الفصل 8 | من 23 فصل

رواية أحببتها في ثأري الفصل الثامن 8 - بقلم يمنى الباسل

المشاهدات
25
كلمة
5,093
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

وجع. سطعت شمس يوم جديد تحمل وجع وخسارة لم تكن في الحسبان.

في سرايا الهوارى، هبطت الدرج كعادتها في الساعة 8 صباحًا مثل كل يوم منذ مجيئها لذلك البيت. تفعل الروتين الذي يكون الأصول والتربية من وجهة نظرهم، ولكن من وجهة نظرها واجبها إلى أن تنتهي تلك الزيجة التي سلبت حقها، ولكن بمعجزة تردت دون أي جهد منها. ولكن تصمم على الانفصال لأنها ليست سلعة تباع أو تشترى أو توضع كحد كما يفعلون مع باقي الفتيات. تزوجت فقط من أجل كلمة والدها، ولولا ذلك لم تتزوج بتلك الطريقة.

دَلَفَت للمطبخ تعد الطعام إلى أن انتهت. لتَدْلُف عليها شهد مثل كل يوم بغضب. شهد: أنا مش قولت لما أنزل مشوفش خلقتك هنا؟ محدش طلب منك تعملي حاجة، وكلك زي الزفت. محدش طايقك، ولا أنا كمان طايقاك. تعاودي أوضتك ومشوفش خلقتك، يالا. كانت تنظر للطعام بنظرة رضا دون أن تعيرها لوجودها شيئًا. غالية: حلو أوي كدا. لتوجه حديثها للخادمة تدعى إيمان. غالية: إيمان، ممكن تطلعي الأكل بره؟ إيمان: حاضر يا ستي. غالية باعتراض: إيمان.

إيمان: يا ستي مينفعش. غالية: طيب يالا طلعي الأكل، هيبرد. لتفعل ما طلبته منها على الفور. لتسحب من طبق الفاكهة توت تتذوقه بتلذذ وهي تتجاهلها تمامًا. لتقترب منها بغضب تسحبها من ذراعها. لتدور كرد فعل. شهد: أنا مش بكلمك، متتجاهلنيش كده. لتبعد يدها عنها وهي تجيبها. غالية: نعم، في حاجة؟ شهد: تغوري من هنا ومشوفش وشك هنا، انتي فاهمة. غالية باستفزاز: لا. شهد: انتي بأي حق هنا ومين سامحلك إنك تدخلي هنا من أساسه؟

غالية: واضح إنك نسيتي، بس عادي أفكرك. لتقترب منها تنظر في عينيها بتحدي تجيبها وهي تضغط على كل حرف يخرج من فمها. غالية: مرات الفهد. عرفتي أنا بأي حق هنا عشان مرات كبير هوارة ومرات كبير السرايا. يعني أدخل أي مكان أنا عايزاه ومن غير استئذان حتى. ولو عايزة أطرد أي حد أقدر. فهمتي. لتراقب نظرات الكره والغضب تزداد. غالية بتحذير: وإياكي تحاولي تكلميني باللهجة دي تاني، أو حتى توجهي ليا أي كلمة. مفهوم.

لتسحب الصينية الطعام وتخرج دون النظر لها. لتسحب تلك الغاضبة الكوب وتلقيه بغضب جامح. لتتحدث بصوت عالٍ وهي تتنفس بصعوبة. شهد: ماشي يا غالية. مبقاش شهد أما ربيتك على كلامك اللي بتتحديني بيه، وكمان عشان تتحامي في فهد كويس. لتصرخ بغضب وهي ترمي كوب آخر بعنف. لتَدْلُف والدتها على صوت التكسير. حميدة: في إيه يا بنتي؟ حصل إيه؟ لتسحبها بغضب حتى اصطدمت بالحائط. حميدة بخوف: في إيه؟ أول مرة تعملي كده معايا؟ شهد: بس.

لتنكمش في نفسها بخوف منها. شهد: انتي السبب، انتي السبب. انتي اللي خليتي واحدة حرباية تحط راسها براسي. أنا اللي كنت ست البيت هنا، وفجأة في يوم وليلة تبقى هي. إزاي؟ وكل شوية تقوليلي هعمل واسوي، ومشوفش منك حاجة. لحد ما دللت راجلها علينا ولمت كل حاجة. حتى فهد شكله حبها. انتي مشفتيش نظراتهم؟ وكل كلمة تقولها يوافق عليها من غير ما يفكر ولا يعترض. ليه بقاش أنا؟ ليه؟ لتكمل بتحذير.

شهد: عارفة لو مخلتهمش يسيبوا بعض ويطردتها طردت الكلاب، هخلي الفهد نفسه يرجعك عند رشوان. فاكرة رشوان؟ ولا أفكرك؟ حميدة بخوف: لالالالالا. حاضر. هفرقهم بس اهدى يا بنتي، اهدى. شهد: معاكي يومين بس. حميدة: إزاي؟ قليل قوي. شهد بسخرية: لا استني لحد ما تجيب وريث هوارة. حميدة: لا خلاص. هما يومين وعد خلاص. شهد بتحذير: يومين يا بنت الهوارى. وتتركها وترحل. حميدة بحيرة: ودي أعملها إزاي بس؟

لتخطر على بالها شخص ما وهي تبتسم ابتسامة لم تبشر بالخير. في الخارج. كانت تصعد الدرج وهي تحمل الصينية تصطدم به دون أن تراه. ليمسكها من خصرها بيده واليد الأخرى تمسك الصينية. لتقع عيناه على وجهها، ليتأملها وكأنه يرى القمر في ضوء النهار، وكأنه هو الذي يضيء الدنيا وليست الشمس. كانت تغمض عينيها بخوف وهي تتمسك جلبابه بقوة. فهد: على فكرة موقعتيش. لتجيبه وهي ما زالت تغمض عينيها. غالية: بجد؟ ولا بتضحك عليا؟

فهد: لا مش بضحك عليكي، بجد. لتفتح عينيها لتقع على عيناه الحادة، لتتأمله بثبات شديد. لم يعلموا كم مرة على ذلك الوقت التي يشعرون فيه من قرب بعضهم. لينتبهوا على صوتها. شهد: مفيش أي حياء. مينفعش تبقوا كده في العلن. كانت تتحدث وهي تشعر بغيرة شديدة. كاد الابتعاد عنها، ولكن كانت تتشبث به. غالية: وإحنا عملنا إيه؟ واحد وبيساعد مراته، فيها حاجة. لتتحدث بغضب طفيف وهي تصعد لغرفتها. شهد: على راحتكم.

كادت الابتعاد عنه بعد رحيلها بارتباك وخجل يسبقه. ليسحبها بقوة له حتى اصطدمت بصدره العريض. لتبلع ريقها بصعوبة وهي تحاول الابتعاد عنه، ولكن كان يقيد خصرها بقوة. غالية: ابعد. فهد: مش لما أعرف إيه اللي قولتي ده الأول. غالية بارتباك: أنا ماشية حسب الاتفاق، مش أكتر. فهد: لدرجة التمادي. لتبعده عنها بعنف. غالية بتحذير: إياك تلمسني تاني. مفهوم؟ فهد: وإنتي بطلي كل شوية توقعي. غالية: مش لما تبطل تطلع لي فجأة.

فهد: يعني أنا السبب؟ غالية: أيوه. فهد: المرة الجاية هسيبك رقبتك تتكسر، بس يا كش لسانك يتعدل. غالية: بعينك. وبعد كدا عشان أطلع الأكل للحجة روحية. فهد: نسيت أقولك، جبت علاج جديد دلوقتي. معاده بعد الفطار على طول. غالية: ماشي. لتاخذ منه الصينية وتكمل صعودها. ليوقفها. فهد: غالية. لتدور له. غالية: نعم. فهد: شكرًا عشان بتهتمي بأمي، رغم إنه مش في اتفاقنا. غالية: ده واجبي، مش من ضمن الاتفاق. لتتركه وتصعد.

ليبتسم لها ويرحل إلى المجلس. في سرايا الشيخ عدنان. دفعتها بعنف على الأرض وجلست على الكرسي تضع قدميها في وعاء الماء كحال كل يوم تنتظر أن تغسلهم.

وضعت يدها على بطنها بألم شديد. لم تتحامل ألمها النفسي والجسدي بعد أن تحدت كبرياءها وسقطت كل حقوقها بكلمة منه. مع كل آآآآه تخرج منها تكره بشدة وتكره تلك اللحظة التي شعرت بها بحبه، وتكره ذلك الثأر الذي جعلها من أميرة لخادمة. وحتى الخدم كانوا أفضل منها. منذ دخولها ذلك البيت وهي تشعر أنها في سجن مؤبد حكم عليها بالأعمال الشاقة دون رحمة أو شفقة، وكأنها كانت سبب في ذلك الثأر وتجني نتيجته. وبالفعل جنته حتى أصبحت ضحيته.

عليا: اغسلي. أنا مش فاوقة لدلعك ده. اخلصي. صفية: يا جبروتك يا عليا. كان نفسي أعمل كده في غالية وأذلها. بس كنت بستمتع بصراخها في الضلمة والفيران بتنهش في لحمها. لتشهق بصدمة لم تصدق أنها كانت تفعل معها هكذا. لتدفعها بقدميها بقوة. لتصرخ بألم. عليا بغضب: احمدي ربنا إني عاصي شال الأوضة كلها من البيت. كان زماني مربياكي كويس. اغسلي يالا. عاصي بغضب: أمــــــــا. لتقوم بخضة. عليا بارتباك وخوف: عاصي، انت رجعت امتى؟

اقترب منها بغضب جامح يتحدث بغضب يهدر جدران البيت. عاصي: إيه اللي بتعمليه ده؟ لينزل لمستواها لمسك يدها. عاصي بخوف: ليلى، انتي كويسة؟ سحبت يدها بعنف منه وهي تتحامل على ذاتها حتى قامت، والألم قد بلغ أقصى حد له. تتحدث بوجع. ليلى: استريحت وشوفتني وأنا مزلولة، مش كده؟ مش ده اللي كنت عاوزه؟ عايز تنتقم مني عشان أخدتك من غالية وبسبب الثأر، مش كده؟ استريحت لما شوفتني مكسورة؟ استريحت لما خدت حقك مني؟ صح؟ عاصي: لا. ليلى اسمعيني.

ليلى بغضب: اسمع إيه تاني بعد كل ده؟ ارحمني بقى. ارحمني. كاد الحديث ليوقف صراخها القوي وهي تمسك بطنها. لينظر لها بصدمة قوية وفستانها ملطخ بالدماء ويتساقط على الأرض أيضًا. كادت السقوط بعد أن فقدت وعيها. لينتشلها سريعا يحملها بين يديه وقلبه ينتفض. عاصي بخوف: ليلى. ليلى. فوقي. ليلى. لتقترب منها سمر بعد أن تخلصت من صدمتها. سمر: يالا نوديها المستشفى نشوف مالها. ليرحلوا على الفور. لتجلس بعدم تصديق.

عليا بخوف: هيقوم القيامة لما يرجع. كيف مقالش راجع زي كل مرة؟ والدم ده ما إيه؟ معقولة الضربة تجيب لها نزيف؟!! صفية: يا خوفى تبقى حاجة تانية. وعاصي متتوقعيش هيعمل إيه؟ عليا بخوف: حاجة إيه؟ قوليلي. صفية: تكون حامل. عليا بصدمة: حامل؟ يا وقعتي ويا هولتي. دلف عدنان على صوت تهويلها لينظر للأرض بصدمة. الشيخ عدنان بقلق: في إيه؟ إيه الدم ده؟ ليقوموا بخضة وخوف. صفية بارتباك: ابدأ يا خوي، مفيش حاجة. الشيخ عدنان: صفية، في إيه؟

صفية بخوف: عليا ضربت ليلى وشكلها حامل، وعاصي حدها المستشفى. لينظر لهم بصدمة. الشيخ عدنان: منكم لله. زي بعض، فول واتقسمت نصين. زي بعض. بتحبوا تأذوا الغلابة اللي ملهمش قدرة أفعوا عن نفسهم. انتوا إيه؟ مش بشر؟ عمي. إزاي جايب بنات بالحقد والغل والكره ده؟ انتوا إيه؟ مش بشر؟ إيه القدر اللي انتوا فيه ده؟ أقول إيه للناس اللي ما أمنت على بنتهم عندينا؟

منكم لله. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا رب. فوضت أمري ليك. خدوا بعضكم على دار أبوكم. أنا معتش عايزك يا صفية. وإنتي يا مرات أخويا، عاصي لو رجع وشافك هنا مش ضامن ممكن يعمل إيه. وغالية مش هنا تهدي الغضب اللي هيطلع منه. ليتركهم ويرحل. صفية بغضب: عجبك أهو؟ هجرني؟ عليا: أحسن. كدا متعدلين يا بنت أبوي. بقيتي زيي وزيك. ما جينا هنا على كيفنا، هنرجع غصب عنا. في سرايا الهوارى. في غرفة روحية.

دَلَفَت لتجدها تجلس على الفراش تقرأ القرآن. لتغلف المصحف بعد أن صدقت على دلوفها. روحية: تعالي يا بتي. غالية بابتسامة: صبح الخير. روحية: يسعد صباحك يا ست البنات. غالية: جايبالك أحلى فطار لأحلى ست عسل. روحية: ههههه. بطلي كش. مفيش حد أحلى منك ومن عيونك الحلوة. ولا في حلاوة يدك ووكلها. غالية: بالف هنا عليكي يا ست الكل. يالا بقى كلي. روحية: لا مش قادرة. خليها بعدين.

غالية باعتراض: مينفعش. ده إجباري. وكمان اتعالجتي. تحسني بسرعة عشان ترجعي تباشري أمور بيتك. أنا مطارة أمشي. روحية: على فين؟ غالية: على كليتي وشغلي. روحية: مينفعش؟ بتأجلي؟ غالية: للأسف مش هينفع. روحية: ربنا يبارك فيكي ويكرمك يا رب. غالية: تعرفي بفرح جدًا لما تدعي لي، وكأني أمي هي اللي بتدعي لي. روحية: الله يرحمها. كانت كيف العسل اللي بيحلي الدنيا. كمان كلامها حلو قوي وضحكتك جميلة زيها. غالية: انتوا تعرفوا بعض إزاي؟

لتقص عليها صلة القرابة التي بينهم. غالية: بجد عمي مصطفى قريبك؟ أنا مرة أعرف. حتى لهجته مصري. مش صعيدي. مخطرش على بالي أبدًا إنه صعيدي. روحية: شوفتي بقى. غالية: سبحان الله. غالية: طيب احكي عنها. أنا مش فاكرة غير حاجات بسيطة. يعني مش متذكرة طفولتي كويس. ليمُر الوقت وهي تقص عليها كل ما يخص والدتها. روحية: بس كدا. غالية بفرحة: يااااه. كل ده وأنا ما كنتش فاكرة. روحية: وأديكِ افتكرتي. غالية: نسيت الدواء. لتقوم وتجلبه.

لتاخده منها وتتجرع الماء خلفه. غالية: بالشفاء إن شاء الله. روحية: ربنا يبارك لي فيكي. غالية: سؤال أخير وهسيبك ترتاحي. روحية: قولي. غالية بفضول: عندي فضول أعرفه. يعني مين قتل ماما؟ روحية بحدة: معرفش. ومتسأليش تاني. أحسن ليكي. نظرت لها باستغراب من تغيرها المفاجئ. غالية: حاضر. لتشعر بانقباض قلبها ليظهر على ملامحها. غالية: في حاجة؟ حضرتك كويسة؟ روحية: مش عارفة. قلبي انقبض مرة واحدة. قلبي وكلني على ليلى بنتي.

غالية: طيب كلميها. لتسحب هاتفها تتصل عدة مرات ولكن لم تتلقى أي رد. روحية بخوف: بنتي في حاجة؟ حتى كل ما أكلمها صوتها متغير وتقول واخدة دور برد. يا ملل من القعدة. غالية: طيب اهدى. وأنا هكلم الشيخ عدنان. لتتصل به سريعًا ليجيبها بعد وقت. غالية: كيفك يا بوي. الشيخ عدنان: غالية. غالية بقلق: مال صوت حضرتك؟ في حاجة. الشيخ عدنان: كويس إنك اتصلتي. كنت ليه هكلمك. غالية: في إيه يا بوي؟ أنا قلقت قوي. ليقص عليها ما يعرفه ويغلق.

روحية بقلق: في إيه؟ قوليلي. بنتي فيها حاجة؟ غالية بابتسامة: لا يا حبيبتي. دي خرجت مع عاصي وسابت تليفونها. وأبوي لسه عارف لما سألهم. روحية: بس قالت لي جوزها مسافر. غالية: لا رجع. رجع النهارده وخرج معاها عشان يتوحشها. المهم دلوقتي ارتاحي ونامي شوية. وأنا هروح أنام كمان شوية. ولو عزتينى اتصلي بيا طول الوقت. متبعتيش حد. وليلى هتكلمك طول الوقت لما تشوف المكالمة. متقلقيش. روحية: ماشي يا بنتي. غالية: عن إذن حضرتك.

لتتركها وترحل. روحية ظلت تدعو إلى أن ذهبت في سبات عميق. خرجت في تتصل على فهد. في المجلس أنهى عمله يخرج متجهًا لسيارته. تعد بها وقادها لينتبه على صوت هاتفه ليرى الاسم باستغراب. تلك المرة الثانية التي تتصل به بعد أول مرة تخبره بتعب والدته. ليجيبها بعد أن شعر بقلق. فهد: عايزة. قاطعت حديثه. غالية: فينك؟ فهد: حاجة متخصكيش. غالية: مش وقت خناق. فينك؟ شعر بوجود خطب ما ليزداد قلقه أكثر. فهد: أمي كويسة؟ غالية: أيوه الحمد لله.

فهد: طيب انتي كويسة. غالية: تمام. بس عايزة في حاجة مهمة. هتتأخر؟ فهد: لا. في الطريق. 5 دقايق وأكون جيت. غالية: طيب أنا مستنياك بره. يالا. فهد بشك: لو حاجة مهمة أجيبها أنا وبلاش وقفتك بره. غالية: لا. أنا مستنياك. سلام. لتغلق على الفور. لينظر لهاتفه باستغراب من هروبها الغير مبرر. أمام سرايا كانت تنتظره بعد أن أنهت المكالمة معه. تستجمع كلماتها حتى تخبره بما حدث. لتشعر بأحد ما يبعدها. هو يمشي سريعًا. غالية: مالها دي؟

مستعجلة ليه؟ يالا أنا مالي. ميهمنيش أصلًا. لترى سيارته تقترب وتقف وهو يهبط منها. اقترب منها باستغراب. فهد: يالا على جوه أحسن نتحدد. غالية بارتباك: لا. هنا. فهد بشك: في إيه؟ غالية بارتباك: يعني هنمشي نروح مشوار. فهد: مشوار إيه؟ ليزداد ارتباكها أكثر. غالية: نروح. يعني. نطمن. يعني. فهد: في إيه؟ مش مجمعة الكلام ليه؟ في حاجة حصلت؟ غالية بصراحة: ليلى تعبانة في المستشفى. فهد: ليلى مين؟ غالية: أختك. ليمسك ذراعيها بغضب.

يتحدث بهدوء مميت. فهد: ليه. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي ترى نظراته لا تبشر بالخير مثل المرة السابقة التي احتجزها بذلك البيت المهجور. فهد: ردي عليا. ليه؟ غالية: واضح إن مرات عمي عملت لها حاجة. ده اللي فهمته من كلام أبويا. ليقترب منها يهمس بجوار أذنيها كفحيح الأفاعي. فهد: ليلى بعتت لكِ كليتها. ليتركها ويتجه بسيارته يصعد بها. لتتخلص من صدمتها سريعًا وتصعد بجانبه. ليقود السيارة متجهًا للمستشفى بسرعة عالية. في المستشفى.

كان يقف أمام غرفة العمليات ودمعة تتحجر في عيناه. يحمل نفسه ذنب ما حدث على تركها تعاني من والدته التي لم يتخيل أبدًا أنها ستؤذيه في قلبه. يقف يقف وقلبه ينزف دمًا على ما أوصلها له، ولكن ليس باليد حيلها. تركها حتى يتجنب عصبيتها وغضبها حتى لا تفقد صوتها بسببهم. اقتربت منه تربت على كتفيه. سمر: هتبقى كويسة إن شاء الله. لينظر لها بضياع. عاصي: أول مرة أحس إني مكسور قوي كدا. أمي أذتني في قلبي. كيف قدرت تعمل كده في مراتي؟ كيف؟

كيف؟ سمر: اهدى. كل حاجة هتبقى كويسة وهى كمان. عاصي: لو حصل لها حاجة أنا ممكن أموت فيها. أنا بحبها قوي قوي يا سمر. سمر: وغالية. عاصي: غالية أختي وبس. وعمرها ما هتكون غير أختي. لكن من يوم ما اسمي ارتبط باسم ليلى وهي دخلت قلبي من غير استئذان أو طلب. كنت فاكر لما هبعد هنسى. لقيت نفسي راجع وعايز أبدأ معاها حياتي. الشيخ عدنان بحزن: هونها يا ولدي عليك. كل ده قدر ومكتوب. لينتبهوا على خروج الطبيب. ليقترب منه سريعًا.

عاصي بلهفة: طمني على ليلى يا دكتور. الطبيب: أنا جوزها؟ عاصي: أيوه. في إيه؟ الطبيب: للأسف الطفل نزل. عاصي بصدمة: طفل؟ الطبيب: المدام كانت حامل في أكتر من 40 يوم. ربنا يعوض عليكم. المدام اتنقلت أوضة 400. عن إذنكم. ورحل لعمله. كان يقف مصدومًا من كونها تحمل ابنه. ليضرب الحائط بقوة عدة مرات. حاولوا منعه ولكن قوة غضبه وحزنه تخطت كل شيء. الشيخ عدنان: يا ولدي حرام عليك. هتكفر.

عاصي بغضب: أمي موتت ابني وكانت هتموت مراتي. عايزني أهدى إزاي؟ دلفوا للممر غرفة العمليات يستمعوا لحديثه بصدمة. وكان تلك الصدمة تحولت لغضب عند فهد. ليقترب منه يسحبه من يده يلكمه بغضب. ليحاولوا منعه ولم يكن الفهد الثائر يهجم فريسته بلا رحمة. لتقف بينهم تحاول منعه ولكن لم يراها من شدة غضبه. فهد: بقى هي دي الأمانة اللي مأمنينك عليها؟ هي دي الكلمة اللي واخدها منكم؟ هتحافظوا على خيتي؟

بس واضح إني أدتها لعيل. عشان كده هاخدها منك تاني. لم يتحمل تلك الفكرة ليلكمه بغضب آخر. ل تصرخ هي بغضب. غالية: كفاية بقى. انتوا بتعملوا إيه؟ ولا واحد فيكم حاسس بيها. وبتتخانقوا؟ هي إيه لعبة في إيديكم؟ عاصي: محدش هياخد مراتي مني على موتي. كاد الاقتراب منه لتمسك يده بقوة. غالية: كفاية. حرام عليك. عشان أختك. ليسحب يده منها بغضب يقترب منه. فهد بتحذير: آخر فرصة ليك. فاهم. نظر له مطولًا ليتركهم ويتجه لغرفته.

في مكان بعيد عن البلد. خرجت من ذلك البيت المبني بجذوع النخل وهي تبتسم بخبث في طريقها للبيت. تتقابل به عند مدخل الطريق. أوقفها بصوته الخشن التي كرهته طول تلك السنوات بسبب أخيها. حميدة: عايز إيه يا رشوان؟ رشوان: أهلا بست الحسن. اتوحشتك يا حلوة. حميدة: لو فاكر إني كده قلبي هيلين تبقى بتحلم. رشوان: بقيتي قاسية قوي. حميدة: اتعلمت على يدك. من غير سلام عشان مش بينا. لتتركه وترحل. رشوان: ومالوا. هستناكي. مسيرك ترجعي.

في المستشفى. في الغرفة ليلى. دلف لداخل يقترب منها ليجلس بجانبها على الفراش يمسك يدها يقبلها بعمق. دموعه تتساقط من على ما حدث لها. ليأتي اليوم التي يتخلى عن جزء من رجولته لأجلها. وضع يده على وجهها يجفف حبات العرق التي تتساقط منها. عاصي بانكسار: أول مرة أحس إني ضعيف قوي بالطريقة دي. أنا مش عارف كيف سيبتك وبعدت؟

وإنتي كل يوم وكل لحظة كنتي معايا فيها. أنا اتخليت عنك في أكتر وقت كنتي محتاجة تعرفي إنّي مش ممكن أذيكِ ولا أقلل منك. كرامتك وكبرياؤك دول قبل أي حاجة. منكرش في أول يوم ليكي وإنتي معايا فيه كنت محتاجة تحسي إنك إنتي اللي معايا مش حد تاني. بس حطي نفسك مكاني وفكري زيي. واسألي نفسك ليه أنا متمسك بغالية قوي كدا ومش بتحمل كلمة عليها؟ عشان فاكرها هتتجوز قاتل زي ما الناس كلها بتقول؟ وهى بنفسها زمان بعدتني عنه؟

كنت زي أي واحد عايز ياخد تار أبوه. لكن قالت لي جملة مستحيل أنساها. أكبر سلاح تمسكيه هو تعليمك وشهادتك. هي دي اللي هتجيب لك حقك وتكسر عين أي حد مهما كان. الحق بيجي من عند اللي خلقنا. وربنا هيجيب لي حقي في يوم. بدام معصيتهوش. هي ساعدتني في مقابل إني كنت بساعدها. لما مرات عمي تقفل عليها في أوضة ضلمة مليانة فيران من وكل ولا شارب. كنت بعد ما يناموا أجيب لها أكل ومياه وأجيب لها كشاف. وقعد معاها لحد الصبح. بس قبل كده مكنتش

أعرف أعمل كده. وكانت الفيران والخوف والرعب ياكلوا فيها من غير رحمة. لحد ما روحنا الكلية. حتى إنها عرفت تعيش ومبقتش تيجي غير زي الضيفة. بس فكرتي اتغيرت بعد ما فهد عمل عشانها اللي محدش يقدر يعمله. وعارف ومتأكد إن أي كلمة عنها هتوجعك. بس هي كانت وما زالت صديقتي قبل أختي وقبل أي حاجة. وكله من خوفي عليها. بس بعد ما شفتك وعرفتك دخلتي قلبي على طول. حبيت عصبيتك وغضبك وكل حاجة فيكي. بس مكنتش قادر أبين أو مش عارف. عشان كده كنت

بهرب منك. وكمان عشان عصبيتي مش عايزك تجربيها عشان متتعبنيش عليا. فكيف أخلي أمي تأذيكي؟

وحياتك عندي. لو كنتي قولتي لي من الأول كنت وقفتها عند حدها. بس والله يا أجيب حقك. أنا أسف. ضيعتك وضيعت ابننا. أسف مقدرتش حبك ولا سمعتك. أنا آسف إني محاولتش أديكي فرصة وأدي لنفسي فرصة إني أعرف قد إيه بتحبيني. حتى مع كل مرة بتقولي لي بكرهك بسمعها. بحبك زي ما قلتيها. بس كانت بتوجع. ونفسي أسمعها وأعيشها معاكي كل يوم. كانت تستمع لحديثه دموعها الساخنة تتساقط على يدها لتفتح عينيها تنظر له. عاصي بفرح: ليلى، انتي كويسة؟

تساقطت دموعها بانهيار. ليلى: ابني راح. مش كده؟ مات صح. ليسحبها بقوة لاحتضانه يضمها له بقوة. لتتشبث بقميصه بقوة. ليلى: لا. ااااااااااااااااه. عاصي: ليلى. اهدى. ليلى: ابني مات. اااااااااااااه. ابني. ااااااااااااااااه. عاصي: قولي الحمد لله. بكرة ربنا يعوض علينا وتمليلي البيت عيال. اهدى عشان خاطري. ظلت قرابة ساعتين تبكي حتى هدئت. ليشعر بسكونه ليعيدها للفراش ويجفف دموعها. ليلى بتعب ونوم: مش هسامح بسهولة برضو.

عاصي: حتى بعد كل اللي قولته ده؟ ليلى: لا. ليقترب منها. عاصي: بحبك يا ليلى. لتفتح عينيها تنظر له مطولًا من اعترافه. أنت تمنت أن تسمعه منذ سنوات. ولكن يجب أن يعاني مثلها. لتغمض عينيها وتذهب في سبات عميق. ليقبل رأسها بعمق. عاصي بأمل: هحاول. مش هيأس. في الخارج. سقطت على زرعها وهى نائمة. فكانت حياتها منقلب معه. هو ينام طول الليل. وهى تنام بعد أن تعد الفطار وتستيقظ بعد الظهيرة.

ليحملها بين يديه بعد أن اطمئن على أخته واستأذن للرحيل. خرج من المستشفى ليضعه في سيارته وأغلق الباب. لينظر لساعته ليجدها الـ 3. ليصعد سيارته ويتجه لبيته. في سرايا الهوارى. في الأعلى. وقفت تتلفت حولها أمام غرفة فهد. تضع بعض الماء أمام الباب وترحل لغرفتها بابتسامة انتصار. في الأسفل. كان يجلس في الجنينة ينتظر قدومه. كان يتصفح التابلت الخاص به ليأتيه اتصال فيديو من والدته.

شروق بشوق: أدهم. حبيبي. طمني عليك. وحشتني أوي يا ابني. أدهم: الحمد لله يا أمي. طمنيني عليكي. شروق: مش ناقصني غيرك يا ابني. نتجمع تاني. كل ده بعيد عني يا ابني. إحنا ذنبنا إيه بس؟ أدهم باستعجال: ماما. عندي شغل مهم. سلام. سحبت الهاتف منها تتحدث معه. ........ : عجبك اللي بتعمله في والدتك ده؟ هي ذنبها إيه؟ وبعدين هي دي التربية اللي رباها لك والدك؟ بتردهالوا كده؟ أدهم: أنا. قاطعته: إنت إيه؟

إنت واحد جبان. محدش قالهالك. أنا هقولهالك. إنت جبان ومتستاهلش. لا اللي أهلك بيعملوه عشانك. ولا حتى إنك كنت في يوم ظابط. أنا عمري ما شفت ظابط ضعيف ويهرب ومن مواجهة الحقيقة. لما تفوق هتلاقي كل ده راح. سلام. كان يسمع حديثها وهو يعتصر قبضته غضب. ليرمي التابلت بقوة حتى اصطدم بالشجر. ليمسح على رأسه بغضب. ليستمع لها. كانت هي وانت وهو يتحدث مع تلك الشخصية.

شهد: مكنتش أعرف إنك متجوز. مراتك حلوة أوي. هاجرها ليه وجاي للصعيد وقرفان. لم يجيبها. ظل صامتًا. شهد بملل: أنت طول عمرك كده. مش بتكلم غير فهد. ليدور ينظر إليها لأول مرة لينصدم من شدة جمالها. لم يتخيل أنها بذلك الجمال. حيث عيونها السوداء الواسعة وبشرتها القمحى وجسدها الممشوق. وكأنه يقف أمام فتاة فرنسية. ما يميزها هو حجابها الصعيدي. أدهم بإعجاب: واووو. احممم. ل يغمض بصره على الفور يستغفر ربه. استغربت من تغيره المفاجئ.

ليحدثها وهو ينظر للجهة الأخرى برأسه. أدهم: حضرتك تأمري بحاجة؟ شهد: حضرتك! تعجبت أن أحد يتحدث معها بطريقة محترمة. أو ما يطلق عليها بالاتيكيت. إلى كانت تراه على شاشات التلفزيون. شهد: لا. إنت بتعمل إيه هنا؟ أدهم: منتظر فهد يا هانم. رفعت حاجبها باستعجاب. لتتركه وترحل. ليعود يجلس بشرود. وصل فهد وهبط من سيارته واتجه لها. فتح الباب. كاد أن يحملها ليرى وجهها متعرق وفهم من علامات وجهها أنها تحلم. ليحول أفاقها.

لتفيق بخضة وقلبها يخفق. فهد: اهدى. خلاص صحيتي. لتنظر له ثم تغمض عينيها تستمد ذاتها. فهد: غالية. لتفتح عينيها تنظر له. غالية: نعم. فهد: انتي كويسة؟ غالية: أيوه. لتنظر حولها. غالية: أنا جيت هنا إزاي؟ فهد: أنا جبتك. غالية: هو أنا كل ما هصحى هلاقي نفسي في مكان شكل؟ فهد: حب المغامرات زي. غالية: بحبها. بس لسه لا. مشوفتش ولا عشت مغامرة. ولا حتى طلعت مكان خاص بالمغامرات. بس أمنيتي. فهد بغموض: ومالو. لم تهتم لحديثه.

غالية: طيب ابعد عشان هموت وأنام. كان ينظر لها. لتنظر لقربه وتبعده عنه سريعًا وتهبط وتسرع في خطواتها للأعلى هروبًا منه. أما هو راقبها حتى اختفت وليذهب لصديقه. ليصعد بعد عدة دقائق يجدها نائمة بملابسه. لتاخذه قدميه حتى يتمدد بجانبه. لتلف يدها حول ذراعه تضمه بقوة. ليبتسم على فاعلتها. ليميل يقبل رأسها. ليتنهد بعمق وهو يحدث نفسه وهو يتأملها. فهد: وبعدين؟ كل يوم بلاقي نفسي بقرب أكتر. هيحصل إيه بعد كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...