تحميل رواية احببته رغما عني بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت نايم على سريري وكانت الساعة عدت نص الليل. سمعت تليفوني بيرن. خدت التليفون من على الكرسي وبصيت فيه، كان رقم دولي غريب. "مين ده؟" سمعت صوت أعرفه وبعد كلمتين همست: "علاء؟" "أيوه أنا علاء يا عم، يعني مين هيكلمك بعد نص الليل ويقرفك غيري؟" قلت: "يا عم أنت تتصل في أي وقت يعجبك، عامل إيه؟ وكيف أخبارك؟" علاء كان سافر دولة عربية يشتغل فيها ولي أكتر من سنتين مكلمنيش خالص. همس: "والله الأحوال مش تمام، بس أنا مش بكلمك عشان كده، أنا عايزك في موضوع مهم يا ريت تصحصح لي كده؟" حسيت بقلق غريب، وإن علاء واقع في...
رواية احببته رغما عني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
قعدت في المقهى مدة طويلة أفكر فيما علي فعله. تعددت الإهانات، ولا شك أن فيه إهانات كتير قادمة ستضاف إلى قاموسي. تذكرت همس ابنة عم رودينة، دي كانت قاصدة إني أسمعها. إذا بنت مؤدبة تعمل كده؟
اتصلت بعلاء، لكن علاء ما ردش عليا. كنت مصر إني أكلمه. واصلت الاتصال لحد ما رد.
قلت لعلاء: "أنا خلاص مليت الحكاية دي كلها، لازم تشوف لك صرفة."
انتظرت علاء يصبرني، يقولي إنه هينزل. لكن علاء فاجأني.
"هي البنت عجبتك ولا إيه؟"
قلت بغضب: "انت اتجننت يا علاء؟ إزاي بتقول كده؟"
"أصل انت وافقت تساعدني، ودلوقتي ما مرش غير شهر وعايز تخلع؟ إيه السبب؟"
"أسباب كتير يا علاء مقدرش أقولك عليها، لكن لازم ترجع وتشيل شيلتك. أنا خلاص مش قادر."
همس علاء: "احكي لي حصل إيه؟"
قلت: "أحلفك يا علاء لازم أحكيله."
"قلت: "أتحرج أحكيلك يا علاء، مينفعش."
"انت خنتني يا آدم؟"
صرخت: "اقفل بقك، انت مجنون فعلاً."
"أمال ليه مش عايز تحكي؟"
سكت. بعدها حكيت لعلاء كل حاجة حصلت.
همس علاء: "بسيطة يا أخي، ادخل عليها."
قلت: "انت بتقول إيه؟ انت وقح."
"حيلك حيلك، همس علاء. يمكر، هو أنا مش راجل؟ هطلب منك كده؟ انت هتدخل كده وكده. قول إنك دخلت عليها، وأنا هكلم رودينة وأخليها تأكد قصتك. وبكده نكسب وقت أطول."
"شفت بقا الحل بسيط إزاي؟ أصل مش كل راجل يدخل بمراته لازم تحمل. وبعدين انت قدامهم ضعيف جنسياً، يعني فرص الحمل ضعيفة. وده سبب لتأخير الحمل لحد ما أنا أرجع."
بلعت ريقي. فعلاً كانت فكرة كويسة رغم إنها مهينة. واتفقت مع علاء على كده.
خدت سهرتي ورجعت على الشقة. لقيت رودينة قاعدة في الصالة. شارده.
قعدت من غير ما أتكلم.
"إيه؟ ما فيش مساء الخير حتى؟" سألتني رودينة.
قلت: "مساء الخير." وتنهدت. "علاء كلمني."
"وكلمني أنا كمان يا آدم."
قلت: "وإيه رأيك؟"
سكتت شوية بعدها ردت: "فكرة كويسة. تحس إن علاء قاعد هناك بيخطط بدماغ رايقة."
"دماغ رايقة ومش حاسس بيه."
"تقصد مش حاسس بينا. أنا كمان تعبانة من الوضع ده. لازم كلامنا يكون واحد، ما فيهوش تناقضات."
"أنا هقوم أعمل شاي، ونفكر على رواقة."
ودون إرادة مني، بصيت على رودينة. كان مظهر جسدها وهي منتصبة بانحنائه أمس لا يزال عالقاً في ذهني. فكرة إن يكون هذا الجسد ملكي لم تبارح عقلي لحظة واحدة. حسيت إني خاين. أشحت بوجهي للناحية الأخرى.
"بص، أنا هقول لماما إنه حصل." همست رودينة بعد ما قعدت جنبي. "وانت هتأكد الكلام ده. بعدها نقدر نعيش حياة عادية زي كل الناس."
ما ردتش. قعدت ساكت.
"عارف؟ هقولك سر يا آدم."
قلت: "اتفضلي."
"أنا كنت هعمل كده حتى لو علاء ما كانش طرح الفكرة. إني أشوفك منكسر قدامي وقدام الناس، حاجة مقدرتش أستحملها."
"انت بتتكلمي بجد؟"
"كنتي هتعملي كده عشاني؟"
"وأكتر من كده والله يا آدم. انت إنسان محترم وتستاهل كل خير."
همست: "متشكر يا رودينة."
"طيب، افرش وشك شوية. شكلك بيبقى بايخ وانت مكشر. بعدين ابقى سرح شعرك وانت خارج. انت عايز يقولوا إيه؟ يقولوا رودينة مش مهتمة بجوزها؟"
"هو أنا جوزك أصلاً؟"
"أيوه جوزي." همست رودينة بسرعة قبل ما تهمس قدام الناس. على الأقل. وتوردت خدودها اللبنية.
بصيت على رودينة بتركيز وشرّدت في ملامحها.
"آدم؟"
"إيه يا رودينة؟"
"انت، انت هتاكلني بعيونك؟"
حسيت بخجل خلاني أرتعش. ولمحت ابتسامة رودينة اللي حاولت تخبيها.
"أنا، أنا هقوم أدخل غرفتي." تحركت رودينة. مشت بدلال ناحية غرفتها، لكن ما سمعتش صوت الباب بيتقفل. الباب كان موروب. ورمت نفسها على السرير.
رواية احببته رغما عني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
لما شوفت رودينة نايمة على السرير، تحرك صوت الشر داخلي.
"يا عم هي مراتك مش واحدة من الشارع؟ محدش هيقدر يلومك ولا حتى يعاتبك!"
وكدت أن أستجيب، ثم فكرت.
"أنت هتكون فعلاً الشخص اللي ياخد واحدة غصب عنها، حتى لو كانت مراتك؟"
ارتج صوت ساخر جوّاي.
"وكيف تتأكد؟ مش ممكن كمان هي كمان عايزة قربك؟ فكرك يعني سابت الباب مفتوح ليه وهي دايماً بتقفله؟ وعلاء؟ ومكالمة نص الليل؟ ثقته فيك على الإنسانة اللي بيحبها وهتكون مراته؟ هتقدر ترفع عينك في وشه مرة تانية؟"
وقفت من مكاني، مشيت ناحية الباب وبيد مرتعشة رحت أقفل.
"بتعمل إيه؟" همست رودينة متسائلة.
قلت: "بقفل الباب."
"لكن أنا مش خايفة منك يا آدم؟ أعتقد إننا أكبر من حركات العيال دي، إحنا عشنا مع بعض وعرفنا بعضنا كويس."
قلت: "أنا آسف، هقفل الباب عشان تاخدي راحتك."
خرجت للشرفة، ضربت سيجارة ورا سيجارة. والولد الشقي جوّاي بيهمس ويتحاور ويحكي.
قلت: "لا، مفيش فايدة."
نزلت قعدت على القهوة لحد ما عنّيت قفلت وبنات رجعت نمت على طول.
"إيه رأيك؟" سألتني رودينة واحنا بنفطر.
"أنا عايزة أنزل أدور على شغل، لو اشتغلت وجودي في الشقة، وجودنا مع بعض هيقل وهتكون فيه حاجة بتشغلني."
قلت: "أنا قصرت معاكي في حاجة يا رودي؟"
ضحكت رودينة وهمست: "لا."
قلت: "طيب، طالما انتي في عصمتي أنا مش عايزك تنزلي شغل ولا تفكري في شغل."
سألت: "ليه؟"
قلت: "لأن مراة آدم مدكور مش هسمح ليها تشتغل، هكون عايزها ليا لوحدي."
"والأمر ده ينطبق عليكي لحد رجوع علاء من السفر وكل واحد مننا يروح لحاله."
قالت: "يعني انت فعلاً مش هتخلي مراتك تشتغل؟"
قلت: "آه طبعاً."
"يبقى انت إنسان متزمت ورجعي يا سي آدم."
قلت: "نعم، أنا إنسان رجعي."
استقبلتني رودينة بضحكة لم أفهمها.
"ماشي، أمرك يا معلم، بس متجيش تشتكي من وجودي قدامك وبلاش تاكلني بنظراتك، ماشي؟"
ابتسمت.
"لتاني مرة رودينة تذكر نظراتي. ولما واحدة تفتكر نظراتك وتركز فيها يبقى مهتمة."
وعلى قدر سعادتي حسيت بقلق. شعرت أن الانجراف ليس من ناحيتي وحدي، لكن من ناحية رودينة كمان.
قلتلها: "يلا نكلم علاء سوا، لازم نطمنه، إحنا معملناش كده ولا مرة."
اتصلت بعلاء.
قلت له: "أنا ورودينا قاعدين بنجيب في سيرتك وقلنا لازم نكلمك."
همس علاء: "إزيك يا رودينة، عاملة إيه؟ آدم كويس معاكي؟"
"زعلك في حاجة؟ أو حاول يقرب منك؟" قالها بمزاح.
"لا يا حبيبي، متقلقش من أي حاجة، آدم إنسان محترم، بس انت حاول تنزل بقا، كفاية كده."
"مش هقدر أنزل دلوقتي يا رودينة، لسه قدامي وقت طويل."
"أنا…" وسمعنا صوت.
"خلص يا علاء."
صرخت رودينة بصوت رفيع: "مين دي يا علاء؟"
"دي زميلتي يا رودينة، بتحذرني لأن المدير جاي، أنا مضطر أقفل، سلام."
ساد صمت بيني وبين رودينة. وكعادتي محاولتش أتدخل في خصوصياتها.
"أي إلى كان بينها وبين علاء فدي حاجة تخصهم لوحدهم."
وش رودينة معالمها كانت متغيرة. فيه ضيق وقلق وشرود وعصبية وعينيها كانت مبرقة جامد.
"بتفكري في إيه؟" سألتها بحسن نية.
"ملكش دعوة!" صرخت رودينة وهي بتقوم ناحية غرفتها وبتقفل الباب بقوة.
صعبت عليّ نفسي. لأول مرة أحس بإهانة حقيقية. دي حتى مقدرتش كل اللي عملته عشانها وعشان حبيبها. كلمتني كأني واحد من الشارع بلا أدنى احترام ولا تقدير.
ودا لا يمكن أقبله أو أتحمله منها. إذا كنت قبلت إني أسمع كلام يسم البدن من والدتها وبنت عمتها، فدا لأنه كان غصب عنها رغم إنه كان بسببها.
لكن أنا شخص أقدر أعرف حدودي وأبين قيمتي قدام أي حد. من اللحظة دي هعاملها كأنها ولا حاجة.
هحافظ على وعدي وهحافظ على كرامتي، لأنني من أنصار أن الشخص لازم يقدم قبل ما ياخد.
عملت شاي وشغلت موسيقى وعشت حياتي القديمة. قعدت في الشرفة أقرأ كتاب.
خرجت رودينة من غرفتها، بصت عليّ في الصالة ملقتنيش.
سعلت وخرجت، بصت عليّ في الشرفة.
تحركت في الشقة رايح جاي. دخلت المطبخ حضرت أكل وقعدت مدة طويلة. جربت كل حاجة عشان أكلمها أو أعرض عليها المساعدة. لكن آدم بتاع زمان كان مات جوّاي.
"أنا هعيش حياتي القديمة، هعيش لنفسي."
خرجت رودينة، رصت الأكل على الطاولة وقعدت.
"آدم الغدا جاهز."
قلت بلا مبالاة: "أنا مليش نفس، مش هاكل."
همست بدلع: "أومال خليتني ليه أتعب نفسي وأطبخ؟"
قلت: "هو أنا طلبت منك تطبخي؟ انتي طبختي لنفسك، اتفضلي كلي، أنا عندي خطط تانية."
سبت الشرفة، غيرت هدومي وسبت الشقة وخرجت.
رواية احببته رغما عني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
اخترت مطعم أعرفه، جلست وطلبت ساندوتشات كفتة وكبدة. كان لي فترة باكل في الشقة واشتقت لأكل الشارع. وحبست بكوب شاي ساخن في قهوة الحج عبد الباري وتسليت بمتابعة مسلسل كوري اسمه حرب غوريو. وخيتان ورجعت الشقة وش الفجر.
فتحت الباب ودخلت. كنت ناوي مولعش النور، لكن التليفزيون كان شغال ورودينة نايمة على الكنبة ورجليها مكشوفة.
طلعت على الشرفة ولعت سيجارة. وأنا سامع نحنحة رودينة. ولما خلصت دخلت غرفتي، طفيت النور وشغلت إذاعة القرآن الكريم وروحت في نوم عميق بعد ما صليت الفجر.
قمت من النوم الظهر. فضلت مريح على السرير شوية. بعدها خرجت آخد شور. قابلتني رودينة قاعدة مبوزة قدام التليفزيون.
قلت: السلام عليكم!
ردت: وعليكم السلام.
واصلت طريقي ناحية الحمام وأنا سامع صوتها: مصحتنيش ليه امبارح؟
قلت: واصحيكِ ليه؟
وقفل الباب. أخدت دش ساخن طويل ممتع وخرجت. عملت كوباية شاي شربتها في الشرفة.
قالت: هتاكل؟
قلت: لا متشكر.
همست: براحتك.
ردت رودينة بضيق. مردتش. مكنتش مهتم بالرد ولا حتى بالكلام اللي هيجي وراه.
قعدت مدة طويلة مع نفسي قبل ما أقرر أخرج وقت العصر.
قالت: انت خارج تاني؟
قلت: أيوه.
قالت: مش هينفع كده، كل شوية خارج.
قلت: وإيه المانع؟
قالت: أنا عايشة معاك يا آدم، مش معقول هفضل قاعدة وحدي بين أربع حيطان، بزهق.
قلت: روحي عند والدتك، اتفسحي عيشي حياتك.
همست: حياتي؟
قلت: أيوه حياتك، وأنتي حرة فيها، كل واحد حر في حياته.
قالت: انت زعلان أوي بقا يا آدم؟
قلت: هزعل ليه؟ إيه اللي حصل يخليني أزعل؟
قالت: أنا عارفة؟ لكن واضح من طريقة كلامك إنك مش طايقني.
قلت: جبتي المفيد. أنا فعلًا مش طايقك. ولازم تعرفي إني مضطر للوضع ده. فيا ريت كل واحد يخليه في حاله. لأنك انتي كمان مش طايقاني ومجبرة على العيش معايا. كل واحد فينا مضطر بطريقته، فيا ريت نتحمل لحد ما الفترة الصعبة دي تعدي وكل واحد يروح لحاله.
قالت: أنا عارفة إن معاك حق يا آدم، وعارفة إني زعلتك واستحق عقابك. لكن ارجوك بلاش انت كمان تبقى قاسي، كفاية اللي عملاه الدنيا فيا.
قلت: دي مكنتش كلمة في لحظة غضب يا أخي.
قالت: أنا مش بلومك يا رودينة على فكرة، أنا بلوم نفسي وأستحق كده. لأني نسيت نفسي وفكرت في لحظة إن ليا الحق أتدخل في حياتك.
قالت: اسكت يا آدم، متكملش أرجوك، انت ليك الحق تتدخل.
وهو أنا بس كنت متغاظة من علاء وجات فيك انت؟
قالت: وتيجي فيا أنا ليه؟
صرخت بزعيق: مش كفاية التضحية اللي بقدمها علشانكم؟ كمان هتحمل إهانتك.
لو فيه حاجة بينك وبين علاء، يا ريت تطلعي غضبك عليه. أنا مش البديل بتاعه.
رزعت الباب وخرجت وأنا مرتاح. مكنش عندي أي وخزة ضمير. تسكعت في الشارع وقابلت صحابي ولعبنا كورة. ورجعت بالليل متأخر.
كانت رودينة في انتظاري. المرة دي ما اديتنيش فرصة أهرب منها. كانت دموعها على وشها.
همست: آدم، أنا تعبانة، مش هعرف أعيش بالطريقة دي. انت كنت مهون عليا وحدتي. دلوقتي مش لاقية حد أتكلم معاه. وكل ما أرن على علاء ألاقيه مشغول.
قلت: قلتلك يا رودينة، أنا مش بديل علاء. انسى دا خالص. أنا مش هرجع زي الأول أبداً.
قالت: بس أنا عايزك ترجع زي الأول علشان خاطري؟ أنا غلطت واعتذرت. ارجوك اقعد معايا نشرب شاي ونتكلم زي زمان.
قلت: آسف، أنا تعبان وداخل أنام.
همست: ارجوك يا آدم، ارجوك متسيبنيش، خليك معايا شوية.
ترددت لحظة. رودينة وقفت.
قالت: ارجوك؟ هعمل شاي. ماشي؟
قعدت على الكنبة. دخلت رودينة عملت شاي ورجعت بسرعة.
قالت: تفضل أحلى شاي في الدنيا.
حطت الشاي جنبي وقعدت والصينية بينا.
قالت: كنت مفتقداك والله.
قلت: شكراً.
قالت: طيب إيه؟ مش ناوي ترق شوية؟ القسوة مش لايقة عليك.
قلت: ههههه، انتي متعرفنيش يا رودينة. أنا قاسي جداً لما أحب.
قالت: ودلوقتي حابب إيه؟
قلت وبصيت عليها، كانت عيونها جميلة ولأول مرة ألاحظ إنها لابسة قميص نوم.
قلت: مش حابب حاجة، أنا لازم أنام.
وقفت رودينة قدامي.
قالت: خليكي شوية طيب.
قلت: مش هينفع، لازم أنام.
قالت: اقعد بقا يا أخي.
وزقتني رودينة في صدري. وقعت على الكنبة. وأنا بقع مسكت إيدها أتسند بيها.
رواية احببته رغما عني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
بعدت رودينة عني بأستنكار ولطف وهمست:
"إنتي بتعملي إيه؟ لازم الناس تعرف إننا مبسوطين مع بعض ولا إيه؟ واحدة بواحدة؟"
سلمت على صديقة رودينة الخجولة. ما كان على رودينة أن تقبلني في وجود ضيفة شابة. كان هذا أكثر ما ضايقني. عرفت أن اسمها مروة وأنها بتدرس في كلية التجارة في السنة النهائية وأنها كانت جارة رودينة وصديقته.
رفعت رودينة إيدها:
"خلصتو تعارف؟ اتفضلي يا هانم قدامي على المطبخ."
فهمت أن كان فيه اتفاق أن يطبخا الطعام معًا.
أشعرت براحة، فلا أحب أن أجبر على حديث. أشعر بالخيانة. ثم إن هذا سمح لي بالتدخين والجلوس في الشرفة بعيدًا عن صوت زوجتي وصديقتها الذي لم يتوقف ولا لحظة واحدة.
كانت قبلة رودينة لازالت على خدي. لا يمكنني أن أنكر، حتى أني لمست خدي بيدي متخيلًا أنها تزحف داخلي.
"ليه بتعملي كده يا رودينة؟ ليه؟ وازاي واحدة بواحدة؟ هي بقت لعبة بينا؟"
"الحاجات دي مفيهاش لعب، ممكن قبلة في وقت غير ملائم تتبعها كوارث، وأنا أعرف نفسي، إذا ضعفت…"
هاتفت علاء. رد بعد محاولتين.
"فيه حاجة؟" سألني.
"قلت له: إنت منفض كده ليه ومش بتسأل؟"
"أنا عارف إنك تقدر تدير أمورك بشكل كويس يا أدم."
"قلت بسخرية: إيه يا معلم؟ هو إنت دبستني وصرفت نظر ولا إيه؟"
"همس: رودينة إنسانة كويسة على فكرة."
"قلت: عارف."
"أدم، أنا مضطر أقفل دلوقتي."
"استنى لحظة يا علاء، عايز تقفل ليه؟ إنت راجع إمتى؟"
"مش راجع دلوقتي يا أدم."
"قلت وضح كلامك يا علاء، إنت بتهزر صح؟"
"مش بهزر، لكن الأمور جد. فيها حاجات جديدة ويمكن مقدرش أنزل دلوقتي خالص."
"قلت بهزار: وأنا أعمل إيه؟ طلقها يا أدم لو مش قادر تستحمل. طلقها."
"إنت فاهم بتقول إيه يا علاء؟"
"أيوه فاهم، طلقها واكيد الموضوع هياخد وقت على بال ما حد تاني يتقدملها. ده لو إنت مش قادر تكمل طبعًا. لكن لو قادر يبقى فلة."
"علاء؟ إنت بتحب رودينة فعلاً؟"
"أيوه يا أخى طبعًا، رودينة دي أول حب في حياتي لكن الظروف صعبة."
"قلت: علاء، أنا ممكن أضعف على فكرة. وكنت منتظر ثورته، غضبه، حميته اللي كانت في أول يوم."
"همس علاء بلا اهتمام: أقولك يا أدم، اتصرف إنت. اعمل اللي إنت عايزه. يلا سلام."
"بتكلم مين يا أدم؟" وصلني صوت رودينة من المطبخ.
"قلت: بكلم واحد صاحبي."
لكن الصدمة خلتني أسكت خالص. كنت في حالة من عدم الاتزان. محتاج أفكر بعمق في كلام علاء. علاء قال: اتصرف إنت، اعمل اللي إنت عايزه. بيقصد إيه بالكلام ده؟
مقدرتش استحمل شكوكى وظنوني اللي كانت مولعة في صدري.
كلمت علاء تاني بغضب.
"بقولك إني ممكن أضعف قدام حب حياتك. الأمانة اللي شيلتهالي فوق كتفي تقوللي اتصرف براحتك؟ إنت إيه مش بتحس؟"
"زعلان؟" همس علاء بصوت واطي. "إنت هتعمل حاجة غلط؟ دي مراته؟"
"انت صرخت بتقول إزاي كده؟"
"بقول الحقيقة يا أدم، رودينة بنت كويسة وتستحق السعادة."
"يعني إنت خلاص صرفت نظر عنها؟"
"أنا مقلتش كده." همس علاء. "لكن الظروف صعبة وأنا مش عارف ممكن أرجع إمتى ومش عايز ضميرك يكون تاعبك لو حصلت حاجة."
"صرخت: إنت اتجننت خالص والله."
"عايزها ولا مش عايزها؟"
"همس علاء: يعني هتفرق؟"
"عدم رجوعي يساوي إني مش عايزها بالضبط."
سمعت صوت بيصرخ: "خلص يا علاء." كان نفس الصوت اللي سمعته قبل كده. الصوت الأنثوي الناعم والنبرة الغريبة.
"اسمع كويس." همس علاء. "أنا لازم أقفل دلوقتي، رودينة مراتك وأي اللي يحصل أنا مش هكون زعلان."
خلصت المكالمة. كلام علاء كان واضح جدا. يكونش علاء عامل لي اختبار مثلا؟
استنيت بفارغ صبر مروة صديقة رودينة تمشي. بعدها قلت لرودينة: "كلمي علاء كده يمكن يرد عليكي؟"
اتصلت رودينة بعلاء عشرين مرة ومردش. بعد كده وصلتني رسالة من علاء: "خليها توقف اتصالات يا أخى. سيطر على مراتك."
قريت الرسالة ومسحتها بسرعة. رودينة لو شافت الرسالة ممكن تعمل في نفسها حاجة.
"مالك مشغول في إيه يا أدم؟" سألتني رودينة بضحك.
رفعت وشي وقلت من غير خجل: "بفكر في قبلتك."
"بخجل همست رودينة: ليه مالها؟"
"قلت: كانت جميلة."
"أدم؟" همست رودينة بخجل. "إنت عارف إنها كانت تمثيل زي قبلتك قدام والدتي؟"
ولتهرب من عيوني مشيت رودينة على المطبخ. "أكيد عايز تشرب شاي!؟"
"قلت: فعلاً محتاج أشرب شاي."
"إنت واقف هنا ليه يا أدم؟ ترجع مكانك في الصالة. قلتلك وجودك بيوترني."
"قلت: حابب أشوفك وإنتي بتعملي الشاي."
"مش هعمل حاجة وربنا، امشي يلا إنت موترني."
"قلت بثبات: مش ماشي وقربت منها أكتر. يلا اعملي الشاي متخفيش مش هعضك."
رواية احببته رغما عني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
هو انتي ممكن تقبلي شخص تاني غير علاء في حياتك؟
رفعت رودينة وشها وحدقتني بنظرة من تلقى ضربة بلطة فوق رأسه للتو. وعلى وشها نظرة مش مفهومة، نظرة صدمة على استغراب.
إلى هو انت إزاي يعني تسأل سؤال زي ده؟ انت بتقول إيه يا آدم؟
بقول اللي سمعتيه يا رودينة.
علاء ده حب حياتي، روحي، عارف الهوا اللي بتنفسه ده يبقى علاء.
ولما اقتنعتش نبرتها وتعمدها الإطناب في شيء فارغ.
علاء مجرد رجل، وداخل كل رجل توجد شوائب ومنغصات تكرهها المرأة.
يعني حياتك مش هتستمر من غير علاء؟
ابتسمت رودينة، أرادت أن تلقني درس. قالت: هتستمر، أكيد هعيش زي أي شخص، لكن من غير روح.
لكن انت بتسأل الأسئلة دي كلها ليه؟
وصبت رودينة الشاي الساخن داخل الكوب.
مديت إيدي وأخدت كوباية الشاي وأنا ماشي. خطفت فرع نعناع غرقته داخل الكوب. ولعت سيجارة واتكيت على درابزين الشرفة أرمق الشارع. الحياة دي غريبة جدًا ومؤذية ولا يمكن توقع حماقتها.
أطلقت دفعة من الدخان الأزرق وتنهدت. وبصيت على رودينة اللي كانت بتنضف الطاولة.
محدش بيعرف إنه مخدوع غير لما يتدبح.
علاء جاي امتى؟
رفعت صوتي كي تسمعني رودينة.
مش عارفة يا آدم، أنا برن عليه بقالي يومين مش بيرد عليا.
ابتسمت بسخرية. كيف تعتقد أن شخص لا يرد على مهاتفتك ورسائلك باليومين والتلاتة من الممكن أن يكون محور حياتك؟
كلمتي أمك في الموضوع بتاعنا؟
وكان هذا الأمر يشغلني على الرغم من قدر الحرج الموجود فيه، فأن نظرة والدتها الساخرة ظلت تذبحني أكثر من أسبوع. وأنا حتى لو لم أكن زوج ابنتها في الحقيقة، فأنني غاضب منها لدرجة مهولة.
همست رودينة بصوت خافت: أيوه كلمتها.
صدقتك؟
أيوه صدقتني، هتكدبني ليه يعني؟
النساء يا عزيزتي يشكون حتى في أكمام العبايات بتاعتهم.
وأنني شعرت بالخجل. كيف نناقش موضوع في غاية الإحراج بكل هذه الارتياحية دون وخزة ضمير؟ وأن هذا يحدث من التكرار، وأنني ربما لو قلت كلمة مخجلة ستمر مثل غيرها.
بتفكر في إيه؟
اتكأت رودينة إلى جانبي على الدرابزين في يدها كوب الشاي وطالعتني بنظرة من نظراتها المذهلة.
قلت إن والدتك صدقتك من غير ما تطلب تحقيق ومعاينة ومراجعة طبيب عالمي.
أخص عليك يا آدم، والدتي طيبة والله، هي بس خايفة عليا وعايزة تطمن.
واطمنت؟
أيوه اطمنت يا آدم.
أليست هذه حماقة أخرى؟ كيف يطمئن جرح شخص شخص آخر؟
المهم إنها تكون مبسوطة وتبطل تلقيح كلام وتخلي سيرتنا على كل لسان. أنا لسه ما حسبتهاش لغاية دلوقتي على الكلام اللي اتنتور منها لحد ما وصل بنت عمتك. ياعالم وصل مين كمان!!
رفعت رودينة إيدها وزعقت.
وتحاسبها ليه؟ بصفتك إيه؟
خطيئة أخرى، لكن هذه المرة كنت أنا في كامل مزاجيتي.
اسمعي.
يمكن أبدو لك إنسان سلبي ضعيف الإرادة قبل يتجوز حبيبة صاحبه، قبل يكون محلل أو ممثل؟
لكن أنا مش بسامح في الإهانات اللي بتطولني شخصيًا.
فعلًا أنا مش جوزك حقيقي، لكن عارفة لو كنت جوزك حقيقي؟ مكانك ما كانش هيبقى هنا، كان هيكون في بيت والدك.
لو كنتي انتي المتسببة والكلام طلع منك كنت هطلقك. ولو كانت والدتك كنت هحاسبها، وده اللي هعمله.
والدتك اللي جات هنا وفتحت بقها وخربت الدنيا لازم تعرف إنه فيه عواقب. أنا مش هسمح إن صورتي تهتز قدام الناس وأنا يدوبك بقدم مساعدة.
وطالما انتي في عصمتي يا رودينة هانم مش هتحمل غلطك فيها دون عقاب.
وإنتي عايشة في الشقة دي بصفتك إيه؟
مش فاهمة يا آدم.
يعني حضرتك عايشة معايا هنا بصفتك إيه؟ صاحبتي؟ عشيقتي؟
أنا مراتك يا آدم، إنت بتقول إيه؟
مراتى؟ سامعة؟ إنتي مراتي؟ حطي الكلام ده حلقة في ودنك لحد ما حبيب القلل يرجعلك. وياريت تكلمي علاء وتديني ميعاد محدد أطلقك فيه.
كل ده عشان زعلانة على أمي يا آدم؟
بطلي بقى.
اعرفي نفسك بتتكلمي إزاي، واعرفي إني مش مضطر أسمع حماقاتك وإني أستحق الشكر لمشاركتي في المسرحية الهزلية دي.
هو أنا هعمل إيه يعني؟
اتصرفي يا رودينة، اتصرفي. إنتي ليكي بق وبتعرفي تتكلمي وتوجهي إهانات، استخدمي بقك ده مع علاء.
دا لو رد عليكي أصلًا!؟
تقصد إيه بكلامك ده يا آدم؟
مقصدش حاجة يا مدام رودينة، آه قصدى يا آنسة رودينة.
سبت الشرفة ودخلت غرفتي. غيرت هدومي وأنا واقف على الباب قلت: يا ريت لما أرجع من برة يا رودينة تكونوا توصلتوا لحل.
رواية احببته رغما عني الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
لما رجعت من بره كانت رودينة قاعدة فى الصالة.
حاضنة ركبها بين ايديها وساندة دماغها عليها، في وشها نظرة ضايعة وتايهة.
رميت السلام وقعدت على الكرسي.
احتراماً لمشاعرها فضلت ساكت.
خرجت تليفوني وقعدت أتفقد آخر الأخبار.
"علاء مش بيرد عليا" همست رودينة بنبرة بائسة.
"حاولت أتصل بيه أكتر من مرة مرضيش يرد عليا."
"فضلت أتصل بيه أكتر من عشرين مرة وعارف كان رد إيه؟"
"أنا مش فاضي" وقفل السكة في وشي.
"اتصلت تاني تليفونه كان مقفول."
"تصور بيقفل التليفون في وشي؟"
"ده معناه إيه يا آدم؟" وأدارت رودينة وجهها التعيس تجاهي.
قلت: "معرفش، ده موضوع ميخصنيش يا رودينة، مشاكلك مع علاء تخصك وحدك!!"
"طيب ليه مش بيرد عليا؟"
"ده كان كل يوم بيكلمني، إيه اللي حصل؟"
نبرته لا مبالاته، غموضه بيدبحني.
"آدم متجرب تكلمه إنت؟"
قلت: "إنتي فاهمة بتقولي إيه؟ أنا مالي أصلاً، إيه اللي دخلني في حاجة زي كده؟"
"رودينة؟"
"أنا مش مصلح اجتماعي، دي حياتك وإنتي حرة فيها."
"أنا حاسة إن فيه حاجة غلط يا آدم، علاء شكله متغير." واصلت رودينة كأنها مش سامعاني.
"أنا داخل أنام!!" مشيت على غرفتي وسمعت همس رودينة.
"إنت هتسيبني كده؟"
قلت: "عايزاني أعمل إيه يعني؟ ها؟"
"أنا مهمتي محددة يا آنسة رودينة واعتقد إنها خلصت ومش ناوي أمددها أكتر من كده."
"طيب" صرخت رودينة.
"اتفضل ادخل نام، سبني." وقعدت تبكي.
حاولت أن أجد داخلي عطف تجاهها لكن لم أجد له مكان.
دخلت غرفتي وقفلت الباب، وكان ضميري يؤنبني.
لقد كنت قاسياً رغم كل شيء، كان يمكنني إدارة النقاش بطريقة أفضل.
ما كان علي وأنا في موقف قوة أن أظهر سخريتي ولا مبالاتي.
أغلقت عيوني أبحث عن النوم.
بعد نص ساعة سمعت طرق رودينة على الباب.
قلت: "تفضل."
دخلت غرفتي وهي دامعة، وكانت أول مرة تدخل فيها غرفتي.
قعدت على طرف السرير ودموعها مغطية خدودها.
"ممكن أنام جنبك؟"
"أنا مش قادرة أنام وحاسة إني هتجنن، أرجوك؟"
أفسحت لها مكان وكان السرير كبير يسمح بنوم أكثر من شخص.
أعطيتها ظهري وهمست: "اتفضلي نامي."
رقدت على السرير بلا حراك.
أنفاسها متسارعة نحيبها متواصل مثل طفلة فقدت والدتها.
"علاء تخلى عني، قلبي حاسس إنه باعني."
أجهشت رودينة بالبكاء وارتعش جسدها السرير.
"أنا حاسة إني محطمة، ضايعة."
اعتدلت رودينة للحظة ثم رقدت على جنبها وأحاطتني بذراعيها من الخلف.
لم أتحرك، كنت أعرف أنها ضعيفة، أشعر بكسرتها وخذلانها، أحس بتحطمها.
أعرف كيف يفقد إنسان حب حياته.
تركتها تستكين وقد بللت دموعها كمي، جسدها المرتعش، دقات قلبها المتسارعة.
أغمضت عيني ورغم كل شيء نمت.
كان ذراعها فوق كتفي عندما فتحت عيني.
أزحت ذراعها ونهضت.
أخذت شور طويل، وصنعت شاي وقعدت في الشرفة أدخن سيجارة.
بعد ساعة أو أكثر صحيت رودينة.
كانت في حالة مروعة، شعرها وجهها ملابسها، كل شيء فيها كان يبعث على الرثاء.
همست: "مرحباً."
قلت: "مرحباً."
قالت: "شكراً لأنك سمحت لي أنام جوارك."
قلت: "على الرحب والسعة."
انتظرت أن تهمس بأي شيء لكنها رحلت، اختفت داخل غرفتها.
بعدها غسلت وجهها وبدلت ملابسها وسرحت شعرها.
وشربت فنجان قهوة ووقفت أمام المرآة تحدد حواجبها وشفاهها بقلم روج.
وسمعت همسها: "أنا جميلة، جميلة."
"هتفطري؟"
قلت: "لا."
همست: "عادي هي جات عليك."
لم أرغب بخوض جدال عقيم ينضح بالمآسي مع شخص مجروح.
قلت: "هفطر."
لم ترد رودينة.
قصدت المطبخ وبعد نصف ساعة من الشرود خرجت بطبق بيض محروق.
وجلست على الطاولة.
محبتش أشوفها بالحالة دي.
رغبت أن أحترم خصوصيتها، أن أمنحها المساحة لتخرج حزنها براحتها.
خرجت وعندما عدت كانت حماتي في الشقة تتجول مثل خروف العيد الذي لا يعرف ما ينتظره.
تتحدث مع رودينة التي ترد بالكاد.
أول ما لمحتني برقت عينيها.
صرخت: "إنت مزعل رودينة ليه؟"
"مزعل بنتي ليه؟"
قلت: "مش مزعل حد."
وكان غرضي أن أدخل غرفتي وأكف الشراسة.
"اتني عندك، البنت مقطعة نفسها من العياط، إنت ضربتها؟"
"مديت إيدك عليها؟"
"ورحمة أمي لو كنت مديت إيدك عليها ما هيحصل خير."
ابتسمت بسخرية وقلت: "اسكتي."
رواية احببته رغما عني الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
اسكت؟
صرخت حماته وبصت على رودينة وهى بتعمل إشارة احتقار.
شايفة جوزك المحروس بيقول إيه؟
همست رودينة: ماما ارجوكى، ادم ملوش ذنب فى حاجة، أنا زعلانة لوحدى.
صرخت والدة رودينة: خايفة منه؟ خايفة تتكلمى وتقولى الحقيقة؟
خايفة من واحد معرفش يدخل بيكي غير لما لفينا بيه على دكاترة مصر كلها.
برقت عين رودينة بصدمة.
اسكتى يا ماما، من فضلك اسكتى، كفاية أنا مش قادرة أستحمل.
إيه اللي بتقوليه ده؟
جلس ادم على الأريكة واشعل سيجارة وبص على حماته يعاينها وهو يهمس: امرأة قليلة حياء.
صرخت حماته: يا برودك يا أخي، وجايلك عين تقعد.
أطلق ادم دفعة من الدخان الأزرق، وهمس: اطلعي برة.
صرخت حماته: بتقول يا عيل انت.
نهض ادم ورفع يده: اطلعي برة قبل ما امسح بوشك بلاط الشقة.
صرخت حماته: شايفة، سامعة جوزك بيقول إيه؟ بيطردني من الشقة قدام عنيكي.
سحق ادم عقب لفافة التبغ وامسك حماته من قفاها العريض المتخم بالدهون.
صرخت رودينة: مش كده يا ادم، ارجوك اهدى.
أنا هادي ولسه متعصبتش، الست دي مش هتخش الشقة تاني طالما انتي على عصمتي. بره يلا.
وجر حماته على باب الشقة.
ادم؟
صرخت رودينة: دي أمي، عيب كده والله عيب.
أنتي لسه هتعلميني يا بت؟ يلا لمي هدومك وتعالي معايا.
ورحمة أمي لأجيب خواتك ونرزعه علقة ما خدها طول عمره.
وقفت رودينة لحظة مترددة.
كانت الموقف برمتة مربك جدا.
أنا عارفة إن اللي عمله ادم غلط يا ماما، لكن مش هقدر أسيب بيت جوزي من غير ما يسمحلي.
اندفعت كلمات رودينة نحو أذني مثل مسكنات الألم التي تدحض المرض.
تركت حماتي على باب الشقة.
يلا بالسلامة.
وأغلقت الباب بقوة.
ركضت رودينة على غرفتها، أغلقت الباب وسمعتها تبكي وتنوح.
تنهدت لأخرج دفعات من الغضب كانت بداخلي.
رغبت أن أعلق تلك الجاموسة في سقف الشقة وأسعه بالضربات حتى تصرخ مثل معزة.
أخرجت لفافة تبغ وأشعلتها وأنا أتمشى على الشرفة.
لمحت حماتي تقفز داخل سيارة أجرة والعربة تهتز.
امرأة مثلها ينقصها تربية.
رغم ذلك شعرت أن ضميري يلومني ويؤنبني.
إنها امرأة كبيرة ادم، قليلة عقل ما كان عليك أن تتهور.
لكن جزء داخلي كان يضحك بأستمتاع فالبعض يعتبر أدبك وحسن تربيتك ضعف، إنهم لا يعترفون إلا بالجانب الشرير منك ولا يحترمون غيره.
واصلت رودينة نحيبها، كنت سامعه وأنا قاعد في الصالة.
تركتها حتى تهدأ.
ربع ساعة.
نصف ساعة.
ساعتها اكتفيت.
طرقت باب الغرفة وفتحته.
كانت رودينة متكورة على نفسها تبكي بحرقة.
قلت: آسف، لم يمكنني تلافي ما حدث مهما حاولت.
انت ضربت والدتي يا ادم، فاهم يعني إيه ضربت والدتي قدام عنيه؟
قلت: معك حق، كان علي أن أتحمل إهاناتها بصمت مثل كل مرة؟
رفعت رودينة عينيها دامعتين: مقلتش كده، لكن اللي حصل صعب أوي يا ادم، صعب.
أنا مش هقدر أرجع بيتنا تاني، بأي وش هدخل عليهم؟
جلست على طرف السرير ربت على كتف رودينة برفق وحنان.
فعلت ذلك لأنني كنت أشعر به لأنها كانت تستحق.
اندفعت رودينة ناحيتي، ألقت بنفسها في حضني.
حاوطتها بذراعيها وقبضت علي بقوة ورأسها على صدري.
أنا خايفة وتايهة، سيبني في حضنك شوية أرجوك.
بتردد حاوطتها بإيديا.
راح جسدها يرتعش ويرتعش ثم بدأ يهدأ ببطء.
رواية احببته رغما عني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
بعد أن هدأت، انسحبت رودينة من حضني.
قالت: "أنا مش مسامحاك على اللي عملته في ماما. أنا كنت محتاجة أتحضن، وده ملوش علاقة بأي حاجة تانية."
نهضت وعلى وجهي ابتسامة باردة.
"تقصدي تقولي لي اهتمامك خلص؟"
"أنا زعلانة منك يا آدم ومش هكلمك تاني."
مشيت من الغرفة وأنا أشعر بتوتر. كنت أتمنى أن تثور رودينة أو تهدر مثل الموج أو تعصف مثل الريحان، ترحل مع والدتها، لكن ما فعلته حشرني في حيز ضيق.
أن أكون ممتنًا لما فعلته؟ رفضها ترك الشقة رغم ما واجهته من إهانة لوالدتها جعل الأمور في عقلي ترتبك.
في اليوم التالي، أوفت حماتي بوعيدها. حضر حمائي وولداه.
رددت الصراخ بصراخ، والإهانة بعشرة، والوعيد بوعيد.
وكاد الأمر أن يتحول لخناقة حتى صرخ حمائي في أولاده: "اسكتوا!"
"تعالى يا رودينة."
خرجت رودينة من غرفتها، سلمت على والدها وباست يده.
"اقعدي يا بنتي. جوزك ضربك؟ أهانك؟ أنا عايزك تردي من غير خوف."
"أنا مشفتش من آدم غير كل خير يا والدي."
صرخ أخوها: "جبانة! عيلة تافهة! سمحت إن أمها تنضرب قدامها، هتنتظر منها إيه؟"
صرخ حمائي: "اسكت قلتلك، أنا مش هخرب بيت بنتي بأيدي. يا بنتي، انتي عارفة إن بيتي مفتوح لكِ ومش هخلي عنك. قولي الحقيقة، متخافيش."
"والله يا بابا ما ضربني ولا شتمني."
صرخ الابن الكبير: "هو ما أهانش مراته يا والدي؟ ضرب وشتم والدتي اللي هي مراتك. سيبك من رودينة دي، باعت القضية."
"أنا مسامح."
رفع حمائي صوته.
"مسامح. رجلي مش هتدخل الشقة دي تاني طالما أنا حي."
قمت من مكاني، وسحقت عقب لفافة التبغ في المنفضة.
"حضنت حمائي وبوست يده."
"لو كنت تقبل يا حمائي أو أي واحد من أولادك إن حد يقولك، أنا معرفتش أدخل ببنتي وإنك متعرفش، وإننا لفينا بيك على دكاترة مصر كلها وإنك مش راجل، فأنا قابل بحكمك."
همس حمائي: "هي قالت كده؟"
"قلت: اسأل بنتك لو كنت بكذب."
"يلا بينا يا ولاد، الكلام خلص."
بعد ما مشوا، فضل الصمت بيني وبين رودينة.
رودينة أوفت بوعدها وخصمتني.
خرجت قعدت بره لحد آخر الليل ورجعت على الشقة. قعدت قدام التليفزيون قبل ما أقرر إني أدخل غرفتي وأنام.
قبل الفجر، انفتح باب الغرفة. تسللت رودينة إلى السرير واندست تحت الغطاء بعيد عني، وضهرها ناحيتي.
صحيت، مكنتش جنبي. كان الوقت ضهر، وكان فيه روايح جاية من المطبخ. رودينة كانت بتطبخ.
أخذت دوش وقعدت في الصالة أتفرج على التليفزيون.
بعد شوية، رودينة وقفت قدامي وسابت مطربان صلصة عليه ورق.
"افتحه من فضلك."
قعدت أضحك في سري وفتحت المرطبان وسبته على الطاولة.
أخذت رودينة المرطبان واختفت داخل المطبخ.
في بادرة تفاهم من ناحيتي، كتبت ورقًا.
"محتاجة مساعدة؟"
وسبتها على رخامة المطبخ.
متشكرة، وصلتني ورقة رودينة قبل ما ترص الأطباق على الطاولة.
قعدنا ناكل في صمت، ولمينا الأطباق بدون كلام، وغسلناها في حوض التشطيف، وكل واحد عمل شاي لنفسه.
"أنا اعتذرت على فكرة يا رودينا. ملوش لازمة اللي بتعمليه ده."
"اعتذارك مش كافي، لازم تعتذر لوالدتي يا آدم. أنت شوفت بعينك والدي عمل إيه عشانك."
"قلت: ماشي، سيبيني أفكر."
"قالت: ولحد ما تفكر، هفضل زعلانة منك ومتقربش مني."
"قلت: أنا أصلًا مش بقرب منك."
"قالت: ولما أنام جنبك بالليل، فده لا يعني إيه حاجة. أنا بس بحتاج ونس."
"قلت: نامي براحتك، مش هضايقك."
"وفيه حاجة تانية لازم تعرفها. علاء مش بيرد عليا، وأنا مش هرمي نفسي عليه. الظاهر علاء غير رأيه ومصدق يخلص مني."
"أنا اديته مهلة أسبوع، لو مردش عليا يبقى ليك الاختيار، وأنا قابلة بأي حاجة."
رواية احببته رغما عني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
كنت أسمع كلام رودينة بارتياب، فقد كان لكلامها أكثر من معنى وملمح. كنت أعتقد أن تخلي علاء عنها لا يعنيني من قريب أو بعيد، وأن حبها كما ادعت -رغم أنني لست واثقًا- يمنعها أن تميل لأي شخص آخر غيره، خاصة أنا بالتحديد. وحيث إنني لا يمكنني أن أتخيل نفسي بديلاً محتملاً، فقد شعرت بالغيظ والحنق والتوتر منها ومن نفسي ومن كل الورطة التي وجدت نفسي فيها.
قبل أن تشعر رودينة بشيء، سألتها: "هل من المحتمل أن يميل قلبك لشخص آخر غير علاء؟"
وكان ردها: "لا."
الأمر معقد لدرجة كبيرة. لم أكن أستميل قلبها بالتأكيد أو أحاول حبها، كنت مشفقًا عليها وأحاول منذ مدة طويلة أن أستبق الأمور وأجد حلًا لا يجرحها أو يقضي عليها. كنت أعرف أن علاء تخلى عنها عندما توقفت غيرته عليها.
قلت لرودينة: "جيد، أسبوع كامل. من الممكن أن يتغير كل شيء."
وكنت أعرف أن لا شيء سيتغير، فحياتي تمشي بطيئة ومملة منذ يومها الأول، حياة غير متوقعة وغير نزيهة على الإطلاق.
تحاملت على نفسي وأطلقت ابتسامة هزيلة، عز علي أن أفرح والحزن يكسو ملامحها. إن ما أرغب به هو ما يؤرقني.
حملت كوب الشاي وخرجت إلى الشرفة. كان الشارع عاديًا أكثر من اللازم، المارة، السيارات، الباعة، القطط، والزبالة. امرأة تمشي على الرصيف تجر طفلًا شقيًا من يده، وصاحب دكان أقمشة يجلس على كرسي أمام متجره على الرصيف المرشوش بالماء.
أعرف ما سيحدث لاحقًا، لكنني لست مستعدًا له. وإن كان سيحدث، فلابد أن يحدث على طريقتي.
قلت وأنا أطفيء سيجارتي ورودينة تجلس أمام التلفاز: "خذي كل وقتك يا رودينتي."
ابتسمت رودينة، تنطقها بطريقة مثيرة: "يا آدم، كأنني ملكك؟"
عاينت وجه رودينة، كان صافيًا كقطعة من القمر.
قلت: "هذا يضايقك؟"
همست: "لا."
قلت: "طيب، يعني على الأقل يسمح لي بالتلاعب بالكلمات؟"
قالت: "أجل، هذا لا يضايقني. الكلمات فقط."
همست: "من يدري؟" وغمزت بعيني.
اضطربت رودينة، اعتدلت في جلستها، ثم نهضت بعدما جلست وهمست: "أظبط المطبخ." وتسللت إلى المطبخ تشطف الأطباق وتمسح الأرضية.
قلت: "محتاجة مساعدة؟"
قالت: "هتعمل إيه يعني؟ هتغسل الأطباق بدلي؟"
ابتسمت: "بالطبع لا، هراقبك بس."
"لا!" صرخت رودينة بدلال، "خليك عندك."
وكان الجو أكثر برودة، أو هكذا شعرت. "إحنا خلاص اتصالحنا، صح؟"
همست رودينة: "معنديش طريقة تانية. أنت كمان ضحيت كتير يا آدم."
وكنت على وشك لمسها وهي منحنية، فشعرت بلسعة كهربائية تسري داخلي. انتفض جسدي وابتعدت عنها.
"أنا خارج يا رودينة." ومشيت تجاه الباب كأنني أركض.
في الشارع كان الهواء باردًا. أكره لحظات ضعفي وأكره ما تجره علي من خسائر.
حرقت سبع لفافات تبغ، وكان جسدي يرتعش من البرد. نسيت معطفي وخرجت بملابس خفيفة. ورغم أنني اختفيت داخل المقهى، إلا أن البرد لم يرحمني.
جعلت كوب الشاي بين يدي حتى برد. ورغم أنني غير مستعد للعودة، رجعت للشقة. كان جسدي يرتعش.
ارتديت معطفي وجلست جوار رودينة.
"أنا هموت من البرد يا رودينة."
"مكنش لازم تنزل في الجو البرد ده؟ أجيب لك بطانية؟"
"لا، خلاص هبقى كويسة."
"هعمل لك شاي بسرعة." نهضت رودينة وعادت تحمل صنية الشاي وجلست قربي.
شربت الشاي وبدأ جسدي يشعر بالدفء.
"أنا هدخل أنام يا رودينة." دخلت واختفيت تحت البطانية.
ثم انفتح باب الغرفة.
"خدني جنبك يا آدم."
رواية احببته رغما عني الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
حينما سمعت صوت رودينة أدرت جسدي ناحيتها، كانت للتو وضعت قدمها على السرير وانسل جسدها النحيل إلى جواري.
همست رودينة، أنا كمان بردانة!!
قلت بنبرة لا تخلو من خبث، بردانة بس؟
حركت رودينة يدها كأنها تؤدي قسم جاسوسة، بص لي في دماغك يا دومي لا محل له من الإعراب، أنا بردانة ومحتاجة ونس.
ثم أردفت رودينة، أن تنام في الشتاء بمفردك على السرير يشبه أن تلقي بنفسك أمام القطار وأنت تأمل ألا يستحقك.
قلت، صفي لي القطار والطريق؟
بجدية همست رودينة، ماذا تعني؟
قلت، طريق القطار؟ هل كان الوقت ليل؟ أكان هناك ضباب ومحطة قديمة؟ وماذا عن الحشائش التي تنمو بجوار القضبان الحديدية؟ وإن كان القطار المتعرج يشق الحقول الخضراء كأفعى.
ثم قلت وأنا أدير ظهري تجاه رودينة، على فكرة مفيش فرق!
ساد صمت طويل ربما عشرة دقائق، كنت أسمع فيها أنفاسي حتى قطعته رودينة، تقصد إيه بمفيش فرق؟
قلت، ياه كل ده بتفكري؟
قالت رودينة بضحك، معلش خدني على قد عقلي.
ماشي، بصي يا ستي، البرد سيظل برد طالما الجسد لا يشعر بدفء الجسد الآخر.
همست رودينة، مش فاهمة لكن حاسة إن الموضوع خطير.
كبري دماغك يا رودينة، أنا هنام.
وأنا هناك كمان يا أدم.
بعد شويه، على فكرة كلامك عن الطريق والقطار كان جميل حبيته.
همست، شكراً، لكن الحب وحده لا يجلب الدفء.
شدت رودينة البطانية وحاصرت نفسها داخلها، ساعدها وزنها النحيل أن تفعل ذلك، ثم بعد دقائق غرقت في النوم.
روحت أسمع أنفاسها وهي تعلو وتهبط ببطء، يؤلمني أنها لا تعرف ما ينتظرها، ما سيحدث لها من علاء ومنى.
عندما تشعر بالضياع ولا تجد أمامها طريق يمكن أن تسلكه، وحين تتمنى أن تعود هذه الليالي ولو حتى مرة واحدة، إن ما يحدث في حياتنا لا يتكرر أبداً مهما حاولنا.
قلت، أحلام سعيدة رودينتي.
همست رودينة، وأنت كمان يا أدم.
افتكرتك نمتي.
وأنام إزاي وأنت عمال تتحرك جنبي؟
والله افتكرتك نمتي بجد.
وأنا مش بهزر، مش هعرف أنام وأنت بتتحرك.
أسيب غرفتي يعني عشان تعرفي تنامي؟
وتسيبها ليه، ما أنا كل ليلة بدخل أنام وبتكون هادي وساكن؟
لأنك بتدخلي وأنا نايم، مش بكون حاسس بوجودك جنبي كده وأنا صاحي؟
خلاص يا سيدي هخرج وهرجع بعد ما تنام.
لا خليكي، هنام من غير حركة.
ماشي، همست رودينة وهي تتثاءب، تصبح على خير.
وأنت من أهله.
ومضى على الوقت بطعم البرقوق والكرز والتفاح، وانتحلت صفة السارق المتلصص بجدارة، ولم أتمكن من إجبار نفسي على النوم، لكني أجبرتها على السكون.
سمحت لها بالتخيل.
وردتني رسالة من علاء بعد يومين، رسالة طويلة، أدم أنا حاسس إني مش هقدر أرجع مصر تاني ومقدر حجم الورطة اللي حطيتك فيها، لكن يا سيدي الأمر في النهاية، واحذر، رودينة كانت أمانة عندك لوقت رجوعي وكنت طالق دلوقتي تقدر تطلقها في أي وقت لأن القصة انتهت. سامحني يا صاحبي ويا ريت تبلغ رودينة اعتذاري.
طلعت في البلكونة وقفتلت الباب، كلمت علاء بغضب، وضحتله إني مش هكون مسؤول عن كيف ينهي علاقته.
كلم أنت رودينة وبلغها بنفسك.
قال علاء ببرود، حاضر يا أدم، حاضر.
طلقها؟ ولا البنت عجبتك؟
كنت على وشك الصراخ، لكني وجدت سؤاله منطقي ويستحق التفكير.
قلت، خليك في حالك يا علاء وكفاية اللي حصلي من وراك.
أنا عملت بأصلي.
طيب أنت زعلان ليه يا أدم؟ مش ده اللي أنت كنت عايزه؟
طلقها وأنا هكلمها وأقولها قراري.
قلت، علاء أنا هخرج دلوقتي ومش هرجع غير لما تبعتلي رسالة تقولي إنك قلت لرودينة كل حاجة بصراحة.
طلعت من الشقة كأنني هارب، مجرم مطارد من الحشرات والصراصير، اتلفت في وجوه الناس وأعبر بلاعات الشارع بسخرية، ساعدت امرأة عجوز على عبور الشارع وركلت كلب ركض خلفي وابتسمت لطالبة مدارس، كانت المسافات داخلي متباينة وكنت لست أنام.
مضى أغلب النهار وأنا أنتظر علاء أفندي، وبعد أن وصلتني رسالته بت أكثر توتراً ورهبة.
كيف سأواجه رودينة؟ ماذا سأفعل؟ كيف سأواسيها وكيف سأنظر إلى وجهها الشاحب؟
واتساءل إن كانت ستطلب مني الطلاق. أحب هذه الفكرة على الأقل ستوفر علي الإحراج.
طرقت باب الشقة، لم أتلقى أي رد، فتحت الباب ودخلت.