رحمة: انتم وصيتكم البنات، احنا هنكمل الطريق للآخر حتى لو آخر لحظة في عمري، بس متنسونيش في دعائكم. ادعولي ربنا يغفر لي، أنا والله مش زعلانه، أنا مبسوطة أوي إني هقابل حبيبي وسندي اللي نجاني وحفظني، اللي كل ما كنت برتكب أي ذنب يلهمني الاستغفار. بس خايفة أوي، يارب رحمتك وسعت كل شيء فكيف عذابك. أنا عارفة إن ربنا بيحبني عشان كدا ابتلااني بالاختبار ده بس أنا راضية. اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.
نهر: انتي مش هيحصل لك حاجة وهتقومي بالسلامة، هتعيشي عشاني، متعيطيش تاني، دموعك بتقتلني. أسماء: محدش يعيط، هي كويسة وبإذن الله هتقوم واحسن من الأول وهى اللي هتكمل الطريق للآخر. كل ذلك في وسط مليء بالبكاء. رحمة: وطلب كمان. أنا صبرت كتير بس خلاص العمر بيخلص وأنا عايزة البس النقاب دلوقتي. روحوا اتصرفوا. والله إن شوقي إلى النقاب ليزداد في اليوم آلاف المرات، عايزة أكون مع أمهات المؤمنين. نهر: أنا معايا واحد جديد.
وطلعت النقاب من شنطتها. لَبست رحمة تاج العفاف وأخذت تبكي. في كل ركعة كانت تدعو أن ترتدي زي أمهات المؤمنين. وسجدت سجدة شكر لله. وأخذت تبكي. أماني: بس بقى كفاية نكد، عيال عيوطة. نور: تعالوا أحكيلكم آخر مصايب أماني. رحمة: احكي احكي. أماني: بت يا نور هضربك. أسماء: أنا اللي هتكلم يا جعفره. بصي يا رحمة.
كان جيراننا في البيت اللي قصادنا، البلكونة قصاد البلكونة بتاعتنا، وكانت الأبلة أماني واقفة بتنشر. لقت ريموت الرسيفر بتاعهم نفس بتاعنا. تسكت أماني لأ طبعًا، الفيلم مش عاجب الأبلة أماني. تدخل تجيب الريموت بتاعنا وتقلب وتجيب قرآن. الناس كل ما يقلبوا على الفيلم تغير القناة، لحد ما افتكروا إن فيه جن في البيت. وكل شوية شيخ داخل وشيخ خارج. والشيخ يقول ليهم شكله جن مسلم. لدرجة إن الناس سابوا البيت ومشوا.
ونترك رفيقات الجنة يضحكون على مصائب صديقتهم. في مسجد الشركة التي يعمل بها مصطفى. يأخذ بعض الموظفين ساعة للاستراحة. أحد الشباب: إيه يا شيخ مصطفى بقالك كتير مش بتتكلم معانا. محمود صديق مصطفى: أيوه يا مصطفى ما تكلمنا، يلا فاضل ساعة ونخلص. مصطفى: تمام، يلا. أما بعد. إخواني سنتحدث اليوم بإذن الله عن غض البصر. سلامك على محارمك بس، إيدك متلمسش إيد ست أجنبية عنك. لأ ما هو أنا مش بسلم غير على الأقارب بس.
ودي بنت عمي ودي بنت خالتي ودي بنت بنت ابن خالتي، دول كلهم ليسوا من المحارم. الدين بتاعنا مش بـ... كلهم إخواتي وزي بنتي وكده لأ. عن عائشة رضي الله عنها: "والله ما مست يد الرسول يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام". طب دا مش حديث، أنا عايز حاجة من السنة أو القرآن. طب اسمع حبيبك المصطفى بيقول إيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".
محمود: طب ما هما اللي بيمدوا إيديهم. مصطفى: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومش مهم مين يزعل أو يتكسف طالما في طاعة الله. وكذلك الكلام للنساء. عرف اختك وزوجتك وبنتك. غض البصر بقى. أول حاجة من القرآن: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون". يعني لا يجوز حضرتك تنظر لأي امرأة ليست من محارمك، لأن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي أمرك بغض البصر.
أحد الشباب: طب أنا كنت ماشي في الشارع وفجأة ظهرت بنت قدامي وبدون قصد نظرت إليها. مصطفى: جميل. اسمع كده. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة". رواه الترمذي. بس حضرتك بقى متقفش وتجيب البنت من رأسها لأصبع قدميها. أنزل رأسك وبص في الأرض على طول. وبكدة أكون خلصت. بعد أسبوع. النهاردة موعد أول جلسة كيماوي لرحمة. الجميع بجانبها.
أمها وجدها وأبوها اللي رجع من يومين وفرحت رحمة جدا لعودته. فقد كان مريضاً وأصيب بجلطة ولم يتحدث حتى الآن إلا بضع كلمات، وجميعها لرحمة حبيبتة. وأخوها، أسماء، نهر، أماني، نور. تبكي رحمة أسفل نقابها وتحاول كتم صوتها حتى لا يلاحظ أحد ذلك. ولكن كيف لصديقاتها أن يغفلن عن بكائها الذي تدّاريه حتى لا يبكي الجميع. ويأتي تليفون غريب لعبد الرحمن. ويخرج لكي يرد. عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصطفى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا مصطفى السيد. اتصلت بحضرتك علشان أطمئن على الآنسة رحمة. عبد الرحمن: للأسف رحمة مريضة كانسر ورفضت الزواج تماماً، وانهاردة أول جلسة كيماوي ليها. يا ترى رد فعل مصطفى هيكون إيه؟ وهل رحمة سوف تشفى أم يشاء الله أن تموت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!