نظر لصديقه الذي سقط أرضًا ليجرى عليه بخوف. فهد: أدهم أدهم في حاجة اتصبت فين؟ أدهم: أنا كويس مفيش بس مين زقني جامد. لينظروا في اتجاه ما كان يقف لتتحول نظراتهم لصدمة ما إن رأوا هذين الشخصين، ليروهما ينظران في اتجاه مراد. لينظروا له فيجدوه يحاول الابتعاد وهو يزحف من آثار الرصاصة التي اخترقت قدميه من سلاح عدي الجارحي، وكيف لا يكون هو وهو صاحب تلك الفكرة من البداية. ليقتربوا من بعضهم حتى وقفوا. ليقترب والده يحتضنه بخوف.
أحمد: الحمد لله إنك كويس وبخير. في تلك اللحظة شعر بحب وخوف والده عليه، الذي من النادر يظهر ذلك، ولكن بتلك الطريقة ينجح دائمًا في إذابة الجليد الذي بداخله. ليرى من طرف عينيه تلك الرصاصة التي على وشك الخروج من مسدس ذلك الخائن، ليخرج مسدسه بيده اليسرى، يطلق النار على رأسه ليسقط ميتًا وسط دمائه. لينظر لعدي بانتصار. أدهم: مبحبش أخلي عليا جميل كده، تخلصنا وكمان متعادلين. كان يراقب نظراته له.
عدي بثقة: أنا عارف ومتأكد إني جاي ومش هيحصلي حاجة، كده كده راجع زي ما أنا. أدهم: متثقش كتير، لولا القدر ما كانش اتغير. ابتسم له ثم اقترب منه ليربت على كتفه. عدي: حمد لله على السلامة يا سيادة المقدم أدهم عادل. أدهم بامتنان: متشكر جدًا، لولاك المرة دي ما كنتش هعرف أقبض على الخاين ده.
عدي: أنا ساعدتك عشان تعرف إني مليش ذنب في أي حاجة، ومخترتش كل ده يكون، يا ابني ربنا ليه حكمة في كل حاجة بتحصل عشان نفوق ونعرف نختار صح، مش اللي بيتفرض علينا. ليميل يتحدث بجانب أذنه. عدي: ولا إيه يا عريس، عايزين نفرح بقى نرجع وعايزين فرح يتحكى بيه في الصعيد، الحزن خلاص خلص. أدهم: حتى دي عارفها. عدي: مبقاش عدي الجارحي. ليضحكوا بقوة ويعودا إلى مصر. حتى وصلوا إلى مستشفى مالك المهدي.
دلف فهد وبجانبه غالية وابنه النائم على الفراش المتحرك. ليحتضنه مالك باشتياق. مالك: والله وحشني جدًا، إيه الغيبة دي كلها يا صاحبي. فهد: حقك عليا والله، مشاغل يا مالك. مالك: عارف، ربنا يعينك يا كبير. لتقع عيناه على تلك الفتاة. مالك: مين دي؟ ليضع يده خلف ظهرها يقربها منهم. فهد: دكتورة غالية، مراتي. مالك: تشرفنا يا مدام. غالية: فرصة سعيدة يا دكتور. مالك: وحضرتك في تخصص؟ غالية: أنا دكتورة جامعية في كلية التجارة.
مالك: أها. فهد: جهزت اللي قلته عليه؟ مالك: أيوه، حتى دكتور يوسف أخو كريم، دكتور مخ وأعصاب، وطلع على التقارير ويفضل عملية زرع نخاع عشان يرجع زي الأول إن شاء الله، بس دا بعد ما نموت نسبة الأدوية اللي أخدها، ودكتورة رحمة عاملة اختراع لكده من 3 سنين هيفيدنا، بس هياخد وقت، رائد هنا في أمانتي متقلقش، هيبقى كويس بإذن الله، وممكن بعد العلاج ميحتاجش للعملية، وإن شاء الله رحمة تفوق وتشوفه بنفسها.
فهد: إن شاء الله، وربنا يرجع المدام بسلامة وتشرفونا في الصعيد. مالك: بإذن الله. ليقترب يقبل ابنه قبل رحيله. وخرجوا وصعدوا للسيارة ثم الطائرة حتى وصلوا بعد عدة ساعات لنفس المكان الذي اقتلعوا منه. هبطوا من الطائرة وصعدوا السيارة الخاصة بالفهد على منتصف الطريق. غالية: وقف هنا. ليصف السيارة بجانب الطريق. فهد: في إيه؟ إحنا في طريقنا هنعاود على البلد، عايزة حاجة؟
غالية: طريقنا مش واحد عشان أعاود معاك، طريقي غير طريقك وحياتي غير حياتك، ولحد هنا وكفاية، أنا مقدرش أكمل مع واحد كداب وقاتل، وأثبت كل اللي كان بيحصل في البلد، حتى والدتك كنت واهمها، كدبت عليا وانت متجوز وعندك طفل كمان، ما تقول لي حياتي كانت إيه قبل ما اتجوزك، فعلاً مش من حقي أعرف ده، بس من حقي إني أعرف إنك كنت متجوز، واللي وجعني أكتر إنك واخدني معاك عشان أتعرف عليها، ده كله عشان سألتك تقدر تتخلى عن واحدة عشان صاحبك،
ما كنت تجاوبني وخلاص بدل ما الفيلم ده كله يحصل، انت نزلت من نظري بعد كل ده، واللي اتبنى جوايا ليك اتهد في ثانية، أنا مش ممكن، أعمل معاك الكدب كان ممكن أسامح فيه، بس بعد ما شفتك بتقتل وتلوث إيدك، انت متلزمنيش لحظة، انت عارف عنوان ورقة طلاقي توصلي، ياما هعمل حاجة تندم عليها، وقدر أعمل كتير.
لتتركه وتهبط من السيارة وتصعد لتاكسي. ليضرب مقبض السيارة بغضب. فهد: غبية، أنا واخدك عشان نكمل مع بعض ونغير جو بعيد عن كل اللي شوفتيه، مكنتش أعرف إنها هتتطور كده. لينتبه لرنين هاتفه ليجيب. فهد: في إيه؟ أدهم: فينك؟ فهد: على الطريق جاي البلد. أدهم: في معلومات بتقول إن مراد بياخد من البلد هنا الدهب والتماثيل اللي بتطلع من المقابر، إحنا عايزين نعرف الشخص اللي بيساعده.
فهد: أدهم أنا مش عايز أكمل، ولا أكون مساعد ولا بطل، قومي والكلام ده، أنا مش عارف إزاي انضميت لفريقك وبساعدك، بس أنا تعبت من الكدب ده عشان أساعدكم، كفاية كده يا صاحبي، أنا قلبي بيوجعني إني مخبي على أمي كل ده قبل أي حد.
أدهم: عارف إنها تقيلة عليك، بس عشان أنا مش بثق في حد غيرك، خليك تساعدني على العمود، كفاية اللي عملته في مقابل إنك رجعت ابنك، وإن شاء الله يتم شفاءه على خير، ياريت تكلم أنسة شهد عشان ننهي الموضوع عشان لازم أرجع شغلي، وهبعت حد يعرف مين الشخص اللي كان بيساعد مراد. فهد: ماشي، وأنا موجود يا صاحبي دايما. أدهم: ده العشم برضه يا صاحبي. أغلقه معه ليقود سيارته بسرعة عائدًا للبلد. حل المساء. في بيت غالية.
كانت تجلس على الأريكة ودموعها تنزل بغزارة. لتقدم سريعا تعنف نفسها وهي تجفف دموعها بعد أن تداركت نفسها. غالية: كفاية، بتبكي على خلص الحكاية، وإني مش ممكن تحبي، واخد قاتل وكداب، فوقي بقى فوقي، وارجعي لحياتك، انتي الدكتورة غالية بنت الشيخ عدنان، اللي معاش ولا كان راجل يكسرك ويضعفك، انتي أقوى من كده، انتبهي لحياتك ومستقبلك، خلاص انتهينا وخلصت كل حاجة، وهتطلقي وتعيشي مستقلة زي الأول، مفيش واحد يتحكم فيها.
هذا الحديث ما كانت تحاول إقناع به ذاتها. في البلد. وصل لسرايا الهواري وصعد لأعلى حتى وصل لغرفة والدته ودلف داخل. روحية باستغراب: فهد جيت امتى؟ فهد: أما أنا في حاجة مخبيها عليكي من زمان، من أكتر من 5 سنين. روحية: حاجة إيه دي ومالك كده؟ وبعدين من امتى وانت بتخبي عليا حاجة؟ فهد: أنا كنت متجوز من 5 سنين. نظرت له بصدمة لتجلس على الفراش تحاول استيعاب ما يقوله. ليكمل اعترافه.
فهد: اتعرفت عليها في حفل واتجوزتها، وبس رفضت تخليني أقولك عشان مش بتيجي مصر كتير، وبعدين اكتشفت إنهم جايين يسرقوا ورق خاص بشغل أدهم بمساعدة مراد صديقنا وهرب، واللي اكتشفته بعدين إنها كانت حامل، وطول السنين اللي عدت بتعذب في ابني عشان تكسرني، وكمان أنا قناص في الإدارة مع ضمن فريق أدهم، وانضميت للفريق أثناء دراستي، أنا عارف إنك كدبت عليكي كتير ومنتظر عقابك ياما، ومستعد بيه حتى لو عايزة تقتليني، على الأقل أرتاح من عذابي اللي طول السنين اللي عدت عايش فيه، ودلوقتي بعد ما رجع ابني لحضني مش قادر أساعده يعيش ويصحى.
ليسقط عند قدميها يقبلهما بوجع. فهد: تعبان قوي ومكسور، حتى غالية اتخلت عني، ياما مبقاليش غيرك يا أمي. كانت تجلس بحزن عليه وليس لكذبه، ففي النهاية هي أم وقلبها يرق دائمًا لضناها. سحبته من يده حتى قام. لتجفف دموعه. روحية: مش فهد الهواري اللي يبكي، أنا ربيتك على إنك راجل مش ضعيف، فوق عشان تعرف ترجع مراتك ليك، وولدك فوق، يا ابني أحمد الهواري، فوق. فهد: كيف بس وهي عايزة تطلق؟
روحية: عاداتنا متسمحش بكده، مراتك هتفضل على ذمتك لحد آخر نفس فيها، ومع الوقت هتصفى، وانت تطيب خاطرها وتحاول تراضيها. فهد: أنا اللي يرضيني رضاكي انتي يا أمي. روحية: وأنا راضية عليك ومسامحاك يا ولدي، كمان رجع مراتك ليك، دي أمانة الشيخ عدنان لينا ولازم نحتفظ عليها، وكمان حبيبتك، أنا عارفة باين في عيونك وتصرفاتك حواليها بعد ما سافرت، اتمسك بيها يا ولدي، دي اللي بقالك، دي معدنها كويس. فهد: حاضر يا أمي.
روحية: ويلا روح خدلك حمام دافئ ونام، والصبح رباح إن شاء الله. فهد: حاضر يا أمي، هروح أتكلم مع شهد شوية الأول. روحية: شهد عاودت دار أهلها، حتى من غير ما تقول سابت رسالة، وبتصل بيها مش بترد، هي ولا حميدة. لينتبه على رنين هاتفه. فهد: دا رقم من غير اسم. روحية: طيب رد يحسن يكون حاجة مهمة. ليجيب يسمع صراخها. فهد بخوف: شهد في إيه مالك؟ شهد بصراخ: فهد الحقني، هيجوزوني علاء ولد عمي. ليستمع لصوت صراخها يزداد. فهد: شهد شهد الو.
روحية بقلق: في إيه يا ولد مال شهد؟ فهد: هيجوزها. روحية: يالهوي! وهي متجوزة! الحق وروح يلا وفوقهم. خرج وهو يركض ويتصل على صديقه. كان يقف أمام البحيرة بشرود فيما يحدث معه. لينظر في الجهات حتى يحفر معالم البلد في ذاكرتها. ليتنهد بعمق. أدهم: المكان الوحيد اللي حسيت فيه براحة بعيد عن أي مكان تاني، في حاجة فيه مميزة بتجبرني إني أفضل فيه، بس للأسف مفيش حاجة بتربطني بيه. ليكون للقدر رأي آخر. لينتبه على رنين هاتفه ليجيب.
فهد: أدهم الحقني، شهد هيجوزها لابن عمها، الطريق لسه معايا طويل، حاول انت توصل قبلي. ليعتصر يده بغضب جامح. أدهم: فين البيت؟ ليعطيه العنوان ويصعد سيارته يقوده بسرعة حتى وصل بعد 5 دقائق، فكان قريبًا من المكان. لف للبيت يجدهم يجلسون مقابل بعضهم والمأذون يشرع في عمله. أدهم بسخرية: مش عيب يا شيخ تجوز واحدة متجوزة؟ الشيخ بغضب: أعوذ بالله. ليسحب دفتره ويرحل. اقترب منه والدها ليلكمه بغضب أسقطه أرضًا. علاء: انت مين؟
إزاي تدخل هنا؟ أدهم: مهو العيب مش عليكم، العيب على أبوها الـ... هو اللي رايح يتجوزها وهي متجوزة. لترى أدهم لتجري عليه تحتضنه بقوة وكأنه طوق نجاة لها، وكيف لا يكون وهو بالفعل هكذا. علاء: يبقى تطلقها، إحنا معندناش بنات تتجوز بره العيلة. أدهم: ده نجوم السماء أقرب ليك إني أسيبهالها. ليخرج سلاح أبيض صغير من جيبه يقترب منه بغضب. ليخرج سلاح من خصره ويطلق طلقة دوى صوتها في المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!