هبط للاسفل والغضب قد سيطر على عقله وحواسه. وقف أمامهم بثبات وهدوء عاكس ما بداخله من نيران على وشك التهم كل ما يقف امامه دون وقف، وكيف لا يحرق من حاول تلطيخ شرفه حتى ولو بالحديث. نظر لهم يراقب صمتهم الذى حل عندما رأوه. ليتحدث ذالك الرجل من عائلته. الرجل: إحنا مش هنسكت على النسب الملطخ دا. ليتحدث رجل من عائلة القناوية. الرجل: شرفنا وإحنا اللي هنغسلوه، ابعد عن طريقنا يابن هوارة. تقدم ومعهم بعض من الرجال يتخطوا الفهد.
ليوقفهم بعد ان وقف أمامهم. تحدث بهدوء شديد بنبره يغلب عليها الوعيد. فهد: جربوا بس تتخطوني وأوعدكم مش هيطلع عليكم نهار. ليعودوا للخلف بخوف. لف نظره لرجال عائلته يحدثهم بسخرية. فهد: دلوقتي بقى ليكم حق وجايين تاخدوا حق الناس اللي بتموت، سيبينها عشان كلمة حق مش كدا؟
لو أي حاجة تانية كنتوا سبتوها، لكن لو الموضوع يخص حرمة كليتكم تتجمعوا وعايزين حقوقكم منها. وفي الأصل محدش ليه أي حق عند حد، إنتوا بس عايزين جنازة وتشبعوا فيها لطم، وده اللي معدادش هسمح بيه بعد كدا. وكل واحد كبير أو صغير، راجل أو حرمة هيلزم حده وهيلتزم بحدوده، وإلا قسما بالله ما هرحم أي حد ييجي على أي ضعيف. وبنت الشيخ عدنان أشرف من أي حد يجيب سيرتها عشان حادث صغير عملته جريمة. وأي حد هيجيب سيرة مراتي أو أي وحدة تاني، بسواء يحفر قبره قبليها.
ليكمل بغضب جامح: فاهمين؟ خلص الحديد وفرحي على الست غالية بعد أسبوع عندي في السرايا، وكليتكم معزومين وتفضلوا كل واحد على دواره. ليرحل الجميع بعد أن قطع تلك الجريمة التي كانوا سيفعلونها. كان يراقب ذهابهم وهو يحدث نفسه، كيف يدافع عنها بحرقة هكذا وهو يكره جنس حواء بالكامل، ولكن أقنع نفسه أنها زوجته. كانت تراقب ما يفعله لأجلها بصدمة وباستغراب، كيف يفعل هكذا لأجل عدو له؟ وكيف ينقذها في كل مرة تكون فيها آلية للسقوط؟
نظرت له وهي تتذكر أول محاولة إنقاذ لها. فلاش باك قبل أربعة أعوام. كانت عائدة من قنا حيث جامعتها في المساء، أول عودة لها في عامها الدراسي الأول على طريق دخول قريتها. هبطت من السيارة بحقيبتها تنتظر ابن عمها ولكنه تأخر. لتنظر في ساعتها بغضب. غالية: طيب ياعاصي أما أوريك كل ده، تأخرت وانت عارف الدنيا ليل وأنا بخاف من الضلمة. الحمد لله إني في نور القمر قوي، كان زماني روحت فيها.
انتبهت على صوت أحد الشباب يضحك على حديثها لتنظر له بغضب. ليقترب منها هم يتغزلون بها. شعرت بالخوف منهم، ولكن لم تظهر ذلك. ونظرت للجهة الأخرى. الشاب: والقمر هيكلم نفسه ليه؟ ما إحنا موجودين أهو. غالية بتحذير: بقولك إيه انت وهو، شوفوا طريقكم بدل ما أعملكم فضيحة هنا وألم الناس كلها عليكم. نظروا خلفهم بخوف مصطنع وهم يضحكون. الشاب: لو فضلت للصبح محدش هيسمعك، الساعة تسعة والناس زمانها بتاكل رز مع الملائكة.
شعروا بمن يسحبهم ويلف بهم حتى أعطاها ظهره ويصفعهم بقوة وهو ينظر لهم بغضب. الفهد بغضب: ولما هما ناموا انتوا بتعملوا إيه هنا؟ كل واحد يعود على دواره قبل ما أعلقهم على المدخل. ليفروا على الفور. لتتنهد بارتياح. ليتحدث بلهجة آمره قبل رحيله وهو مازال على نفس وضعه. فهد: عاودي دوارك ومتخرجيش تاني من غير محرم. عودة. كانت تبتسم أن أحداً يحاول لأجلها، يحاول حمايتها بدون مقابل، أحداً لم يؤذيها حتى لو كانت عدوة له.
دار ليعود لغرفتها لتقع عيناه عليها في الأعلى. لتعود للخلف سريعاً. ليتحدث بغموض. فهد: طريقنا بيني وبينها وعر قوي. انتبه على قدم صديقه وهو يضع يده على كتفه كمواساة. أدهم: قلبي معاك يا صاحبي. فهد: ده لما يكون بيعنيلى. أدهم: انسى وعيش، ربنا بعتلك اللي تواسيك. فهد: كلهم زي بعض، ميفرقوش حاجة عن بعض. جنس حواء ده أكتر حد تخاف منه عشان لدغته زي الأفعى. أدهم: وهي غير ولو زي اللي قبلها مكنتش دفعت عنها.
فهد بارتباك: أنا عملت كدا عشان مراتي. أدهم: هههههههههههه. فهد: بتضحك ليه؟ أدهم: شكلك وقعت. نظر له بغضب. فهد: لولا إنك صاحبي كنت عملت شيء تاني ما يعجبكش. عاود دارك. أدهم: هعاود يا فهد. الغالية. وتركه ورحل سريعاً. فهد: مكررش الغلط تاني. وصعد للأعلى. في سرايا الشيخ عدنان. منذ وصوله وهو يقبع بغرفة مكتبه يفكر فيما يحدث. لينتبه على صوت طرق الباب. ليأذن الطارق بالدخول. ليدلف أحد رجاله. عدنان: خير يا صالح. ليقص عليه ما حدث.
عدنان بقلق: وغالية كويسة؟ صالح: أيوه، في أمانة كبير هوارة. عدنان: طيب روح انت. رحل الرجل على الفور. ليعود لسكونه مرة أخرى وينظر لصورة محبوبته التي تقع على المكتب. عدنان: والغالية لقيت اللي يحميها خلاص ويخاف عليها، محدش هيقدر يأذيها تاني. هترجع تضحك تاني من جديد ومن قلبها، مش تضحك بسخرية وحزن بعد فراقك. ودلوقتي أجلك وأنا مرتاح يا غاليتي. ليعود يتذكر ذلك اللقاء من أكثر من شهر. فلاش باك.
كان يتمشى بعيداً عن ممر الناس يستنشق الهواء ليرطب نيران الفراق والثأر وما يحدث. ليستمع لصوت مألوف له ليدور ينظر أمامه بصدمة. الشيخ عدنان: الحاجة روحية. روحية: ازيك يا شيخ عدنان. الشيخ عدنان: بخير يا بنت عمي، طمنيني عليكي. روحية: هبقى بخير لو الثأر والعداوة دي انتهت، كفاية عاد خسرنا كتير. مقدرتش أخسر تاني، معنديش غير اتنين وخايفة عليهم. اعمل معروف خلص الموضوع ده. الشيخ عدنان: وأنا في إيدي إيه تاني أعمله؟
نصحت الناس محدش سامع مني، الانتقام عماهم. روحية: أنا مسافر مصر عندي ناس معرفة هخليهم يبعتوا لجنة صلح. الشيخ عدنان: وأنا متصالح من زمان عشان مفيش بينا حاجة، صفو لكم. روحية: بكره منه لله اللي كان السبب. الشيخ عدنان: ربنا يهديه. روحية بوجع: ربنا ياخده ويريح ناري. عودة.
الشيخ عدنان: كل حاجة كانت مترتبة إلا جواز الغالية، بس ربنا تدبيره بيجي بمعادها. الحمد لله اطمنت عليها، ويهديكي يا سمر على نفسك ويبعتلك ابن الحلال اللي تطمني عليكي وانتي معاه، بس لازم نتفاهم. صعد لغرفتها وأطرق الباب. لتقوم وتفتح، كانت تظن إحدى الخادمات ولم تتوقع والدها. سمر بخوف: أبويا. دلف لداخل وأغلق الباب. سمر بخوف: في إيه يا بوي؟ اتقفل الباب ليه؟ جلس على الفراش. الشيخ عدنان: تعالي اقعدي جنبي يا بنيتي.
جلست بجانبه وهي تفرك في يديها بخوف. ليمسك يدها. لتشهق بخوف. الشيخ عدنان: أنا مش هعملك حاجة لأني سامحتك زي ما خيتك مسامحاكي. مهما تعملي فيها أنا جاي مش عشان أعاقبك ولا أضربك ولا أعملك حاجة، أنا جاي أتفاهم معاكي وبس. وأقولك ليه بتعملي كدا؟ إيه اللي يوصلك إنك تقتلي خيتك من لحمك ودمك. ابتعدت عنه وقامت وهي تصرخ.
سمر: عشان بكرهها أوي من يوم ما جت على الدنيا وأنا كارهها، زي ما بكره أمها عشان خدتك من أمي. كنت بشوف معاملتك ليها شكلها إزاي، وكمان كل حاجة بتجبهالها حتى من غير ما تطلب منك، وكمان في العلم هي أحسن مني، بقيت دكتورة الكل هنا بيحبها وأنا لا. كل حاجة سمر، لا كل حاجة فاشلة فيها، لدرجة بحس نفسي إني مش بنتك وحتة خدامة بتعطف عليها. ليزداد صوت بكائها. ليقوم ويقترب منها يربت على ظهرها بحنان.
الشيخ عدنان: عمري ما فرقت بينكم يا بنيتي، لا في التعامل ولا في أي حاجة. بس انتي اللي مش شايفة ده. ده أنا لو جبت فستان ليها كنت بجيبلك زيها. مقولتلش كفاية علام، بالعكس كنت بخليكي تكملي حتى وانتي راسبة، بس انتي عشان رامية ودانك لأمك وماشية وراها وصلتي للمرحلة دي. لوثتي إيدك بالدم وروحك بالكره. عارف إنك كنت عايزة تتجوزي الفهد من لما سمعتي في صلح، بس الفهد مش ليكي، زي ما عاصي مش للغالية. حبي نفسك وحبي اللي حواليكِ، خليكي طيبة زي الغالية وأحسن كمان، هتلاقي الدنيا كلها حبتك وربنا بعتلك اللي يصونك ويحافظ عليكي. ورجعي كملي علامك وروحي جامعتك تاني. حبي نفسك يا بنيتي عشان انتي تستاهلي إنك تتحبي. قربي لحضني يا بتي.
لتحتضنه وكأنها لأول مرة في حياتها تحتضن والدها، وكأنها عادت طفلة صغيرة تتسابق لاستقبال والدها. في المستشفى. دلف لداخل وجدها تمشي بألم وهي تعود لفراشها. اقترب منها. فهد: تحبي أساعدك؟ غالية: لا، أنا هرجع لوحدي. لتقف عن إكمال طريقه من شدة ألمها. أغمضت عينيها ووضعت يدها على بطنها وهي تخفق من الألم. لف يده حول خصرها. لتفتح عينيها بصدمة تنظر له. كان قريب منها ليتأمل عينيها بثبات دون حركة. شعروا بتوقف الزمن.
نظر لعينيها الزيتونية التي سقط أسيراً لها على الفور. نظرت له باستسلام كأنها لأول مرة تشعر أنها ترى ظلاماً حالكاً في عينيه، ولكن ذلك الظلام لم يكن ليؤذيها، بل يشعرها بالطمأنينة. اقترب أكثر منها لتلفح أنفاسه الساخنة وجهها الذي يشبه القمر في ليلة تمامه. لتغمض عينيها باستسلام شديد. لتقع عيناه على شفتيها الصغيرتين ليقترب ببطء منها حتى لمست شفتيها ليقبلها ببطء شديد. تذكرت من هو ومن يكون لتبعده عنها بعنف.
غالية بغضب: أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كدا معايا؟ أنت مجنون. نظر لها بهدوء. فهد: انتي مراتي ودا حقي. غالية: أنت صدقت الكدبة ولا إيه؟ ده كله اتفاق مش أكتر عشان الثأر، يعني على الورق وبس. فهد: في النهاية انتي مراتي. غالية: عمري ماهكون مرات واحد قاتل، إيده ملوثة بدم الأبرياء. طول ما أنا عايشة مش هسمح لواحد زيك إنه يلمسني. فهد بوقاحة: وده اعتراف إنك مقدرتيش تقاومي قربي منك. كادت أن تصفعه.
أمسك يدها ولفها خلف ظهرها لتتصدم بصدره العريض. ظلت تقاومه ولكن كان أقوى منها، وضع يده على وجهها لتثبت ليعود يقبلها من جديد. لكن ابتعد عنها ما إن قطعت إحدى شفتيه. هبطت دموعها بغزارة. غالية ببكاء: حرام عليك، مش كفاية إنك قاتل؟ متبقاش حيوان وخصوصاً معايا أنا. عمري ماهتقبلك كزوج أبداً. نظره لها مطولاً ليتركها ويرحل على الفور. تحاملت على ذاتها ووصلت للفراش لتتمدد بتعب شديد، تعب جسدي ونفسي. تفكر كيف ستعيش مع ذلك القاتل.
في سرايا الشيخ عدنان. في غرفة عاصي. كانت تجلس طول النهار على كرسي تضم قدميها إليها وتدفن رأسها عليهما وتحتضن قدميها بدون حركة بثبات شديد. كانت تفكر فيما حدث بالامس وتتذكر كيف أحبت وحش طول تلك السنوات. كان يراقبها منذ أن خرجت من المرحاض، مازالت على تلك الحالة منذ الصباح. اقترب منها ليهز كتفها ببطء. لتبتعد بخضة. عاصي: اهدى، أنا عاصي. نظرت له مطولاً. ليلى: عايز إيه. عاصي: مش عايز حاجة، قومي كلي، ما أكلتيش من الصبح يا...
هو انتي اسمك صح؟ ليلى: واضح إن الست غالية مش مخلياك عارف حاجة. أنا اسمي ليلى ومش عايزة آكل، وبعد عني. امسك ذراعيها بغضب ليوقفها أمامه. عاصي بتحذير: اسمعيني كويس عشان مش هعيد كلامي تاني. غالية خط أحمر، فاهمة؟ وطول ما انتي على ذمتي تحترمني، انتي فاهمة؟ عشان قسما بالله لو خلفتي أي كلمة هخليكي تندمي. ليلى بوجع: أنا أصلاً ندمانة إني اتجوزت واحد زيك، واحد مش ليا. نظر لها مطولاً ليتركها ويبتعد عنها يعود لفراشه بشرود.
لتعود هي وتجلس بمكانها مرة أخرى. في سرايا رضوان. دلف مرعي للداخل. رضوان بلهفة: ها، حصل إيه؟ مرعي بارتباك: محصلش. رضوان بغضب: ليه محصلش يا ولد المركوب؟ قول علطول. مرعي: الفهد سكت الكل وقال الفرح أسبوع عنده في السرايا. رضوان بصدمة: إيه! وأكمل بغضب: غور انت. رحل سريعاً بخوف. جلس يسحب نفساً شديداً من سيجارة وينفخها ببطء شديد في الهواء يحدث نفسه. رضوان بغموض: حساباتك زادت قوي يا ولد علي، زادت قوي. وجاء وقت الحساب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!