اخترقت الرصاصة سقف البيت ليرتد للخلف بخوف. رأى نيران الغضب تشع من عيناه، ولكن لم يفرط في لحمه بسهولة. علاء: لو فاكر السلاح هيخوفني، تبقى بتحلم. عائلتنا مش هترحمك، حتى البلد. طلقها من سكوت، بدل ما والله إلى خلق الخلق هقتلك من غير رحمة ولا شفقة. بنت عمي مكتوبة لي من صغري ومحدش هياخد لحمنا من بره. تعالى يا شهد أنا متخفيش مني. لتقبض على ذراع زوجها بخوف.
شهد: متسبنيش يا أدهم ليهم. اوعاك تسيبني يا أدهم، دول حيوانات مش بشر. أنا وأمي شوفنا على يدهم العذاب. وكل دا بسبب أمي رخصت نفسها وهربت من بيت جدي عشان الحب، وأنا إلى جنيت نتيجة هروبها. اوعاك تسيبني يا أدهم ليهم. مش عايزة أتهان ولا يتقلل مني ولا أتعامل كيف الجارية أو الخادمة أو كيف العاهرة. هنا في البيت دا بيعيش كل دا وأسوأ من كده ولازم نرضى. بس لا أنا مش قادرة على ده. اوعاك يا أدهم تسيبني ليهم، محدش هيرحمني منهم.
كان يضغط على يده بغضب كلما عرف المزيد عن كيفية التعامل مع النساء في ذاك البيت، عن ما كان يحدث معها. ليحاوط يدها بيده وهو ينظر لها بنظرة لم تفهمها، ولكن كانت تحمل حب وخوف خفي. أدهم: متخفيش يا شهد، انتي مراتي ويستحيل أفرط فيكي أو أسيبك وسط القرف دا، أو حد يقلل منك. انتي مراتي. إلى يدوس بس على طرف منك بكلمة، ميكفينيش فيه عمره. متخفيش، مش هسيبك هنا.
لينتبه على تصفيق حار من ذاك الشاب الذي يريد دفنه وهو على قيد الحياة، لأنه نظر لزوجته وفكر الزواج منها وهي تحمل اسمه. ليدلف رجل علاء وكل منهم يحمل سلاحه، يقفوا ينتظروا إشارته. علاء: ياك فاكر إني هسيبك تتغزل فيها كده؟ إحنا صعيدة ودمنا حامي، وهقتلك بعد ما أطلقها بدل ما أخليهم يعملوا معاك إلى عمرك ما شفته. أدهم بتحدي: ده نجوم السماء أقرب منك لمراتى. ووريني هتعمل إيه وأنا واخدها وخارج من هنا.
كانت الفرحة تتراقص بداخلها. إنه أثبت أنه سيُنقذها في كل مرة. تقف غير فهد التي فنت عمرها في حبها له وهو لما يشعر بها يومًا. ولكن لماذا يأكل كل ذلك من أجلي؟ روّضها ذلك السؤال التي لم تعرف إجابته حتى اليوم. ازداد غضبه وهو يراه يدور معها، مستعد للرحيل. علاء: انتوا لسه بتتفرجوا؟ امسكوه بسرعة. ليقترب منه واحد تلو الآخر، يتلقى ضرباته المميتة حتى سقط كل منهم مغشي عليه بيد واحدة واليد الأخرى تمسك يد زوجته بتملك.
كان ينظر لهم بذهول ثم له ولقوته التي لم يرى رجلًا يومًا بتلك القوة، ولكن لم يتركها له بسهولة. ليقترب منهم حتى حاوط رقبتها بسلاحه الأبيض. لتصرخ بخوف وهي تنادي عليه. لينظر لها سريعًا ليرى السكين تحاوط رقبتها. علاء: بعد عنها، هقتلها وأغسل العار إلى جابته. ترك يراها ليقف مقابل له. أدهم ببرود: وريني كده، هتقتلها إزاي؟ شهد بخوف: أدهم إيه اللي بتقوله ده؟! أدهم: متخفيش يا شهد. علاء: شكلك واثق قوي، وأنا مش هخليك تتهنى بيها.
ليقترب والدها منهم. رشوان: اقتلها، اقتل الفاجرة دي اللي حطت راسي في الطين. اقتلها وغسل عارنا. اقتلها. ليضغط بسكين على رقبتها ليزداد صراخها. ليرفع سلاحه في وجهه وهو على وشك إطلاق رصاصة التي ستخمد آلامها، لتقع عيناه على صديقه يقف خلفهم، الذي وصل قبل عدة ثوانٍ ودلف من النافذة بعد أن سمع صوت الرصاصة. إشارة فهد له ببعض الإشارات ليفهمها على الفور. اقترب من علاء ببطء شديد ليسحب يده خلف ظهره.
ليسحب أدهم شهد على الفور حتى اصطدمت بصدره، لتحتضنه بخوف وهي ترتجف ثم فقدت الوعي. ليسقط علاء فاقد الوعي بعد أن تلقى ضربة على رأسه من الفهد. ليقترب من زوج عمته بغضب والآخر يبتعد للخلف بخوف. رشوان: أنا مليش دعوة، هو... قاطع حديثه وهو يقبض على جلبابه بغضب. فهد: بقى أنت تدخل داري في غيابي وتخطف حرمة من أهل بيتي؟ رشوان: أنا مليش دعوة، دا علاء اللي جابها. ليلكمه بغضب. فهد: وكمان هو اللي جابها!
بقى هان على لحمك واحد غريب يلمسه؟ الحق مش عليك، الحق على عمتي من البداية، بس ملحوقة وكويس المأذون لسه هنا. ارمي اليمين بالثلاثة على بنت الهواري. ليرد الأمل بداخلها لنجاتها من ذاك البيت التي تمنت أنه سيكون مملكتها، ولكن كان لها الجحيم، بس مراهقتها ووهمها بحبها للرجل، وجهه مزيف، عشق جمالها واسمها، ولكن هو في الأصل ليس إلا حيوانًا بشريًا. ليتم طلاقها وتعد حقيبتها وتخرج من ذاك البيت وأدهم يحمل زوجته.
أدهم: أنا هاخد شهد معايا نتكلم شوية، وأرجعها وتكون هديت. فهد: مفيش مانع، ولا إيه رأيك يا عمتي؟ حميدة: هو حر، هي مراته. لتصعد سيارة فهد الذي قادها عائدًا لبيته. وادهم وضع شهد في السيارة وقادها على مكان هادئ حتى يتحدث معها. في بيت عاصي. ارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة، تجمع كتبها في حقيبتها بعد أن أقنعها بصعوبة تعود لجامعتها بعد أن أثبت براءتها، ليزداد الحب بداخلها له. اقترب منها ليحتضنها، ثم قبل رأسها بحب.
لتحاول يده بيدها، تحتضنهم وهي تشعر بخجل من قربه المهلك منها. ليلى: بعد بقى، هنتأخر وانت هتبقى السبب. عاصي: ليه بقى يا ست ليلى؟ ليلى: عشان حضرتك بتعطلني كدا يا دكتور. عاصي بسخرية: دا على أساس إني مش دكتور المحاضرة الأولى. ليلى: حتى لو كان، دا بتعطلني برضه. عاصي: طيب إيه رأيك المحاضرة ملغية أصلًا. ليلى: ليه إن شاء الله؟ عاصي: هشرح المحاضرة عملي في البيت.
ليلى: أحسن برضه، اهو نوفر الوقت والطريق والسلالم اللي بتوجع رجلي. ويا سلام لو بقيت المحاضرات كلها على أونلاين، بس كدا مش هفهم، بس مش مشكلة، كل يهون في سبيل راحة راجل. عاصي: يا سلام. ليلى: وحياة عبدالسلام، انتوا دكاترة بتطلعوا في الأسانسير، مش بتحسوا بينا كطلبة، بنتحاسب على إن ما نطلع الدور الخامس. عاصي: تصدقي صعبتي عليا. ليلى: ميصعبش عليك غالي. نظر لها بعمق ثم ابتعد. عاصي: طيب ليا يا لمضة، هنتأخر. ليحاوط يدها بتملك.
عاصي: يلا يا مدام عاصي. لتبتسم له بسعادة وهي تنظر له بعد أن قبضت على يده برفق، ثم رحلت معه وهي تشعر بفخر أنه سندها بالفعل، وهو ذاك الشخص الذي يستحقها. بعد مرور شهرين. في كلية التجارة. كانت تجلس في مكتبها بتعب شديد بعد أن أنهت عملها، تضع رأسها بتعب شديد على مكتبها فوق مرافقها. لتربت زميلتها على كتفيها. لتقوم بخضة. غالية: فاطمة؟! فاطمة: أنا آسفة خضيتك. غالية: ولا يهمك، كنتي محتاجة حاجة؟
فاطمة: لا أبدًا، بس يلا نروح، خلصنا شغل. غالية: كويس، متعرفيش إمتى جدول الامتحانات هينزل؟ فاطمة: بكرة. اهو نرجع للبلد ونذاكر شوية. غالية بتوهان: البلد. لتنتبه بعد لحظات على صوت زميلتها. فاطمة: مالك؟ شكلك تعبانة، تيجي نروح لدكتور؟ كده كده أنا عندي إعادة، تعالي معايا اطمني على نفسك عشان دور البرد اللي عندك دا. شيفاكي ليا كام يوم وشك أصفر ودايخة طول.
غالية: مفيش داعي، أنا هبقى أشرب حاجة سخنة لما أروح وأرتاح. هو إجهاد بس عشان الامتحانات والكنترول مش أكتر. فاطمة: ولو مش هيحصل حاجة لو اطمنا. للتتنهد بتعد بعد أن وافقت أمام إصرارها. في سرايا الشيخ عدنان. كان يجلس الجميع بفرح بعد أن علموا بحمل ليلى، لتعم الفرحة والبهجة التي فقدها ذاك البيت. الشيخ عدنان: مبارك يا بنيتي، ربنا يكملها على خير. ليلى: اللهم آمين يا رب. لتحتضنها سمر بفرحة.
سمر: ده أحلى خبر سمعته بعد الامتحانات اللي سحلتني. ليلى: هههههههه، مش أكتر مني. سمر: بس حقيقي، لولا غالية، أنا كان زمان مش عيدت الترم الأول بس، لا معاه الترم التاني. عاصي: عدى بقى الجمايل. سمر: خليك في حالك.
كانت تجلس بجانبه تشعر بالغيرة كلما تحدث عنها. حتى طوال الفترة الماضية كانت تتهرب من مقابلتها حتى لا تخرج عن شعورها أمامها. واحترم زوجها لرغبتها ولم يجبرها على فعل شيء لما تريده، وأثبت لها أنه لم يتحكم بها، فقد يحترم ما تريده فقط. الشيخ عدنان: بما إنكم عتشفوها، طمنوني عليها كيفها؟ حاسسها مش كويسة واصل، وكمان مش هتعود للبلد، حتى لدار جوزها ما جات، واضح إنها لسه متعودة على عيشة البندر.
عاصي: حضرتك عارف يا عمي، شغلها مينفعش تقصر، كفاية الشهر اللي كانت تعبانة فيه. الشيخ عدنان: عندك حق، بس بيت جوزها أولى بيها برضه، ده كمان واجبها. كانت تجلس بجانب ابنتها بهدوء حتى تحدث عن تلك الفتاة التي كرهتها عن ظهر قلب. صفية: لو أمها كانت عايشة، كانت علمتها مش رمتها كده، فايه راجلها ودايرة في البلاد. ليقوم بغضب.
الشيخ عدنان: مش هقول كلمتي تاني. انتي هنا عشان سمر. وبعد جوازها هتعودي، ولحد ما يتم لسانك جوه خشمك. ما سمعش نفسك، انتي ضيف مش أكتر، ولازم تحترمي أصحاب البيت يا بنت عمي. ليتركهم ويدلف للمكتبة. سمر: والله أنا بقيت مكسوفة إنك أمي يا شيخة، ارحمينا واعتقينا لوجه الله. تعبتينا، ده أنا مستنية يوم فرحي بفارغ الصبر عشان أبطل أسمع حديدك كلامك زي السم، على الأقل احترمي وجود الراجل اللي فتح لك بيته تاني. عن إذنكم.
كملت، تركتهم وصعدت لغرفتها بحزن على ما تفعله والدتها. عاصي: ليلى، مش كنتي عايزة تزوري والدتك؟ ليلى: أيوه ياريت، ده من يوم الفرح مشوفتهاش وتوحشتها قوي. عاصي: طيب يلا. ليتركوه ويرحلوا دون محادثتها. صفية: حتى بعد ما غورتي من هنا، ماشي يا بنت الغالية، ماشي. لتصعد لغرفتها، تأخذ هاتفها من على الطاولة، تبحث عن رقم معين لم تتصل به منذ عدة سنوات. ليجيبها بعد عدة لحظات.
صفية: مش وقت حديد، عايزة أبعت الصغيرة لأمها، وكل اللي عايزة هتاخده وبزيادة. المهم أخلص منها ويبقى أحسن الليلة عشان مقدرش أستنى أكتر من كده. أغلقت الخط وهي تبتسم بشر. صفية: مستنية اليوم ده من زمان زمان قوي. وأخيرًا هخلص من سيرة غالية، ونعرف زين نرجع عدنان ليا. لسهني حلوة زي زمان وزي ما خليته يتجوزني، هخليه يرجعلي. في مستشفى مالك.
كان يجلس بجانب ابنه بشرود في حياته التي انقلبت رأسًا على عقب. وعاد وحيدًا وأيامه مثل بعضها. لم يكن بها أي اختلاف، حتى كان يظن أنها ستعود، ولكن أثبتت له أنه لم يعنيها ولم تحبه يومًا، وما حدث بينهما كان مجرد حق من زوجة لزوجها ليس أكثر من ذلك. هذا ما حاول إقناع نفسه به، ولكن بداخله كان كل يوم يحبها أكثر عن اليوم الماضي. ولكن ماذا يفعل أمام رفضها له؟
فلم يستسلم بتلك السهولة. فهو الفهد الذي ينتظر طويلًا وهو يخطط لالتهام فريسته الناضجة، فقد هو بحاجة إلى الوقت فقط. ليتنهد باشتياق لها. فهد: وحياة عيونك يا ست البنات، اتوحشتك قوي. لينتبه على دخول الطبيب. يوسف بابتسامة: فهد، كويس إنك جيت عشان لو احتاجنا دم. ليحل القلق عليه مرة أخرى. فهد: يوسف، بالله عليك خلي بالك عليه، أنا مليش سند غيره.
يوسف: متقلقش، إن شاء الله خير، هي عملية بسيطة. ادعيله، العملية معادها الساعة 8. أنا بفضل تروح ترتاح شوية وتيجي على وقت العملية. فهد: لا، أنا هفضل معاه، مش هسيبه.
يوسف: زي ما تحب. أنا همشي عشان عندي عملية، ومتقلقش. أنا كنت من فريق دكتورة رحمة الجارحي، وتمت دراستي معاها، وكمان العلاج بتاعها هو اللي نجح معاه وخلى فيه تحسن، ومات كل السم. دخل المخ والجسم. العملية دي بس عشان الأعصاب تقوى من جديد وتعمل إعادة تنشيط للأعصاب، وبكده المخ يدي أمر إنه يصحى ويفوق. انتظر، هي مسألة وقت مش أكتر. ادعيله أنت. ليتركه ويرحل لعمله. ليجلس بجانبه يقبل يده. فهد: فوق يا ابني، الفهد فوق عشاني.
في العيادة. قامت من فراش الكشف وهي تعدل ملابسها وخرجت للطبيبة. فاطمة: ها يا دكتورة، طمنيني، غالية عندها إيه؟ كانت الطبيبة تنظر للتحليل، ثم نظرت لها. الطبيبة: كويس إنك عملتي تحليل دم قبل ما تيجي. غالية: في حاجة يا دكتورة؟ يعني هو دور برد مش كده؟ الطبيبة: مبروك يا مدام غالية، حضرتك حامل في شهرين. لتنظر لها بصدمة شديدة. غالية: حضرتك قولتي إيه؟ فاطمة بفرحة: مبروك يا غالية، أكيد جوزك هيفرح بالخبر ده.
غالية: حضرتك متأكدة يا دكتورة؟ الطبيبة: أيوه طبعًا، ظاهر في الكشف وكان التحليل الدم إيجابي. مبروك. خرجت من الداخل وهي ما زالت تحمل الصدمة التي لم تتوقع أنها ستحمل بابن ذاك القاتل. رحلت دون أن تستمع لمنادات صديقتها. أخذتها أقدامها لموقف السيارات وصعدت للسيارة المتجهة لبلدها، هي ما زالت تحمل الصدمة بشرود. في سرايا الهواري. كانت تجلس بشرود في غرفتها كحال كل يوم منذ ذاك اليوم الذي أنقذها فيه. لتتذكر ما حدث. فلاش باك.
في سيارة أدهم. كان يحاول إفاقتها وهو يشممها عطره. لتفتح عينيها ببطء لتقع عليه. لتشعر بتنفاسه الساخنة تلفح وجهها من قربه منه. أدهم: انتي كويسة؟ لتهز رأسها بنعم. نظر لها بعمق ليبتعد عنها بعد لحظات. شهد: أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته معايا. مكنتش أتوقع إنك تعمل معايا كل دا حتى من غير ما تستنى مني مقابل. ليجيبها بتلقائية. أدهم: ومين قال إنه مش بمقابل؟
لتتداك نفسه. كان ينتظر منها الإجابة التي يريدها منذ أن تزوجها. أدهم: احم، قصدي يعني إن مش مستني حاجة منك ولا حتى شكر. أنا منتظر منك تكلميني عشان ننفصل، وأوعدك محدش هيقرب منك منهم في الفترة اللي هكون فيها هنا، وبعد كدا في أمانة فهد. تقدري تتجوزيه، هو كده كده هينفصل عن دكتورة غالية. أنا اتجوزتك عشان خاطر صاحبي وبس. كان يشعر بالغيرة عليها وهو يتحدث هكذا.
كانت تظن أنه لم يتركها بعد ما حدث، حتى حديثه كان يوحي بالتمسك بها، ولكن هو ما فعله لأجل صديقه فقط. كادت أن تفتح الباب ليوقفها. أدهم: أنا هوصلك. شهد: متشكرة، ملهوش لازمة. فتحت الباب لتستعد للهبوط، ليمسكها من مرفقها يسحبها له، لتصطدم بصدره وتتلاقى الأعين، لتسبح كل منهم في الآخر بعمق وهم يتحدثون عن ما يريده الآخر دون حديث. لتمر عدة دقائق حتى تداركت نفسها لتبعده عنها وتهبط وترحل تحت أنظاره التي تراقبها حتى وصلت للبيت.
عودة. شهد بتنهيدة: مكنتش أعرف هحبك قوي كدا. بس للأسف أنت مش بتحبني ولا حتى عايزني. معقولة متجوزني عشان فهد؟ لتنتبه على دخول والدتها. حميدة: بقى أنت لسه قاعدة كده؟ شهد: في إيه يا أما؟ حميدة: وااااه مخبارش في إيه. أنا مش قولتلك بتروحي مصر مع فهد؟ متسيبوش واصل بعد ما خلصنا من اللي اسمها غالية دي وتهتمي بيه عشان يحبك. ومش دا اللي أنتِ عايزاه؟ شهد: ومين قالك إني هحب فهد ولا عايزاه أصلًا. حميدة: إيه؟ من إمتى الكلام ده؟
شهد: اللي سمعتيه. أنا متجوزة دلوقتي، عيب لما أطعن جوزي في ضهره وأخونه، وأنا ما صدقت فقت. حميدة: لا بقولك إيه، فوقي لنفسك كده، متصدقيش الكذب. أنتِ لازما تتجوزي فهد بأي طريقة. بعد ما طلع له ولد كدا هيبقى الوريث الشرعي لكل أملاك الهواري. شهد: أملاك إيه وزفت إيه ده اللي بتقوليه؟ أنا مش عايزة حاجة. كان زمان الكلام ده، دلوقتي ميهمنيش أصلًا.
حميدة بتهديد: فوقي يا شهد، لسه علاء رايدك. أنا بنفسي ممكن أسلمك له وياخدك للجبل ومحدش يعرف. شهد: بتهدديني عشان مش خايفة؟ بعد ما اتطلقتي بس أحب أقولك إني أقدر أعمل كده برضه، وبرضه أبلغ فهد وهو بنفسه يرجعك له. أنتِ عايزة إيه تاني؟ عايشة في سرايا وعندك خدم وحشم، عايزة إيه تاني؟ حميدة: عايزة أملاك اللي أبويا حرمني منها. شهد: محدش قالك تهربي وتتجوزي من وراهم. ده كويس إنهم مدبحوكيش.
حميدة: أنتِ عايزة خالك يربيكي يا قليلة الرباية. شهد: أنا في عصمة راجل محدش يقدر يلمسني. حميدة: ماشي يا شهد، ده بدل ما توقفي معايا عشان كل ده هيبقى لكِ من بعدي. شهد: مكذبيهوش على نفسك ولا عليا. الفلوس والأملاك عيزاهم لنفسك وبس، وخليكي ماشية وراء حديد رضولن الهواري. مبنيميش حاجة من وراه طول السنين اللي فاتت، أهمك ومشفناش منه حاجة. بعدي عنه يا أما وفوقي لنفسك، فوقي قبل ما تقعي متلاقيش حد حواليكي، وأول حد هيبيعك أخوكي.
خرجت من الغرفة وهي تفكر في حديث ابنتها، بينما الأخرى عادت تفكر فيما من أحببت. أسدلت السماء ستائرها السوداء ليحل الظلام الكاحل والضباب يحجب ضوء القمر والنجوم. في سرايا الهواري. في غرفة غالية. كانت تجلس على فراشها وهي تضم أقدامها لأحضانها وتدفن وجهها بين يديها، تبكي بحرقة على ما وصلت إليه. صوت شهيقاتها تعلو. دلف لغرفة ابنته بعد رؤية ذاك الحلم المخيف، ليجدها تبكي. ليقترب منها بخوف يمسح على شعرها بحنان.
لترفع رأسها تنظر له. ليضمها لأحضان بخوف، فمن النادر يراها في تلك الحالة، ولكن تلك المرة مضاعفة. الشيخ عدنان: اهدى يا ست البنات، ليه بتعملي في نفسك كده؟ أنا كام مرة قولتلك بلاش دموعك غالية عليا قوي. كانت بحاجة للحديث وإخراج ما بداخلها التي كانت تكتمه طول تلك المدة. غالية: موجوعة قوي يا بوي، قوي. حاسة نفسي روحي هتطلع. أنا... أنا حامل... حامل من قاتل يا بوي، قاتل شوفته قدام عيوني من غير ما يرمش له جفن. وكمان متجوز...
متجوز وعنده ابن... ليه يا بوي... ليه تعمل فيا كده... قولتلي الأحسن، بس طلع غير كده... طلع قاتل. ورغم كل دا أنا حبيته... حبيته قوي... مش عارفة إزاي بس حبيته... حبيته قوي... وتعبانة قوي، قلبي وجعني وتوحشته قوي، بس مقدرش يا بوي... جوايا تناقض مش عارفة ليه. ليه يا بوي؟ كانت تشعر بخنقة وشهقتها تزداد أكثر. ليخرجها من أحضانه يجفف دموعها. الشيخ عدنان: قولي غيري خلجاتك عشان آخدك تشمي هوا.
لترتدي أسدالها وتخرج تتمشى مع والدها، وهم ولم يشعروا بالوقت حتى هدئت. الشيخ عدنان: أنتِ مش بتثقي في حديدي؟ غالية: طبعًا يا أبويا، بثق وعلى رقبتي زي السيف، واجب تنفيذه مهما كان. ليبتسم لها.
الشيخ عدنان: فهد كان قناص ضمن فريق صاحبه اللي حداه في البلد. فهد شغال زي ما بيقولوا مخبر عشان الناس اللي هنا في البلد شغالة في السلاح والآثار وغيره. وحتى في مصر كان بيشتغل معاه، وشاب الشغل من 5 سنين بعد ما اكتشف حقيقة مراته وطلقها، وهي حرمته من ولده. غالية بصدمة: وحضرتك عرفت كل ده إمتى وإزاي؟ الشيخ عدنان: قبل ما أكتب كتابك. غالية: يااااه، كل ده؟ هونت عليك يا بوي، متقوليش حتى إنه متجوز.
الشيخ عدنان: مش هتفرق يا بنيتي، في الآخر أنتِ اللي مراته، وأنتِ اللي في قلب الفهد. غالية: قالك كمان إنه بيحبني؟ الشيخ عدنان: دي البلد كله عارفة. غالية: كيف ده؟ الشيخ: في اليوم اللي رد فيه شرفك، أنا سكت عشان هو طلب مني كده. غير كده كان الثأر هيرجع تاني. إلا وشرف الغالية رد شرفه قبلك. بعد كل ده مش هيحبك؟ يلا نعاود، والصبح رباح، تكلميه طول الوقت وتوقفي مع جوزك في محنته. اتفقنا؟ لتبتسم له بخجل. غالية: اتفقنا يا بوي.
الشيخ عدنان: خليكي كده بتضحكي طول الوقت. بشوف وبسمع ضحكتها فيكي. غالية: ربنا يرحمها. الشيخ عدنان: اتوحشتها قوي فوق ما أنتِ تتخيلي، وحاسس إني خلاص هروح لها. كل يوم تيجي في أحلامي من يوم ما فرقتني ومدالي إيدها، وأنا في حاجز كان بيني وبينها. إلا الليلة دي قربت منها ومسكت إيدها وسمعتك بتنادي عليا وصحيت. لتقترب منه تحتضنه بخوف. غالية: اوعاك يا بوي تروح لها وتسيبني. اوعاك، أنا مليش حضن غيرك أتحامى فيه. مسح على رأسها بحنان.
لينتبه على صوت رجل عالٍ، لينظر في اتجاه الصوت فلم يجدوا أحدًا. غالية: في حد بيتخانق بصوت عالي، بس فين؟ تعالي يا بوي، يمكن حد تعبان. قتربوا لمصدر الصوت ليجدوا حفرة في الأرض وبداخلها درج منير. غالية: إيه ده يا بوي؟ الشيخ عدنان: مخبرش. هنزل أشوف إيه فيه، وأنتِ خليكي هنا. غالية: لا يا بوي، خليني معاك، الدنيا ضلمة هنا. لما قربنا. ليهبطوا للأسفل وهو ينظروا من حولهم بصدمة. رضوان بغضب: وأنت معدش ليك لازمة عندي.
ليخرج سلاحه ويطلع عليه رصاصة، يسقط جثة بلا حياة. لينتبه على صوت صراخها الذي دوى في المكان. رضوان: انتوا دخلتوا هنا إزاي؟ الشيخ عدنان: ربنا حب يفضحك. أنا هطلع من هنا على المحافظة على طول، ييجوا يشوفوا الآثار اللي بتبيع وتشتري فيها، وهي مش من حقك أصلًا. رضوان: ههههههه، ياك أنت فاكر إنك هتطلع من هنا على رجلك حي؟ الشيخ عدنان: هطلع. يلا يا غالية.
مسك يدها التي ترتجف بخوف، وما إن خطت قدمه الدرج، تلاقى تلك الرصاصة التي اخترقت ظهره، ليقف محله. شعرت بتجمد يده التي تمسكها، لتدور تنظر له، ليسقط على الأرض، لتجلس بجانبه بخوف. غالية: أبويا في إيه؟ ده بسببي؟ ياريتني ما رجعت، كان زمانك نايم دلوقتي. تحدث بصعوبة وهو يرى محبوبته. الشيخ عدنان بألم: خلاص غالية، جات. غالية بصراحة: لا يا بوي، لا متسبنيش، مقدرش أعيش من غيرك. لتنظر في اتجاه ما ينظر له.
غالية بتوسل: ارجوكي يا أمي، بلاش تاخديه مني. ارجوكِ، بلاش. طيب خديني معاكِ، أو استني لحد ما أولد وخديني. ارجوكِ يا أمي، بلاش. قولي لها يا بوي تستنى. تنظر له مرة أخرى لتجده عيناه مغمضة وبشرته بيضاء، لتحاول إيقاظه. غالية: بوي شيخ عدنان، يا شيخ عدنان، أبوي. لتصرخ بوجع. غالية: لاااااااااااااااااا، يابووووووووووووى. لتضع رأسها ببطء على الأرض وتقوم تقترب من ذاك القاتل الذي كان ينظر لها بغضب بعد أن سمع أنها تحمل بوريث آخر.
ضربته بغضب وكره في صدره. غالية: ليه عملت كدا؟ ليه أبويا عمره ما آذاك؟ ليه تحرمني منه؟ ليه؟ ليمسك يدها بقوة ثم دفعها الأرض بغضب. لتضع يدها على بطنها بألم من شدة الدفعة. لينزل لمستواها.
رضوان: هقولك، ما أنا كدا كدا هبعتك وراهم. أنا اللي قتلت الغالية الكبيرة عشان رفضتني، حتى بعد ما اتجوزت رفضتني، وأنا كنت دايب فيها دوب. ومش كدا وبس، أنا كمان اللي قتلت أبويا عشان منعنديش من الورث، وأخويا كمان. وأنا اللي عملت الثأر من الأول بقتل جدي، ولابستها صاحبه من القناوية، ومشى السلسال. وأنا مازلت اقتلت في اللي مش رايده، زي ما هقتلك دلوقتي، زي ما أمرت الست صفية، ونفس الطلب. أنا مش عارف أنتِ وأمك عملتوا إيه فيا عشان أريدك بالشكل ده. ولما اتكشف سري من الست روحية هددتها، هقتلك ولادها. بس زي الشاطرة سكتت، وفضلت تربي في العيال لحد ما بقوا رجالة، وكل واحد وقف لي كيف الأسد. بس ملحوقة، هيحصلوكي في الجنة يا قمر.
لتبصق في وجهه بكره وهي تسمع كم الحقائق المؤلمة التي فعلها بلا رحمة. مسح وجهه ثم نظر لها وضربها على رأسها بقوة بسلاحه، ثم قام وظل يركلها بغضب في بطنها، لتغمض عينيها باستسلام ودماء تتساقط من رأسها وملابسها من الأسفل أيضًا تتساقط منها الماء. ليقرب يده من أنفها ليجدها لم تتنفس. ليقوم ويوجه حديثه للرجال. رضوان: ارموهم في أي مكان بعيد عن هنا، وبكرة الصبح نسمع خبر وفاتهم. ليلبوا أمره.
رضوان: خلصت زي ما كنت عايز من الشيخ عدنان، لكن غالية كنت عايز شوية أتمتع بيها. بس مش مهم، بدام عرفت كل حاجة، يبقى الموت أهون ليها. هههههههه، والله ولعبتها صح يا رضوان، هتتسلى شوية في انهيار الفهد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!