داخل المعمل، أصررت أن ننتظر نتيجة التحليل. جلسنا في غرفة الانتظار، وبعد شوية دخلت حماتي كالعاصفة من باب المعمل تجر خلفها رودينة. زعق صوت حماتي: "تعالي يا أختي شوفي جوزك بيعمل إيه! رفعت دماغي، والتقطت عيني بعيني رودينة التي تحمل حزناً دفيناً. همست رودينة: "آدم... كدت أنهض، "استنى عندك! " صرخت حماتي. "أنا مش جايبة رودينة علشان تتعرفي جوزك اتجوز عليكي يا حلوة. ومش أي حد، لا لا، دا اختار بنت عمك أحمد، رزان!
فتحت فمي لأشرح. صرخت حماتي: "اسكت، متفتحش بقك، متتأثرش على بنتي، أنا عرفت كل حاجة." قلت: "محصلش." رفعت حماتي صوتها: "ابقى كدب الشرطة بقى يا معلم، ما انت بتاع مشاكل، أنا عارفاك. أنا شوفت عقد الجواز بعيني. بقا يا فاجر تحاول تغتصب البت الغلبانة رزان، ولما تفشل جوزها قال إيه ليلة والسلام. لكن حاسب عندك، إحنا عيلتنا رجالة قوي." وبصت على والد رزان وأخويها. قلت: "بقولك محصلش، الحقيقة هتظهر دلوقتي."
"الحقيقة ظهرت خلاص، يلا بينا يا متهم. يا ما تحت السواقي دواهي." بصيت لأمين الشرطة بغضب. صرخت: "انت بتهبب؟ تقول إيه؟ "انت بتتعدى على الشرطة يا متهم؟ والله لأوريك." ورفع التحليل الذي أثبت فيه وجود الحمض النووي الخاص بي داخل رزان. "يالهوي، يالهوي! بتلعب على البت وبت عمها! " صرخت حماتي. "طلق بنتي حالا دلوقتي."
"اتجوزت ودا شرع الله، لكن اتجوزت من غير موافقة بنتي. يعني بنتي هتاخد كل حاجة منك، وهتاخد نفقة، وربنا لأسجنك يا فاجر. قبل كده ضربتني وبهدلتني وجوزي سامحك، لكن النهاردة هاخد حقي تالت ومتلت." توقفت في ذهول وأنا أشعر بالعار والخزي، أترجح بين نظرات حماتي ونظرات والد رزان التي تنصب علي مثل الماء المغلي. "خلاص يا ماما، كفاية كده." همست رودينة بضعف. "اسكتي انتي يا هانم، متفتحيش بقك. طلق بنتي يا آدم." "يا ماما، خلاص بقى!
" صرخت رودينة وهي تندفع خارج المعمل. جرني أمين الشرطة نحو القسم، وجرى كل شيء كأنني مخدر. أنسابئي تنازلوا عن المحضر. قالوا: "إحنا أهل أصول ومش هنحبس جوز بنتنا، لكن حقنا هناخده كامل. انت أخدت بنتنا غصب ولازم تدفع التمن." خرجنا من قسم الشرطة. والد وقف عربية وصرخ في بنته: "اركبى معانا." رزان وقفت بثبات: "لا يا بابا، أنا هرجع بيت جوزي." كنت أسمع الكلام وأنا في حالة صدمة. والد رزان بيضربها ورزان بتصرخ وتقول:
"يا بابا، مش هينفع أرجع دلوقتي. الناس تقول عليه إيه؟ خاطية؟ لازم أفضل هناك شوية قبل ما يطلقني." رجعنا على شقتنا كلنا. رزان وأنا ووالدها وأخواتها، وسمعته بيقولها: "لو ضربك أو مد إيده عليكي كلميني، وربنا لأقتله. الشقة شقتك وهاخدها لك منه، دي أقل حاجة يدفعها نظير إنه تهجم عليكي وأخدك غصب." دارت بي الدنيا. خرجت على الشرفة، ولعت سيجارة وحاولت أنسى كل الصراخ اللي كان حواليا. "إزاي دا حصل؟
راجعت بالذاكرة. رزان عندي بتعتذر. شربنا شاي. بعدها أنا نمت. ثم رجعت رزان تدعي إنها مراتي. "الشاى؟ أكيد الشاي كان فيه حاجة." بصيت في ساعتي، كان مر أربعة وعشرين ساعة على وقت الحادثة. نزلت بسرعة وسط استغراب حماي وأولاده. كنت متشبث بآمل أخير، أدعو أن لا أفقده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!