في المستشفى كانوا يقفوا أمام غرفة العمليات ينتظروا أي خبر عنها حتى تطمئن قلوبهم المتألمة. عكس ذلك الفهد، فقلبه كان يرتجف رعدًا على ما يحدث لها، على معاناتها، على فراق والدها، على دموعها التي تشكل حربًا بداخله، على ضعفها الذي يلتمسه من قوتها، على ضحكاتها التي تخفي خلفها وجعًا لم يهدأ يومًا، على خوفه من القادم. لينتبهوا على خروج الطبيب ليتقدموا منه. فهد بقلق: خير يا دكتور، مراتى كيفها؟
الطبيبة بعملية: للأسف المدام خسرت الطفل. لتشهق سمر بصدمة ودموعها تهطل بغزارة على ما حدث لشقيتها. تألم لما عرفه، ولكن عوض الله بوجودها أهون. فهد: المهم هي كويسة وينفع ترجع معايا؟ الطبيب: يفضل تفضل هنا يومين نطمن عليها وتكون تجاوزت مرحلة الانهيار، وبلاش تتعرض لأي موقف تاني عشان ذاكرتها، دا كله بيأثر بالسلب وحضرتكم شوفتوا النتيجة، عن إذنكم. سمر بانهيار: كله دا بسبب أمي، هي السبب، هي السبب.
اقترب منها عاصي يربت على كتفها. عاصي: اهدى، مش وقته الكلام دا، انتي لازم تبقي قوية عشان نقف معاها. سمر: مقدرتش أشوفه كده ولا قادرة أعملها حاجة، مقدرش. اقترب منهم فهد. فهد: غالية عايزاكي قوية مش ضعيفة، عايزة كتف تتسند عليه لما ترجع كويسة، انتي اللي هتواسيها على فراق الشيخ عدنان. سمر: ترجع هي بس، وأنا أعيش لها خدامة، على الأقل أكفر عن كل اللي عملته معاها.
فهد: عاصي خدها ورجعوا للسرايا، الوقت اتأخر وسمر، ومينفعش تفضل لحد دلوقتي هنا. عاصي: تمام، هروحها وأرجعلك. فهد بأصرار: لأ، تعالوا الصبح عشان لما تفوق تلاقيكم حواليها. أمام إصراره وافق ورحلوا. ليدلف هو لغرفتها. على جانب آخر، كان يقف والابتسامة تزين وجهه بشماتة بعد أن رآهم بالصدفة. رضوان: وخلصنا من الوريث التاني، وجاتلي على الطبطاب، عقبال الأول لما أخلص من اللي أنا فيه وأفضى للفهد على رواق. ليكمل بوعيد:
رضوان: أوما تفتكروا إني هتنازل عن حاجة بتاعتي، أنا هادي معاكم قوي لحد ما أفوق، دا هدوء ما قبل العاصفة. رحل لداره بصحبة فتاة قاصر ينتهكها بلا رحمة. في سرايا الشيخ عدنان كانت تقف بقلق أمام الباب تنتظر قدومه بلهفة. لتشهق بخضة بعد أن أمسك أحدهم ذراعها. لتبتعد بخضة. ليلى: في حد يخض حد كدا؟ صفية: مالك كده؟ أنا جاية أبركلك على أول نجاح. ليكي. ليلى بعصبية: نجاح إيه؟
ما هو جرى وراها زي ما يكون هي اللي مراته وخايف ليها، ياريتها تموت وتريحني. صفية: هتموت زي ما وعدتك. لتتذكر خطتهم. فلاش باك كانت تجلس في الحديقة بعد أن هبطت من غرفتها وهي تشعر بالاختناق من شدة غضبها، تتحدث بصوت مسموع لعلى الحديث يريح قلبها.
ليلى: دا أنا ملحقتش أتهنى بيه، ياريت الدراسة ما كانت خلصت، كان هيفضل معايا وباله مش مشغول بغالية، معرفش حبب فيها إيه، ياريت لو تفتكر وتمشي من هنا، قلبي معادش فيه قدرة إنه يستحمل غيرة ولا انتظار ولا وجع، ما صدق خلاص هدى. كانت تقف خلفها وهي تستمع لحديثها وهي تنظر لها بغيظ حتى تحدثت. صفية: عندي الحل اللي يخليكي تخلصي منها. استمعت بخضة لصوتها وهي تقوم وتنظر خلفها، ولكن تخلصت منها سريعًا بعد أن وجدت طوق الأمل معها.
ليلى بلهفة: إيه هو؟ قول لي بسرعة الله يخليكي. صفية بخبث: كل حاجة بتمنها. ليلى بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهمة. أعطتها ورقها لتنظر لمحتواها بصدمة. صفية بغموض: مضى عاصي على الورقة. ليلى بصدمة: مش ممكن، إزاي؟ مش هقدر أعمل كده. صفية: زي ما سمعتي، كل شئ بمقابل، ياما هخلي غالية هنا وممكن عاصي يقع في حبها ويتجوزها، مهي مش فاكرة حاجة. ليلى: فهد مش هيطلقها، دا روحه فيها، حضرتك مش تعرفي أخويا لما يتمسك بحد.
صفية بخبث: وغالية لما تعوز حاجة بتعملها، وعاصي قلبه خفيف، هيتشعبط في حبالها، رقتها وكلامها، وكمان هي السبب في اللي وصل ليه دلوقتي، زي ما عملت الدكتور عاصي تقدر تتجوزه، أنا عارفة كويس، زي ما وقعت كبير هوارة في حبها، هتجبره يطلقها، حطي يدك في يدي نخلص منها وعاصي يبقى ملكك لوحدك ومحدش يشاركك فيه. ليلى: طيب موافقة، بس هتعملي إيه؟ أخرجت زجاجة صغيرة من جيب جلبابها تحتوي على مادة بيضاء ثم أعطتها لها. ليلى: إيه دا؟
صفية: دي اللي هتنزل الحمل. كادت أن تشهق بصدمة ولكن منعتها وهي تكمم فمها. صفية بغضب: هتفضحينا يا غبية. أبعدتها عنها بغضب. ليلى: عايزة تموتي طفل بريء؟ ليه كدا يا شيخة؟ حرام عليكي. صفية: خلاص، خليها تاخد عاصي منك. ليلى: ودا إيه علاقته بعاصي؟ صفية: لو نزل الفهد هيقلب الدنيا وياخدها غصب عنها، أو تموت مع الطفل. أعمتها غيرتها لتوافق على الفور. ليلى: موافقة.
صفية: أول ما ترجع، حطيها في كوباية مية أو عصير وخلي حد من الخدمين يشربوا ليها. ليلى بخوف: مقدرش أعمل كده، حضرتك اللي تشربيها، مليش دعوة. صفية: أنا أدتك الفكرة والمقابل عرفتيه كويس، ومعاكي السم، فكري على أقل من مهلك، بس اعرفي حاجة، وجودها هنا هيعلق عاصي بيها قوي. ثم تركتها ورحلت لتحسم أمرها بتنفيذ تلك الفكرة بعد أن انعدم ضميرها أمام غيرتها. عودة ليلى: ربنا يستر، معرفش كيف عملت كده.
صفية: متقلقيش، دا اللي هيقرب عاصي منك قوي، بس متنسيش اتفقنا. ليلى: لأ، منسيتش اتفاقنا. دلفوا للداخل واستمع لحديثه. عاصي: اتفاق إيه يا ليلى؟ لتدور وتنظر له بصدمة. في المستشفى
دلف للغرفة ليراها وكأنها طفلة صغيرة تتشبس بنفسها وتضمها بقوة وخوفًا من اقتراب أحد منها، وكأنها كانت في حرب خرجت منها بعد أن خاضتها بأكملها وخسرت بها كل ما كان معها، حتى نفسها. تأمل ملامحها المنهكة ودموعها الساخنة التي تتساقط وكأنها شلل من النار نتج عن ألمها وانهيارها من الداخل.
اقترب منها ثم وضع إبهامه على وجهها يجفف دموعها التي يقف أمامها عاجزًا، ثم تنهد بعمق شديد لعله يخرج ألمه هو أيضًا عليها قبل أي شيء آخر، ثم تمدد بجوارها وسحبها لأحضانِهِ يضمها له بقوة وكأنه قطعة من القلب، بل القلب نفسه. أدارت ذراعها بتلقائية ووضعته على قلبه حتى شعرت بنبض قلبه الذي ينبض بعنف، ثم قبضت على جلبابه بخوف من فقده وهي تشعر بأمن استوطن روحها في قربه. لينزع عنها الكاب الطبي ليسقط شعرها على الوسادة.
ليميل يستنشق عبيرها الوردي لعلى تلك الرائحة تهدئ ثورة روحه التي تنازع لتكون معها. اقترب أكثر منها لتلامس شفتيه عنقها الأملس. ليقبلها بعمق شديد، قبلة دامت للحظات حتى أبعد شفتيه عنها لتلفح أنفاسه الساخنة جسدها. ليشعر بارتجافها ليرفع نظره لها. سرت قشعريرة في جسدها وهي تشعر بدفء روحها قبل جسدها. لتفتح عينيها الزيتونيتين التي يقف عاجزًا أمام حصونها، وكأنها جيش يحرس مدينته من الغزو، فغزة هي قلبه بلا شفق. غالية: فهد.
نطقت باسمه ثم أغمضت عينيها لتستسلم لنوم عميق وهي تشعر بالأمان. كان يغمض عيناه بعد أن استمع لحروف اسمه منها، يعيدها عدة مرات حتى يشعر بوجودها معه. إلى أن استسلم لسلطان النوم. لتكون أول ليلة له ينام براحة بعد عودتها له، حتى لو كانت مؤقتة. في سرايا الشيخ عدنان كان ما زال واقفًا منذ عدة دقائق يعيد نفس السؤال، حتى تمكن الغضب منه، فهو يعرف زوجة عمه جيدًا، ليقترب منها يمسك ذراعها بعنف لتشعر بالألم. عاصي: ساكتة ليه؟
اتفاق إيه اللي اتفقتي مع مرات عمي؟ تحدثت بخوف تمكن منها رغم وجعها، لعلها تهرب من غضبه الذي رأته في عينيه. ليلى بوجع: عاصي، دراعي هيتخلع في يدك. اقترب صفية منهم وحالت بينهم، فتلك الفتاة أضعف من أن تحفظ ذلك السر وتنضحك أمرها. صفية: فيه إيه؟ هي قدك؟ أنا بس موصياها عليك عشان بقالك كام يوم جاي عليها عشان خطر غالية. عاصي: أتعامل مع مراتي كيف ما أنا عايز، ياريت متقربيش منها، مفهوم؟
صفية: براحتك يا ولدي، أنا عايزة مصلحتك وراحتك. سمر: انتي معايزة غير الخراب، خلي بالك على مراتك يا عاصي، شكله كاس وداير في سرايا الشيخ عدنان منها. ثم تركتهم وصعدت لغرفتها. صفية: إلا غالية عاملة إيه؟ عاصي: ويهمك في إيه؟ المفروض تكون مبسوطة، انتي شايفاها بتتألم وتعبانة. صفية: دا أنا سعادتي مستوصفش وأنا شايفاها كده، ومش هيهدى لي بال غير وأنا شايفاها جنة أمها. ثم تركتهم وصعدت لغرفتها.
تمالك غضبه بصعوبة وهو يغمض عينيه حتى استجمع قوته. فتح عينيه ينظر لها. عاصي بتحذير: ليلى، الكلام اللي هقوله مش هكرره تاني، مرات عمي ملكيش دعوة بيها خالص وتبعدي عنها واصل، وأوعاكي حتى أشوفك بتتكلمي معاها. مفهوم؟ ليلى: حاضر. اقترب منها وهو يمسك ذراعها حتى قربها منه. عاصي: حقك عليا يا قلب عاصي. ليلى: وجعتني يا عاصي. عاصي: عشان خايف عليكي، وكفاية اللي شوفتيه من أمي. ليلى: وأنا آسفة كمان على اللي قولته من غضبي عن بنت عمك.
كان يعلم سبب جيدا. عاصي: غضبك ولا غيرتك؟ نظرت سريعًا للأسفل بخجل وهروب. ليميل يهمس في أذنها. عاصي: اتوحشتك قوي. ابتسمت بخجل مما يفعله حتى أذاب أنفاسه الساخنة حصونها. أبعدته عنها بصعوبة ثم ركضت للأعلى هربًا منه. ابتسم بغموض ثم صعد خلفها. سطعت شمس يوم مختلف عن باقي الأيام.
بعد مرور شهر ومرت الأيام كما هي، لم يتغير فيها سوى التاريخ، وحياة غالية يمر فيها اليوم وهي متناسية عن ما حدث في اليوم قبله، تستيقظ وكأنها لم تعش حياتها الجامعية وتغيرها وزواجها، فقط حياتها متوقفة عن مرحلة الثانوي. وما زال حياة الجميع كما هي، ولكن زادت التحفظ في التعامل معهم. في سرايا الشيخ عدنان
هبطت للأسفل وهي تتخفى خلف الأشياء حتى لا تراها زوجة أبيه، ثم دلفت لمكتب والدها تبحث عنه فلم تجد، أنقاض غرفة بلا حياة وكأنها لم يخلف لها روح منذ مدة، رغم ترتيبها ونظافتها تشعر أن شيئًا ما ينقصها. لتتنهد باشتياق لوالدها وهى تجلس على كرسى والدها. غالية: يا ترى انت فين يابوى. لتقع عيناها على عدة الورق مطوية أعلا المكتب. لتنظر لهم بتردد من فتحهم. في سرايا الهواري. في مكتبه.
كان يجلس بشرود في حياته التي انقلبت رأساً على عقب، على عجزه في تغير ما يحدث، عن بعده عن محبوبه. وكأنها ما عاشه معاها كان مجرد حلم يوده عيشه طول حياته. ليتنهد بعمق شديد بعد أن استمع لرنين هاتفه، ليلتقطه ويجيب. فهد: أيوه يا عاصي. أدهم: طمني عليك يا فهد. فهد: الحمدلله، خلصت المأمورية. أدهم: أيوه، في شحنة اتسلمت من عندك، بس مش عارفين مين وعدت من غير ما حد يعرف. فهد: عاصي لو عايز..... قاطعه قبل أن يكمل حديثه.
أدهم: متكملش، كفاية اللي حصل يا صاحبي، وبعدين انت فيك اللي مكفيك، كفاية. فهد: زي ما تحب، بس أنا معاك في أي حاجة لو احتاجتني. أدهم: عارف يا صحبي. فهد: هتشرفوا امتى؟ أدهم: على بكرة إن شاء الله. فهد: تنوروا. أدهم بتردد: هي... شهد... عارفة إني...... جاى؟ قولتلها....... يعني. فهد: هههههه، دا انت واقع بقى. أدهم: احم، سأل عادي. فهد: عارفة، أمي قالتلها. أدهم بتهرب: طيب أشوف وشك على خير. واغلق سريعا.
ليلقي فهد هاتفه على المكتب بإهمال. أعدا رأسه للخلف ليعمض عينيه، ليرى غاليتة التي افتقدها، وافتقد معاها ما حدث قبل سفرهم. ليبتسم على ما كانت تفعله معه. ليفيق على دخل شهد. شهد: مشغول؟ فهد: لا، تعالي اقعدي. جلست وهى تفرك يدها بخوف. شهد بتردد: مش عايزة أكون بعطلك عن حاجة. فهد: لا مفيش، عايزاني في إيه؟ شهد بتردد: علاء جه امبارح وانت بره. وقف بغضب وهو يدور خلف المكتب حتى يقف مقابلها بعد أن وقفت. فهد: ومقلتيش ليه؟
والرجالة اللي بره محدش قالي ليه؟ شهد: مرات خالي طردته ونبهت على الرجالة، محدش يجيبلك خبر. هو بعتلي رسالة تهديد بليل وأنا خايفة على عاصي قوي. فهد: ومال عاصي؟ شهد بخوف: هينزل مصر على الصبح ويدور عليه ويقتله، وأنا خايفة ليوصل ليه ويعمل فيه حاجة. فهد: يقتله؟ هههههههه، انتي غلبانة قوي يا شهد، مع إنك مكنتيش كدا، بس شكل عاصي وقعك في شباكه بدري. لتنزل رأسها سريعا بخجل.
فهد بخبث: متخفيش عليه، هو يقدر على علاء والعيلة كلها ويقف قدامها، دا بس لو في رابط هنا ليه، إنما غير كدا مش هيقف. لتجيبه سريعا. شهد: ما أنا أهو مراته. فهد: يعني نحدد الفرح على الخميس الجاي؟ لتنظر له بصدمة. فهد: خلاص، هكلمه أقوله مش عايزة. شهد بلهفة: لا عايزة، عايزة. فهد: هههههههه، مبروك يا خيتي. لتركض سريعا للخارج. ليتحدث بصوت عالٍ وصل لسمعها. فهد: عاصي جاي بكرة على فكرة. وقفت وهى في الخارج بفرحة وهى تستمع له.
لتقترب منها روحية تربت على كتفها. روحية: مبسوطة ليه يا ست البنات؟ لتقترب منها تحتضنها بفرحة. شهد: بركيلي يا مرات خالي، فهد حدد فرحي يوم الخميس. روحية: مبروك يا بنيتي، ربنا يفرحك كمان وكمان. اطلعي جهزت نفسك وشوفي اللي ناقصك ونبعت نجيبه. لتصعد لغرفتها وهى غارفة من فرحتها. ليدلف السرايا بعد غياب مدة كبيرة. ليقترب من والدته يقبل يدها اشتياقاً. روحية بفرحة: كريم يابني، كل دي غيبة عني؟ اتوحشتك قوي يا ولدي.
كريم: وحضرتك كمان اتوحشتك قوي. روحية: طمني، انت كويس؟ كريم: الحمدلله. ليخرج فهد من مكتبه ليراه. فهد: حمدلله على السلامة. كريم بجفا: الله يسلمك. فهد: مرجعتش ليه بعد ما خلصت امتحاناتك؟ كريم بتحذير: اسمعني كويس، انت ملكش دخل بيا ولا ليك كلمة عليا. أنا راجل وزي زيك هنا ومتتأمرنيش، ومش من حقك إنك تنقلني من جامعة لجامعة. أنا زي زيك ومش عيل صغير، مش هسمحلك تتحكم فيا. روحية بتحذير: كلم أخوك عدل.
كريم: حقك عليا يا ما إني بعترض على كلامك، بس كفاية عاد تميز بينه وبيني. دايما بتعمليه على إنه الكبير وأنا العيل اللي لازم أسمع الكلام. مرة تعمليني إني كبير وراجل وليا كلمتي. كادت أن تتحدث ليوقفها. فهد: سيبه يا ما، اللي عايز تعمله اعمله، انت حر. ومش بتتأمر. عن إذنكم. ليتركهم ويرحل.
روحية بحزن: يا خسارة تعبي عليك. أخوك بيعلمك زي ما أنا علمته، بس شكلك مش عايز تشوف غير اللي انت شايفه. بكره تندم لما أخوك يسيبك. خليك حر بس مترجعش تندم. لتتركه وتدلف للمطبخ. وهو يصعد لغرفته بعدم اهتمام. في سرايا الشيخ عدنان. هبطت للاسفل معه وهى تشعر بتعب وإرهاق من الحمل. عاصي: كنتي ارتحتي أحسن بدل ما تنزلي. ليلى: أرتاح إيه؟ أنا جعانة قوي قوي مش قادرة.
عاصي: مش عارف، انتي من ساعة ما خلصتي الرابع وانتي شهيتك ما شاء الله. ليلى بغضب: وأنا مالي؟ أنا مش ابنك هو اللي بياكل، أنا أكلتي ضعيفة أصلاً. عاصي: فعلاً!! لتنظر له بغضب. عاصي: تعالي كولي بدل ما تاكلي دراعي. جلست على الطاولة لتبدأ في الأكل سريعا دون أن تنظر لأحد. لينتبه عاصي على هبوطها. سمر: صباح الخير. عاصي: صباح النور. لتنظر لليلى. سمر: واضح إنها في عالم تاني. عاصي: أيوه، هتروحي تشوفي ولدت أحمد؟
سمر: أيوه، تعبانة شوية، تعبت أول ما وصلت، فقولت أطمن عليها، وأحمد هيوصلني، واهو هناك أهله كمان فرصة أتعرف عليهم. عاصي: مش الأفضل إني أوصل؟ سمر: متنساش إنه جوزي. عاصي: أنا بس مش عايز حد يتكلم. سمر: مش مهم، أنا كلها أسبوع وماشية ومش هاجي غير كل فين وفين. عاصي: على خير. لينتبهوا على قدوم أحمد وفهد. في المكتب. هبطت دمعة حارقة من عينيها وهى تقرأ محتوى آخر ورقة، فكانت شهادة وفاة والدها.
عرفت ما كانت ينقصها، وعرفت ما هو الذي يجعلهم بتعاملون معها معاملة خاصة. تذكرت معاها جزء صغير من هويتها، تذكرت من تكون. ولكن وقفت عند تلك الليلة التي علمت أنها تحمل في طفل منه. لتمسك رأسها بألم وهى تشعر بدوار، فقاومته وهى تضرب المكتب بعنف بيدها، وقلبها يخفق بشده من الآلام، يخفق وجعاً على والدها الذي مات ولم تعرف كيف ومتى. ليدلف الجميع بعد أن سمعوا الصوت. دلف ليرى غاليتة وهى على وشك الانهيار. فهد بخوف: غالية.
ليقترب منها. لتعود للخلف وهى تقاوم نفسها، تحاول استجماع قوتها. غالية بتحذير: محدش يقرب مني، محدش، كلكم كدابين، كدابين. سمر بخوف: غالية مالك؟ غالية بغضب: كيف جالك الجرأة إنك تخبي عليا؟ كيف؟ عاصي: اهدى يا غالية، في إيه؟ فهمينا. غالية: انت كمان كدب، خبيت عليا أهم حقايق؟ إزاي قدرت تخبي عليا موت أبويا؟ إزاي؟ وأنا اللي كنت فاكراك أخويا وصديقي. تعيشني في وهم عشان مش فاكرة حاجة.
أنا فعلاً مش فاكرة حاجة، بس الورقة دي أكبر دليل إنه يفيقني. بس مش عارفة امتى، إزاي مات. فهد بخوف: اهدى، وكله هيتحل. غالية بصراخ: انت بالذات تخرس خالص. أنا بكره، بكره. ليقبض على يده بغضب يحاول السيطرة على ذاته. أمسكت ورقة زواجه وهى ترفعها بيدها حتى يراها. غالية: دا عقد جوازي منك أهو. مزقته بعنف كحال روحها ثم ألقته أرضاً. واقتربت منه تنظر له بتحدي. غالية: طلقني يا فهد الهواري.
طلقني، أنا مش عايزك، وكويس إني مفيش حاجة بتربطني بيك. أهي شهادة المستشفى اللي تثبت إني سقطت. انت متعنينيش في حاجة أبداً ولا تهمني. عاصي: طيب اهدى الأول وبعدين.... تقدمت منه وهى تقطع حديثه. غالية: وبعدين إيه؟ هتجبلي حقي من مراتك اللي هي السبب في موت ابني. لينظروا له بصدمة. ليلى بغضب وخوف: كدابة يا عاصي ومتصدقهاش، دي أكيد بتقول عشان بتحبك وعايزة تاخدك مني.
غالية: أنا مش كدابة، أهي صورتك وإنت بتحط السم اللي قتل طفل بريء ملوش ذنب. لتريهم الصورة، لتزداد صدمتهم أكثر. تحولت مشاعره من ناحيتها سريعًا بانخداعه فيما كان يظنها ملاكًا. عاصي: لمي هدومك عشان تمشي مع أخوكي، إنتِ طالق. كتمت شهقاتها بصدمة. لتحاول لمس ذراعه، ليبعد يدها بعنف عنها. ليلى: أنا مليش دعوة، هي مرات عمك، هي اللي طلبت مني مقابل ما أمضيك على تنازل من أملاك عشان غالية تبعد عنك. ليزداد صدمته بها.
اقترب فهد منها لمعاقبتها على قتل ابنها وما فعلت، كاد أن يصفعها. ليمسك يده عاصي. عاصي: خد أختك وامشي. فهد بلهجة آمرة: هاتِ خلجاتك بسرعة. غالية: طلقني بقى عشان أخلص وأرتاح، كفاية أذى من عيلة الهواري، طلقني يا فهد. اقترب منها وهو يقف أمامها بمشاعر جامدة. فهد: إنتِ حرة، أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي عشان بس تتخطي الصدمة، لكن طالق انسى إني أسيبك، إنتِ مراتي ومش هطلقك، وسايبك هنا بمزاجي.
ليتركها ويخرج ينتظر أخته بالخارج في سيارته. غالية بغضب: هتطلقني يا فهد غصب عنك، مش بردلك. لتقترب من فهد بعد أن تنهدت بعمق، تربت على كتفه. غالية: أنا آسفة يا عاصي، خربتلك حياتك، أنا آسفة. نظر لها والدموع تقف في عينيه تطلب بالسقوط، ولكن كان يقومها بقوة. عاصي: وأنا آسف، بس مش هتغير حاجة، خسرتي جزء منك. لتقطعهم وهي تضحك بانتصار. صفية: والله حلوة قوي المسرحية دي. ليقترب منها بغضب.
عاصي: لولا إنك مرات عمي، والله ما كنت أتهاون في قتلك. صفية: ولا تقدر، أنا أخدت حقي من الكل ووجعت الكل وكسرتكم كلكم، وأخدت حقي من عدنان زي ما حرمني منه كل حاجة، وإنتوا ولا حاجة، ودلوقتي أقدر أقولكم اطلعوا بره السرايا. سمر بانكسار: يااااااااه، لدرجة إيه الكره والطمع عاميكي؟ لدرجة إيه؟ إنتي مستحيل تكوني أم، مستحيل تكوني نادمة.
صفية: مهما كان، إنتي بنتي وأنا مسمحاكي، وتقدر تقعدي معايا وتطلقي، وأجوزك أي كبير من أي عيلة معاه مال وجاه، مش ظابط كحيان على قد حاله، معاهوش فدادين وأطيان. كانت تشعر بالإهانة التي تمس زوجها. صفية: أنا ربنا كرمني بيه عشان فوقت، والحمد لله إني فوقت عشان مكونش شيطان زيك، وبحمد ربنا كل يوم إنه بعتهولي، أنا من اللحظة دي مرات وفي بيته، يالا أحمد من هنا. لياخذها ويرحل. لينتبهوا على صوت تصفيق غالية.
غالية: حتى إنتِ كمان مسرحيته حلوة، بس اللي متعرفيهوش إنك أخدتي أملاك عاصي بس، لكن أملاكي أنا لسه، وخصوصًا السرايا دي، لو تفتكري الشيخ عدنان كتبها باسمي أنا وسمر في أعياد ميلادنا قبل ما ندخل الكلية، وطبيعي عاصي ليه النص، وإنتي أخدتي نص عاصي وبس، ونصي أنا وسمر لا، يعني متقدريش تطردينا. صفية بغضب: متخلينيش أعمل شيء تندمي عليه، خدي بعضك وغوري من هنا، وإلا هتحصلي الشيخ عدنان الليلة.
اقتربت منها غالية بغموض حتى وقفت أمامها. لتدفعها بعنف حتى التصقت بالحائط، وأحكمت قبضتها على عنقها، تعتصرها بعنف. ليقترب منها عاصي. عاصي: سبيها، هتموت في إيدك. غالية: سبيها، متوديش نفسك في داهية. غالية بغضب ووعيد: قسماً بربي مهرحمك، طول ما أنا عايشة هعيشك هنا في جحيم، هتشوفي مني غالية تاني غير اللي تعرفيها، هخليكي تتمني الموت ومطلبهوش. لتتركه وتبتعد عنها. لتسعل بقوة وهي تحاول التقاط أنفاسها.
لتعيد تثبيتها بالحائط مرة أخرى. لتضع يدها الأخرى بتلقائية على عنقها خوفًا. غالية بتحذير: خافي على نفسك، إنتِ ست كبيرة، الفلوس والأملاك مش هتحميكي مني، غالية الطيبة أو القوية راح زمانهم، هتشوفي مني وش عمرك كله ما كنتيش تتمني إنك تشوفيه، دي البداية. لتتركها وتركد الأخرى لغرفتها بخوف تحتمي بها.
خرجوا من المكتب، وكل منهم بعالم مظلم يسبح فيه، فعاصي مازال صدمته تسيطر عليه، وخداعه بزوجته وحبيبته أشبه بصحراء جرداء لا تصلح للحياة. أما غالية، فالمها فاق الحدود وهي تشعر بضعف تام من كم الصدمات والأذى الذي يحدث لها. هبطت وهي تزف نتيجة سذاجتها التي أوصلتها لخسارة حبها وزوجها وبيتها، خسرت كل ما حققته بسبب غيرة، خسرت نفسها. ليلى بدموع: عاصي، ارجوك اديني فرصة أصلح خطئي.
عاصي ببرود: متستاهليش، مكانك السجن، احمدي ربنا إنها جات على الطلاق. ليلى بترجي: بلاش عشان أهلي، عشان خاطر ابننا. عاصي: ابني دا أنا هاخده أول ما تولدي على طول، مش هخليه يتربى مع قاتلة. ليلى بصراخ: لا، أبوس إيدك. ابتعد قبل أن تمسك يده. عاصي: اطلعي بره، مش عايز أشوف وشك. ثم أكمل بتحذير: عاصي: ابني، تخلي بالك منه زي عيونك، فاهمة؟
مصاريفك هتوصلك كل أول شهر عشان ابني، وورقتك معاهم، واخرجي بالذوق قبل ما أتصرف تصرف تندمي عليه. ليتركه ويخرج للحديقة، لعلى ثورانه يهدأ قبل أن يفعل شيئًا. حملت حقيبتها، لتنظر لها بكره قبل رحيلها. ليلى: أوعاكي تفرحي قوي إنك هتحلي مكاني هنا، دا في أحلامك، أنا راجعة وعاصي ليا مهما حصل.
غالية: هنصحك نصيحة، اتعالجي الأول وتصالحي مع نفسك عشان تعرفي تربي ابنك، ودعي لربنا إنه يحنن قلبه عليكي، أهو تكوني عملتي حاجة صح، ربنا يغفر لك اللي عملتيه، وأنا مفوضة أمري لربي ومش هعملك حاجة، ومسمحاكي كمان. لتتركها وتصعد لغرفتها. لتحل الصدمة على ردة الفعل وحديثها، لتشعر بالخجل من نفسها، ثم رحلت مع أخيها. في سيارة أحمد.
كانت تضع كلتا يديها على وجهه المستدير، تبكي بوجع على ما حدث، على تراكمات التي تعيشها، على صدماتها في والدتها التي تزداد شر كل يوم. على إهانتها وتقليل من زوجها، الذكرى التي تركها لها والدها، وهو اختيار زوج صالح لها، يتحمل كل ما يحدث ومازال متمسك بها ويدعمها. تبعد يدها عن وجهها، فبكائها كأنه مثل الخناجر التي تخترق جسده في حرب يعجز فيها عن المواجهة أو الدفاع. أحمد: كفاياكي بقى، يقولوا عليكي إيه؟
عروسة داخلة أول يوم بيتها وهي بتعيط. لتنظر له. سمر: حقك عليا، ولو عايز تسبني أنا راضية. نظر لها مطولًا، ثم سحبها من يدها حتى قربها منه لاحتضانها، ليضمها له بقوة. أحمد: تحذير: إياكي تقولي كدا تاني، دا أنا ما صدقت لقيتك، أنا مش هفرط فيكي أبدًا، أنا بحبك بجنون يا سمر ومتمسك بيكي مهما حصل. أبعدته عنها بخجل. سمر: هتعايرني في يوم إني مليش أهل ولا ناس؟
أحمد: أبقى مش راجل لو عملت كدا، أنا واخدك من بيت ناس وأصلًا تعبوا فيكي عشان تبقي أميرتهم، أجي أنا وتهون عليا؟ إنتي هتفضلي غالية قوي ومش هقلل منك أبدًا، وبعدين مين قال إنك مليكيش أهل؟ وعاصي وغالية إخواتك بيعملوا إيه؟ وكمان لسه أهلي لما تعرفيهم هتحبيهم، وبعدين أنا مش مالي عينك ولا إيه؟ كانت تنظر له بسعادة وهي تستمع له، ليزداد عشقها له، وهي تشكر الله ثم والدها على رزقها في رجل أحن ما يكون على وجه الأرض بعد والدها.
سمر: أنا بحبك قوي يا أحمد. أحمد: أحم، أنا بقول نعمل الفرح النهاردة أحسن. سمر بخجل: أحمد. أحمد: يا قلب أحمد، يا عقل أحمد، يا روح أحمد. سمر: خلاص هنتأخر. ليميل عليها يجفف دموعها. أحمد: إياكي أشوف دموعك، الغالية عليا قوي بعد كده. سمر: حاضر. أحمد: يالا يا عروسة على بيتنا. ليقود سيارته لبيته. أمام سرايا الهواري. وقف بسيارته وهو لا يعلم كيف سيخبر والدته بما حدث. لتقف على الحقيقة المرة، وهي كيف ستواجه والدتها.
ليلى بدموع: ارجوك بلاش تقول لأمي حاجة، هتروح فيها، أبوس إيدك بلاش يا فهد، بلاش. فهد: أعمل إيه يعني دلوقتي؟ أقولها قتلتي ابني وطلقتي إزاي؟ إزاي هكذب تاني على أمي؟ إزاي؟ وقعدتك هطول والناس كلها تتكلم وهتعرف، فلأفضل تعرف مننا، انزلي. ليلى: لا، ارجوك. فهد بعصبية: أنا مش هكدب تاني ولا حتى هداري على عملة منك، عارفة أنا المفروض أعمل إيه؟ أنا مش زي غالية هتسامح، لا مش هسامحك أبدًا، لأنك دمرتي كل حاجة بغبائك.
ليلى: خلاص موتيني وريحتني بقى، يا تسبوني وتعتبروني مت. فهد: واضح، عشان سبناكي تتعلمي، هتعملي نفسك حاجة وتخرجي عن طوعنا، دا بعينك، كفاية فضايح وعار، تنزلي. هبطت معه، حتى دلف. روحية: حمدلله على سلامتك يا ولدي، اتأخرت ليه؟ فهد: كنت بجيب ليلى. روحية باستغراب: ليلى؟ لتظهر من خلفه. لترى دموع ابنتها، لتقترب منه بخوف. روحية: مالك يا بنيتي؟ حصل إيه؟ لتلقي نفسها في أحضان والدتها تبكي بوجع. روحية بقلق: حصل إيه يا بنيتي؟
طيب حصل إيه يا فهد؟ فهد: ليلى رجعت، هتقعد معانا على طول يا ما. لتخرجها من احتضانها، تنظر له. روحية بعظم بعدم فهم: يعني إيه رجعت؟ هتقعد معانا على طول؟ فهد: اللي سمعتيه، ليلى اتطلقت. لتضرب على صدرها بغضب. روحية: يا مراري يا مراري. لتنظر لها وهي تمسك يدها. روحية: اتطلقت ليه يا بت؟ حصل إيه؟ ليزداد بكاؤها أكثر وهي لم تعرف لما تجيبها. فهد: ليلى مش عايزة تكمل والموضوع خلص، أنا غصبتها على الجوازة دي، وأهو خلصتها منها.
روحية بعدم استيعاب: خلصتها منها إزاي؟ وهي أصلًا كانت موافقة أصلًا عليه؟ لا، الموضوع شكله حاجة تانية. فهد: غالية عرفت كل حاجة، بس لسه مرجعتش ذاكرتها، وطلبت الطلاق، وانقضت الاتفاقية اللي بينا، وليلى اتمسكت بطلبها زيها، مش كده يا ليلى؟ كانت تنظر له بخجل من نفسها من محاولة إخراجها من ذلك الموقف. لتهز رأسها بنعم. روحية: وغالية تعمل كده عليه؟ فهد: مخبرش ياما، مخبرش، دلوقتي خدي ليلى ترتاح، تعبت من الطريق.
روحية: تعالي يابتي، تعالي. ليتنهد بعمق وهو يراقب صعودهم، ثم رحل. بعد مرور عدة ساعات. في سرايا الشيخ عدنان. خرجت وهي لا تعلم وجهتها، سوى أنها بداخلها حرب تدمر وتخرب كل شيء، ويزداد معها الألم والوجع، وتضلل طريقها نحو السلام. لتأخذها قدماها إلى أكثر مكان عشقتها منذ طفولتها. لترى معالمه قد عادت مرة أخرى، ترى تلك البحيرة التي عشقتها وعشقت الجلوس أمامها.
لترى الحمام يتطاير من جميع الجهات ويهبط يشرب ويعود يطير مرة أخرى، لتضحك بسعادة متناسية ما حدث وغافلة عن ما يراقبها. حل المساء وهي مازالت تجلس بشرود، هي تتأمل البحيرة وتتذكر والدتها التي اشتاقت لها، ولوالدها الذي فقد بعده الأمان والحنان. لتقوم وتمشي. لتتوقف أمام سيارة تأتي مقابلها. ليهبط منها بعد أن رآها. رضوان: واااااو، الدكتورة غالية بتعمل إيه للوقت بره؟ غالية: حضرتك عرفني؟ ليتحدث بسره:
رضوان: مال الست صفية قالت ذاكرتها رجعت، شكلها بتلعب عليا. غالية بصوت عالٍ: بقول لحضرتك تعرفني؟ رضوان: طبعًا، أنا عم فهد، رضوان. غالية بابتسامة: يعني إنت كبير هواري. ابتسم بفخر على ذلك اللقب الذي تمناه دائمًا. غالية: والله لايقة عليك أحسن من فهد العنيد، يرضيك مش عايز يطلقني؟ طيب احضرنا كدا، يرضيك ياخدني بالغصب؟ يرضيك؟ رضوان: لا، ميرضنيش. غالية بحزن: أنا حزينة قوي عشان أبويا جوزوني غصب عني. رضوان: وليه رفضتي؟
غالية: ما قولتلك غصب، عارف ليه اضطريت أوافق؟ رضوان: ليه؟ غالية: لأنه زي صفية بالظبط، بس بيبان قدام الناس شيخ، وإنت فاهم بقى. رضوان: أول مرة أعرف المعلومة دي.
غالية بحزن: أهو عرفت من إنه حرمني من إني أختار الشخص اللي عايزاه، بس أهو نصيبي، بس أنا هعمل المستحيل عشان أطلق منه، حتى لو اضطريت أقتله. أنا آسفة بقول كده قدامك، وإنت هتزعل عشان ابن أخوك، بس أنا عايزة أتزوج راجل كدا، اللي يقولوا عليه، هو دا شخصية ومركز وكبير في السن وكلمه مسموعة وقوي كدا ومش بيرحم حد، إنت إيه رأيك؟ رضوان: أنا قولت كده بردو، إنتِ حاجة كبيرة قوي، بس إنتِ مش فاكرة أي حاجة.
غالية: ومش عايزة أفتكر، شكلي كنت طيبة قوي، وأنا مش عايزة أبقى كده، أنا عايزة أبقى قوية لدرجة أدوس على أي حد يفكري يأذيني. رضوان: بقيتي شرسة وعنيدة أكتر من الأول. غالية بوعيد: دي لسه البداية، أطلق وأفضى لكل واحد جه عليا. رضوان: طيب لو احتاجتي مساعدة، قوليلي. غالية بابتسامة: شايلك للعوزة يا كبير.
أبلع ريقه بارتباك من ابتسامتها التي يراها لأول مرة، لحديثها الطويل معه، وهي لم تقلل منه، بل كانت تفخم به، حتى أنه وصل للمكانة التي يريدها، وحققت له ما تمنى من لقاء صغير، ولكن كيف سيكون لو كان حقيقيًا وتحقق. غالية: عن إذنك عشان اتأخرت. رضوان: تعالي، هوصلك. غالية: ميصحش أرجعك من طريقك، مش عايزة أكون بعطلك، شكلك مشغول. رضوان: ولا يهمك، أفضل لك يا دكتورة. غالية: رفعنا الألقاب يا رضوان.
ليبتسم بقوة حتى شعر بسيلان لعابه، لمجففه على الفور قبل أن تنتبه، وهو يهندب شاربه. لتتركه وتصعد للسيارة. ليلحق بها على الفور ويقود سيارته على سرايا الشيخ عدنان، بعد أن تجدد شغفه بها، بامتلاكها والتخلص من ذلك الفهد. لنرى ماذا ستفعل تلك الغالية، ولما ارتدت شخصية جديدة غير شخصيتها. ترى هل تفعل ذلك عن قصد، أم بالفعل فقدت ذاكرتها ونست شخصيتها وتريد أن تولد شخصية أكثر قوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!