الفصل 21 | من 23 فصل

رواية أحببتها في ثأري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يمنى الباسل

المشاهدات
22
كلمة
2,986
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

فى سرايا الهوارى دلف بعنجيته المعتادة والابتسامة تزين وجهه على غير عادته. باليوم يختلف عن أي يوم، اليوم يوم ولادته، ولادته كبير هوارة بل كبير البلاد بأجمعها. كلمته ستعلو ويزداد هوجه وطمعه الموحش سيزداد أكثر في انتهاك الفتيات القاصرات، وسيتنغنغ أكثر بالأموال. سيأتي بالجوارى والخدم من كل مكان لخدمته ولطاعة أوامره. سيستبيح الغالية بلا رحمة ولا شفقة، سيأخذ كل ما تمناه، وفي النهاية ستنال جزءها مثل الباقيات.

حميدة: يا مرحبا يا خويا، نورت. رضوان: والله وكبرتي يا حميدة، وبتك كبرت وعتجوز. حميدة: العمر بيجري، وانت كمان بكرة تتجوز وتجيب عيال وتفرح بيها. رضوان: مستعجلة انتي، مش لما أفرح بشبابي. ليأتي الفهد من خلفه: فهد: عندها حقك، عايزين نشوفوا زرية ليك يا عمي، ولا انت إيه رأيك؟ رضوان بغموض: قريب هتشوف كل حاجة. فهد: منتظر أهو. إلا غطسان ليك كام يوم، ولا حد يشوفك لا هنا ولا في المجلس.

رضوان: أبداً، قولت أرتاح شوية، وبعدين انت الكبير، وجودي ملهوش لازمة يعني. فهد: بردو يا عمي، انت الخير والبركة. رضوان: إلا الكلام ده صح يا حجة روحية، ولا بتضحك معايا؟ روحية بجفاء: الفهد لما بيقول حاجة بتبقى صح. رضوان: لا، ليلى عامل إيه؟ صح، زعلت قوي عليها، بس قولت فهد قام بالواجب. روحية: أخوها وهو أولى. رضوان: رجعت امتى يا واد يا كريم؟

كريم بغضب: أنا مش واد، أنا قولت مليون مرة زي زيكم، ومش بس كده، أنا من هنا ورايح اسمي الدكتور كريم، واللي يتخطى حدوده معايا ميلومش إلا نفسه. روحية بفرحة: مبروك يا ولدي، ألف مبروك. كريم: الله يبارك فيكي يا أمي. ليقترب فهد يحتضنه بفرحة وفخر للمرة الأولى. ليشعر وكأنه يحتضنه بحنان وليس بقسوة. ضمه شعر فيها الترابط والحماية والقوة، شعر وكأنه أسند ظهره على جبل قوي لم ينهار. ليضمه بقوة أكبر، يستمد قوته منه.

ليربت الآخر على ظهره بحنان. فهد: دلوقتي أقدر أقولك يا كبير. ليضحكوا بقوة. فهد: أفهم أنا كل اللي بعمله معاك عشان اللحظة دي، وأوعك تكون فاكر عشان بقسى عليك أبقى كارهك أو مش حابك، يا ولد، انت ابني قبل ما تكون أخويا. كريم: ربنا ما يحرمني منك. ليقبل رأسه وهو يعيد احتضانه. فهد: ها، قول عايز إيه، واعتبر اللي هتطلبه مجاب. كريم: بصراحة، طمعان في حاجة أكبر بكتير. فهد: في إيه؟ كريم: عايز أجيب غالية التانية هنا. فهد: كيف؟

كريم: أنا عايز أتزوج خديجة. استمعت لطلبه بصدمة، لتركض للأعلى بخجل سريعاً. فهد: شوف الواد كسف البنية كيف. ليتطلع لها بعينين تنهار منها شهوته أمام جمالها الفتاك، حتى ركضت لأعلى، لينسحب سريعاً قبل أن ينكشف أمره أمامهم. كريم: يا ست الكل، خلي يجوزها لي. روحية: كريم رايد البنية يا فهدى. فهد: كلامك أمرك يا ست الكل، هكلم والدها أول ما يوصل، خلاص كلها ساعة ويبقوا هنا.

روحية: على خيرة الله، خلي الفرح يزيد ويدخل البيت، خلي العتمة تضوي، القلوب بتفرح، عقبال فرحتك يا فهد يا ولدي. في سرايا الشيخ عدنان كانت حبيسة غرفتها منذ أن أتت أمس، ولم تغفل عينها لحظة وهي تستمع لطلبه في كل مكان. لا تعلم لماذا القلب والعقل لأول مرة ينجذبان لشيء ما، أو لشخص ما بالتحديد. كانت دائماً تعاني من صباح الآخرين، لأول مرة تعاني صراع ذاتها، ويراودها سؤال واحد: "لما أنا؟

لتلف عليها غالية بعد أن طرقت الباب عدة مرات ولم تسمع استجابة. دَلفت لتراها تجلس بحيرة، جسدها يهتز بتوتر ووجهها يصب عرقاً رغم برودة الجو. جلست بجانبها وهي تضع يدها فوق يدها. لتنتفض الأخرى بخضة. غالية: اهدى، أنا غالية. ما أن استمعت لصوتها هدأت بعد أن ظنته هو من كثر التفكير به. ريهام: غالية. غالية: مالك؟ في إيه؟ ريهام: يا ريتني ما جيت، يا ريتني ما جيت. غالية: ليه بس؟ حد ضايقك؟ صفية قالت لك حاجة؟ كلمتك؟

ريهام: لا لا لا لا خالص. غالية: طيب إيه؟ في إيه؟ ومالك كدا متوترة؟ حصل إيه؟ حد ضايقك بره؟ طيب قوليلي مين وأنا هوقفه عند حده. ريهام: الشاب بتاع امبارح. غالية بتذكر: كريم؟ ماله؟ ضايقك؟ ريهام: عايز يتجوزني. غالية بصدمة: إيه؟ ريهام: اهو دا نفس رد فعلي وهيامي النهارده، يطلبها منك. غالية: نعم؟ مني؟ ريهام: بصي، أنا تفكيري مشتت، قلبي وعقلي بيقولولي وافقي، وأنا مش عارفة.

غالية: لو قلبك وعقلك موافقين، يبقى أكيد حسوا بحاجة يخليهم يوافقوا. يا ترى حسوا بإيه؟ ريهام: بصراحة مش عارفة، بس أول ما قابلته وقالي هوصلك، حسيت للحظة بخوف واهتمام، رغم إننا أغراب. ولما سمعته بيطلبني، حسيت بلهفة منه، مش عارفة تفسيرها إيه. حتى عيونه شايفه فيها وتتكلم وبتصرخ بتقول: "بتمنالك". معقولة هو دا العوض اللي انتظرته طول حياتي وهينجيني من الضعف والانهيار اللي أنا فيه؟

طيب لما قلبي وعقلي موافقين، معقولة أبقى حبيته من أول نظرة؟ ولا دا عشق الروح اللي قرأت عنه في الروايات وقصة عدي الجارحي ويمنى؟ معقولة اللي بينا بيكون عشق الأمان؟ أكيد حلا كانت إشارة من ربنا إني أجي هنا عشان أقابله. غالية: مش عايزة أكون قاضية على حلمك اللي كبر فجأة. ممكن يكون مش حب أصلاً. انتي نسيته إنه رئيس حرس وأخوه ظابط، أكيد عرفوا عنك كل حاجة. ريهام بصدمة: قصدك عايز يتسلى؟

غالية: أهي، وفكري وصلي، ادعي ربنا يهديكي للصواب. لتتركها وتخرج. لتضع سجادة الصلاة على الأرض، ركعة وهي تطلب الله رحمة بها وبحالها. في سرايا الهوارى حَلي الليل بعد وصول عائلة أدهم. كانوا الشباب يجلسون مع أحمد في الحديقة يتحدثون. فهد: زادنا نور تشريفكم لينا يا أحمد بيه. أحمد: إحنا اللي زادنا الشرف والنسب. فهد: وهنتشرف أكتر لو زاد فرض جديد لعيلتنا. أنا طالب إيد خديجة للدكتور كريم أخويا.

أحمد: دا شرف لينا، هشوفها وأرد عليك. فهد: عايزين يبقى فرحين. أحمد: إن شاء الله. في الداخل روحية: نورتينا يا ست شروق، والله زارنا النبي. شروق: الله يعز حضرتك يا حجة روحية. كانت تجلس مقابل لها تراقبها، ومن مخض رأسها لأسفل قدميها وهي ترتدي فستان أخضر غامق وحجاب من نفس اللون، فتظهرها جمالها الحقيقي الذي ما زالت محتفظة به، حتى ظهرت وكأنها ما زالت فتاة في العشرين. حميدة: وعلى كده انتي أم أدهم؟ شروق: أيوه.

حميدة: افتكرتك هتبقي مرة كبيرة، مش عيلة صغيرة. شروق: أفندم؟ روحية بتحذير: حميدة، في إيه؟ حميدة: أبداً يا حجة. روحية: اطلعى نادى بنتك شهد، خليها تنزل تسلم على حماتها. حميدة: حاضر، طالعة أهو. لتتكرهم وتصعد لأعلى. روحية: متأخذهاش، هي بس افتكرتك اخت أدهم. شروق: عادي، أنا متعودة على ده. روحية: كمان هي ملهوفة شوية عشان شهد هتفارقه. شروق: تفارقها؟ هي بنتها؟ روحية: أيوه. شروق: أنا افتكرت حضرتك انتي اللي والدتها.

روحية: أنا أمي فهد وكريم وليلى، وهي أم شهد. شروق: اها. لتتحدث بداخلها: شروق: لما أمها كدا، هي هتطلع إزاي؟ هبطت شهد بخجل مع والدتها حتى وصلوا أمامها. حميدة: حبى على يد مرات عمك يا بت، يالا. لترفع رأسها تنظر لها، تنصدم من جمالها الذي لم تتوقعه، وقوامها الممشوق، وملابسها المهندبة بطريقة رائعة تدل على ذوقها الرفيع. اقتربت منها بخجل وهي تقدم يدها. لتقترب الأخرى تسحبها لحضنها وهي بتبتسم. لتصدمة من ردت فعلها.

ليدلف هو لداخل يراهم، ليربع ذراعيه على صدره ويميل على الحائط، ينظر لهم وهو يحمد ربه أن والدته قبلتها بسهولة دون عناء منه. لتبتعد عنها وتنظر لها. شروق: والله وادهم عرف يختار. لتنظر للأرض بخجل. لترفع ذقنها حتى تأملت ملامحها. شروق: ما شاء الله تبارك الرحمن، ما كنتش أعرف إن بنات الصعيد حلوين كدا. على كده هفكر أجوز كرم وديجة هنا كمان. هفضل أتكلم كتير، مش هتتكلمي؟ شهد: نورتي يا مرات عمي.

شروق: قولولي يا ماما، انتي خلاص بقيتي بنتي. شهد: يا ماما. شروق: طالعة منك زي السكر. هي ديجة فين؟ شهد: فوق، هطلع أناديها. شروق: ياريت، عشان وحشاني قوي، حتى مجاتش تسلم عليا، جات هنا ونسيتني خالص. شهد: لا خالص، إزاي؟ دي حكتلي عن حضرتك كتير قوي. شروق: متأخديش على كلامها، وخصوصاً التعليق في السقف. شهد: ههههه، حكتلي أدهم علقها، بس هي تستاهل بصراحة. شروق: طبعاً، وشكلنا اتفقنا كمان عليه دا. شهد: أنا مع حضرتك، هطلع أناديها.

تركته وتتجه للدرج، ليسحبها قبل أن تصعد، حتى دلفوا لممر، ثم وضع يده على فمها قبل أن تصرخ. خفقة قلبه على أثرها، وهي تنظر له بزعر، حتى اطمأنت أنه هو منقذها. ليقترب من أذنها يتحدث: أدهم: ضحكتك حلوة قوي. ليقترب أكثر ليقبل وجنتها، احترقت خجلاً. راقبها باستمتاع وهو يستمع لنبضات قلبها القوية. أدهم: عايزاني أسيبك؟ لتهز رأسها بعنف بـ"أجل"، برحمة لها من قربه المهلك. أدهم: بشرط. نظرت له بعينيها، ما هو لتحسه على الحديث.

أدهم: تبوسيني. لتنظر له بصدمة وهي تهز رأسها بعنف بالرفض. أدهم: خلاص، خليكي هنا، بس كل دقيقة هتعدي هبوسك، وانتِ ونصيبك بقى تطلع فين. حاولت إبعاد يده عنها ولكن فشلت. لتشير لها بعينيها ليده، أنها تريد الحديث. أدهم: هشيلها، بس لو صرختي هاخدك ونسافر على القاهرة على طول، ومن غير فرح. موافقة؟ لتهز رأسها بنعم. ليرفع يده عن فمها. لتقبله سريعاً وتركض لأعلى. ليضحك هو على ما تفعله وهو يتحسس خده. ليعود للحديقة مرة أخرى.

في الحديقة كرم: بابا، لما إننا هنا، أنا كمان عايز أتزوج. أحمد: هو في إيه؟ الصعيد عملكم إيه دا؟ يا دوب يومين اللي قعدتهم. أبقى أشوفله عروسة يا فهد تكون زي شهد كدا. كرم: بس أنا اخترت العروسة. أحمد: كمان؟ فهد: مين؟ كرم: ريهام، صديقة مدام غالية. فهد: ريهام مين؟ ليقص عليه لقاءه الأول بها. فهد بفرحة: وماله، نخطبها. كرم: لا، أنا مش عايز خطوبة، أنا عايز أتزوج مع أدهم. أحمد: هو في إيه؟ اتقلب كيانكم كدا ليه؟

أدهم: الحب يعمل كتير، وانت خير من يعلمه. أحمد: على خيرة الله، فرحكم كلكم الخميس، بس هروح أشوف رأي ديجة الأول عشان نفرح. دلف للداخل ليروا الجميع يضحك بفرحة. أحمد: نفرحكم أكتر، فرح كريم وديجة كمان، كرم وريهام يوم الخميس إن شاء الله. لتنزل رأسها بخجل. أحمد: واخدنا موافقة ديجة، مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكم. شروق: بس مين ريهام دي؟ أنا مشفتهاش. فهد: هنروح نخطبها دلوقتي. أحمد: من غير ما ناخد معاد الأول.

فهد: هكلم عاصي واحنا على الطريق. يالا يا كريم، خليك هنا معاهم، السرايا أمانة عنك. ليذهبوا معه لسرايا الشيخ عدنان. شروق: هو مال حال عيالي اتقلب كدا في يومين؟ الصعيد دا فيه حاجة جاذباهم ليه؟ روحية: خليكي هنا، وانتِ هتحبيه ومش هتفرقيه. شروق: يا ريت والله، عشان زهقت من القاعدة في البيت، أحمد طول عمره مشغول يا مسافر. روحية: وقت ما يسافر تعالي طول الوقت، غيري جو، دا بيتك. شروق: الله يبارك يارب. في سرايا الشيخ عدنان

كانت تجلس تأكل كيك بالتوت المحبب لقلبها بشهية مفتوحة وهي تستمتع بالطعم. دلفوا لداخل بعد أن سمح لهم عاصي بالدخول، ليراها تأكل تستمتع بشدة، ليقترب منها حتى وقف بالقرب منها يتأملها باشتياق وهو يتحدث بصوت عالٍ سمعتها. فهد: ويحدث أنني أنسى حروف اسمي عندما أبحر في عينيكِ. لتنتبه له ثم تقوم بغضب. غالية: مين سمحلك إنك تتغزل فيا؟ وكمان بتقول شعر؟ وأصلاً إيه اللي جابك هنا؟ امشي اخرج بدل ما أتصل بالقسم يجي ياخدوك.

فهد: وهتقوليلهم ليه؟ هبلغ عن جوزي عشان إيه؟ غالية: أنا مش مراتك ولا هكون، وهتلاقيني يا فهد غصب عنك، انت سامع؟ فهد: دا نجوم السماء أقربلك. كانت أن تصرخ في وجهه ليمنعها عاصي. عاصي: غالية، في ضيوف عندينا، اطلعى على فوق. فهد: وانت هتمشي كلامك على مراتي وأنا واقف؟ عاصي: متفرحش كتير، هيجي يوم وتسيبها، هي مش هتربط نفسها، واحد أخته... قاطعه سريعا بعد أن رأى الغضب يشع من عينيه.

غالية: عاصي خلاص، في ضيوف وقولنا الكلام ده اتقفل خلاص ومهيفتحش تاني. وتفضل يا فهد أنت كمان. ليتراجع ويذهب، جلس معهم. غالية: عاصي رجاءً، موضوع ليلى يتقفل، وأنا أنا مسامحاها، افهم بقى. وحتى لو مسامحاها مش عايزة أي حد يعرفه مهما كان. عاصي: ماشي، اطلع نادي صاحبتك، الضيوف جاية عشانها. متعرفيش ليه. غالية: شكله الشاب اللي وصلها جاي يخطبها. عاصي: بالسرعة دي. غالية: القلب وما يريد. تركها وذهب لهم. وهي صعدت، جلبتهما وهبطت.

غالية: سلام عليكم. ليرد الجميع السلام. أدهم: ازيك يا دكتورة غالية. غالية: الحمدلله. ألف مبروك. أدهم: الله يبارك فيكي. أقدم لكم والدي أحمد عادل. عاصي: أهلاً وسهلاً. أحمد: احم، أنا أسف إني جاي لك هنا يا آنسة ريهام، مش في بيت أهلك عشان أطلب إيدك لـ... قاطعته باقى حديثه وهي تنظر له. ريهام: هو مش قبل ما تيجوا المفروض تسألوا الأول. كرم: بابا تسمح لي أتكلم. ريهام: ويسمح لك ليه حضرتك؟

العريس مش قبل ما تيجي تخطب واحدة تسأل هي مين، أوصلها وأوصلها. كرم: أنا ده ميهمنيش، بس معرفتها.

ريهام: يهمني أنا. أكيد سألت بدام أنت حارس كبير وكمان أخوك ظابط. مش هياخد معاهم تليفون صغير. الموضوع وتعرف إني بنت من الملجأ، مليش أب ولا أم، مليش كبير تاخدني منه. أنا اللي وكيلة نفسي، أنا اللي كل حاجة لنفسي. أنا الوحيدة وبس، كل حاجة وحيدة فيها. مليش غير تعليمي اللي عمل لي قيمة قدام نفسي. أنا مليش لا عشان تخطبني منه ولا حتى عشان تشتكي لي منه. ودلوقتي عرفتوا أنا مين، وأكيد الرأي اختلف. فهد، إذنك يا عاصي، هم ضيوفك أنت ونسايبك. عن إذنكم.

أحمد: استنى. ريهام: أفندم. لسه عايزين تعرفوا إيه عني عشان تكرهوني وتهجموني. أحمد: محدش يقدر يكرهك ولا يهاجمك. أنتِ في حكم خطيبة كرم لحد يوم الخميس. وأي حاجة أو كلمة اتقالت عنك من اللحظة دي اعتبريها في عداد الموت. أنا ولا كرم هنرحمه. أنتِ من النهارده بنتي. عشان من اختيار ابني وأنا دايماً بثق في اختياراته. ودلوقتي بما إنك بنتي، فكرم هيطلبك مني وبقى ليكي عيلة وأب وأم تتحامي فيهم. من كرم أول واحد، وبعدين الدنيا كلها.

خفقة قلبها بسعادة ليست لها مثيل على تحقيق حلمها الذي دعت به ربها طول عمرها. ليرطب الله على قلبها فرحة عارمة وعوض عن تلك المعاناة التي عاشتها. كانت دموعها تهطل بغزارة وهي تحاول أن تضحك بفرحها. لتحتضنها غالية بفرح. غالية: مبروك يا حبيبتي، ربنا جبر بخاطرك أخيراً. كرم: مش نقرأ الفاتحة يا عروسة. لتبتسم له وهي تنظر له حتى رأت عينيه تضحك فرحاً. ريهام: الكلمة كلمة عمي. أحمد: الكلمة إيه مش سامع. ريهام: كلمة بابا.

أحمد: وأنا بقولك أنت مرفوض. لينظر له بصدمة. كرم: حضرتك جاي تبوظ لي جوازي. أحمد: طيب اتحايل أكتر عليا. ليضحكوا بفرح، ثم تتم الفاتحة. لتنتبه لرنين هاتفها، لتفصل الخط سريعاً. ولكن ما حدث العكس. واستمع لحديثهم ليزداد تأكيد. كان قريب منها. فهد: حد مهم. غالية: خليك في حالك. فهد: يا ليتك تعلمي أنك كل حالي يا غاليتي. غالية: عند... بردو هنطق. فهد: بعينك. رحل الجميع بعد ما اتفقوا على فرح جماعي. وصعدوا هما لغرفهم.

في سرايا الهواري. دلفوا للداخل والفرحة على وجوههم. شروق: عملتوا إيه. روحية: متسأليش، الجواب باين من عنوانه. مبارك عليكم، يجعها سعادة دايماً يارب. ليأمن الجميع بعدها. روحية: فين فهد؟ مرجعش معاكم. أدهم: جاله تليفون ومشي. حتى راح مش ورجعت بالعربية. روحية: خير إن شاء الله. أحمد: نستأذن إحنا دلوقتي عشان الوقت اتأخر. ولينا لقاء بكرة إن شاء الله. روحية: إن شاء الله. شروق: هتيجي معانا يا ديجة ولا لا.

ديجة: لا، هفضل مع شهد عشان التجهيزات زي ما اتفقنا. أحمد: ماشي، خلي بالك من نفسك. روحية: في أمانتنا، متقلقش. أحمد: ده العشم بردو. عن إذنكم. ورحلوا. لتصعد شهد مع والدتها. كريم: اطلع يا يا ست الكل عشان ترتاحي. روحية: لا، هستنى فهد. كريم: ممكن يطول أو يرجع الصبح. اطلعى ارتاحي حضرتك، تعبتي النهاردة. لتصعد أمام إصراره.

لينظر هو لمدخل السرايا يشرد وهو يضع يده بداخل سرواله، يتذكر ضمة أخيه التي أذابت الجليد بينهم. ليتنهد بعمق. ديجة: سرحان في إيه. لينتبه لها. كريم: أبداً يا ست البنات. لينظر لها، لتحاول الهروب منه على الفور. ديجة: عن إذنك. كريم: استنى. ديجة: نعم. كريم: أنا جعان. تاكلي معايا. ديجة: لا شكراً، مش جعانة. عن إذنك. كريم: استنى. ديجة: نعم. كريم: الخدام دلوقتي دخلوا ناموا، وأنا مبعرفش أعمل أكل. إيه رأيك تجهزي لي أنتِ.

ديجة: ولما كنت في الكلية من كان بيأكلك. كريم: باكل من بره. يعني سيادتك لما بتخبطيني ببقى لسه طالع من المطعم. ديجة: طيب عد الجمايل بقى، هموت وأنت شبعان. كريم: هههههههههه. لتتوه هي بضحكته الرجولية الخشنة. ليبتسم على شرودها، ليطرق إصبعه أمام عينيها حتى انتبهت. كريم: يلا، جعان. بتمشي سريعا للمطبخ وهو أخير. لتشرع في تحضير الطعام تحت أنظاره وهم يتسامرون.

وصل لمكان الخناق ليحاول إبعادها بصعوبة. لتستقر الرصاصة في صدره. ليهبط الدماء بغزارة. ليقترب منه أحد الرجال يجس نبضه حتى تأكد أنه فارق الحياة. ليركضوا سريعاً، اختفوا. كانت تقف بعيد ترقب ما يفعله. ليفض ذلك العراك. لترى الرصاصة تصطدم بصدره. لتشهق بخضة. ليكمم فمها على الفور وهي تتجمد وترتجف بقوة. رضوان: عارفة لو مش متفقين كنت قلت ليه. باقي عليه. أبعدته بعنف.

غالية بغضب: أنا أول مرة أشوف واحد بيتقتل قدام عيني. أنت مجنون. عايزني أرقص وأنا شايفه قدامي واحد بيموت. رضوان بشك: متأكدة إنها أول مرة. غالية: أيوه أول مرة. ده هيبقى حال واحدة شافت قبل كده حد بيموت. رضوان: لو شافت تبقى قلبها مات. واضح إنك لسه خام. لتتنهد بعمق شديد. غالية: وأنا من إيدك دية لإيدك دية. شكلها زي ما أنت عايز. رضوان: طيب ليا عشان خلاص الفجر. ولو حد شافنا هنتكشف. ليرحلوا على الفور.

ليأتي الغد وينتشر خبر موت الفهد بسرعة البرق. وتحول الفرح لحزن والسعادة لانكسار. والتشريع الحكومي في التحقيق من مقتل كبير الهوارة. في المساء. في سرايا رضوان. كانت تضحك بفرحة. غالية: أنا مش مصدقة إني خلاص حرة وخلصت من الفهد أخيراً. بعد يوم طويل وأنا بمثل إني حزينة. رضوان: الأ قول لي ليه الفرحة دي كله. أكيد مش عشان اترملتي. غالية: عشان هورث الفهد. عنده فلوس وأراضي أكتر بكتير من اللي كانوا عند الشيخ عدنان.

رضوان: أه، وطلعت مش سهلة. غالية: أنت لسه شوفت حاجة. رضوان: الأ أنتِ ليه بتقولي الشيخ عدنان باسمه مش يابوي.

غالية: لأنه أناني. ميغركش وش الملاك. زي ما قلت لك قبل سابق. ميقلش عن صفية بحاجة. استغل أمي لحد ما فكر هتجيب والولد. وأهو جابت البنت. أكيد هو اللي قتلها. حتى قرأت في ورق الصحة مات مقتول. تعرف كنت أتمنى أشوف موته وأنا أضحك بكل قوتي. لكن زمان كنت هجري أعيط وأقول أبويا. لأ، ده كان زمان. أتمنى أعرف الشخص اللي قتله. هديله اللي هيطلبه. رضوان: ومهتبلغييش عنه. غالية: بقولك هديه اللي يطلبه. رضوان: وهو مش عايز غير رضاكي.

غالية: ومين ده اللي عايز رضايا. رضوان: أنا يا غالية. غالية: أنت إيه. أنت اللي قتلت الشيخ عدنان. رضوان: أيوه، أنا خلصتك منه ومن شره. ابتسمت له بفرحة. غالية: أحسن حاجة عملتها. رضوان: تعالي معايا أقولك وين كمان. ليأخذها ويذهبوا للمقبرة حتى وصلوا بعد نص ساعة. هبطت معه لأسفل وهي تتذكر تفاصيل بشعة ليلة عاشتها. عن قتلة روحها وقلبها رأساً على عقب. رضوان: هنا قتلته بالظبط. هنا سحبت روحه بإيدي.

كان يشير لها بإصبعه في اتجاه الأرض حيث موت والدها. كانت تنظر للأرض، قلبها يخفق بقوة وتشعر باختناق بقوة. رضوان: واه، في إيه مالك. كاد أن يلمسها لتبتعد عنه بغضب. غالية: إياك تلمسني يا قاتل. ورحمة أبويا مهسيبك تتهنى بحياتك لحظة. وأنت خارج السجن. كادت أن تصعد، ليمسكها من ذراعها ويهبط على وجهها بصفعة قوية طرحتها أرضاً. لتمسك أسفل بطنها بألم وهي تصرخ. لتزداد صدمته.

رضوان بغضب: يعني كل ده كذب. أنتِ مش فاقدة الذاكرة وحامل لسه. غالية بصراخ: هفضحك في كل حتة وفي كل مكان. هخلي الناس تعرف حقيقتك القذرة. رضوان: متقدرش تعملي حاجة. هتموتي وتندفني هنا. غالية: لا أقدر. كل تسجيلاتك عن المباحث من قلب بيتك وبلسانك. ليركله في بطنها بغضب. رضوان بغضب: بتسجل لي يا بنت الـ... ونسيتي إنك قتلتي معايا فهد. ده أنا اللي هخلص عليكِ هنا. محدش هيحاسبك غيري.

غالية بألم: فهد عايش يا غبي. كل ده من تخطيطه. هو. وأخدت كل اعترافاتك والعالم الوسخة. لتصرخ بصوت عالٍ. غالية: فــــــــــهــــــــــد. هبط الدرج بسرعة البرق. لينظر له بصدمة. ليمسكه من تلابيب جلبابه ويصفعه بقوة وغضب عدة صفعات. لم يعرف عدادها، ولكنه كان يريد إطفاء النار التي عاشها حتى فقد وعيه.

ليشعروا بزلزال قوي. ليركض إليها يحملها ويصعد الدرج سريعاً الذي ينهار خلفه. حتى خرج وتقفلت تلك المقبرة على روح خائنة وظالمة ومغتصِبة. وانتهى حياة ذلك الإنسان الفاسد بالطريقة التي يستحقها. هناك طفل عانى طول طفولته. ليشأ القدر عودته للحياة بجسد سليم. ويفتح عينيه كأنه ولد في ذلك اليوم. وما عاشه كان مجرد حلم. لتبدأ رحلة العيش وتنفس الحياة وتذوق طعم الفرحة والضحكة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...