنا المفروض أبوس إيدك على اللي بتعمله عشاني مش ألومك؟"
قلت: "اتفضلي بوسى." كنت فجأة تحركت ووصلت عند رودينة من غير ما أشعر ومادد إيدي قدام فمها.
رواية احببته رغما عني الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
برقت عين رودينة التي تشبه الخوخة وهمست:
"شيل إيدك بسرعة يا أدم وإلا مش هتلاقيها."
سحبت يدي ببطء وأنا أغَمغم:
"إنت قاسية."
"ارجع مكانك يا أدم، سيبني أخلص، أرجوك." همست بضيق.
"حاضر."
حركت قدمي خطوة واحدة وسمعت:
"استنى عندك."
صرخت رودينة بصوت رفيع:
"ناولني الطبق ده."
وكانت واقفة على صوابع رجليها منتصبة لأخر حد، مثل لوحة لجيوفاني. يدها ممدودة ناحيت الرف، ورغبت أن أحتفظ بتلك الصورة في عقلي أطول مدة ممكنة، فقد كانت لحظة مذهلة.
هذا الجسد الهائل يستحق أن يخلد في بوتقة قلبي.
"مالك مبلم ليه؟" سألت رودينة وقد سأها تأخري.
"مفيش حاجة." قلت، وكان في داخلي كل شيء يتحرك، حتى أنفاسي كانت متسارعة، ولم أرغب في شيء سوى احتضانها.
لاحظت رودينة شرودي:
"خلاص يا أدم، روح إنت، أنا هتصرف."
تركت مكاني، كنت حقاً راغباً في الهرب، فلم أجادلها.
جرت رودينة مقعداً إلى المطبخ وصعدت فوقه، كانت مستأه. وسمعت صوتها الأليم:
"مش عارفة ليه بيعملوا الارفف مرتفعة كده أوى، يعني هيحصل إيه لو بقيت واطية؟"
تناولت طبق وبعد تفكير أخذت طبق تاني. نزلت قدم واحدة، تحرك المقعد تحتها، اختل توازنها، وسمعت ارتطامها بالبلاط.
"دو دوم."
"رجلي آه." صرخت رودينة.
كانت رجلها التوت تحت جسمها. جريت عليها بخوف وفزع حقيقي، ساعدتها تقف.
"إنت قادرة تمشي؟"
قالت:
"أيوه."
لكن أول ما حركت رجلها صرخت من الوجع.
"شلتها بين إيديا ودخلتها غرفتها وسبتها تنام على السرير."
"أطلب لك الدكتور؟"
"لا." قالت.
"يبقى هنروح المستشفى؟"
"لأ."
"هات لي شوية ميه سخنين هدلك رجلي وهتبقى كويسة."
سحبت إناءً ملأته مياه ساخنة وأحضرت فوطة، سبتها جنبها. لاحظت خجلها مني، فغادرت الغرفة وقفلت الباب. كلمت العشاء وجبته ليها في غرفتها، كانت حالتها أحسن شوية. سبتها تاكل وطلعت فتشت في الصالة عن مسكن ودهان مضاد للتورم، كنت أحتفظ بيهم لأنني ألعب كرة قدم وأتعرض لإصابات كثيرة.
"اتفضل عشاءك." همست من باب الغرفة.
"الحمد لله." قالت.
"طيب خدي المسكن ده وادهني رجلك وهتبقى كويسة، ولا أدهنهالك أنا؟"
نظرت رودينة بغضب ناحيتي:
"هات الدهان؟"
"اتفضلي."
"اطلع بره واقفل الباب."
"ماشي." قلت.
احتاجت رودينة يومين عشان تقدر تمشي، يومين قعدتهم معاها في الشقة. ولما مشيت مشيت بترنح زي السكرانة.
"همست: أجيب لك عكاز؟"
"بعد الشر عليه يا أخويا، تف من بقك."
ومشت تتعكص ملتوية مثل دودة حقل حتى وصلت الكنبة وقعدت وهي بتلهث.
"كتر خيرك، مشوار طويل." قلت.
لزمت رودينة بقها:
"حقك تسخر مني، ما إنت مش شاعر بالألم اللي فيه."
ابتعلت ريقي، كنت حريص على كتم مشاعري، فتلك المشاعر مهما كان صدقها مشاعر مسروقة لإنسان ليس من حقك. والبوح بها لن يخلف سوى متاعب وقلب متصدع.
"بجد يا رودينة، أنزل أجيب دكتور؟"
"أنا زي الفل يا أدم، أنا حتى بفكر أنزل أتمشى شوية."
كنت عارف إنها بتمزح، لكن الفكرة عجبتني.
"قلت: إيه رأيك ننزل نتمشى فعلاً؟"
صمتت رودينة:
"والناس تشوفنا مع بعض؟" همست بنبرة اتهامية.
جرحتني الكلمة. قلت:
"على فكرة إنت مراتي قدام الناس، ما فيهاش حاجة لو خرجنا تمشينا شوية."
وكنت زعلان من كلامه، فصمت. بعد دقيقة همست رودينة:
"يلا بينا، هغير هدومي وننزل."
نزلنا الشارع اللي كان خالي وكان الجو لطيف. رودينة كانت ماشية ببطء وكان دراعها في إيدي. عبرتنا سيارة مسرعة، وبعد مائة متر ظهر شبح بنتين ماشيين ناحيتنا. أول ما قربوا منا، واحدة فيهم همست:
"رودينة؟"
وبعد ثواني اختلطت الأحضان ببعضها، وباركت لها على الجواز. وبصت عليه:
"ده جوزك صح؟"
"أيوه، جوزي."
خرجت من البنت ابتسامة.
"رودينة قالت: هند بنت عمتي."
"أهلاً وسهلاً." قلت.
سألت رودينة:
"هند إيه اللي جابك هنا؟"
"إنها في مشوار." قالت، وبصت ناحيتي تاني وابتسمت ابتسامة صفراء.
أخدت خطوتين بعيد عنهم لحد ما خلصوا كلام. ومشينا، وسمعت ضحكة هند بنت عمها وهي بتهمس للبنت اللي معاها:
"ده جوز رودينة اللي لسه مدخلش بيها لحد دلوقتي."
سمعت الكلمة كويس، ورودينة سمعتها. تغير مزاجي تماماً.
"رودينة قالت: يلا نروح يا أدم، أنا تعبت."
ومكنش عندي رغبة أكمل مشي ولا حتى أروح. حماتي بتبخ سمها في حياتي، لكن وصلت بيها تطلع أسرار بيتي وتفضحني؟ مش بعيد بكرة وأنا ماشي ألاقي الناس بتشاور علي.
وصلت رودينة الشقة وقلتلها:
"أنا خارج أقعد بره شوية."
كنت عايز أهرب من الشقة، من رودينة وكل حاجة بتربطني بيها.
رواية احببته رغما عني الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
برقت عينا رودينة التي تشبه الخوخة وهمست:
شيل إيدك بسرعة يا أدم وإلا مش هتلاقيها.
سحبت يدي ببطء وأنا أغمز:
أنت قاسية.
ارجع مكانك يا أدم، سيبني أخلص، أرجوك.
همست بضيق.
حاضر.
حركت قدمي خطوة واحدة وسمعت:
استنى عندك.
صرخت رودينة بصوت رفيع:
ناولني الطبق ده.
وكانت واقفة على صوابع رجليها منتصبة لأخر حد.
مثل لوحة لجيوفاني يدها ممدودة ناحية الرف.
ورغبت أن أحتفظ بتلك الصورة في عقلي أطول مدة ممكنة.
فقد كانت لحظة مذهلة.
فهذا الجسد الهائل يستحق أن يخلد في بوتقة قلبي.
مالك مبلم ليه؟
سألت رودينة وقد سألها تأخري.
قلت: مفيش حاجة.
وكان في داخلي كل شيء يتحرك.
حتى أنفاسي كانت متسارعة.
ولم أرغب في شيء سوى احتضانها.
لاحظت رودينة شرودي.
خلاص يا أدم روح أنت، أنا هتصرف.
تركت مكاني، كنت حقاً راغباً في الهرب.
فلم أجادلها.
جرت رودينة مقعداً إلى المطبخ وصعدت فوقه.
كانت مستأه.
وسمعت صوتها الأليم:
مش عارفة ليه بيعملوا الأرفف مرتفعة كده أوي.
يعني هيحصل إيه لو بقيت واطية؟
تناولت طبق وبعد تفكير أخذت طبق تاني.
نزلت قدم واحدة تحرك المقعد تحتها.
اختل توازنها.
وسمعت ارتطامها بالبلاط.
دو دوم.
صرخت رودينة: رجلي آه.
كانت رجلها التوت تحت جسمها.
جريت عليها بخوف وفزع حقيقي.
ساعدتها تقف.
أنت قادرة تمشي؟
قالت: أيوه.
لكن أول ما حركت رجلها صرخت من الوجع.
شلتها بين إيديا ودخلتها غرفتها.
وسبتها تنام على السرير.
أطلب لك الدكتور؟
قالت: لا.
يبقى هنروح المستشفى؟
قالت: لا.
هاتيلي شوية ميه سخنين هدلك رجلي وهتبقى كويسة.
سحبت إناء مليته مياه ساخنة وأحضرت فوطة.
سبتها جنبه.
لاحظت خجلها مني، فغادرت الغرفة وقفلت الباب.
كلمت العشاء وجبته ليها في غرفتها.
كانت حالتها أحسن شوية.
سبتها تاكل وطلعت فتشت في الصالة عن مسكن ودهان مضاد للتورم.
كنت أحتفظ بيهم لأني بلعب كورة قدم وبتعرض لإصابات كتيرة.
تعشيتي.
همست من باب الغرفة.
قالت: الحمد لله.
طيب خدي المسكن ده وادهني رجلك وهتبقى كويسة.
ولا أدهنهالك أنا؟
بصت رودينة بغضب ناحيتي.
هات الدهان.
اتفضلي.
اطلع بره واقفل الباب.
ماشي.
احتاجت رودينة يومين عشان تقدر تمشي.
يومين قعدتهم معاها في الشقة.
ولما مشيت مشيت بترنح ذي السكرانة.
همست: أجيب لك عكاز؟
بعد الشر عليه يا أخويا، تف من بقك.
ومشت تتعقص ملتوية مثل دودة حقل.
حتى وصلت الكنبة وقعدت وهي بتلهث.
قلت: كتر خيرك، مشوار طويل.
لزمت رودينة بقها.
حقك تسخر مني، ما أنت مش شاعر بالألم اللي فيه.
ابتعلت ريقي.
كنت حريص على كتم مشاعري.
فتلك المشاعر مهما كان صدقها مشاعر مسروقة لإنسان ليس من حقك.
والبوح بها لن يخلف سوى متاعب وقلب متصدع.
بجد يا رودينة أنزل أجيب دكتور؟
أنا زي الفل يا أدم، أنا حتى بفكر أنزل أتمشى شوية.
كنت عارف إنها بتمزح، لكن الفكرة عجبتني.
قلت: إيه رأيك ننزل نتمشى فعلاً؟
صمتت رودينة.
والناس تشوفنا مع بعض؟
همست بنبرة اتهامية.
جرحتني الكلمة.
قلت: على فكرة أنتِ مراتي قدام الناس.
مفيهاش حاجة لو خرجنا تمشينا شوية.
وكنت زعلان من كلامها فصمت.
بعد دقيقة همست رودينة: يلا بينا.
هغير هدومي وننزل.
نزلنا الشارع اللي كان خالي وكان الجو لطيف.
رودينة كانت ماشية ببطء وكان دراعها في إيدي.
عبرتنا سيارة مسرعة.
وبعد مائة متر ظهر شبح بنتين ماشيين ناحيتنا.
أول ما قربوا منا، واحدة فيهم همست: رودينة؟
وبعد ثواني اختلطت الأحضان ببعضها.
وباركت ليها على الجواز.
وبصت عليه: ده جوزك صح؟
أيوه جوزي.
خرجت من البنت ابتسامة.
رودينة قالت: هند بنت عمتي.
قلت: أهلاً وسهلاً.
سألت رودينة: هند إيه اللي جابك هنا؟
قالت: إنها في مشوار.
وبصت ناحيتي تاني وابتسمت ابتسامة صفرة.
أخذت خطوتين بعيد عنهم لحد ما خلصوا كلام.
ومشينا.
وأحنا ماشيين سمعت ضحكة هند بنت عمها وهي بتهمس للبنت اللي معاها: ده جوز رودينة اللي لسه مدخلش بيها لحد دلوقتي.
سمعت الكلمة كويس، ورودينة سمعتها.
تغير مزاجي تماماً.
رودينة قالت: يلا نروح يا أدم، أنا تعبت.
ومكنش عندي رغبة أكمل مشي ولا حتى أروح.
حماتي بتبخ سمها في حياتي، لكن وصلت بيها تطلع أسرار بيتي وتفضحني؟
مش بعيد بكرة وأنا ماشي ألاقي الناس بتشاور عليا.
وصلت رودينة الشقة وقلتلها: أنا خارج أقعد بره شوية.
كنت عايز أهرب من الشقة، من رودينة وكل حاجة بتربطني بيها.