سطعت الشمس بنورها القوي تضيء عتمة الليل، تحمل مفاجأة لهم غير مدركين ماهيتها ولمن تكن. بعد مرور أسبوع، ساد الهدوء الشديد على كل منهم في حاله ولم يختلط بالآخر. عادت غالية لبيت والدها قبل يومين وظلت حبيسة غرفتها، فقط تراه والدها دقائق معدودة ثم تعود لسكونها. أما الفهد، رحل بعد ما حدث في تلك الليلة ولم يعد، ظل يتابع أعماله دون التفكير بها.
أما العاصي وليلى، لم يتحدث أي منهما مع الآخر، حتى أنها لم تنم بجانبه بعد أصعب ليلة مرت عليها، أما هو فلم يفرق معها وجودها من الأساس، ويحاول إخراج غالية من قلبه لأنها ملك لغيره. أما سمر، فأخذت بنصيحة والدها وتعمل على إصلاح ذاتها ونفسها. والباقي يفكر في كيفية التخلص من نتيجة ما جلبه الثأر لهم. في غرفة غالية. فتحت عينيها ببطء شديد، تعتاد على ضوء الشمس الذي اخترق الغرفة فجأة.
فتحت عينيها لتنظر أمامها بصدمة وخوف، تراها تقترب منها ببطء شديد، ليخفق قلبها بخوف شديد. لتتحدث بصعوبة وهي تبتلع ريقها. غالية: انتي جاية تكملي اللي مقدرتيش تعمليه كويس، مش كده؟ جلست بجانبها بابتسامة هادئة. تتحدث بصدق.
سمر: حقك عليا يا خيتي يا بت أبوي، الكره والغضب كانوا عمياني. حقك عليا مكنتش ليكي أختي تدافع عنك وتقف جنبك. حقك عليا محشتش عنك، وأمي ضربتك من غير أي سبب. حقك عليا كنت بضحك لما تحبسك في الأوضة الضلمة من ورا أبويا. حقك عليا مكنتش الحضن اللي يهون عليكي. حقك عليا من كرهي اللي خلاني أطعنك وأقتلك. بس حطي نفسك مكاني، كنت دايما شايفة إني أحسن منك في كل حاجة، وآخدة كل حاجة، حتى محبة أبويا وعاصي. كنت بحبه قوي بس هو حبك انتي،
وكنت هتتجوزوا. حتى كنت بحلم أتجاوز الفهد عشان الثأر ينتهي، بس لا، إني كل حاجة تبقى تحت إيدي وتحت أمري، كله يعمل حساب بدل ما أنا هنا شبه خدامة مليش أي لازمة. لا وأخدة شهادة ولا حتى حد بيحبني. كل حاجة كنت شايفاها ليكي انتي، مع إني كل حاجة كانت قدامي وأنا ممكن أوصلها. بس لا، بصيت على اللي معاكي وملكك، وغرت منك قوي أكتر ما تتخيلي، لدرجة الكره. أنا مش جايه هنا عشان أشكرك إنك محبستنيش ولا على أي حاجة. أنا جايه أطلب منك
طلب، عشمانة قوي إنك توافقي.
كانت تستمع لها بصدمة، لم تتوقع أو يخطر ببالها يومًا أن سمر ستتحدث معها عن ما بداخلها أو تعترف بخطأها. غالية: اتفضلي قولي. اقتربت منها لتمسك يدها ببسمة أمل. سمر بترقب: ينفع تكوني تيتة؟ ابتسمت لها على الفور لتحتضنها سريعًا بدلاً من أن تجيبها. غالية: طبعًا، انتي أختي وتفضلي كده طول عمرك أختي الكبيرة. ابتعدت عنها. سمر: شكرًا. غالية: على إيه، مفيش بينا شكر أبدًا. وأنا مبسوطة قوي إنك عملتي كده معايا عشان تصفى من ناحيتي.
سمر: حقك ليا كان غصب عني. غالية: وأنا مسامحاكي والله، خلاص بقى. سمر: انتي كيف كده. غالية: كيف إزاي. سمر: متسامحة قوي كده، ده لو حد... قاطعت حديثها.
غالية: عشان تربية الشيخ عدنان. وانتي كمان كده، بس سامحي نفسك الأول وحبيها، هتلاقي الدنيا واللي حواليكي حبوكي. خليكي متسامحة مع أي حاجة تأذيكي بابتسامة، هتبقي قوية. وكمان خليكي طيبة، طيبة قوي. مش بقولك كده عشان تروحي تتبعي خطوات وتمشي عليها، لا. امشي بقلبك عشان القلب عمره ما بيكره حد ولا بيأذيه، فهماني. سمر: كلامك حلو قوي، وعشان كده أنا عايزكي تساعديني. غالية: أساعدك؟ بس ده انتي تأمري أمر.
سمر: أنا عايزة أرجع الكلية تاني. غالية: وماله يا حبيبتي ارجعي، ده مستقبلك ولازم تبقي ناجحة في حياتك، والتعليم بداية الطريق. بس فيه مشكلة صغيرة. سمر: هي إيه؟ غالية: إحنا في الترم التاني، يعني لو دخلتي الترم الأول راح منك، يعني هتضطري تدخليه السنة الجاية. سمر بأمل: مش مهم، المهم أتغير وأطلع وأشوف ناس جديدة وأروح الجامعة وأذاكر وأقرأ. غالية: هههههه، حلو الطموح برضه يا سيادة المحامية. سمر: انتي هتتريقي من أولها.
غالية: أبداً والله، بس مبسوطة قوي. ربنا ما يحرمنا من بعض. سمر: آمين يا رب. غالية: متقلقيش، أنا هكلم دكتورة هناك وتظبطلك كل حاجة. ويا ريت تسافري من بكرة، وهديكي مفتاح الشقة عشان متعبيش. سمر: سيبك من كل ده دلوقتي وقومي عشان تجهزي حالك. غالية: أجهز حالي؟ هنروح فين. سمر: سلامتك، انتي لسه تعبانة. انهارده فرح يا عروسة. لتتذكر ما كانت تنساه. غالية: هو حالًا خلص الأسبوع. سمر: واااه، غيرتي رأيك ولا إيه؟ وعتهربي وألبس أنا.
غالية: أهرب إيه، أنا مراته أصلاً. سمر: تصدقي صح، نسيت. وبعدين اللي يشوفك وانتي بتتحديني وبتقولي هتجوزيه غصب عن عين أي حد، ميشوفكيش وانتي زي الفار المبلول. غالية: هو باين قوي كده. سمر: قوي قوي. غالية: والعمل. سمر: متقلقيش. غالية: هتعملي إيه. سمر: هزين الغالية. غالية: تزيني إيه، انتي شيفاني ورد. سمر: وأحلى وردة في الصعيد كله. ابتسمت لها. غالية: عقبالك يا رب. والله نذر عليا يوم فرحك هزغرطلك وأرقصلك كمان.
سمر: ادعيلي انتي بس، أنا عارفة إنك قريبة من ربنا قوي. غالية: روحي يا سمر يا بنت الشيخ عدنان، ربنا يرزقك بعريس انهارده قبل بكرة. سمر: ده انتي مستعجلة قوووووي. ليظلوا يضحكوا ويندمجوا في حديثهم. في غرفة عاصي. خرج من المرحاض وهو يجفف شعره، لتقع عيناه عليه، ليقترب منها ليتطلع لها وعيناه تحفظ قسمات وجهها. سحب الغطاء ليرفعه عليها ويدثرها. تقلبت للجهة الأخرى، لتحدث أمامه، لتقع يدها على يده لتشعر بدفئه، لتتحدث دون وعي.
ليلى: بحب لمستك قوي، زي ما بحبك قوي يا عاصي. نظر لها بصدمة قوية من اعترافها الصريح، ليتذكر حديثها الغاضب. ولكن قطع تذكره استيقاظها. فتحت عينيها لتراه أمامها، لتقوم وتبتعد للخلف. ليلى بغضب: انت قريب كده ليه. عاصي: لأ، كنت بعطيكي. ليلى: انت واحد كذاب، انت عايز تقرب مني، مش كده. ضغط على يده، يتحكم في غضبه. عاصي بتحذير: أنا مش حيوان عشان آخد حاجة غصب عني. وصوتك يوطى وانتي بتكلميني، فاهمة.
تركت الفراش وقامت واتجهت للمرحاض. ليمسك يدها يسحبها له. عاصي: ردي، فاهمة. ظلت تضربه في صدره، ولكن هو كالصنم يقف ينظر لها بعمق. لتكف عن الضرب، تنظر له بألم وهي تحدث نفسها، ودموعها تجمعت في عيناها. سمر: هكرهك قوي ومش هحبك أبداً تاني. كنت بتمنى قربك، بس دلوقتي قربك بيدبحني قوي. سقطت دموعها عليه، ليشعر بحرارتها، ليبتعد عنها على الفور ويتركها ويخرج من الغرفة بأكملها. أما هي فتدلف للمرحاض تحاول تجميع شتات نفسها. في الخارج.
خرج ليتجه لغرفة غالية ليطمئن عليها. دلف لداخل بعد أن أذنت له بالدخول، لينظر لهم بصدمة. عاصي: هو فيه إيه، هي القيامة قامت ولا إيه. سمر: واااه، مش عاجبك يا سي عاصي. عاصي: وأنا قدر. مبسوط جدًا إنكم اتصفتوا، بس قولولي إيه اللي لم الشامي على المغربي. غالية: خليك في حالك. عاصي: عيني مش هتقول لي. غالية: لأ. عاصي: أحسن برضه. غالية: انت هتسافر إمتى. عاصي: كمان أسبوع، وانتي. غالية: أنا عندي شهر. عاصي: يابختك.
غالية: إحنا هنقر ولا إيه. عاصي: لأ يا معالي الدكتورة، برضه. غالية: كويس إنك هتسافر بعد أسبوع عشان تاخد سمر معاك. عاصي باستغراب: وآخد سمر ليه معايا. سمر: عشان هكمل دراستي. نظر لها بصدمة، ليقترب منها يضع يده على رأسها. سمر: انت بتعمل إيه. عاصي: بشوفك سخنة ولا حاجة. سمر: ليه إن شاء الله. عاصي: عشان دي مش تصرفاتك. غالية: فيه إيه يا عم، ما تهدى شوية، إحنا ما صدقنا. عاصي: خلاص، سكت. غالية: برافو يا دكتور.
عاصي: بعت حاجات على سرايا الفهد ولا لسه؟ غالية: أيوه، من أسبوع. عاصي: كويس. وإخبار حرجك إيه. غالية: زين الحمد لله. عاصي: الحمد لله. لو عاوزتي مني حاجة، نادي. أنا تحت. غالية: تسلملي يا غالي. كذا الرحيل، لتوقفه بسؤالها. غالية: هي ليلى فين؟ أنا عرفت اسمها من صباح أول ما جيت. عاصي: في الأوضة، ليه. غالية: أبداً، عايزة أبركلها. انت معرفتش أطلع عشان أوضتك في الدور اللي فوق والسلم صعب شوية.
عاصي بتهرب: سلامتك. أنا نازل عشان عمي كان عايزني. ليرحل على الفور. لتنظر لهروبه باستغراب. سمر: ماله ده، جرى على طول ليه لما سألتي على مراته. يكون لسه بيفكر فيكي. غالية: لا، بيفكر فيا إيه. الموضوع اتقفل بينا أصلاً. أكيد فيه حاجة بينهم. سمر: هيكون فيه إيه يعني. أنا هروح أشوف روايا إيه وأعمله. ولو عاوزتي حاجة، ناديني. غالية: تمام. تركته وتخرج. في الخارج. رأتها تخرج، تذهب لها.
صفية: كنتي هتعملي إيه عندها، سممتي بدانها مش كده. الإلهي يارب آخدها زي ما أخد أمها ونستريح بقى. مش كفاية أمها أخدت الراجل مني، كمان بتها أخدت الراجل من بتي. تحدثت بغضب لأول مرة أمام والدتها. سمر: ما كفاية بقى، ليه بتعملي كده فيها. هي إيه ذنبها؟
ده كله عشان أبويا مبيحبكيش، بتكرهيها. كام مرة كنتي هتموتيها وهي لولاها ما كنتيش هتقعدي على ذمة أبويا لحظة. كفاية بقى، غالية تعبت، وربنا هينجيها منك ومن أفعالك. وعقبال ما ربنا ينجيني منك وأرتاح. يا شيخة! انتي إيه، انتي مستحيل تكوني أم، عشان الأم بتحس بضناها، وانتي عمرك ما حسيتي بيا. حتى خلتيني مش إنسانة، بأذي الناس، وأولهم خيتي من لحمي ودمي. كادت أن تصفعه لتمسك يدها وتبعدها عنها.
صفية بغضب: اخرسي خالص، انتي ملكيش إخوات. سمر: كفاية بقى كذب على نفسك، غالية أختي وهتفضل طول عمرها أختي، وهحميها منك مهما حصل. صفية بوعيد: هتشوفي هعمل فيها إيه. استني بس عليا. لتتركها وترحل لغرفتها. سمر بقلة حيلة: ربنا يهديكي يا ماما. في غرفة عاصي. خرجت من المرحاض وهي تجفف شعرها. لتنتبه على صوت فتح الباب، لتسحب حجابها على الفور، تضعه بإهمال. لتنظر باستغراب من دخولها هكذا وبدون استئذان. ليلى: فيه حاجة حضرتك.
صفية: انتي فاكرة نفسك الهانم اللي جابها عاصي اللي هيخدموها، ولا إيه. ليلى: فيه إيه حضرتك، أنا مش فاهمة حاجة. صفية: فيه إنك انتي مش بتعملي بلقمتك. إيه، فاكرة نفسك هانم بجد؟ لا، فوقي. دا اللي يخليكي تتمني الموت عشان وافقتي تتجوزي عاصي. لتنظر لها بصدمة قوية. ليلى: إيه. صفية: قدامي على المطبخ. أنا مشيت الخدم اللي فيه، وانتي هتقومي بشغلهم. ليلى: أنا مش خدمة، ده مش شغلي. صفية: جوزك أمر بكده، إيه هتخالفي أوامره.
لتكمل باستخفاف: ولا الحاجة الروحية ومعلمتش بنتها ونبعتك بهدومك مع غالية والناس تقول وتعيد على بنت الهواري راجعة بعد أسبوع من جوارها. القرار قرارك، اخلصي يالا. ابتلعت ريقها بصعوبة مما قالته، ولكن كيف يوافق على إهانتها بتلك الطريقة؟ لتهبط لأسفل معها بدون حديث. في سرايا الفهد. كان يجلس في مكتبه بشرود. دخلت والدته تراه غير منتبه، لتقترب منه تضع يدها على كتفه. ليغمض عينيه بقوة يستمد شتات نفسه، وقام يقبل يدها.
روحية: الله يرضى عليك يا ولدي. فهد: ويبارك لي فيك يا ولدي. روحية: مبسوط. فهد: من إيه. روحية: عشان اتجوزت، ولا مكنتش عايزها. فهد: معادش فيه وقت للاختيار. روحية: وربنا اختار لك أحسن حاجة. فهد: الحمد لله. روحية: عارف يا ولدي، أنا لو مت دلوقتي، هموت وأنا مطمئنة إني... قاطع حديثها. فهد: بعد الشر عليكي يا ماما. روحية: الموت علينا حق، والغالية هتقف معاك وفي ضهرك. الغالية بدالي، وهي اللي هتنور لك طريقك يا ولدي.
فهد: بتتكلمي عنها كأنك عرفاها كويس، وحضرتك عمرك ما قابلتيها ولا شفتيها. روحية بغموض: أنا أعرف حاجات كتير قوي، ومع الوقت انت هتعرفها. ليقطع حديثهم اتصال غامض، ولكن أنهى سريعا. فهد: طيب، أنا همشي دلوقتي. أدهم عايزني. روحية: متتأخرش، دخلنا على المغرب إحنا. ليتركها ويرحل، أما هي فظلت تدعو له بقلب مقبوض. في الخارج. كاد أن يخرج للخارج لتوقفه. شهد: استني يا فهد. نظر لها ليرى الارتباك على وجهها. فهد: خير يا شهد، فيه حاجة؟
ترددت في إجابته، ولكن حسمت أمرها بعد عدة دقائق لتجيبه. شهد: لسه فيه وقت تنهي كل ده. نظر لها باستغراب. فهد: أنهي إيه بالظبط؟ شهد: انت مش مجبور تتجوزها، أنا أولى بيك يا فهد. أنا بنت عمتك، يعني هكون ستر وغطاء عليك. أنا مليش غير أنت، عارف عيلتي كويس، مش هقدر أتجاوز واحد منهم. أنا بحبك قوي يا فهد، أنا راضية بيك حتى لو عندك ماض... قاطع حديثها بغضب طفيف. فهد بتحذير: إياكي تتخطي حدودك يا بنت عمتي. الحديد خلص على كده.
ليتركها ويرحل. شهد بغضب: بقى كده يا فهد، ترفضني. ماشي، والله ما هخليك تتهنى بيها، وهخليك تيجي راكعالي. حل مساء سريعًا. في سرايا الشيخ عدنان. في غرفة عاصي. ارتدى جلبابه البني وهندم لحيته السوداء، لينظر لنفسه نظرة رضا. لينتبه على خروجه من المرحاض. نظر لها ليرى الألم ظاهر على وجهها. جلست على الكنبة الصغيرة بتعب شديد دون النظر. ليقترب منها. عاصي: مجهزتيش نفسك ليه. تحدث بغضب طفيف، ندرًا لإرهاقها.
ليلى: لأ، إيه كمان، كفاية لحد كده. لم يفهم حديثها. عاصي: أنا قصدي مش هتحضري الفرح عشان فهد تحت، عشان متتأخريش. ليلى: ويتميز، قال هحضر فرح الست عليا بتاعتكم اللي كله بيتكلم عنها دي. عاصي: انتبهي على كلامك كويس. ليلى: إيه، هتضربني ولا هتجبرني أروح؟ اسمه كويس، أنا الفرح ده مش هحضره، ولو على موتي، انت فاهم. عاصي: واضح إنك فعلاً تعبانة، فرتاحي. وتركها وهبط لأسفل. أما هي فظلت تبكي على ما يفعله معها. في الأسفل.
الشيخ عدنان: مش هوصيك على روحي يا ولدي. فهد: الغالية أمانة عندي يا عمي، متقلقش. الشيخ عدنان: ودا العشم برضه. هشيع حد يجيبها. وقفوا ينتظرون قدومها، بعد أن هبط عاصي لينضم لهم. هبطت بجلبابها الأبيض المطرز بفصوص من الذهب، وارتدت حجابًا من نفس اللون. استمع لصوت حذائها وهي تهبط، ليدور لينظر لها، لينصدم من شدة جمالها الذي سحره، ليتطلع لشفتيها، يراها تلمع بأحمر شفاه.
هبطت لتره يقف بانتظارها، يرتدي جلبابًا أسود وعمة بيضاء وشال أسود، تطلع لرجولته الطاغية ورائحة عطره النفذ، لتقترب منه حتى وقفت أمامه. ليقترب منها يقبل رأسها بعمق، لتغمض عينيها بقوة من قربه المهلك لها. لخرج من جيبه علبة بداخلها دبلهم. لمسك يدها ليشعر برجفتها، ليضع ببطء وهو يتطلع إليها، أما هي فكانت تشعر بدخول الدبلة، وكأنها تكتب شهادة تعلقها في الجحيم، جحيم قاتل يدعى فهد الهواري. أخرج دبلته ليلبسها بمفردها.
حمدت ربها أنه أعفاها من تلك المهمة. لتقترب منها سمر باستغراب، تهمس لها بصوت منخفض. سمر: إيه اللي انتي لابساه ده، فين فستانك. لتتذكر ما حدث. فلاش باك. دَلفت صفية وعلامات الغضب مسيطرة عليها، بيدها مقص حاد، لترى الفستان على الفراش، كانت تعرف ما ستفعله حق المعرفة. أمسكت الفستان بين يديها القاسية كقلبها، تقصه بغضب وكره شديد، ولكن لم تكتفِ بالقص. لتلقي المقص أرضًا وتكمل ما تفعله بيدها.
خرجت من المرحاض على صوت ارتطام المقص بالأرض، نظرت لما تفعله ببرود شديد. بعد أن انتهت، ألقت ما بيدها على الأرض لتبصق عليه بقرف. تستمع لتصفيق، لتنظر سريعًا في اتجاهها. غالية: تصدقي، وفرتي عليا. مكنش عاجبني أصلًا. عارفة ليه؟ عشان أنا هلبس جلباب أمي اللي اتجوزت بيه، عشان تبقي معايا في يوم زي ده. صفية بكره: هتموتي زيها، مش هتلحقي تتهني زيها. غالية باستفزاز: ويا ترى هتقتلي زيها، ولا هموت طبيعي؟
صفية بوعيد: مش هخليكي تتهني زيها، قسما بربي، هرجعك هنا بالي عليكِ. هستنى عليا. غالية: أعلى ما في خيالك اعمليه. لتتركها وتخرج وهي تصفع الباب خلفها بغضب. عودة. سمر: أمي مش كده. غالية بابتسامة: خلاص بقى، يالا عشان منتأخرش. بس ناقص حاجة. سمر: ناقص إيه. غالية: بوكيه الورد، عشان تبقي العروسة المنتظرة. ليضحكوا بقوة على حديثها. ليتوه الفهد بها. أما الشيخ عدنان، حمد الله على تجميعهم. ليقترب منهم عاصي بابتسامة.
عاصي: مبروك يا ست البنات. غالية: الله يبارك فيك يا خوي. ليخرج من جيبه علبة ليفتحه ويخرج أسورة فضة تحمل اسمها. كاد أن يمسك يدها، ولكن اقترب وأمسك الفهد يده. لينظروا له. فهد بغضب: وانت فاكر إنك هتلمس مراتي، ولا إيه. عاصي: وهو فيه حاجة لما أخ يمسك إيد أخته. فهد: محدش هيلمس إيد مراتي. عاصي: وهو قدم لها الهدية إزاي. ليسحبها منه ويدفعها على يدها. فهد: استريحت كده. ليقترب الشيخ عدنان منهم حتى لا يحدث شيء بينهم.
الشيخ عدنان: يلا يا ولدي، خد مراتك. ليسحب يدها ويخرجوا ويصعدوا السيارة التي يقودها أدهم. والباقي خلفهم في سيارة عاصي. في السيارة. سحبت يدها بصعوبة من يده التي كانت تقبض عليها بقوة. عاده محله ولم يهتم لما تقوله. لتتنهد بغضب. وصلوا بعد نصف ساعة أمام سرايا الفهد. ليهبطوا ويدلفوا لداخل. دَلفت لتنظر للقصر بصدمة من شدة ضخامته وما يحتويه من الداخل، وكأنه يشبه القصور، يدل على براعة من أبدع في تصميمه.
تقترب روحية، فتبتسم بفرحة. روحية: نورتي بيتك يا غالية. نظرت لها لتبتسم بتلقائية، تشعر أنها التقت بها في مكان ما، ولكن لم تتذكر، لتبادرها بسؤالها. غالية: أنا شفت حضرتك قبل كده. روحية: يووووه، كتير. غالية: بس أنا مش فاكرة دي. روحية: مع الوقت هتفتكري يا بت الغالية. غالية: حضرتك تعرفي ماما. روحية: كيف ما أنا عرفتك. مع الوقت هتعرفي. المهم، النهارده فرحكم، يعني عيد بالنسبالنا.
حميدة: وااااه، متعلمتيش في دواركم تحبي على إيد اللي أكبر منك. فهد بتحذير: عمتي. حميدة: بنبهها يا ولد، أنا أبقى عمتك حميدة. غالية: أهلاً بحضرتك، مكنتش أعرف. لتقترب من الحاجة روحية تقبل يدها. شعرت بلمسة حنان افتقدتها، لتتجمع الدموع في مقلتيها. لتسحبها روحية لاحتضانها. لتبادلها الاحتضان بقوة وهي تشعر وكأنها تحتضن والدتها بالفعل. تخرج من أحضانها بعد عدة دقائق. روحية: تعالي يا كريم، بارك لمرات أخوك.
نظرت في اتجاه ما تنظر له، لتحل الصدمة عليها، كيف يكون أخاه. ليبارك لها ويبتعد سريعًا. لتتخلص من صدمتها سريعًا، لسه الوقت كافي لها. لكن كيف في ذلك القصر ستعيش به بصدمات متتالية. لتستمع لصوته لطالما كرهته. رضوان: مبروك يا عروسة. كانت تستمع لصوته ولم تستوعب أنه يكون من العائلة. رضوان: وااااه، مش هتقولها مين أنا؟ هقولها أنا. مدي يده، أنا عمك رضوان، عم فهد. لتزداد صدماتها أكثر، كيف يكون عمه.
لتحدث نفسها: يعني على أساس الفهد كويس زي ما أبويا قال، بس لا، ده فولة واتقسمت نصين. كانت تنظر ليده الممدودة بقرف. غالية: مع السلامة، مش لرجالة. رضوان: وماله يا غالية، من بيت أصل. ليخرج سريعًا بغضب. غالية: معلش، أنا تعبانة وعايزة أرتاح. روحية: طبعًا يا بنتي، تعالي ارتاحي. نسيت إنك لسه خارجة من المستشفى وتعبانة. طلعيها فوق أوضتك ترتاح. تصعد معه لغرفة دون حديث. دَلفت للغرفة لتنظر للأثاث وديكور بتفحص. لتنتبه على حديثه.
فهد: متحلميش إنك تفكري إنك تغيري حاجة هنا. هتعيشي زي ما أنا عايش، على أي وضع أنا فيه، هتأقلمي معاه. غالية: مجبورة، بس انسى إنك تتحكم فيا. أنا غالية وهفضل غالية، مفيش حاجة هتتغير. يعنى حرة نفسي، مش هسمحلك تتحكم فيا. فهد: زي ما قولتي إنك مجبورة، يعني هتبعي حديدي مهما كان. غالية: دا في أحلامك. وزي ما قولت في المستشفى، جوازنا على الورق وبس، يعني متحلمش إني هكون مراتك في يوم. فهد: ههههههههههه. ليكمل بخبث.
فهد: هنشوف بعد شوية. نظرت له باستغراب. غالية: هيحصل إيه بعد شوية. ليقترب منها يهمس بجانب أذنيها. فهد: هتبقي مراتي قولاً وفعلاً. ليبتعد عنه بغضب. غالية: ده نجوم السماء أقرب لك مني. مستحيل أكون لقاتل، مستحيل. ليتحدث بسخرية. فهد: ابقي اديلهم المنديل الأحمر انتي بقى، ولا انتي... لترفع يدها لتصفعه. ليمسك يدها بعنف، يلفها خلف ظهرها، يعتصرها. فهد بغضب: والله لو فكرتي بس ترفعيها، هقطعها لك. ودا اعتبريه تهديد صريح، فاهمة.
ولما انتي خايفة على سمعتك وشرفك كده، ليه وصلتي الموضوع لكده، ليه؟ غالية بوجع: مش ذنبي. أنا في لحظة بقيت مجبورة إني أكون مراتك، مرات قاتل عشان نخلص من الثأر ده. مش ذنبي إن أختي كانت بتكرهني وشايفاني أحسن منها. مش ذنبي إن كل ده يحصل. مش ذنبي. ياريت كنت موت بقى وارتحت مع أمي، هي الوحيدة اللي كانت أحن عليا في الدنيا دي كلها. شعر بمعاناتها، ولكن تخلص منها سريعًا، ليتركها هو يتحدث للرحيل.
فهد: كل ده ميخصنيش. ارجعي ألاقيكي مجهزة حالك يا عروسة. وتركها وهبط أسفل. لتتنهد بعمق شديد. غالية: أنا مش عارفة ليه بحكي لواحد متخلف وقاتل، مبفهمش أي حاجة من اللي بقوله. ليمُر الوقت وهي تشعر باختناق من تلك الغرفة وتخيلاتها لما سيحدث بعد عودته، وذلك المكان وما به. لتخرج للبرندة تستنشق الهواء. لترفع رأسها لأعلى.
غالية: يارب، امتحانك صعب قوي المرة دي. هعيش إزاي وسط ناس متعرفش في حياتها غير القتل والدم. مش معترضة على أمرك، بس كل ده كتير عليا. لتنزل رأسها لتقع عينيها على تلك العيون التي يخرج منها شرار وكره كبير، والمسدس يخرج منه الرصاصة لتستقر في صدر ذلك الشخص. لتدور رأسها في اتجاه الطلقة سريعًا وهي تصرخ. غالية: لاااااااااااااااااا. لنرى من ذلك الشخص الذي أصيب؟ ومن هو القاتل؟ ولما تكره غالية رضوان؟ لنرى ماذا سيحدث.؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!