سطعت شمس يوم جديد ليست كأي يوم مضى، تحمل مفاجآت مختلفة لكل منهم. في سرايا الهواري تجمع الجميع بعد أن وصل أدهم وإخوته، وتلقوا ترحيبًا لم يروا مثله من قبل. كانوا يجلسون يتسامرون عن تجهيزات الفرح. لتتحدث روحية باستفهام: "أدهم: متقلقيش يا حجة روحية، الكل هيشوف إن ربنا على ميعاد فرح حضرتك. عارفة شغل والدي." "روحية: أيوه عارفة، ربنا يعينه." "فهد: مقررتيش لسه هتقعدي هنا ولا هتسافري على طول؟
"أدهم: لا قاعدة ومطولة كمان لحد ما القضية تخلص بس وترجع." "فهد: على خيرت الله." "روحية: قول لي يا عروسة خلصتي امتحانات ولا لسه؟ "ديجة: خلصت، السنادي حقوق يا طنط." "روحية: طنط إيه، قولي لي يا حجة روحية زي الأولاد ما بيقولوا لي." "ديجة بابتسامة: حاضر يا حجة روحية." "روحية: واضح إنك تعبانة من طريق السفر."
"ديجة: فعلًا أدهم أصر إننا نيجي بالعربية مش بالطيارة. كنت فاكرة الطريق ممل بس طلع حلو وشفت ناس كتير. كانت مغامرة حلوة ومنبسط فيها." "روحية: يا رب دايما يا ست البنات." "ديجة: أول مرة حد يقول لي يا ست البنات، حقيقي حبيتها منكِ." "روحية: حبتك العافية، طيب اطلعي ارتاحي على ما الغداء يجهز. هنادي حد من البنات يطلع معاكي." "ديجة: ملوش لزوم، قول لي حضرتك فين المكان وأنا هروحه."
"روحية: البيت بيتك يا بنيتي، طبعًا خدي راحتك. اطلعي للدور الثاني يمين، تالت أوضة على إيدك اليمين." "ديجة: تمام، عن إذن حضراتكم." لتتركهم وتصعد. "روحية: وأنت يا كرم." "كرم: أيوه أنا." "روحية: أنا شفتك كتير هناك، مش كده؟ "كرم: أيوه، أنا رئيس حرس الدكتورة رحمة الجارحي." "روحية: متأخذنيش يا ولدي في عادات كانت حكماني." "كرم: العفو حضرتك، على عيني ورأسي." "روحية: الله يبارك لك يا ولدي." "كرم: ويخليكي لينا يا حجة."
"روحية: وأنت متجوز ولا رحمة تعباك معاها؟ "كرم: ههههه، لا. بس لو حضرتك عندك عروسة حلوة زيك، أنا معنديش مانع." ليضحك الجميع معه. "فهد: احاسب على كلامك." ليقترب سريعًا من الحجة روحية يقبل يدها. "كرم: الحجة روحية زي أمي وعلى عيني ورأسي يا فهد، أنا كنت بهزر بس." "روحية: هشوف لك عروسة تلاقيك بيك، بس لو كنت عشت أيام ما فهد اتجوز كنت جوزتك أخت مراتك، بس هي اتجوزت أهي. هدّور لك على واحدة حلوة، متقلقش." "كرم
بتهرب: واضح إني كدة اتدبست، فأخلع أنا وأشوف الصعيد. سلام عليكم." ليتركهم ويرحل سريعًا. "روحية باستغراب: وااااه، يكون متجوز أصلًا؟ أنا عارفاها الحركات دي." "أدهم: لا مش متجوز، بس هو كدا لما حد يفتحه في موضوع الجواز بيهرب." "روحية بإصرار: على مين، مش هيمشي من الصعيد غير ومراته في يده." نظر لها بصدمة من حديثها، فهو يعلم أخاه جيدًا. "فهد: أمي قالتها خلاص." "أدهم: ربنا يستر." "روحية: هروح أشوف البنات في المطبخ."
لتتركه وترحل. "أدهم: لسه مفيش جديد مع الدكتورة؟ ليتنهد بعمق. "فهد: لا، طالبة الطلاق." "أدهم: وأنت هتعمل إيه؟ "فهد بحيرة: مش عارف، مش عارف." "أدهم: خير إن شاء الله يا صاحبي." "فهد: وعرفت حاجة عن الراجل اللي بدور عليه هنا؟ "أدهم: لا." "فهد: أنا دورت هنا على تجار آثار، مفيش حد أصلًا بيشتغل فيها، ولا حتى في الدرة اللي هنا سلاح بس."
"أدهم: بحاول، حتى أحمد معايا في المهمة دي وأجل سفره امبارح. بعد ما اعتذر عن المهمة رجع تاني ليها." "فهد: الدنيا قايمة في سرايا الشيخ عدنان، الله يرحمه." "أدهم: خير، هتتحل كل حاجة. متقلقش. أنت بس مفيش أخبار عن ابنك؟ "فهد: كلمت مالك من شوية، لسه حتى لسه مفاقش." "أدهم: ربنا يشفيه ويعافيه عنه." "فهد: اللهم آمين يا رب العالمين." "أدهم: احم، هي شهد هنا؟ "فهد: هي قاعدة بره مكسوفة تدخل تسلم عليكم." "أدهم: ينفع أشوفها؟
"فهد: هي مراتك، محدش يقدر يمنعك عنها. هتلاقيها في الجنينة. أنا هنا في المكتب، هخلص شوية شغل وأخلص وتعالى." "أدهم: تمام." في الأعلى وجدت طرقتين منفصلتين وبينهم مكان واسع للجلوس، مكان يشبه مجلس العرب. وقفت في حيرة، لتقرر سلوك أول ممر. مشت حتى وقفت أمام ثالث غرفها، لتدلف للداخل وهي جاهلة بمن ينتظرها. وضعت الحقيبة على الفراش، لتنبهر بتصميم الغرفة. لتدور بفستانها الوردي وهي تتأملها، حتى اصطدمت به.
لتنظر له بصدمة وهي تبتعد عنه. "ديجة بغضب: أنت تاني؟ "كريم بغضب: أنتِ تاني؟ "ديجة: أنت إزاي تدخل هنا؟ أنت مجنون؟ "كريم: واضح إنك أنتِ اللي مجنونة. دي أوضتي ودي السرايا اللي عايش فيها. أنتِ بقى مين؟ "ديجة بصدمة: ده بيتك؟ "كريم: أيوه بيتي. إيه اللي جابك هنا؟ "ديجة: أوعى تكون أخو فهد؟ "كريم بتذكر: أوعى تكوني جاية مع أدهم؟ أنتِ أخته؟ "ديجة: مش ممكن." "كريم: ومش ممكن ليه؟ مشبهش ولا مشبهش؟
"ديجة: أنا لو أعرف إنك أخوه ما كنت جيت أصلًا." "كريم: ليه بقى إن شاء الله؟ "ديجة: لأنك واحد بارد، مستفز، ومش محترم." أمسك ذراعها بغضب حتى أداره خلف ظهرها. لتقترب منه بتلقائية. "كريم بتحذير: عارفة لو لسانك ده متعدلش، أنا اللي هعدله لكِ. مفهوم؟ أبعدته عنها بعنف. "ديجة بغضب: أنت اتجننت؟ أنت إزاي تلمس إيدي أصلًا؟ أنا مش ممكن أقعد في مكان أنت فيه عشان فعلًا أنت إنسان مش محترم وبتلمس حاجة مش من حقك."
لمح دموعها التي سرت على وجهه من لمسته لها، ليعنف نفسه سريعًا على لمسها. سحبت حقيبتها وكادت الخروج. ليقف أمامها سريعًا. لتتحدث بصوت مختنق من كتم دموعها: "ديجة: عايزة أخرج لو سمحت." "كريم: أنا آسف." لتنظر له سريعًا. "كريم: حقك عليا، أنا غلطان. أوعدك طول ما أنتِ موجودة هنا مش هتشوفيني. دي أوضتي، أوضتي. أنتِ اللي في الوش." ليفتح لها الباب.
لتخرج سريعًا للغرفة المقابلة وتغلق الباب خلفها بالقفل، ثم وضعت ظهرها على الباب لتترك العنان لصوتها يعلو من شدة البكاء. خرج خلفها حتى وقف أمام الباب ليستمع لصوت بكائها، لتتألم قلبه لأجلها. "كريم باستغراب: ومهتم قوي كدة ليه؟
ما أنا اعتذرت وخلاص، رغم إنها هي أصلًا اللي مفروض تعتذر. دا أنا كل ما أدخل في شارع بتطلع لي فجأة وتتخانق نفس الخناقة. حتى أول مرة أشوفها فيها دمرت لي عربيتي وسبتها بمزاجي. أنا مش عارف دي طلعت لي منين يارب." ليغلق باب غرفته ويرحل. بجانب غرفتها. كانت غرفة ليلى. كانت تنام على فراشها تضم نفسها بضياع، دموعها مازالت تسري على وجهها. لتمسك هاتفها الملقى بإهمال على الفراش.
تدون رقمه وتتصل به، تنظر أن يجيبها. تفعل ذلك منذ أن عادت، لذلك البيت الذي كانت تظن أنها ما لن تأتي إليه إلا في مناسبات قليلة، لكن الآن عادت إلى سجن لم تخرج منه أبدًا. أجابها بعنف. "عاصي بغضب: أنتِ مزقتيش؟ أنا تعبت من اتصالاتك، انسى إنك ترجعي. دا نجوم السماء أقرب لكِ." "ليلى: أرجوك اسمعني وديني فرصة."
"عاصي: متلزمنيش بعد ما شاركتي في قتل طفل بريء من غير ما حتى ترمشي لك جفن. خلاص يا ليلى، انتهينا. ورقة طلاقك وصلت عندك، استلميها." "أو متستلميهاش مش مهم، المهم إني أي حاجة بتربطني بيك اتقطعت ومع ترجعش تتلحم ولا تتربط أصلًا." كانت تستمع لحديثه القاسي بوجع. "ليلى: أنا ليلى حبيبتك يا عاصي، اديني فرصة واحدة بس." "عاصي: ليلى اللي حبيتها ماتت مع الطفل اللي مات. أنتِ واحدة غريبة معرفهاش." ليغلق الخط.
سقط الهاتف منها بصدمة، وموعها أخذت مجرى آخر وهو الندم التي كانت تجهله تمامًا بطيبتها وغيرتها القاتلة. في سرايا الشيخ عدنان. ألقى هاتفه بغضب على الأرض ليتهشم لأجزاء صغيرة وهو يتنفس بغضب. وضعت يدها على كتفه بعد أن رأته وهي تهبط للأسفل. "غالية: لو سمحت متعملش في نفسك كدا، أنا ما صدقت تكون هادي. مضيعش تعبنا." "عاصي: مقدرش، مقدرش. كيف ملاك زيها تقتل؟ كيف؟
"غالية: أكيد كانت مجبرة وقتها، بس أنا سامحتها. سامح أنت كمان عشان ابنك. اديها فرصة عشان ابنك بردو. واللي حصل بيني وبينك وابنك عمره ما هيعرف، ولا حتى هتعملي ليه. هتبقى وحشة." "أنا عارفة إنها صعبة عليك قوي ترجع تعيش معاها بعد ما عرفت حقيقتها، بس متنساش هي عملت كل ده عشانك وكانت تحت رحمة مرات أبويا. وأنا واثقة لو هي ما كانتش عملت كدا، فكرة هتلاقي عملت كل دا عشان حبها ليك." "عاصي: دا مش حب، دا هوس."
"غالية: وهي مهووسة بيك وبتغير عليك مني عشان فاكرة إنك بتحبني أو في حاجة كانت بينا قبل ما تتجوزها. فكر كدا، ولو أنت في موقف الغيرة عليها هتعمل أكتر من كدا. متخسرش بيتك عشانى يا عاصي، أنا مسامحاها والله. هو حبها جواك ميشفع لهاش عشان خاطري. فكر، وعارفة ومتأكدة إنك هتختار الصح حتى لو عشانى." لتترك السرايا وتخرج. في سرايا الهواري. في حديقة السرايا.
كانت تجلس بخجل من الدخول والجلوس معهم، كانت تشعر أن الجميع ينظر لها فيزداد خجلها. لتشرد وهي تتذكر الفرحة التي شعرت بها ما إن وصل. خرج ليراها تجلس تفرك يديها بارتباك، ليجلس بجانبها. لينظر لها باستغراب من ردة فعلها، فمازالت على نفس وضعها. لينظر لها مدققًا في وجهها الذي اشتاق له منذ أن رحل. ليلاحظ شرودها، ليمسك يدها دون أن يشعر بخجل وأن هناك حاجز بينهم. لتشعر بسخونة تسري في جسدها من لمسته.
لتنظر سريعًا له، لتزداد صدمتها من وجوده وقربه منها. استغل صدمتها، ليميل يقبل وجنتها التي احمرت خجلًا من قربه المهلك منها. لتزداد أكثر صدمتها وقلبها يخفق بقوة. لتقوم سريعًا حتى تهرب منه ومن قربه الذي تشعر أنها ستفقد الوعي لو بقيت أكثر من ذلك. ولكن هيهات، كيف يهرب من عرين الأسد إذا عشق. أمسك يدها قبل هروبها، ليقربها منه ببطء شديد. فكلما كانت تقترب كان قلبها يرتجف بقوة.
حتى وقفت أمام عينيه السوداء، لترى نظرة مختلفة لم تفهم معناه، ولكن كانت تشعرها أنها تخصه وحده فقط. حاوط خصرها ليميل يقبل وجنتها مرة أخرى. لتغمض عيناها بقوة، هي تحاول لتستجمع قوتها. أمامها ولكن كيف وهي بين يديه. كان يراقب تعبير وجهها التي ترتجف من قربه. يبتسم بحب ثم مال بجانب أذنها وتحدث. أدهم: اتوحشتك قوى يا شهد زي ما تقولها بصعيدي أهو. فتحت عينيها بصدمة وهي تستمع لأشواقه لها. لتزداد صدمتها أكثر.
أدهم: أنا متشوق ليكي لدرجة إني ممكن ألغي الكام يوم دول وأتجوزك. أنا عاشقك يا شهد، عاشقك بجنون. خفق قلبها بقوة لدرجة أنها استمعت لصوت قرع الطبول بداخلها. لتبعده عنها وتركض للأعلى والفرحة تسيطر عليها. أما هو فكان يراقب هروبها وهو ما يزال مبتسم. بعد عدة ساعات كان الجميع يجلس يتسامرون. حتى دلفت غالية بغضب. روحية بفرحة: غالية حمدلله على سلامتك. كادت أن تضمها لوقفها بإشارة من يدها. غالية: لو سمحتي. فهد بغضب: غالية.
غالية: صوتك ما يعلاش عليا، أنا ليا حق هنا وجاية أخده. روحية: حق إيه يا بنيتي، ده هنا كل حاجة ليكي. غالية: أنا متلزمنيش غير ورقة طلاقي. اقترب منها ثم أمسك يدها. فهد: هديكي ورقة طلاقك بس في المكتب. حاولت فك يدها منه ولكن كان أقوى منها. سحبها للداخل وأغلق الباب خلفه. كان الجميع يقف باستغراب مما يحدث. ديجة: مين البنت دي؟ جميلة قوي ما شاء الله عليها. روحية بحزن: دي غالية مرات فهد. ديجة: ومالها كدا طايحة في الكل؟
أدهم بتحذير: خديجة، ملكيش دعوة. متسأليش في اللي ميعنلكيش. ديجة: أنا آسفة. اطلع ارتاح شوية. ليذهب كل منهم في وجهته. أما روحية فصاعدة غرفتها تصلي حتى تحنن قلبها على ابنها. في الداخل. نزعت يدها عنه بعنف. غالية: أنت مين سمحلك إنك تمسك إيدي كده؟ فهد بهدوء: غالية، أنا ماسك نفسي بالعافية عليكي وتصرفاتك الغلط دي. أنا مش هسمح بيها. غالية: أنت تخلص خالص وملكش كلمة عليا. وورقتي توصلني بكرة الصبح، يا ما هتصرف تصرف ميلقش بيك.
فهد: هتعملي إيه يا شاطرة؟ أشجينى. غالية: هخلعك يا ابني الهواري. رفع يده بغضب، فتلك الكلمة أهانته. لكن أوقفه خوفها وهي تضع يدها على وجهها بخوف وشهقاتها بدأت تعلو، وكأنها تذكرت ما حاولت نسيانه، وهو ما كانت تفعله زوجة والدها بها. غالية بخوف: خلاص مش هقول لبابا حاجة. بس الله عليكِ ما تضربيني، أبوس إيدك. قبض على يده بغضب وهو حاول التحكم بنفسه حتى لا يقتل لتلك المرأة على ما كانت تفعله مع حبيبته.
ليسحبها لأحضانه بقوة ثم وضع يدها على وجهها يجفف دموعها. لتتمسك بجلبابه بخوف. فهد: اهدى. محدش يقدر يقرب منك طول ما أنا عايش. مش هسمح لأي حد يأذيكي. اهدى يا غالية، متحملهاش في طاقتي أكتر من حده. ليمر الوقت وهما ما زالا على ذالك الحال، وكأنه يسبحون في عالم ساكن. لتداعب أنفها رائحة الطعام. لتبتعد عنه وهي تحاول أن تعرف ما هو ذلك الطعام. غالية: هي ريحة إيه دي؟ فهد: دي صينية بامية باللحمة. غالية: مين عاملها؟
فهد: إيمان اللي شغالة هنا. غالية: بتعملها حلو؟ فهد: دي متعلمة من أحسن واحدة هنا في البلد. غالية: يعني فيه أحسن منها؟ فهد: أيوه، بس هي واحدة بس اللي تقدر تعملها أحلى. غالية: مين هي؟ فهد: هقولك بعدين. غالية: طيب ينفع أدوقها؟ فهد: طبعًا، تعالي معايا. أمسك بيدها لتبادله هي المسك، لتظهر وكأنه يحتضن يدها بكفه الكبير. خرجوا تحت أنظارها وهي تراقبهم منذ مجيئها. حتى دلفوا للمطبخ. إيمان بفرحة: حمدلله على سلامتك يا ست غالية.
غالية: أنتِ تعرفيني؟ إيمان بحزن: ياااه يا ست غالية، نسيتيني أنا كمان. فهد: مش وقت كلام. جهزي الوكل بسرعة للست غالية. غالية: وأنت مش هتأكل معايا؟ فهد: أنتِ عايزاني آكل معاكي؟ غالية: أيوه. فهد: جهزي لينا يالا يا إيمان. لتشرع في تجهيز الطعام على الفور حتى انتهت. إيمان: لحظة وأكون حاطين الوكل على السفرة. غالية: لا خلينا هنا. أنا جعانة قوي. لتضع الطعام سريعاً أمامها. لتأكل بنهم وكأنها لم تتذوق الطعام منذ مدة.
كان يراقبها باشتاق وهو يتذكر حالها وهي تأكل معه في كل مرة. لتتحدث الخادمة قبل أن تخرج بهمس سمعه هو. إيمان: هيبقى أحلى لو أكلتها بيدك يا كبير. لتخرج وهي تركض بفرحة لعودتها. ليسحب قطعة صغيرة من اللحم ويطعمها إياها. كانت تستجيب معه وكأنها فعلتها كثير. كل ذلك تحت أنظارها. انتهت وهي تتنهد براحة. غالية: كنت حاسة إني بقالي كتير قوي ما أكلتش أكلها حلوة. تسلم يدها. لتشعر بألم في معدتها لتضع يدها عليه. غالية: آآآه.
ليقترب منها بخوف. فهد: مالك؟ في إيه؟ إيه اللي واجعك؟ غالية: واضح إني تقلت قوي في الأكل والوقت ليل أصلًا. ليحملها بين يديه ويصعد بها لغرفتهم. دلف للغرفة ثم وضعها على الفراش. لتشعر بإرهاق يداهم جسدها. تغمض عينيها حتى سقطت في نوم عميق في عدة لحظات. ليس من تعبها بل من الراحة التي استوطنت قلبها. ليتنهد براحة وهو يتأملها، أنها عادت لفراشه بعد تلك المدة الطويلة. ليتمدد بجانبها ثم سحبها لأحضانه. لتتمسك هي به بقوة.
ليحل حجابها ببطء، ينسدل شعرها الحريري على الوسادة. ليميل يستنشقه بقوة حتى سقط في نوم عميق. وكل منه يشعر براحة لقرب نصفه الآخر منه. في غرفة حميدة. أخرجت هاتفه لتتصل بأخيه. ليجيبها بعد عدة رنات. رضوان: عايزة إيه؟ حميدة: الحق يا خوي. رضوان: في إيه؟ حصل إيه؟ لتقص عليه ما حدث. رضوان: ولوقتي هي وين؟ حميدة: معاه في الأوضة. رضوان بغضب: طيب اقفل. لتغلق سريعاً بخوف. في سرايا رضوان. رضوان: بقى وخداني سكة؟ عايزة توقعيني؟
دا انتي طلعتي داهية يا غالية. ومالو؟ أنا صاحيلك. في الصباح. خرج كرم يستنشق الهواء. لينتبه على صوت أحد يشير له. ليتقدم منها لينظر لها بصدمة من شدة جمالها الفتاك. الفتاة: أنا آسفة، أنا مش من هنا وكنت عايزة أروح سرايا الشيخ عدنان. حضرتك تعرفها؟ كرم: ولو مش عارفها أعرفها عشان خاطرك. الفتاة: أفندم. كرم: احم، ثانية واحدة. أخرج هاتفه يبعث رسالة لأخيه ليعطيه العنوان على الفور. كرم: تحبي أوصلك؟
نظرت حولها، كانت تشعر بالخجل وهي تتحدث معه. فكيف ستمشي معه؟ حلا: أستاذة ريهام، خليه يودينا يا حسن. نتوه لو سمحتي. كرم: أستاذة! هي مش بنتك؟ ريهام: لا. كرم: خطفاها يعني ولا إيه؟ ريهام: هو إيه حضرتك؟ هو تحقيق؟ هتعرفني الطريق ولا لا؟ كرم: ممكن بس أعرف انتي مين الأول؟ أنا قريب الدكتورة غالية. ريهام: غالية؟ أنا عايزة أروح ليها ضروري لو سمحت. كرم: ماشي، بس أقولها مين؟ ريهام: ريهام عبد العظيم. هي عرفاني كويس.
كرم: طيب اتفضلي، أوصلك. ليبعث اسمها لأحد رجاله ليتأكد من هويتها. في سرايا الهواري. في غرفة فهد. كان يقف ينظر لها وهي نائمة بعد أن أخذ حمامه. لتتساقط المياه من شعره القصير وهو ينشفه. على قدميها تستيقظ بخضة. لتنظر له بصدمة. غالية بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟ فهد: قصدك أنتِ اللي هنا؟ دا أوضتنا. لتنظر حولها بصدمة. غالية: أنا إيه اللي جابني هنا؟ فهد: أنتِ مش فاكرة حاجة؟ غالية: لا. .... أوعى تكون استغليت الوضع.
فهد: وإذا يعني، فأنتِ مراتي وحلالي. قامت لتقف وهي ترتدي حجابها. غالية: أنت إنسان وقح. فهد بتحذير: متتخطييش حدودك معايا. ليتجمع الجميع على صوتهم العالي. روحية: هي غالية لسه هنا؟ إيمان: أيوه يا ستي، تعبت امبارح وتطلعت نامت فوق. روحية: طيب روحي أنتِ. خرجت من الغرفة لتقف ما أن رأتها. ليلى بغضب: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ إيه جاية تخربي دا كمان؟ غالية: أنا بشفق عليكي. أنا مش بخرب حاجة، أنا بحاول أصلح اللي أنتِ دمرتيه.
لتتركها وتهبط. ما أن رآها حتى اقترب منها. كريم: يا ريت تكوني مبسوطة باللي بتخربيه. نظرت له مطولًا دون حديث. لتتركهم وترحل. فهد بتحذير: كريم، أنت وليلى، إياكم حد فيكم يتخطى حدوده مع غالية. لولا غالية ما كنتش كملت دراستك، أنت فاهم؟ ما كنتش كملتها. وليلى عارفة كويس ليه. ومش عايز حد يفتح الموضوع دا تاني. وياريت تتقبلوا وجود غالية غصب عن عين أي حد. ومش هكرر كلامي تاني، تمام؟ ليتركهم ويخرج، وكل منهم يعود من حيث أتى.
ليجلس هو بقلة حيلة. جلست بارتباك بجانبه، لكن مسافة فصلتهما. ديچة: أنا مليش دخل في أمور عائلية، بس أخوك عنده حق، هي مراته والمفروض عملت حاجة كويسة عشان تتقبلها. كريم: انتي متعرفيش حاجة، أنا بسببها كنت هخسر مستقبلي. ديچة: بسمع أدهم دايماً يقول "لكل فعل رد فعل"، فاكيد انت عملت حاجة خلتها السبب، مش كده؟ فكر، أكيد هتوصل لسبب. ليتذكر ما حدث وما كان سيفعله. كريم: عندك حق. أنا...
ديچة: أنا كمان بعتذر عن رد أفعالي واللي عملته معاك، وكنت هموت كذا مرة، بس أنا بلاقيك تطلع فجأة قدامي، بيكون رد فعلي مستفز. كريم: يعني متصالحين؟ ديچة: أيوه. عن إذنك. كريم: رايح فين؟ ديچة: هطلع فوق. كريم: تحبي تخرجي معايا؟ ديچة: مش هينفع. كريم: انت مش أخويا ولا في صلة بنا تسمحلي إني أخرج معاك، ولا حتى أقعد معاك. عن إذنك. ليوقفها بعد أن قام خلفها. كريم: طيب لو فيه صفة بينا...
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تستمع له، لأنها تعلم ما هي تلك الصفة جيداً، لتركض لأعلى سريعاً هروباً منه بعد أن عاد السؤال مرة أخرى. كريم بابتسامة: بيقولوا السكوت علامة الرضا. *** أمام سرايا الشيخ عدنان. وصلوا بعد نصف ساعة من سيرهم. كرم: أهي سرايا الشيخ عدنان. ريهام: طيب متعرفش موجودة ولا لأ؟ كرم: مش موجودة، يمكن. ريهام: نعم، مال جايبني لحد هنا ليه؟
كرم: انتي قولتي عايزة البيت، اهو البيت وصلتك ليه. إنما هي في سرايا فهد الهواري. ريهام: يا خبر! أنا نسيت إنها متجوزة. كرم: الحقيقة مش عارف، بس عرفت امبارح لما جات السرايا. ريهام: طيب أنا ألاقيها فين دلوقتي؟ كرم: الحقيقة بس ممكن تسألي هنا. لتلمحها من بعيد، فتشير لها. لتقترب منها باستغراب، تحاول معرفة من تكون، حتى تذكرتها. غالية باستغراب: ريهام! لتختضنها باشتياق. ريهام: وحشتيني قوي. من يوم ما اتجوزتي مسألتنيش خالص.
غالية: معلش، حقك عليا. لتنظر لتلك الصغيرة، تحاول أيضاً أن تتذكرها، حتى عرفتها، لتنزل لمستواها، تضمها باشتياق. غالية: وحشتيني قوي يا حلا. حلا: زعلانة منك قوي. غالية: حقك عليا يا حبيبتي. تعالوا اتفضلوا. لتنظر لشخص الذي يقف بجانبهم. غالية: انت مين؟ ريهام: انتي متعرفيهوش ولا إيه؟ غالية: لأ. كرم: احمم، أنا كرم أخو أدهم، صديق فهد. لقيت بس ريهام هانم على أول الطريق ووصلتها. غالية بتذكر: أدهم؟ انت أخوه؟ كرم: أيوه.
غالية: إحنا اتقابلنا قبل كده. كرم: لأ يا هانم، متقابلناش قبل كده. غالية: بس أنا متأكدة إني شوفتك، مش فاكرة فين. كرم: ممكن على التلفزيون أو النت. غالية: اشمعنى يعني؟ كرم: أنا رئيس حرس الدكتورة رحمة الجارحي. غالية: سمعت الاسم ده بردو، بس مش فاكرة فين. بعتذر، ذاكرتي بعافية شوية. على العموم، فرصة سعيدة يا كابتن كرم. كرم: أنا أسعد. عن إذنكم. لتتركهم ويرحل. ريهام: معقولة دا رئيس الحرس للدكتورة رحمة الجارحي؟
أشهر دكتورة في العالم؟ دا يبقى حرسها! أنا افتكرته شخصية مهمة من أسلوبه ولبسه. وبعدين، مالها ذاكرتك؟ غالية: هحكيلك بعدين. اتفضلي الأول. ليدلفوا معها للداخل. كانت دلفت حتى وقف أمامها. عاصي: كنتي فين يا غالية من امبارح؟ غالية: في سرايا الهواري ونمت هناك. عاصي: رجعتي يعني؟ غالية: لأ، كل الحكاية إنه الأكل شكله كان فيه منوّم ونمت. عاصي: بس فهد ميعملش كده، ولا دي لعبة؟
غالية: معرفش، اهو اللي حصل. أنا كنت رايحة عن ورقتي مش أكتر. عاصي: تبقى تعرفيني واهتمي بسمر شوية، عشان رافضاني وهي استحملت كتير. غالية: ابعتلي العنوان وأنا هروحلها شوية. حلا: عمو عاصي! نظر باستغراب لمصدر الصوت. عاصي: حلا! بتعملي إيه هنا؟ ليميل يحملها باشتياق. عاصي: سامحيني، مقصر معاكي من يوم ما رجعت هنا. غالية: انت تعرفها؟ عاصي: أيوه، اتقابلنا من فترة في إشارة. غالية: إشارة إيه؟ عاصي: كانت بتبيع ورد والإشارة.
غالية: وفين أهلك؟ ريهام: عشان كده أنا جايلك. جدتها اتوفت من شهر، ومليش حد ياخد باله منها، وانتي عارفة أنا منين. وكمان سكن المغتربات اللي ساكنة فيه رفض إنه يدخلها تبات ليه لوحدها، وأنا مجربة عشت اليتم ومش عاوزاها تتبهدل. لتحملها من عاصي لأحضانها. غالية: يا روحي! أنا مش هسيبك، هتبقي معايا هنا، مش هفارقك خالص. عاصي: طيب، أنا طالع دلوقتي. ولو احتاجتوا حاجة كلموني. ده بيتك يا أستاذة ريهام. عن إذنكم. ليتركهم ويرحل.
غالية: ريهام، معلش هسيبكم ترتاحوا وأروح أطمن على أختي، ماشي؟ ريهام: ولا يهمك، خدي راحتك. غالية: يا مريم! لتأتي لها الخادمة راكضة. مريم: نعم يا غالية؟ غالية: خدي ريهام وحلا على الأوضة اللي جنب أوضتي، وجهزي الحمام والأكل، وتفضلي معاهم لحد ما أرجع، فاهمة؟ مريم: حاضر يا ست البنات. تركتهم وخرجت متجهة لبيت أحمد. *** في بيت أحمد. سرين: اديكِ ليكي يومين محدش من أهلك جه زارك، هما مش موافقين ولا إيه؟
زهره: سيبك منها، هي بلوة وتبلينا بيها أصلاً. في واحدة تدخل من فرح وهيصة تبقى إيه؟ سرين: إيه؟ هههههههه. ليضحكوا بهستيريا على حديثها. لتتجمع الدموع في عينيها وهي تشعر بالاختناق من حديثهم، لتتركهم وتخرج للخارج، حتى وصلت لأقرب شجرة، أسندت رأسها وهي تبكي بوجع. سمر: آآآه يابويا، آآآه، سبتني أتهان ويتقل مني من القريب قبل البعيد. لتسمع لصوتها. غالية: معاش ولا كان اللي يهينك ولا يهينك بنت الشيخ عدنان، طول ما أنا عايزة.
نظرت إليها تتأكد أنها أتت بالفعل. لتحتضنها باشتياق. سمر: اتوحشتك قوي يا غالية، واتوحش حضنك. غبتي قوي وسبتيني لوحدي في موقف من أصعب مواقف حياتي، وزادت بيكي وببعدك. غالية: حقك عليا يا قلب أختك. وبعدين، كيف تسيب البيت وتيجي هنا من غير فرح؟ عايزة ناس تاكل وشك؟ سمر: ما اللي حصل حصل خلاص. عايزاني يعني أوافق أمي وأسكت على إهانة جوزي؟ غالية: لأ، متسكتيش، بس متسبش البيت.
سمر: عارفة، رغم كل دا ملقيتش يد تسندني غيره، وكمان مستغلش الوضع وملمسنيش، مخليني مع والدته. عارفة دا الشيء الوحيد اللي مصبرني على كلام بنات خالته. غالية: طيب، أنا اللي هعرفهم مقامهم. سمر: استني بس، مش عايزة حاجة تكبر، كفاية لحد كده. غالية: هو فين؟ سمر: في شغله، ماسك قضية جديدة وهنقعد هنا فترة. غالية: كلميه. سمر: ليه؟ غالية: بقولك كلميه، يالا يا إما أروح له القسم. سمر: لأ، هكلمه، استنى.
أخرجت هاتفها تتصل بيه، لتأخذه من يدها. أحمد: تصدقي وحشتيني، بفكر أسيب الشغل وأجي نخرج. غالية: دا بعينك! سمر في بيتها، في بيت الشيخ عدنان، وفرحكم الخميس الجاي بعد يومين، جهز نفسك يا عريس. وأغلقت الخط، وأمسكت يد أختها ورحلوا للبيت. *** في بيت أدهم. دلف كرم بشرود في تلك الفتاة التي قلبت كيانه رأساً على عقب منذ أن وقعت عيناه عليها وما عرفه عنها، لينتبه على لمسة أخيه. أدهم: إيه اللي واخد عقلك؟ كرم: أستاذة ريهام.
أدهم: وتطلع مين دي بقى؟ كرم: مرات أخوك. أدهم: الله! انت وقعت بقى! كرم: وشكلي هتجوز معاك. أدهم: شكلك طلعت مش ساهل. ودي عرفتها إزاي؟ كرم: طلعت فجأة قدامي. أدهم: حب من أول نظرة. كرم بتنهيدة: ومن أول لحظة. أدهم: لا، دا أنا لو أعرف إنك هتقع كنت جبتك هنا من زمان. كرم بتمنى: ياريت. أدهم: مش بقولك طلعت مش ساهل. بس هتتجوزها إزاي معايا في نفس اليوم؟
كرم: مش عارف، بس أنا مش هفرط فيها أبداً. كفاية المعاناة اللي هي عايشاها، مش هتحمل أشوفها بتتحمل أكتر من كده. أدهم: واضح إنك عرفت كل حاجة عنها، بس دا مش حب، دا ممكن... قاطع حديثه. كرم: أيوه، بس دا ميمنعش إني فعلاً حبيتها. مش إعجاب ولا حتى مساعدة، لأ، أنا حاسس إني أعرفها من زمان، في حاجة بيني وبينها شداني ليها، مش عارف لو دا مكنش حب، حيبقى إيه؟ بس أنا شايفها مختلفة، والاختلاف ده شدني ليه. تقدر تقول، هي دي أمي التانية.
أدهم: أنا مش فاهم حاجة، بس بدام انت مرتاح، اتكل على الله وأنا معاك. بس مهد لأمك الأول، بدل ما تعمل مني ومنك بطاطس محمرة. كرم: تصدق إنك رخم! أنا ماشي. *** في سرايا الشيخ عدنان. دلفوا للداخل، لتنادي عليها بأعلى صوت. لتجمع الجميع في الأسفل. عاصي: في إيه يا غالية؟ وقفت أمام صفية وهي تنظر في عينيها بتحدي.
غالية: سمر رجعت على بيتها وهتخرج منه عروسة، زي ما كان الشيخ عدنان بيتمنى، وهيتجزى ليها كل حاجة زي ما كان رايد وأكتر، ومش هتنقصها حاجة. لتكمل تهديداً صريحاً. غالية: أنا هحذر، ولا هدد. أشوفك بتقربي منها، ولا تقصري معاها في حاجة. قسمًا بالله اللي خلق الخلق، في لحظتها مش هيتطلع عليكِ نهار غير وإنتِ جنب الشيخ عدنان. فاهمة؟ صفية بخوف: فاهمة، فاهمة. ليرن هاتفها. غالية: مين بيتصل بيكي؟ صفية بارتباك: مفيش، دي علياء أكيد.
لتسحب الهاتف من جيبها وتنظر للمتصل، حتى انتهى الاتصال، لتلقي الهاتف بقوة على الأرض حتى تهش. غالية: لو شفت معاكي واحد تاني نفس اللي هعمله فيكي، قلت من شوية. اطلعي جهزي كل حاجة ناقصاها، عبان بكرة العصر تكوني خلصتي، وعالله تتأخري ثانية واحدة. أيوه نسيت أقولك، حلا هتعيش معانا، وعالله تعملي حاجة ليها أو تقربي منها أصلاً، عشان والله ما هتهاون لحظة إني أخلص عليكي، فاهمة؟ صفية بخوف: حاضر، حاضر، تنفذ كل اللي قلتيه.
لتذهب، تبقى أوامرها على الفور. غالية: تعالي أعرفك يا سمر على حلا وريهام. دي سمر أختي يا بنات. لتميل تقبلها بعد أن سلمت على ريهام. سمر: اسمك حلو يا حلا. حلا: وأنتي حلوة قوي زي غالية. سمر: حبيبتي، تسلميلي عيونك يا رب، هي اللي حلوة. حلا: بس إيه النقط اللي في وشك دي؟ سمر: ده اسمه نمش. حلا: وليه أنا مش عندي؟ سمر: في دي معرفش، بس أنا شبه ستي اللي يرحمها. حلا: يعني إحنا كلنا شبه تيتة؟ سمر: أحياناً.
غالية: طيب ممكن يا لمضة تسيبى سمر تطلع ترتاحي؟ حلا: هسيبها بس بشرط. سمر: وإيه هو بقى؟ حلا: تحكيلي حدوتة عشان تبقى صحبتي. سمر: وغالية بقيت إزاي صحبتك؟ حلا: لما كنت في الحضانة كانت تيجي وتحكيلي قصص كتير. سمر: بقى كده، طيب أنا هحكيلك كتير، حتى أكتر منها، ومن دلوقتي يالا تعالي نامي معايا. حلا: يالا. وصعدوا لغرفة سمر. ريهام: ينفع أخرج أشم شوية هوا؟ مخنوقة قوي، أنتي عارفة مبحبش الحبسة، ويومي كله شغل.
غالية: عارفة، خدي راحتك، بس خلي تليفونك شغال عشان أطمن عليكي، وما تتأخريش. وتركتها ورحلت. ليقترب منها عاصي. عاصي: إيه اللي في إيه يا غالية؟ ناوية على إيه؟ اللي بتعمليه ده إيه الجبروت اللي أنتي فيه ده؟ غالية: بحاول أصلح كل حاجة غلط، وأرجع حقوقي. عاصي: طريقك صعب يا بنت عمي، أنتي مش قدّه. غالية: مجبورة عشان كل حاجة ترجع لطبيعتها. سيبك مني، فكرتي في موضوع ليلى؟ عاصي: اتقفل خالص، وما تحاوليش إنه يتفتح تاني.
غالية: يا عاصي. عاصي: خلاص غالية، عن إذنك. تركها وعاد لغرفة المكتب. وهي أيضاً رحلت. كانت تقف أمام البحيرة، والتي جذبها مظهرها الطبيعي، لتتنهد بعمق وهي تتذكر حياتها التي كانت أشبه بالجحيم، حتى حصلت على منحة في كلية التربية، ورحلت عن ذاك الميتم المخيف بهم جميعاً. وتعرفت على غالية التي غيرت حياتها بأكملها، بجانب طموحها وإصرارها، وقفت على قدميها، ولكن غالية كانت شخص مؤقت في حياتها. فماذا تفعل بعد عودتها؟
ستظل في حضانتها، والعمل بالدروس، ونظرات الرجال لها التي تستبيح جسدها دون وجه حق، ونظرة المجتمع بها. أما ترحل لمكان آخر يحدث فيه كل ذلك مرة أخرى؟ كانت تتساقط دموعها بعزارة، كحال على يوم على حالها. ريهام: قولي يا رب، أعمل إيه؟ أنا تعبت. كان يقف خلفها منذ أن وقعت عيناه عليها، وهي تقف أمام البحيرة منذ أكثر من ساعة، وقلبه يتألم وهو يستمع لصوت شهقاتها كل عدة لحظات. كرم: تتجوزيني يا ريهام؟ لتدور، تنظر له بصدمة.
وصلت لسرايا رضوان، تدلف بغضب. غالية: اسمعي بقى، يا تخلصيني منه، يا هشوف حد تاني وتبقى عارف، بس ما تبلغيش عني. كان يجلس ببرود شديد وهو يستمع لها. لتقص عليها ما فعله فهد. غالية بغضب: أنا مش عايزاه، وعايزة أطلق، يا تكلمه بالذوق عشان أنتي كبيرة، يا أما والله العظيم هقتله، هقتله ومش هسمي عليه. رضوان: طيب اهدى، وقعدي، اقعدي بس. لتضرب على الطاولة بغضب، تهتز المزهرية. لتمسها بيدها قبل سقوطها، تعيدها مكانها مرة أخرى.
ثم تجلس بجانبه، هي تتحدث بكره. غالية: لا مش ههدى، ومش هيهدالي بال غير لما أطلق منه. رضوان: بتكرهيه يعني؟ غالية: قوي، وبلعل اليوم اللي اتجوزته فيه. أنا يحط لي منوم عشان يرجعني، بس ده في أحلامه. رضوان: اهدى كده، أنا هكلمه بكرة. غالية: بكرة لو ما طلقتنيش، والله لأقتله. رضوان: وما تخافيش أقوله. غالية: لا ما بخافش، لأنه ده في مصلحتك يا كبير هوارة. رضوان: كيف يعني؟
غالية: يعني لو فهد مات، أنتي هتورثي كل حاجة، حتى مرات الكبير، ولا أنتي إيه رأيك؟ رضوان بتفكير: كلام موزون. غالية: يبقى متفقين. رضوان: متفقين يا عروسة. غالية: هههههههه، واضح إننا فعلاً اتفقنا. رضوان: بشرط عشان يكمل اتفاقنا. غالية باستغراب: إيه هو؟ رضوان: تيجي معايا وأنا بقتله. لتنظر له بصدمة. ليتحدث في سره. رضوان: هنشوف، لعبة ولا صح؟ بتكرهيه يا بنت الشيخ عدنان.
غالية: موافقة، وبكده اتأكد إنه مات، وما فيش أي نجاة ليه. يومك جه يا ابن الهواري. ليتأكد أنها تتحدث بصدق، والوحش الذي بداخلها استيقظ، لتتحول لإنسان آخر يتمناه. رضوان: أوعدك بكرة ما هيطلعش عليكي نهار. غالية: طيب أنا هعاود، عاد الوقت اتأخر. رضوان: ما تخليكي معايا شوية. غالية: بعد العدة، سلام يا كبير. لتتركه وترحل.
رضوان: والله وأحلامك عتتحقق يا رضوان. حلم ولا حلم من غير ما تتعب، معقولة دي العيلة الغيرة اللي خدت منها كف، تبقى وحش كاسر وقادر؟ مش مهم، المهم إنها هتبقى ليا، مش خسارة فيك خزنة بحالها، يا كبير. هههههههه، وأخيراً هتموت على يدي، اليوم اللي تمنيته من زمان، من يوم ما اتولدت. وأنا طلعت مبخلفش، وقتلت مراتي عشان متقولش عليا، بس ملحوقة، خلاص هانت، كلها ساعات وأخويا أهبل، ما ينفعش لا يهش ولا ينش.
ليضحك بانتصار على قرب تحقيق حلمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!