جلس ادم وسط المجرمين والشمامين والحشاشين وضاربي الترامادول وسارقي المحافظ في الأتوبيسات. الكل ينتظر موعد عرضه على النيابة، لأن النيابة لا تعمل سداح مداح، بل لها فترة صباحية وفترة مسائية. وعلى المجرمين ومثيري الشغب أن يحترموا مواعيد عمل وكلاء النيابة، لأنهم ليسوا بشراً عاديين. احتاج ادم أن يشعل سيجارة، لكنه تذكر أن علبة السجائر طارت أثناء الخناقة. "معك سيجارة؟ " لكز ادم المجرم الذي يجلس بجواره. همس الرجل: "لا والله."
ثم ضيق الرجل حاجبه: "بص، اغمز الأمين حتى بخمسين وهو يجيب لك علبة سجاير." مسك ادم حديد الحجز، ولوح للأمين: "عايز علبة سجاير يا باشا." ولما اقترب الشرطي، دس ادم الخمسين جنيهاً في يده، ثم علبة السجاير. أشعل ادم لفافة تبغ ومجها باستمتاع. أول مرة يدخل قسم الشرطة، ولما يدخل المركز يزج به في الحبس مثل المجرمين. لكن غداً سيحطم الدنيا فوق رأس رزان وأهلها. الحق سيظهر، العقد مزور. ثم شرد ادم وتذكر رودينة التي غادرته صباح اليوم.
وهمس: "صدفة عجيبة." راح النعاس يطبق على جفن ادم ورأسه تهتز داخل حجرته. ثم أشرقت الشمس على خير. وعندما أفاق، وجد أن علبة السجاير قد سرقت. "في هذه البلد لا فرق إن كنت في قسم شرطة أو في الشارع، ستسرق على كل حال." تنهد ادم بغيظ: "طيب، اللي لفح علبة السجاير يحدفني سيجارة؟ وردت عليه أنفاس متعبة متهالكة، لا تعرف ما ينتظرها. الساعة العاشرة صباحاً، سمع ادم اسمه. "المتهم ادم علي الفهرجي." "تعالى يا متهم، قابل النيابة."
جلس ادم أمام وكيل النيابة. شاب نحيل يرتدي بدلة أنيقة، شعره مشذب بعناية، ويرتدي نظارة طبية بعدسات لامعة. كان يلبس في يده ساعة ماركة روليكس، وكل خمس لحظات يرفع كم بدلته وينزله ويهز الساعة في متلازمة لاحظها ادم من أول دقيقة. "اسمك وسنك وعنوانك؟ "ادم علي الفهرجي، 25 سنة، حي الحسين." "أنت تتهم مراتك أنها زورت عقد الزواج يا ادم؟ "مش مراتى يا باشا، لو مراتى كنت اتهمتها ليه!!
رفع وكيل النيابة عينه وطرف حاجبه الأيمن وهو يرمق ادم لثوان. "سيد ادم! أنت تتهم المدعوة رزان أحمد فرغلي بتزوير عقد الجواز الخاص بك؟ "أيوه يا باشا، مظبوط." "امس طلبت عرض عقد الزواج على خبير خطوط؟ "مظبوط يا باشا." "أنت متأكد أن خبير الخطوط سيؤكد حجتك أن العقد مزور؟ "تمام يا باشا." "يعني أنت منتظر تقرير خبير الخطوط ومتأكد منه؟ "أيوه يا باشا، ومش عايز أي حاجة غيره. هيوصل تقرير الخبير وحضرتك هتعرف كل حاجة بنفسك."
"إيه أقوالك في اتهامك لوالد مراتك أحمد فرغلي متولي وابنيه بالتعدي عليك داخل شقتك؟ "يا باشا، مش مراتى، والراجل ده أنا أول مرة أشوفه هو وأولاده." "اسمع يا ادم. أنت متهم على ذمة قضية، ومراتك وحماك متهمين على ذمة نفس القضية. ولحين وصول تقرير الخبير، رزان مراتك وأنت متهم وحماك متهم. ويا ريت متقاطعنيش مرة تانية إلا لو كان عندك أقوال جديدة حابب تضيفها." "رد على السؤال لو سمحت؟
همس ادم بخنق: "كانت خناقة محدودة نابعة من سوء فهم يا باشا. لما تظهر الحقيقة أنا هتنزّل عن المحضر ضد مقتحمي شقتي." "عندك أقوال تانية يا ادم؟ "لا يا باشا، ما عنديش." "طيب، اتفضل. يا عسكري؟ خده على الحجز." خارج غرفة التحقيق، صادف أحمد فرغلي وأولاده وبنته رزان. بص عليه الراجل بغضب وحقد دفين، وما كان ناقص غير يقوم يضربني. وأنا همست في سري: "كنت أدب بنتك في الأول، مكنش حاجة من كل ده حصلت."
في الفترة المسائية، طلبوني تاني، لكن في مكتب ضابط المباحث، وكان أحمد فرغلي موجود وأولاده. "تفضل اقعد يا أستاذ ادم." قلت: "لو سمحت يا فندم، أنا مش عايز أقعد معاهم." بصلي الضابط بقرف: "تفضل اقعد يا ادم، متعطلنيش." قعدت غصب عني. قال ضابط الشرطة بعد ما أشعل سيجارة: "تقرير الخبير وصل." صرخت: "الحمد لله، ظهر الحق." "اسكت يا ادم! " صرخ ضابط المباحث بنبرة متوعدة. خرج ضابط المباحث الملف وعيني تعلقت بالأوراق.
كنت بصرخ في سري: "انطق، اخلص." رفع الضابط عينه: "تقرير الخبير بيقول العقد سليم." صرخت: "مستحيل! إيه اللي بيحصل ده؟ تهريج! رفع الضابط ايده وصرخ: "احترم نفسك يلا، وإلا والله هحبسك بنفسي. مش كفاية جاي هنا وعاملك هوجة على الفاضي؟ قلت: "يا باشا، والله العقد ده مضروب." "أنت بتشكك في ورق الحكومة يا ادم؟ قلت بسرعة: "لا يا باشا، لا." همس الضابط: "طيب، اسكت. نساوينكم وافقوا يتنازلوا عن المحضر. تقدر تاخد مراتك وتروح شقتك."
انصدمت. حسيت الكرسي نزل بيا في الأرض. قلت: "لا، لا." قلت: "اطلب حضرتك الشهود، وهما هيقولوا الحقيقة." رفع الضابط عينه: "هو هستنى تعليمات سيادتك؟ الشهود أكدوا أن العقد سليم." قلت: "طيب يا باشا، لو هي مراتى بحق وحقيقي وأنا كداب، أكيد دخلت عليها طبعاً." كمل همس الضابط ببرود: "أنا عايز تحليل يا باشا. التحليل هيثبت إني ملمستش البنت دي." صرخ حماي أحمد فرغلي: "ما تحترم نفسك يا جدع أنت! أنت بتقول أي كلام وخلاص؟
رفعت رزان وشها وقالت: "أنا موافقة يا بابا." الضابط بص لرزان وبصلي. "ولو إن ده ملوش لازمة، لأن عدم دخولك على مراتك لا يعني إنها مش مراتك. فيه ناس كتير متجوزة بقالها شهور ومدخلوش على زوجاتهم. لكن علشان أريحك وبموافقة خصيمك في المعرض، أنا ممكن أوافق أعمل التحليل." قلت: "أنا مش عايز غير كده يا باشا، وبعدها مش هفتح بوقي تاني." الضابط خرجنا بره المكتب. وبعد شوية بعت معانا أمين شرطة وعسكري على المعمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!